الرئيسيةمقالاتحديث اليومعندما يصبح الهواء قاتلًا: خامنئي ومافيا السيارات في قلب الكارثة

عندما يصبح الهواء قاتلًا: خامنئي ومافيا السيارات في قلب الكارثة

0Shares

عندما يصبح الهواء قاتلًا: خامنئي ومافيا السيارات في قلب الكارثة

لم تعد أزمة تلوّث الهواء في إيران مجرّد مشكلة بيئية عابرة، بل تحوّلت إلى كارثة إنسانية صامتة تحصد عشرات الآلاف من الأرواح سنويًا. فبحسب اعترافات رسمية صادرة عن وزارة الصحة التابعة للنظام، يموت ما لا يقل عن 57 ألف شخص كل عام نتيجة التعرّض لتلوّث الهواء. هذا الرقم الصادم يكشف عن حجم جريمة مستمرة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، لا «تنمية» ولا «ظروف طبيعية».

اللافت أن أسباب هذه الكارثة لم تعد خافية. فإلى جانب الحرق الواسع للمازوت في محطات توليد الكهرباء، تبرز صناعة السيارات الرديئة كعامل قاتل لا يقل خطورة. سيارات تُنتَج بجودة متدنية، واستهلاك مرتفع للوقود، ومعايير سلامة وبيئة مهدورة، وتُفرض على المواطنين بأسعار باهظة، في ظل احتكار صارخ للسوق.

حتى مسؤولو النظام ووسائل إعلامه لم يعودوا قادرين على إنكار الحقيقة. اعترافات متتالية تؤكد وجود «مافيا صناعة السيارات» التي تمنع خفض الأسعار، وتُبقي السوق مغلقًا أمام المنافسة، وتصرّ على إنتاج سيارات تلوّث الهواء وتقتل الناس ببطء. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من نصف السيارات المتداولة في البلاد متهالكة، تحوّلت إلى مصادر متحركة للتلوّث، خصوصًا في المدن الكبرى مثل طهران.

ومع ذلك، لا تُتخذ أي خطوات جدية للإصلاح. والسبب واضح: الاحتكار المافيوي المدعوم سياسيًا. فحظر استيراد السيارات الأجنبية، الذي فُرض بقرار مباشر من رأس النظام، شكّل مظلّة حماية لهذه المافيا، وسمح لها بمراكمة الأرباح على حساب صحة المواطنين وأرواحهم. لو أُزيلت السيارات المتهالكة، وطُبّقت المعايير العالمية، لانخفض استهلاك الوقود والتلوّث بمعدلات هائلة، لكن هذا يتعارض مع مصالح الشبكات المتنفذة.

إن ما يجري في إيران ليس فشلًا إداريًا ولا سوء تقدير، بل سياسة واعية لها ضحايا معروفون وفاعلون معروفون. تلوّث الهواء تحوّل إلى أداة قتل جماعي صامت، تتحمّل مسؤوليته بنية سلطوية مافيوية يقف على رأسها خامنئي. وفي بلد يُقمع فيه الصوت المعترض، يبقى هواء المدن شاهدًا يوميًا على جريمة مستمرة بحق شعب بأكمله.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة