728 x 90

إیران.. مؤسسات النهب والاعترافات القسریة

  • 4/23/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

لقد قامت أزمة كورونا بإعادة فتح ملف قضیة قديمة متجدّدة أمام الرأي العام، وهي قضیة المؤسسات المالیة التي تعمل ککارتلات اقتصادية ضخمة في انقضاضها علی اقتصاد البلاد واحتکارها لمعظم ثرواته دون الخضوع لأي مساءلة أو رقابة أکانت برلمانیة أو حکومیة.

وخلافاً لما هو سائد عالمیاً، لا تدفع هذه الکارتلات الضخمة أية ضرائب عل مبيعاتها السنوية البالغة آلاف المليارات من التومان والأرباح الهائلة التي تحققها، لأنها باختصار تقع ضمن إقطاعیة الولي الفقیه الذي یشرف بشکل مباشر أو غیر مباشر علیها ویقوم شخصیاً بتعیین وعزل رؤسائها.

مؤسسات النهب وأصولها

أهمّ هذه المؤسسات أو بالأحری الكارتلات الاقتصادية هي عبارة عن: مؤسسة المستضعفين، لجنة تنفيذ أوامر خمیني، آستان قدس رضوي، مقرّ خاتم الأنبياء، مؤسسة الشهيد ومؤسسة العلوي.

یقال إنّ المؤسسات الأربعة الأولى أي مؤسسة المستضعفين ولجنة تنفيذ أوامر خمیني وآستان قدس رضوي ومقرّ خاتم الأنبياء تستحوذ علی 60 في المائة من اقتصاد البلاد وثرواته.

وبما أنّ هذه المؤسسات المالیة تخضع بشکل مباشر لسیطرة ولي فقیه النظام، فإنّ المعلومات الدقيقة المتاحة حول أصولها وآلیات عملها ضئیلة جداً.

لکن وکالة "رویترز" قد نشرت في عام 2013 تقاریر قدّرت ثروة ما يسمى بـ "لجنة تنفیذ أوامر الإمام" بأکثر من 95 مليار دولار.

وتؤكد تقدیرات المصادر الداخلیة للنظام هذا الرقم بشكل أو بآخر، إذ إنّ ثروة هذه المؤسسة المصادرة من ممتلکات معارضي النظام، بلغت 285 إلی 380 ألف ملیار تومان، بینما بلغت أصول مؤسسة المستضعفين 63 ألف مليار تومان حتی عام 2017 وفقاً لتقدیرات مصادر النظام.

وبحسب هذه المصادر، فإنّ إجمالي أصول المؤسسات الثلاث المذكورة أعلاه (مؤسسة المستضعفین، مؤسسة الشهید، مؤسسة العلوي) یقّدر بـ 446 ألف مليار تومان. وبالتالي یجب أن تکون ثروة آستان قدس رضوي حوالي 98 ألف مليار تومان.

هذا واعتبرت مصادر النظام تقدیر أصول "مقرّ خاتم الأنبیاء" أمراً صعباً ومستحیلاً. لأنّ المقرّ ینشط في جمیع أعمال البناء والصناعة وحتی إنتاج الأفلام، وبالتالي فإنّ معظم أصوله لا تأتي علی شکل سیولة.

أصول مؤسسات خامنئي، کفیلة بتمويل تکالیف الحجر الصحي

في ظل أزمة كورونا، أثيرت الحاجة إلى فرض الحجر الصحي علی عموم الشعب كما هو الحال في البلدان الأخری حول العالم، لكن حكومة روحاني صرّحت بأنها غیر قادرة علی توفیر تکالیف الحجر الصحي.

لذلك أعلنت استئناف الأنشطة الاقتصادیة وإرسال الناس إلی العمل أو بالأحری إلی مواجهة فیروس کورونا بشکل مباشر ودون أي حمایة تقیهم الإصابة تحت ذریعة ما یُسمی بخطة "التباعد الذکي" المثیرة للسخریة.

في هذا الصدد، أصدر قائد المقاومة مسعود رجوي رسالته رقم 22 بتاریخ 7 مارس 2020 قال فیها:

«يجب علی خامنئي أن ینفق 100 مليار دولار من رأس مال وأصول "لجنة تنفیذ أوامر خمیني" الملعون والثروة الهائلة المتراکمة في تعاونیات الحرس والباسیح وقوی الأمن الداخلي ومؤسسة المستضعفین والأموال التي تنفق في العراق وسوریا والیمن وغزة ولبنان، علی صحة وعلاج الشعب الإیراني».

مضیفاً: «یستطیع النظام بنفس رأس المال والأصول توفیر الأدوية والمعدّات الطبية للمستشفيات ولجماهیر الشعب من خلال الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي، دون أي قيود».

وأشار قائد المقاومة الإیرانیة أيضاً إلى «أصول آستان قدس رضوي في خراسان، التي یستحوذ علیها خامنئي بأوقاف وأموال هائلة باسم "الإمام الرضا" والتي یمکن استخدامها لدفع رواتب وأجور المدرسین والموظفین والعمّال».

هجمات عصابات مافيا النظام ضد بعضها البعض

ومن ذلك الحین، برزت قضية المؤسسات المالية التابعة لخامنئي إلى الواجهة، وتحوّلت إلی محور نقاش وجدال محتدم سواء داخل المجتمع أو داخل أوساط النظام، حیث ناقشته عناصر زمرة روحاني في مجلس شوری النظام ووسائل الإعلام المحلیة، متسائلة عن فلسفة وجود تلك المؤسسات المالیة التي أنشأت بهدف مساعدة المحتاجین والمستضعفین لکنها الیوم وفي خضم أزمة کورونا تتهرّب من دعم المحتاجین.

لکن خامنئي لم یقف مکتوف الأیدي أمام هجمة زمرة روحاني، فقد أوعز إلی رئيس ديوان المحاسبة بأن یعدّ تقریراً مفصّلاً یفضح فساد حکومة روحاني وسرقاتها المهولة، فاستجاب الأخیر علی الفور وسارع إلی الظهور أمام جلسة علنیة لمجلس الشوری یوم الثلاثاء 14 أبريل، وقام بقراءة تقریر مفصّل لدیوان المحاسبات یکشف عن تفریغ حکومة روحاني لمیزانیة عام 2018 وسرقتها لملیارات الدولارات.

ردّاً على عملیة الفضح التي طالت حکومته، قام المعمّم روحاني بمناورة للدفاع معلناً أن "شاستا" (شركة استثمار التأمین الاجتماعي) -وهي عبارة عن كارتل اقتصادي ضخم یخضع لسیطرة الحكومة ویعرّضها للمساءلة المستمرة حول الفساد والنهب- سیتمّ عرضها في سوق الأسهم.

جدير بالذكر أن شاستا هي مجموعة من الشركات الكبرى برأسمال يقدّر بأکثر من 90 مليار دولار، وهي في الواقع تشبه "مقرّ خاتم الأنبياء" الخاضع لسیطرة زمرة خامنئي.

عقب مناورة روحاني، اشتدت هجمات عصابة "الإصلاحيین" المزعومة سواء في المجلس أو علی وسائل الإعلام الحکومیة، واستخدمت ذريعة عرض "شاستا" في سوق الأسهم لمطالبة الزمرة المهيمنة باتخاذ إجراء مماثل تعرض فیه مؤسساتها الخاصة في سوق البورصة.

من جهتها وفي خطوة احتیالیة، أعلنت زمرة الولي الفقيه عن تشكيل مقرّ باسم «الإمام الحسن المجتبى» الذي یتألف من مؤسسة المستضعفین ولجنة تنفیذ أوامر خمیني ولجنة خمیني للإغاثة ومنظمة الباسیج وآستان قدس رضوي، ویقوم بتقدیم حزم مساعدات لحوالي «3.5 مليون أسرة» بحسب "سلامي" القائد العام لقوات الحرس!

من ناحية أخرى وبغیة تهدئة الأوضاع، تحدّث روحاني عن منح قرض بقيمة مليون تومان للمحتاجین سيتمّ خصمه من إعاناتهم المالیة ابتداءً من يوليو هذا العام.

ردّاً على ما يُسمّى بالمساعدات المالیة المشينة والمثیرة للإشمئزاز التي تقدّمها حکومة روحاني بما یشبه إعطاء مسكن للألم لمریض یحتضر، أکدّت السیدة "مريم رجوي" رئیسة الجمهوریة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة علی أنّ:

«الشعب الإيراني لا يريد الصدقة من الملالي. یجب انتزاع أصول الشعب الإيراني المسروقة من قبل قوات الحرس والمؤسسات الخاضعة لسيطرة علي خامنئي وآستان قدس رضوي ووضعها في خدمة صحة الشعب الإیراني وعلاجه وحاجاته، خاصة الكادحين والجياع».

مطالب الشعب المشروعة

بما أنّ المطالبة بالأصول والثروات المنهوبة من قبل مؤسسات النهب التابعة لخامنئي وإعادة تخصیصها للشعب أصبح مطلباً عاماً، فإنّ الإجراءات المخادعة والسخيفة التي قام بها خامنئي وروحاني لم تقللّ من الغضب الشعبي العارم قط، بل زادت من حدته.

لأنّ الجميع يعلم أنّ خامنئي لم ينفق ولن ينفق ريالاً واحداً من الثروات والأموال الطائلة المتکدّسة في إقطاعیته الخاصة والمسروقة أساساً من الشعب الإيراني لإنقاذ أرواح الناس من کارثة كورونا.

لذلك بات الشعب الإيراني مؤمناً تماماً بالحقيقة التي أکّدها قائد المقاومة بقوله «الحق لا یُمنح بل یُنتزع. یجب الحراك والعصیان وانتزاعه من حلقوم الملالي المعادین للإنسانیة».