الرئيسيةأخبار إيرانعنتريات النظام الإيراني وابتزازه لا يمكن أن تخفي أزماته

عنتريات النظام الإيراني وابتزازه لا يمكن أن تخفي أزماته

0Shares

عنتريات النظام الإيراني وابتزازه لا يمكن أن تخفي أزماته

في استعراض صارخ للتناقض الداخلي الصادر من طهران، يبث النظام الإيراني رسالتين مختلفتين تماماً إلى العالم. فمن جهة، يصدر كبار قادته تهديدات عدائية وإنذارات دبلوماسية. ومن جهة أخرى، يعترف كبار المسؤولين والفصائل السياسية علناً بخسائر عسكرية مدمرة ويحذرون من عزلة كارثية، مما يكشف عن هيكل سلطة يتصدع تحت وطأة سياساته المتهورة. وبينما يحاول النظام إظهار صورة القوة، فإن كلماته تفضح أزمة عميقة ومتنامية.

استعراض القوة من خلال التهديدات

في 11 يوليو 2025، أعلن الولي الفقيه للنظام، علي خامنئي، عبر حسابه على منصة “إكس” باللغة الفارسية، أن نظامه وجه “صفعة قوية على وجه أمريكا”، في إشارة إلى هجوم على قاعدة العديد الجوية. ووصف الحادث بأنه “حدث عظيم” وحذر من أن مثل هذه الأعمال “قابلة للتكرار”.

وقد تردد صدى هذا الخطاب العدواني على الجبهة الدبلوماسية من قبل وزير الخارجية عباس عراقجي. ففي اجتماع مع سفراء أجانب في طهران في اليوم نفسه، وجه عراقجي إنذاراً صارخاً للقوى الأوروبية، قائلاً إن تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات (سناب باك) في الاتفاق النووي سيعني “نهاية دور أوروبا” في الملف النووي الإيراني وقد يخلق “أحلك نقطة” في علاقاتهم، والتي “قد لا يمكن إصلاحها أبداً”. كما أملى أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض وأن أي محادثات مستقبلية ستقتصر بشكل صارم على الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات، مؤكداً: “لن يكون لدينا أي اتفاق لا وجود للتخصيب فيه”.

اعترافات بتكاليف باهظة

ولكن خلف واجهة التحدي هذه، ترسم شخصيات بارزة أخرى صورة قاتمة لعواقب سياسات النظام العدوانية. ففي اعتراف مذهل، كشف حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان، عن الخسائر الفادحة التي خلفتها حرب الـ12 يوماً الأخيرة، مؤكداً مقتل أربعة من كبار جنرالات حرس النظام الإيراني.

والأكثر دلالة كان تقييمه للعزلة الدبلوماسية العميقة التي يعانيها النظام. حيث صرح حاجي بابائي: “الصمت الإقليمي خلال أيام الحرب الـ12 كان أشد فتكاً من الحرب نفسها”، معترفاً بأنه “لم تلعب أي من هذه الدول، سواء كانت صديقة أم عدوة، أي دور”. وهذا الاعتراف يقوض بشكل مباشر مزاعم خامنئي بالقوة الإقليمية ويفضح تخلي حلفاء النظام المفترضين عنه.

نظام في حرب مع نفسه

ويتجلى الاضطراب الداخلي للنظام بوضوح أكبر في الصراع المفتوح حول سياسته النووية. فقد أدان بيان صادر عما يسمى بـ “التيار الإصلاحي” علناً الإجراء “المتسرع” الذي اتخذته حكومة الرئيس مسعود بزشكيان الجديدة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأصدر التيار تحذيراً خطيراً من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى “مزيد من العزلة، وتكثيف الشكوك العالمية بشأن نوايا إيران النووية، وتقليل احتمالية النجاح في المفاوضات التي تهدف إلى الرفع الفوري للعقوبات”. هذا التوبيخ العلني لسياسة الرئيس يسلط الضوء على انقسام عميق داخل النخبة الحاكمة حول كيفية التعامل مع الأزمة النووية المتصاعدة، حيث يدافع فصيل عن التحدي بينما يخشى الآخر عواقبه الانتحارية.

إن الروايات المتضاربة الصادرة من طهران ليست علامة على استراتيجية معقدة، بل على نظام في حالة احتضار. فالتهديدات الجوفاء من خامنئي وعراقجي هي محاولة شفافة لإخفاء حقيقة الخسائر العسكرية الفادحة والتخلي الدبلوماسي التي اعترفت بها قيادة برلمانهم. ويُظهر الاقتتال الداخلي المفتوح حول سياسته النووية المحورية أن النظام ليس محاصراً دولياً فحسب، بل هو أيضاً في حرب مع نفسه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة