حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرن
حذر الخبير الاقتصادي الحكومي حسين راغفر من تصاعد غير مسبوق في حالة الاستياء والغضب داخل المجتمع الإيراني، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة باتت أسوأ بكثير مما كانت عليه خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، وأن طرح زيادة أسعار البنزين في ظل التضخم الجامح لن يؤدي إلا إلى زيادة الغضب الشعبي.
وقال راغفر، في مقابلة نشرها موقع «ديدار» الحكومي في 29 أغسطس/آب، إن «حالة الاستياء الموجودة اليوم في مجتمعنا غير مسبوقة، وأعتقد أنها لم تشهد مثيلا لها في البلاد خلال ما يقرب من نصف قرن».
انهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومان
سجلت العملة الإيرانية انهياراً تاريخياً غير مسبوق، حيث قفز سعر صرف الدولار ليتجاوز 208 آلاف تومان، وسط فشل ذريع لحزمة التدخل النقدي التي طرحها البنك المركزي. ويتزامن هذا الانهيار مع تقارير رسمية تفضح انزلاق أكثر من 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات ثمانية أيام، مما يضع المجتمع أمام ضغوط معيشية هائلة ويعكس المأزق الشامل لنظام الولي الفقيه.
وانتقد خطط حكومة مسعود بزشكيان المتعلقة بأسعار البنزين ونظام الحصص، قائلا إنه لا يمكن لأي «حكومة وطنية» أن تقدم، في مثل هذه الظروف، على رفع أسعار البنزين بهذه الطريقة. وأضاف أن إثارة مثل هذه القضايا في وقت يعاني فيه المواطنون من تضخم جامح «لا تؤدي إلا إلى زيادة الغضب العام».
وأشار راغفر إلى الانهيار الحاد في قيمة العملة، قائلا إن الحكومة الحالية تسلمت الدولار عند مستوى 48 ألف تومان، بينما وصل سعره الآن إلى نحو 207 آلاف تومان.
القدرة الشرائية أدنى من مستويات ما قبل الثورة
ووصف راغفر السياسات الاقتصادية التي اتبعت بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية بأنها المسؤول الرئيسي عن الأزمات الراهنة والانهيار المستمر في القوة الشرائية للمواطنين.
وقال إن مستوى معيشة الإيرانيين اليوم، من حيث القوة الشرائية، أصبح أدنى مما كان عليه في عام 1977، معتبرا أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو سياسة قمع الأجور على مدى عقود.
وضرب مثالا بأوضاع العاملين في القطاع الصحي، قائلا إن الممرضة في إيران تتقاضى حاليا نحو 180 دولارا شهريا، في حين يمكن أن يصل راتب نظيرتها في سلطنة عمان إلى نحو 3 آلاف دولار. وتساءل: إذا كانت السلطات تقارن سعر البنزين بأسعار الخليج، فلماذا لا تقارن أجور العمال أيضا بمستويات الأجور في دول الخليج؟
«الحكومة في جيب المافيات والأوليغارشية»
وتحدث راغفر عن تشكل طبقة أوليغارشية داخل بنية السلطة، موضحا أنها لم تأت من القطاع الخاص لتسيطر لاحقا على السياسة، بل خرجت، حسب قوله، من داخل السلطة نفسها ثم استحوذت على الاقتصاد.
وأضاف أن المؤسسات الرسمية التابعة للحكم هي التي أسهمت في نشوء هذه الظاهرة، محذرا من أن تركيز الثروة والسلطة في مكان واحد يجعل الفساد أمرا لا مفر منه.
وقال راغفر بعبارة لافتة: «نحن الآن لا نملك حكومة؛ الحكومة في جيب المافيات والأوليغارشية».
كما ربط انتشار الفساد واتساع الفجوة بين الأجيال بالسياسات المتبعة خلال العقود الماضية، وقال إن آثار هذه السياسات لم تعد مقتصرة على الاقتصاد، بل امتدت إلى مختلف جوانب المجتمع.
أزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى
كشفت نقابة الصيادلة في إيران عن تفاقم غير مسبوق في أزمة الدواء إثر إلغاء «العملة التفضيلية»، مما أدى لقفزة في أسعار المواد الأولية بأكثر من 5 أضعاف. وشمل رفع الدعم مئات الأدوية الحيوية، ليتحول العلاج إلى عبء مالي باهظ يفوق قدرة المواطنين. وتأتي الأزمة لتؤكد استمرار نظام الولي الفقيه في تبديد موارد البلاد على التسليح وآلة القمع بدلاً من تأمين صحة وحياة المجتمع.
تساؤلات حول تهريب الوقود المنظم
وتطرق راغفر إلى قضية تهريب الوقود، متسائلا عن إمكانية مد أنبوب بطول عشرات الكيلومترات من منطقة مرتبطة بمنشآت تكرير النفط بهدف تهريب الوقود من دون وجود شبكة منظمة وراء العملية.
وقال متسائلا: كيف يمكن لمهرب عادي أن ينفذ عملية بهذا الحجم في منطقة ذات حساسية أمنية؟ وكيف يمكن ألا يكون الحجم الهائل لتهريب الوقود، الذي تظهر مقاطع منه على شبكات التواصل الاجتماعي، منظما؟ وأضاف: «لماذا يجب أن يدفع الشعب ثمن كل ذلك؟»
راغفر: الوضع أسوأ بكثير من احتجاجات يناير
وفي تحذير أكثر صراحة، قال راغفر إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران أصبح «أسوأ بكثير» مما كان عليه أثناء احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، معتبرا أن جذور الأزمة تكمن في نفوذ الأوليغارشية والفساد الذي أنتجته.
وأضاف أنه لا يمكن التوصل إلى حل من دون القضاء على ما وصفه بـ«بؤر الفساد المتعفنة».
وفي جزء آخر من المقابلة، أعرب راغفر عن قلقه بشأن مستقبل إيران، محذرا من خطر دخول البلاد في حالة من الفوضى إذا استمرت الأوضاع الحالية.
وتكتسب تصريحات راغفر أهمية خاصة لأنها تأتي من داخل الأوساط الاقتصادية للنظام، وفي وقت تتزامن فيه أزمة البنزين مع ارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، بما يعكس حجم القلق من تراكم الغضب الاجتماعي واحتمال تحوله إلى احتجاجات جديدة.
- حسين راغفر: الاستياء الشعبي في إيران بلغ مستوى غير مسبوق منذ نصف قرن

- أزمة السكن في إيران: نهبٌ منظم يبتلع سوقَ الإسكان

- انهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومان

- أزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى

- تسريح متصاعد للعمال في عموم إيران

- بين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال: المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء


