الرئيسيةأخبار إيرانتکالب بين الأجنحة في إيران يخرج إلى العلن

تکالب بين الأجنحة في إيران يخرج إلى العلن

0Shares

تکالب بين الأجنحة في إيران يخرج إلى العلن

وصلت الانقسامات الداخلية في قمة هرم السلطة الإيرانية إلى مستوى غير مسبوق من المواجهة العلنية، حيث لم تعد الخلافات محصورة في الغرف المغلقة، بل تحولت إلى حرب كلامية وإعلامية شرسة. وتدور هذه المعركة بشكل أساسي بين ما يسمى بـ “جبهة الإصلاح” والتيار المتشدد الموالي للولي الفقيه علي خامنئي. الشرارة التي أشعلت هذا الصراع كانت بياناً جريئاً أصدره من يسمون أنفسهم بالإصلاحيين، دعا فيه إلى تغييرات جذرية في سياسات النظام الخارجية والنووية، وهو ما اعتبره المتشددون خيانة وطعنة في الظهر. هذا الصراع العلني ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو مؤشر واضح على تآكل هيبة خامنئي وقدرته على ضبط أجنحة النظام، مما سمح للتيار المغلوب بالخروج عن صمته وتحدي أسس النظام علانية.

دعوة لإنقاذ النظام من نفسه

في خطوة مفاجئة، أصدرت ما يسمى بـ “جبهة الإصلاح” بياناً يقدم رؤية مختلفة تماماً للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها إيران. تركزت مقترحاتهم على ثلاث نقاط محورية:

  1. تعليق تخصيب اليورانيوم: في تناقض مباشر مع الخط الرسمي للنظام.
  2. التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة: لكسر الجمود الدبلوماسي.
  3. طرح “مشروع مصالحة وطنية”: بهدف رفع العقوبات الدولية.

لا تمثل هذه النقاط مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هي تحدٍ مباشر لجوهر أيديولوجية النظام القائمة على “معاداة الاستكبار”، وسياسته النووية التي كبدت البلاد ثمناً باهظاً. يمكن تحليل هذه المبادرة بأنها محاولة يائسة من هذا الجناح لإنقاذ النظام من الانهيار الكامل عبر التخلي عن أكثر مبادئه تشدداً.

الهجوم المنسق من معسكر خامنئي

كان رد فعل التيار المتشدد عنيفاً ومنسقاً، حيث شنت منابر صلاة الجمعة ووسائل الإعلام الحكومية هجوماً كاسحاً على من يسمون بالإصلاحيين. لم يقتصر الأمر على النقد السياسي، بل وصل إلى حد اتهامات بالخيانة والعمالة. ومن أبرز هذه الهجمات:

  • علم الهدى، إمام جمعة مشهد وممثل خامنئي، وصف البيان بأنه “قائمة إملاءات أمريكية”، وشبّه الموقعين عليه بـ”أشعث بن قيس العصر”، في إشارة تاريخية إلى شخصية تُعرف بالغدر والانتهازية في صدر الإسلام.
  • كريمي تبار، إمام جمعة إيلام، قارن مصير الإصلاحيين بمصير القذافي، قائلاً: “هذا البيان يسير بالضبط على نفس المسار الذي سلكته ليبيا؛ التخلي عن السلاح والتفاوض مع أمريكا، وهو ما انتهى بمصير القذافي”.
  • وسائل الإعلام الحكومية مثل وكالة “رسا” وصفت البيان بأنه “إكمال لمهمة أمريكا غير المنجزة” و”تذكير بمواقف الجماعات المناهضة للثورة قبل التمرد المسلح”، واستخدمت مصطلحات مثل “المازوخية السياسية” و”فيروس عبادة الغرب”.

المعركة الإعلامية والنتيجة النهائية

امتد الصراع إلى وسائل الإعلام، حيث طالبت “جبهة الإصلاح” بالمشاركة في برنامج تلفزيوني مباشر على القناة الرسمية للرد على “حملات التشويه”، وهو ما قوبل برفض قاطع من التلفزيون الحكومي الذي برر موقفه المضحك بالقول إنه “لن يكون أداة لعكس صورة الضعف والاستسلام والانقسام”. وفي المقابل، حذر المتحدث باسم الإصلاحيين أئمة الجمعة قائلاً: “لا تثقبوا السفينة!”.

كل هذه التطورات تشير إلى حقيقة واحدة: إن سلطة خامنئي المطلقة لم تعد كما كانت. في الماضي، كانت مثل هذه الخلافات تُحل خلف الأبواب المغلقة، وكان مجرد التلميح إليها علناً يعتبر خطاً أحمر. أما اليوم، فإن جرأة التيار المغلوب على إصدار بيان يتحدى صراحة سياسات خامنئي الأساسية، والهجوم الشرس والمباشر من قبل حلفائه، يظهران أن المركز قد ضعف وأن الأجنحة المتصارعة لم تعد تخشى عواقب تحديه. ومع تراجع قدرة خامنئي على فرض الوحدة، تتصاعد حروب الأجنحة، مما يدفع النظام بأكمله إلى مأزق أعمق قد لا يجد منه مخرجًا.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة