خامنئي وقناع حب الوطن: الفصل الأخير من الدجل السياسي
إن ظهور علي خامنئي على الساحة العامة بعد أسابيع من الغياب، قد كشف مجدداً عن إفلاسه وتهافته، وفي الوقت نفسه، عن محاولته الميكافيلية للبقاء في السلطة. في هذا الاستعراض المحسوب، حاول الخليفة المهزوم أن يقدم نفسه بمظهر “الزعيم الوطني”، متوسلاً بنشيد “يا إيران” ومردداً شعارات وألقاباً مزينة ببريق الوطنية. حتى الاستخدام الأداتي والمخادع لاسم “ستارخان”، القائد الوطني لثورة المشروطة، في الدعاية الحكومية، كان يخدم نفس هذا الهدف.
لقد كان لهذا الأداء المسرحي هدف واحد فقط: مصادرة اسم إيران وتاريخها ووطنها وعاطفتها الوطنية لتجميل وجه أكثر نظام معادٍ لإيران شهده هذا البلد. أي كارثة كان يمكن لمحتل أجنبي أن يجلبها على إيران لم يأت بها حكم خامنئي؟
إن كلمة “إيران” في فم خليفة الرجعية ليست سوى لقلقة لسان. فهو منذ البداية نتاج فكر قائم على الهيمنة الفقهية والعداء الجذري لمقومات الحداثة الإيرانية. والآن، ومع تحول شعار “أمة الإسلام” إلى “إيران”، فإنه في الواقع يستخدم آخر أوراقه لمواجهة تآكل الشرعية والانهيار الداخلي.
ففي أجواء أصبح فيها شعار “الموت لخامنئي” صرخة وطنية، لم يتبقَ للزعيم المستأصل سوى الاستغلال الأداتي للرموز الوطنية. لقد استخدم خامنئي اسم إيران كضمانة لإضفاء الشرعية على حربه الخارجية، ليصادر بذلك الأجواء المتفجرة في هذا البلد الجريح، ويصور هذه الحرب التي صنعها بنفسه على أنها حرب الشعب. هذا في حين يعلم الجميع أنه حتى الأمس القريب، كان يضحي بحياة الملايين من الإيرانيين من أجل حلمه بالخلافة تحت شعار “فتح القدس يمر عبر كربلاء“.
واليوم، يغني خامنئي والمداحون من حوله “إيران”، لكن على مدى كل السنوات الماضية، لم تكن “إيران” و”الشعب الإيراني” من اهتماماتهم أبداً. لو كانت كذلك، لما انزلقت البلاد إلى مثل هذه الهاوية من الدمار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي.
يعلم خامنئي جيداً أن اسمه في الساحة السياسية والاجتماعية اليوم في إيران قد ارتبط بالإجرام والقمع والمجازر. بالنسبة للشعب الذي خاض انتفاضات 2017 و2019 و2022، فهو ديكتاتور لا يحكم إلا بالقبضة الحديدية. وقد تجلى الغضب الشعبي تجاه النظام وشخص خامنئي في شعارات الأزقة والشوارع: “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي“، “الإيراني يموت ولا يقبل الذل”. هذه الردود تعبر عن أن المحاولات الدجالة لمصادرة الوطنية لا تثير سوى سخرية الملايين من الإيرانيين الذين ضاقوا ذرعاً.
إن هذه الحيلة المفضوحة والبراغماتية من خامنئي متجذرة في نظرية “وجوب الحفاظ على النظام كأوجب الواجبات”؛ حيث يتم التضحية بكل شيء، من الأخلاق والدين إلى الوطن والإنسان، من أجل بقاء السلطة. والآن بعد أن لم يعد الاستغلال الأداتي لـ”الدين” مجدياً، لجأ الزعيم المتهالك، القابع في ملجئه، إلى “إيران” ورموزها الوطنية.
إن لجوء خامنئي الدجال إلى قناع حب الوطن ليس نهجاً أصيلاً، بل هو تكتيك مؤقت لمواجهة الضعف الخطير الذي أصاب مكانته السياسية والأيديولوجية. وبعبارة أخرى، فقد تبنى الخليفة المذعور هذا التكتيك في ظروف طارئة لمنع سقوط نظامه. ويكفي لإثبات ذلك استعراض بعض أقوال خميني بهذا الشأن: “أولئك الذين يقولون إننا نريد إحياء القومية، هم يقفون ضد الإسلام… الإسلام جاء ليزيل هذه الأقاويل غير المجدية… الإسلام يعارض القومية” ((صحيفة الخميني، 6 أغسطس 1980).
إن استخدام كلمة “الوطن” في فم شخص قضى سنوات في تفريغ إيران من هويتها وتحويلها إلى مستعمرة لأهدافه الطائفية، ليس سوى استغلالاً مضحكاً للمفاهيم الإنسانية والوطنية. هذا بينما كانت المشاريع النووية السرية، والفساد الهيكلي، وتفشي الفقر، وانهيار رأس المال الاجتماعي للشعب، تُدار مباشرة تحت إشرافه.
إن نظام ولاية الفقيه يمر بالمراحل النهائية لتآكل شرعيته. وخامنئي، بقناع حب الوطن، يقوم في الواقع بتزيين جثة نظامه ليمنحها حياة اصطناعية. لكن الشعب الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يعلم أن العدو الحقيقي للشعب الإيراني هو هذا النظام نفسه؛ ولهذا السبب، فإن الرد الطبيعي للمجتمع على وطنية خامنئي الدجالة ليس سوى صرخة مدوية بـ”الموت لخامنئي”.
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب







