الرئيسيةمقالاتحديث اليومسياسة الاختناق: كيف يقتل نظام خامنئي الإيرانيين بالمازوت؟

سياسة الاختناق: كيف يقتل نظام خامنئي الإيرانيين بالمازوت؟

0Shares

سياسة الاختناق: كيف يقتل نظام خامنئي الإيرانيين بالمازوت؟

ما يجري في إيران ليس أزمة طاقة، ولا خللًا فنيًا عابرًا، بل جريمة قتل جماعي بطيئة تُرتكب بحق شعبٍ أعزل. ففي الوقت الذي يواجه فيه الإيرانيون البرد القارس، والفيضانات، والأوبئة الموسمية، وتلوّث الهواء، والانهيار المعيشي، يضيف نظام الملالي وسيلة قتل جديدة إلى سجلّه الأسود: حرق المازوت.

هذا الوقود ليس مجرد خيار طاقوي سيّئ، بل سمّ قاتل تخلّى عنه العالم منذ عقود، فيما يصرّ نظام خامنئي على ضخه في رئات الناس بلا خجل ولا مساءلة. ووفق الأرقام الرسمية للنظام نفسه، يسقط 59 ألف إنسان سنويًا ضحية لتلوّث الهواء، والسبب الرئيسي – باعتراف مصادره – هو حرق المازوت في محطات الكهرباء.

المازوت هو أخطر مشتق نفطي: كثيف، ملوّث، محمّل بالكبريت والمعادن الثقيلة والمركبات المسرطِنة. ونسبة الكبريت في المازوت الإيراني تفوق المعايير العالمية بسبعة إلى ثمانية أضعاف، ما جعله غير صالح للتصدير. ولأن أحدًا في العالم لا يقبل شراءه، يفرضه النظام على الشعب الإيراني باعتباره «الوقود الأرخص»، وهو في الحقيقة الوقود الأكثر فتكًا.

وتحرق محطات الكهرباء يوميًا أكثر من 21 مليون لتر من هذا السمّ، في واحدة من أوسع عمليات التلويث المتعمّد في العصر الحديث. إننا لا نتحدث عن خطأ إداري، بل عن سياسة ممنهجة تُفضّل قتل الناس على إصلاح البنى التحتية.

والسؤال الفاضح: كيف يحترق الإيرانيون بالمازوت، بينما تجلس إيران على ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم؟
الجواب يكمن في الخراب الشامل الذي صنعه النظام بيديه. فالبنى التحتية للطاقة مدمّرة، والعجز في الكهرباء بلغ أكثر من 16 ألف ميغاواط، وقد كان أعلى من ذلك سابقًا. إصلاح هذا الوضع يحتاج إلى نحو 20 مليار دولار فقط — مبلغ تافه مقارنة بما يهدره النظام سنويًا.

لكن هذه الأموال لا تُنفق على حياة الناس، بل تُهدر على مشاريع نووية مشبوهة، وبرامج صاروخية عدوانية، وتمويل الميليشيات والحروب بالوكالة في المنطقة. وما يتبقّى منها يختفي في جيوب خامنئي، وقادة الحرس، وشبكات الفساد التي تحكم البلاد.

وقد اعترف مسؤولو النظام أنفسهم بأن تصاعد أزمة الطاقة ترافق مباشرة مع ازدياد حرق المازوت، وبأن جودة هذا الوقود هي من الأسوأ عالميًا. أي أن النظام يعرف تمامًا ما يفعل، ويُدرك النتائج، ويواصل الجريمة رغم ذلك.

إن سلسلة الجريمة واضحة: نهب الثروة الوطنية → تدمير البنى التحتية → عجز مفتعل في الطاقة → حرق المازوت → اختناق الشعب.

ما يحدث في إيران ليس قدرًا ولا نقصًا في الإمكانات، بل خيار سياسي إجرامي. خيار يُضحّي بصحة وحياة ملايين البشر من أجل بقاء نظام فاسد، قمعي، ومفلس أخلاقيًا.
إن حرق المازوت هو الوجه البيئي لآلة القتل نفسها التي يقودها النظام ضد شعبه منذ عقود — آلة لا تتوقف إلا بسقوطها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة