إيران في مرآة اللاشرعية: انتفاضة حتمية لإنهاء حكم الملالي
مع دخولنا أواخر عام 2025، تبرز سمة واحدة لتحديد هوية نظام ولاية الفقيه: غياب مطلق للشرعية السياسية والاجتماعية والمدنية والقانونية. هذه الحقيقة لم تعد مجرد توصيف للمعارضة، بل هي واقع ملموس ختمت عليه سجلات النظام الممتدة لـ 46 عامًا، وتؤكده اعترافات متزايدة من داخل أروقته.
لقد حسم الشعب الإيراني أمره وأصدر حكمه النهائي من خلال المقاطعة الواسعة وغير المسبوقة لثلاث مسرحيات انتخابية نظمها النظام في مارس 2024، ومايو 2024، ويوليو 2024. هذه المقاطعة الشاملة كانت بمثابة استفتاء شعبي أعلن فيه الإيرانيون رفضهم الكامل للنظام، مما يجعل كافة مؤسساته – من الحكومة والبرلمان إلى القضاء والقوات العسكرية وقيادة الولي الفقيه – فاقدة للشرعية، وغير قانونية، ومجرد ممثل لهيكل ديكتاتوري يحتل البلاد.
هذه الحقيقة تتسع سياسيًا واجتماعيًا عامًا بعد عام، حتى بات حجمها الهائل يشغل بال المتورطين في مصير النظام نفسه، ويدفعهم إلى الاعتراف على مضض بلاشرعية حكمهم. حيث يقرون بأن “المجتمع يواجه سجلاً يمتد لـ 47 عامًا، ولم يعد يفرق بين إصلاحي وأصولي، وأن 91% من الناس غير راضين عن الوضع الراهن”.
وفي شهادة دامغة من الداخل، نقل موقع “انتخاب” الحكومي في 7 أكتوبر 2025، حوارًا بين عنصرين “إصلاحي” و”أصولي” يعكسان حجم الأزمة. يقول سعيد شريعتي: “الحقائق تظهر أن عدم رضا المجتمع عن هيكل الحكم واسع النطاق ومتعدد الطبقات. وفقًا لمسح استطلاعي للقيم والمواقف الإيرانية أُجري في نوفمبر 2023، فإن 91% من المجتمع غير راضين عن الوضع الحالي“.
هذا الاستطلاع الذي أُجري قبل عامين، تفاقمت نتائجه اليوم. فخلال هذه الفترة، زادت عزلة النظام في مواجهة المطالب الاجتماعية، وتعمقت الانشقاقات والانهيارات في صفوفه، ولم يتمكن من الحفاظ على بقائه إلا عبر التوسع في حملات الاعتقال والإعدام. ورغم هذا القمع، ورغم الألعاب الملونة التي يمارسها الإصلاحيون لإطالة عمر النظام، يواصل المجتمع الإيراني رفضه لأساس الحكم ويعلن لاشرعيته بصوت أعلى من أي وقت مضى.
إن الانهيار المتسارع للقاعدة الاجتماعية لنظام الملالي ليس جديدًا، لكن النظام كان يخفيه خلف قناع من القمع الشامل والدعاية الشمولية. حتى الموافقة على ترشيح مسعود بزشكيان لم تكن انفتاحًا، بل كانت حيلة يائسة بعد أن أدركوا أن المشاركة انهارت إلى أقل من 20%، وهو ما كان سيمحو أي أثر متبقٍ للشرعية. وكما جاء في الاعترافات: “لقد رأوا أن المشاركة وصلت إلى أقل من 20%، وقالوا إذا حدث هذا، فلن تبقى شرعية لهذا النظام. قالوا لا خيار سوى جلب بعض الإصلاحيين إلى الانتخابات”.
وتتجلى ورطة النظام وفقدانه لأي عمق اجتماعي حتى في القضايا التي يتبناها أيديولوجيًا. ففي اعتراف لا إرادي فاضح، يقر أحد المحللين المقربين من النظام بفشلهم في حشد الشارع لدعم غزة، قائلاً: “نحن لا نملك مجتمعًا مدنيًا. ننظم هنا مسيرة لدعم أهل غزة، فيحضر 5 آلاف شخص في شوارعنا، رغم كل ادعاءاتنا وشعاراتنا. بينما في برلين وسيدني، يدافع الرأي العام بالملايين عن غزة ويدعمها، لأن المجتمع المدني هناك قوي”.
في المرحلة الراهنة، وتحديداً في عام 2025، أياً كانت زاوية التحليل التي يُنظر بها إلى نظام ولاية الفقيه، فإنها تقود إلى نتيجتين متوازيتين ومتكاملتين تضعان المجتمع الإيراني أمام قرار تاريخي مصيري:
- اللاشرعية الكاملة لهذا الحكم.
- ضرورة الانتفاضة والنهضة الاجتماعية لتحرير إيران من هذا الاحتلال غير الشرعي.
- هندوراس توجه صفعة دولية لـ النظام الإيراني: إدراج حرس نظام الملالي رسمياً في قائمة الإرهاب
- إكسبرس اللندنية: بريطانيا تتجه نحو تصنيف حرس النظام الإيراني كجماعة إرهابية
- رئيس لجنة بريطانية يرحب بقرب تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية
- كاظم رجوي، الرجل الذي كتب حقوق الإنسان بدمه
- صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف النظام الكهنوتي الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟
- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة







