نيران الانتفاضة تُحرق مسرحيات تأبين رئيسي جزار 88
في محاولة يائسة لرفع معنويات قواته المنهارة من حرس وباسيج في ظل نظام ولايته المتأزم، أمر طاغية إيران، الولي الفقيه خامنئي، بتنظيم ما يزيد عن 120 ألف فعالية تأبينية باذخة بمناسبة الذكرى السنوية لهلاك إبراهيم رئيسي، رئيس نظامه السابق وجلاد مجزرة عام 1988 الشهيرة. لكن وحدات الانتفاضة الشجاعة كانت بالمرصاد، حيث أحالت بضرباتها النارية مسرحيات النظام الهزلية في ذكرى هلاك من عُرف بـ”جزار القرن” وقاضي الموت في عهد خميني ورئيس جمهورية وقاضي قضاة خامنئي، إلى رماد متناثر.
في سلسلة من العمليات البطولية، وعلى نهج أسلافهم الأبطال في التحدي والمقاومة حتى الموت، أضرم شباب الانتفاضة النيران في صور ورموز رئيسي الهالك في مدن طهران، مشهد، أصفهان، الأهواز، رشت، كرمان، أرومية، جرجان، بيرجند، نيشابور، أليغودرز، بروجرد، لاهيجان، دورود، و سرپل ذهاب.
أكدت وحدات الانتفاضة، بإشعالها لهيب غضب الشعب، أن اسم رئيسي الهالك سيبقى في ذاكرة الأمة مقروناً بدوره كعضو متعطش للدماء في هيئة الموت التي شكلها خميني الملعون للإبادة الجماعية لأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمناضلين من السجناء السياسيين في صيف عام 1988، وكذلك بصفته رئيساً لقضاء الجلادين في مجزرة نوفمبر/تشرين الثاني 2019 التي راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد.
لقد ترسخت هذه الحقيقة في وعي المجتمع الإيراني لدرجة أن أبواق النظام التلفزيونية، خلال برامج ذكرى هلاك رئيسي في 20 مايو/أيار، شهدت اعترافات مرغمة ومشفوعه بالآهات من قبل قادة في النظام وأعضاء حكومة رئيسي الهالك، أقروا فيها بالكراهية الشعبية الواسعة لـ”جلاد جزار” وبأن اسمه أصبح مرادفاً للإعدام والمجازر. ففي أحد هذه البرامج، قال محسن منصوري، القائم بأعمال ديوان رئاسة رئيسي الهالك: “لقد صيغت الكثير من العبارات في تلك السنوات، اسمحوا لي أن أقول، كانت ظلماً له، مثلاً قالوا آية الله الإعدام”. واعترف مهدي إسماعيلي، وزير ثقافة النظام، بالإشارة إلى انتشار شعارات “لا للجلاد ولا للمخادع” خلال مسرحيات انتخابات عام 2017، قائلاً: “لأول مرة أطلقوا هذه الكلمات المفتاحية عن القتل و40 عاماً من الإعدام وما إلى ذلك بين حشود الناس في إحدى الصالات الرياضية المغطاة في همدان، وأدخلوها رسمياً في المناظرات والخلافات الانتخابية، وقال قائد الثورة (خامنئي) بعد الانتخابات إنهم استبدلوا أماكن الجلاد والشهيد”.
أما رئيسي الهالك نفسه، فعندما وُوجه في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية بسؤال: “هل أنت نادم على عضويتك في لجنة الموت؟”، أجاب في منتهى العجز واليأس: “ما هو سندكم لهذا الموضوع؛ سوى الادعاء الذي يطلقه مجاهديخلق ؟ في ذلك الوقت المزعوم، كنت أشغل منصب نائب المدعي العام… لقد كنت دائماً مدافعاً عن حقوق الإنسان. هؤلاء هم الذين استشهد على أيديهم 17 ألف شخص في بلادنا”.
بلغت فضيحة مسرحيات خامنئي في ذكرى هلاك “جزار 88” حداً دفع أحد عناصر النظام، ضمن اعترافه بكراهية الشعب لهذه العروض المقززة، إلى الكتابة في صحيفة “هم ميهن” بتاريخ 18 مايو/أيار: “يريدون إقامة 120 ألف مراسم للسيد رئيسي، هؤلاء الذين لا يستطيعون كتابة 120 سطراً إيجابياً ومستنداً في وصف فترة إدارته… هذه الميزانية الضخمة التي تُنفق على مثل هذه المراسم، في جيوب من تصب فائدتها؟ أي طفل فقير يستفيد منها؟ برأيي، من الأفضل أن يعطوهم الخبز الجاف بدلاً من إثارة غضب الأمة وملئها بالكراهية”.
لم يحصد “الخليفة” البائس خامنئي من وراء 120 ألف فعالية تأبينية ودعاية مقيتة لتقديس “جزار 88” سوى المزيد من الفشل والخزي والكراهية. وقد أثبتت وحدات الانتفاضة بضرباتها النارية على رموز وصور سفاح المجازر خلال هذه المسرحيات البغيضة، أن نيران غضب الشعب وثورته ضد نظام الجلادين ومنظومة الإبادة الجماعية لن تنطفئ أبداً، وأن فجر الحرية آت لا محالة على يد الشعب الإيراني ومقاومته الباسلة.
- نظام الملالي في مأزقه التاريخي
- المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني
- قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل
- إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير
- إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه
- لماذا تخشى طهران وحدات المقاومة أكثر من الحرب؟







