الرئيسيةأخبار إيرانتغيير حقيقي يصنعه الشعب والمقاومة المنظمة، والمراهنة على الضربات الخارجية وهم سقط

تغيير حقيقي يصنعه الشعب والمقاومة المنظمة، والمراهنة على الضربات الخارجية وهم سقط

0Shares

تغيير حقيقي يصنعه الشعب والمقاومة المنظمة، والمراهنة على الضربات الخارجية وهم سقط

في مقابلة بارزة أجراها النائب والمنشط السياسي الأمريكي، مات غيتز، وبثتها شبكة وان أمريكان نيوز (OAN) الإخبارية بتاريخ الحادي عشر من يونيو 2026، قدم علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تفكيكاً عميقاً لأبعاد الأزمة الوجودية التي يعيشها نظام طهران. وركز التقرير المستند إلى خطابه على تعرية بنية القمع التي يتبعها النظام الإيراني في مواجهة الغليان الشعبي. وركّز صفوي على آليات المواجهة الحالية، رابطاً بين الهشاشة الأمنية المطلقة للسلطة وبين صعود دور الطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، مؤكداً أن الاستبداد الديني يعيش أضعف مراحله التاريخية بعد الانهيار الهيكلي الذي أصاب رأس الحكم.

تفكيك إستراتيجية المشنقة وواقع ذعر النظام الإيراني

أوضح علي صفوي خلال حواره أن النظام الإيراني يعيش حالة من الرعب الكثيف، مؤكداً أن سلطة طهران تخشى الشارع الإيراني والغليان الداخلي أكثر بكثير من خشيتها للحروب أو الجيوش الخارجية. وكشف صفوي عن أرقام دقيقة تعكس وحشية المنظومة؛ حيث أعدم النظام 32 معارضاً سياسياً منذ تاريخ التاسع عشر من مارس الماضي، تراوحت أعمارهم بين 18 و67 عاماً. وكان من بين هؤلاء المشنوقين 8 أعضاء ينتمون مباشرة لمنظمة مجاهدي خلق، بينما اعتقلت السلطات 24 آخرين من المشاركين في الانتفاضات الشعبية.

وأشار صفوي إلى أن إستراتيجية المشنقة باتت تستهدف النخبة من أبطال الرياضة والعلماء؛ مستشهداً بإعدام بطل في المصارعة يبلغ من العمر 18 عاماً، وبطل في الملاكمة بعمر 19 عاماً، وبطل في الكاراتيه بعمر 21 عاماً، إلى جانب تصفية أساتذة جامعات، ومهندسي كهرباء، وفيزيائيين، ومهندسين معماريين. وأكد صفوي أن هذه التصفيات الممنهجة تعكس ذعراً مطلقاً من انفجار ثوري وشيك، لا سيما أن الأزمات الحادة التي فجرت انتفاضة يناير 2026 لا تزال قائمة، في وقت بات فيه النظام أكثر ضعفاً وتشتتاً عقب القضاء على الولي الفقيه والصف الأول من قيادات حرس النظام (IRGC).

إسقاط أوهام الضربات الجوية وعسكرة الإعلام الرسمي

وفي رده على تساؤل المذيع حول عدم خروج تظاهرات شعبية فورية تزامناً مع الضربات العسكرية المتجددة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فكك صفوي هذه المعضلة واصفاً فرضية خروج الجماهير تحت القصف بـ المغالطة. وأكد أن التغيير في إيران لن يأتي مطلقاً من الجو عبر الطائرات، بل يجب أن يكون محلياً، ونابعاً من الإرادة الوطنية، ومن القاعدة إلى القمة. واستشهد بـ حرب الـ 12 يوماً التي اندلعت في عام 2025؛ حيث فضّل المواطنون مغادرة العاصمة طهران بدلاً من التظاهر تحت القنابل، لكنهم بعد أشهر قليلة في شهر يناير، انتفضوا بعشرات الآلاف في جميع محافظات البلاد الـ 31.

وكشف صفوي عن مظاهر الهستيريا الأمنية التي تعيشها السلطة حالياً؛ حيث يضطر النظام يومياً ونقلاً حياً إلى إنزال عناصر الحرس والبث الدبلوماسي بملابس مدنية إلى الشوارع لإقامة استعراضات بائسة تتضمن الرقص وعرض الأسلحة. وفجّر مفاجأة صدمت المذيع بتأكيده أن التلفزيون الحكومي الإيراني تحول إلى منصة لتعليم الأطفال والناشئة كيفية استخدام قذائف الآر بي جي (RPG) والصواريخ المضادة للطائرات، بل إن المذيعين ومقدمي البرامج الرسميين يتم تدريبهم علناً على الهواء مباشرة على استخدام الرشاشات الثقيلة وعيار الكاليبير الكبير، في محاولة يائسة لفرض معادلة الرعب.

إستراتيجية إسقاط النظام: التلاحم بين وحدات المقاومة والشارع

وحول آليات فرض التغيير ومواجهة الـ 600 ألف عنصر الذين يشكلون قوام الحرس ، طرح صفوي الرؤية الإستراتيجية للمقاومة الإيرانية؛ مؤكداً أن إسقاط الاستبداد يتطلب تلازماً كاملاً بين عاملين:

  1. بناء وتنظيم قوة قتالية مجربة ومستعدة ميدانياً داخل المدن، وتتمثل في وحدات المقاومة التي تشكل نواة جيش التحرير الوطني.
  2. دمج هذه الوحدات العملياتية وتلاحمها مع الانتفاضات الشعبية العارمة للشارع الإيراني.

وأكد صفوي أن هذا التلاحم يمتلك القوة الكافية لإسقاط المنظومة، مذكّراً بأن جيش الشاه في عام 1979 — والذي كان يعد ثاني أقوى جيش في الشرق الأوسط — تهاوى كلياً أمام انتفاضة شعبية غير مسلحة وغير منظمة آنذاك. أما اليوم، فإن المقاومة تمتلك تنظيماً حديدياً وشبكة واسعة؛ حيث قدمت تضحيات جسام بلغت ألفي شهيد ومفقود خلال انتفاضة يناير 2026 فقط، واعترف النظام رسمياً باعتقال 6,500 مواطن بعدها، أعلن علناً أن 700 معتقل منهم ينتمون مباشرة لمنظمة مجاهدي خلق. وشدد صفوي على أن وحدات المقاومة تستمر حالياً في تنفيذ عمليات نوعية مستمرة لضرب قواعد الحرس الثوري وميليشيات الباسيج في عمق العاصمة والمدن الكبرى.

الخلاصة ورسالة تظاهرة العشرين من يونيو في باريس

خلص التقرير المستند إلى مقابلة علي صفوي عبر شبكة OAN إلى أن الحسم الحقيقي للصراع يكمن في الداخل وعبر تغيير الدبلوماسية الدولية تجاه طهران. وسلط صفوي الضوء على الأهمية الإستراتيجية الكبرى للمؤتمر السنوي العام المرتقب تنظيمه في العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ العشرين من يونيو الجاري، حيث سيتدفق أكثر من 100 ألف إيراني لإيصال رسالة حاسمة وموحدة للمجتمع الدولي.

وستؤكد تظاهرة باريس الكبرى على ضرورة تغيير الإستراتيجية الغربية؛ فالملالي لن يتفاوضوا بنوايا حسنة، ولن يتخلوا عن مشروعهم النووي أو الصاروخي، بل يستغلون الوقت للمماطلة وتكثيف الإعدامات السياسية. إن الطليعة والپیشتاز الميداني الصاعد يسير بثبات لإنهاء عهد الديكتاتورية الدينية وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة