فشل مجتبى خامنئي في احتواء حرب الأجنحة وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران
أحدثت توجيهات مجتبى خامنئي بفرض التكتم على إخفاقات النظام وحظر الحديث عن نقاط الضعف ارتداداتٍ عكسية فجّرت صراع الأجنحة داخل أروقة الديكتاتورية الدينية؛ فبينما دعا في 28 أغسطس إلى منع التصريحات المحبطة واعتبر المساس بالتماسك الاجتماعي أمراً محظوراً، استغل التيار المتشدد هذه الأوامر لشن هجوم كاسح على الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه التنفيذي، متهمين إياهم بالتمرد وبث اليأس عبر الاعتراف علناً بانهيار صادرات النفط وتلاشي الاحتياطي النقدي. وتتزامن هذه الحرب الكلامية مع وصول الأزمة المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث قفز الدولار متجاوزاً 210 آلاف تومان، وشلت أزمة الوقود والدواء مفاصل الحياة اليومية، مما دفع رئيس القضاء غلام حسين محسني إيجئي لإعلان الاستنفار الأمني الأقصى تحسباً لاندلاع انتفاضة شعبية عارمة باتت نذرها تلوح في تظاهرات المتقاعدين والكوادر الصحية.
اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران: غضب متصاعد ضد الغلاء وتدهور المعيشة
تتواصل الوقفات والاحتجاجات الشعبية لمختلف الشرائح الاجتماعية، من المتقاعدين والعمال والكوادر الطبية، في طهران وعدة مدن إيرانية، تنديداً بتدني الأجور وتفشي الفقر والانهيار الاقتصادي المتسارع. ويعكس هذا الحراك المتصاعد اتساع فجوة الرفض الشعبي ضد سياسات نظام الولي الفقيه ونهبه المنظم لمقدرات الشعب لتمويل أجهزته القمعية ومغامراته الخارجية.
أوامرُ التهدئة تفجر صراعاً علنياً بين بزشكيان والمتشددين
تحولت دعوة الولي الفقيه لفرض الوحدة ومنع الاستقطاب حول الحرب والتفاوض إلى منصة لتصفية الحسابات بين أقطاب الحكم؛ إذ شنت صحيفة «كيهان» التابعة لبيت الولي الفقيه هجوماً على الحكومة مطالبة بتطهير ما وصفته بـ التيار المزعزع للوحدة. واستهدفت الانتقادات نائب الرئيس محمد جعفر قائمبناه ومستشاره يوسف بزشكيان، الذي صرح بأن بقاء البلاد ليس رهناً بتخصيب اليورانيوم، داعياً لإخضاع الملف النووي لحسابات الربح والخسارة.
وفي السياق ذاته، هاجم البرلماني المتشدد حميد رسائي رئيسَ الجمهورية علناً، متهماً إياه بـ إعطاء الضوء الأخضر لتجاهل توصيات الولي الفقيه بعد ساعات فقط من صدورها؛ عبر التلويح برفع سعر البنزين الحر إلى 10 آلاف تومان، وسرد أكثر من 20 اعترافاً صريحاً بعجز الدولة عن تصدير النفط، وتفشي أزمات السيولة، والكهرباء، والماء، والغاز، مطالباً إياه بـ إعادة ثقة الناس بدلاً من ضخ اليأس والإحباط.
الدولارُ يكسر حاجز 210 آلاف تومان وشللٌ في إمدادات الوقود والدواء
تأتي هذه الانقسامات في وقت تعجز فيه الماكينة الدعائية عن التغطية على مؤشرات الانهيار الاقتصادي؛ إذ سجلت السوق الحرة في 31 أغسطس رقماً قياسياً جديداً بتجاوز سعر الدولار الأمريكي عتبة 210 آلاف تومان (مقارنة بالسعر الرسمي المحدد بنحو 158,955 توماناً في مركز المبادلة)، مما يعكس اتساع الهوة المالية وفقدان السيطرة على النقد الوطني.
وتفاقمت أزمة المحروقات مع اعتراف وكالة تسنيم التابعة لـ حرس النظام الإيراني بأن الطوابير الطويلة أمام محطات طهران ناجمة عن خروج مستودعين رئيسيين للوقود عن الخدمة بالكامل وتراجع كفاءة مستودع ثالث، مما فرض نقل المشتقات عبر الصهاريج من خارج العاصمة.
وامتد هذا الشلل التمويلي إلى القطاع الصحي؛ حيث أقر رئيس منظمة الغذاء والدواء بتوقف شبه كامل للتحويلات المصرفية المخصصة لاستيراد الأدوية الحيوية منذ قرابة شهرين، رغم دفع شركات الأدوية للمبالغ بالريال، مما فجر أزمة نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة.
استنفارٌ أمني في القضاء وهلعٌ من الاضطرابات الداخلية
أمام هذا التردي المتسارع، تحولت اهتمامات المنظومة الحاكمة من محاولة احتواء الأزمة الاقتصادية إلى التحسب لعواقبها الأمنية؛ حيث أعلن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في 31 أغسطس، أن أجهزة المخابرات وقوات حرس النظام وقوى الأمن الداخلي وُضعت في أعلى درجات الجاهزية والإنذار، متوعداً بـ رد حازم وصارم على أي محاولات لإشعال الاضطرابات الداخلية.
ويأتي هذا الاستنفار في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الميدانية؛ حيث خرج المتقاعدون في محافظات أصفهان، وسنندج، والشوش في تظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء وفساد المنظومة الحاكمة، مرددين هتافات تؤكد أن لا البرلمان ولا الحكومة يكترثان لمعاناة الشعب، بالتزامن مع وقفات احتجاجية للكوادر الطبية في همدان تنديداً بتأخر الرواتب وتدهور بيئة العمل.
أزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى
كشفت نقابة الصيادلة في إيران عن تفاقم غير مسبوق في أزمة الدواء إثر إلغاء «العملة التفضيلية»، مما أدى لقفزة في أسعار المواد الأولية بأكثر من 5 أضعاف. وشمل رفع الدعم مئات الأدوية الحيوية، ليتحول العلاج إلى عبء مالي باهظ يفوق قدرة المواطنين. وتأتي الأزمة لتؤكد استمرار نظام الولي الفقيه في تبديد موارد البلاد على التسليح وآلة القمع بدلاً من تأمين صحة وحياة المجتمع.
أحكامُ الإعدام والانتقام القضائي لمواجهة الغليان الشعبي
كثف الجهاز القضائي حملات الترهيب عبر إصدار أحكام قاسية بحق معتقلي الانتفاضات الشعبية؛ حيث حُكم على متظاهر في مشهد بالسجن لأكثر من 12 عاماً، فيما نال 13 متهماً في قروة أحكاماً بالسجن بلغت 26 عاماً مع 196 جلدة. وبلغ التصعيد ذروته في أصفهان مع صدور أحكام بالإعدام بحق 10 معتقلين في قضية ميدان عليخاني، إلى جانب أحكام بالسجن المؤبد لآخرين.
وتكشف هذه الموجة من المحاكمات والأحكام الانتقامية عن استراتيجية أمنية متخبطة تسعى لفرض الرعب وشل حركة المجتمع عبر المشانق، في الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين الواقع المعيشي المنهار وأوهام الاستقرار التي يروج لها إعلام النظام.
يفضح تصدع الخطاب الرسمي في طهران مأزقاً وجودياً يحاصر سلطة الولي الفقيه؛ فبينما يسعى رأس النظام لفرض التعتيم لحماية الروح المعنوية المنهارة لأجهزته، تضطر الحكومة للاعتراف بحجم الكارثة لتبرير العجز، فيما يتربص المتشددون بكل تصريح لتصفية الحسابات الداخلية. إن وصول الدولار إلى 210 آلاف تومان، وتوقف منشآت الوقود، وتجفيف الدواء، تثبت أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين وصلت إلى حائط مسدود؛ حيث لم تعد أحكام الإعدام واستنفار أجهزة حرس النظام الإيراني قادرة على منع التقاء التصدع في قمة الهرم مع الغليان الثوري المتراكم في الشارع، مؤكدة أن المجتمع الإيراني يقف على عتبة انتفاضة شاملة لكنس منظومة الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن المسلوب.
- فشل مجتبى خامنئي في احتواء حرب الأجنحة وسط تصاعد شبح الانتفاضة في إيران

- حصادُ أزماتٍ متراكمة يضع النظام أمام مأزق الانهيار الشامل في إيران

- إسقاطُ وهم الاعتدال في إيران

- تزايدُ وتيرة الإعدامات في إيران يعري هشاشةَ المنظومة الحاكمة ويفشل في لجم الغضب الشعبي

- حتميةُ حسم الصراع في شوارع إيران تسقط رهانات المنظومة الحاكمة على تصدير الأزمات الخارجية

- واشنطن إكزامينر: مجزرة 1988 لم تنته.. المشانق ما زالت أداة النظام الإيراني


