تناقضات الرواية الرسمية: بين فوبيا “التنظيم” ووهم “الشغب”.. هل يخشى الملالي الحقيقة؟
لم تتوقف أبواق النظام الإيراني وماكينته الدعائية عن القرع على طبلة واحدة منذ اندلاع انتفاضة يناير 2026؛ فهم يرددون ليل نهار أن صناع الانتفاضة – أو من يصفونهم بـ “مثيري الشغب” – كان لديهم “خطة مسبقة”، وكانوا “منظمين”، وتحركوا ضمن “تنسيق عالي المستوى”.
هذه السردية ليست قراءة للواقع بقدر ما هي فصل من فصول “الحرب النفسية” لسلطة تحتضر، وتبحث عن أسباب بقائها في تزوير الحقائق وقلب المفاهيم. إنه لنظام غارق في تناقض مضحك ومبكي: فلطالما وصم أي صرخة للحرية طيلة السنوات الماضية بأنها “مؤامرة خارجية” أو “شغب أعمى”، وها هو اليوم يعترف بلسانه – من حيث لا يدري – بأن الانتفاضة نتاج تخطيط وتنظيم، في حين يحاول عبثاً تصويرها بأنها بلا جذور!
٢٦ يناير ٢٠٢٦ — في تحليل لـ “لوموند”، يرسم آلان فراشون صورة لنظام وصل لخط النهاية، مقارناً بين شتاء ١٩٧٩ وشتاء ٢٠٢٦، حيث تبدل شعار الشارع من “الموت للشاه” (ضد نظام الشاه) إلى “الموت لخامنئي”، مؤكداً أن الاستبداد الديني يواجه اليوم أمة موحدة ترفض التراجع.
ذريعة لشرعنة القمع
إن الغاية من وراء هذا التخبط في المصطلحات واضحة؛ فهم يريدون ضرب عصفورين بحجر واحد: تبرير نطاق جرائمهم الوحشية، وتمرير خداعهم على المجتمع.
عندما يصرخ قادة النظام بأن المتظاهرين “كان لديهم برنامج”، هم في الواقع يحررون لأنفسهم “صكوك الغفران” المسبقة للقتل. وعندما يتحدثون عن “التنسيق”، فهم يحاولون تسويق حملات الاعتقال والتعذيب والإعدام بوصفها “إجراءات استباقية ووقائية”. هذه اللغة ليست لغة دولة، بل لغة سلطة مرعوبة تخفي ذعرها المتصاعد خلف ستار كثيف من المصطلحات الأمنية التي تضخها عبر الإذاعة والتلفزيون ومنابر الجمعة.
الهروب من حقيقة “الأغلبية المقاتلة”
يتعمد “رواة السلطة” القفز فوق الحقيقة الساطعة والأساسية: إن الغالبية العظمى من المجتمع تخوض معركة وجودية ضد “سلطة الاحتلال” المتمثلة في نظام ولاية الفقيه.
الاعتراف بهذه الحقيقة يعني انهيار الرواية الرسمية للنظام بالكامل؛ تلك الرواية التي تقدم الولي الفقيه كـ “ممثل للشعب”، بينما هو في الواقع يقف بالحديد والنار في الخندق المقابل للشعب. ولذلك، يحاولون تقزيم هذا الطوفان البشري وتفتيته، ليختزلوه في بضع “خلايا شغب”، هرباً من الاعتراف بأن الأرض تميد تحت أقدامهم.
التنظيم: اعتراف بالهزيمة السياسية
إن محاولتهم الالتفاف على حقيقة أن الصراع مع النظام هو صراع “شامل، هادف، ومنظم”، تنبع من إدراكهم لخطورة هذا الاعتراف. فالإقرار بـ “شمولية وتنظيم” المعركة يعني تلقائياً توقيع وثيقة الهزيمة السياسية والتاريخية، والإقرار بفقدان الشرعية تماماً. هم يعلمون يقيناً أن هذا النضال ليس رد فعل انفعالي عابر، بل هو مسار تاريخي ممتد ومتجذر يتغذى من الذاكرة الجمعية وتراكم الخبرات النضالية للشعب الإيراني.
٢٦ يناير ٢٠٢٦ — في رسالة مؤثرة، أكدت السيدة رجوي أن إحياء ذكرى شهداء يناير يمثل صرخة غضب تجدد نار الانتفاضة، مشددة على أن دموع وآلام العوائل ستتحول إلى نيران تلتهم النظام ومرتزقته من حرس النظام الإيراني.
معركة الحسم قادمة
نعم، إن معركة تاريخية تهدف إلى إسقاط “اللاجمهورية” الدينية تجري الآن في أزقة وشوارع إيران، ولن تتوقف. هذا النضال هو نتاج تراكم الوعي العام، والغضب الوطني المقدس، وليس نتاج حدث عشوائي أو دعوة يتيمة. إنها معركة جادة ومنسقة لإنهاء حقبة الديكتاتورية المظلمة في أرض إيران إلى الأبد.
هذا المجد هو وسام على صدر كل من صنعوا الانتفاضات، من 20 يونيو 1981، مروراً بانتفاضة يوليو 1999، وصولاً إلى انتفاضة يناير 2026 المجيدة. هذا هو التاريخ الحي لمقاومة شعبية لم ترفع الراية البيضاء قط.
وسيعود هذا المجد إلى الميدان بشكل أقوى، وأوسع، وأكثر تنظيماً، ليخوض “أم المعارك” للانتصار على “المحتلين المتدثرين بالدين”. معركة لن تُكتب نهايتها بروايات النظام المزيفة والمبتذلة، بل ستُخط بالإرادة الفولاذية للشعب الإيراني. فبعد انتفاضة يناير 2026، لن يُرسم مستقبل إيران إلا بأعظم نهوض وطني لكنس “القتلة التابعين للولي الفقيه” وإلقائهم في مزبلة التاريخ.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر

- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»


