تدمير مزارات الشهداء في إيران: استمرار لجريمة ضد الإنسانية وخوف من العدالة
في حربه المفتوحة ضد الذاكرة والحقيقة، يواصل النظام الإيراني سياسته الممنهجة في تدمير مزارات ضحايا الإعدامات السياسية، في محاولة يائسة لطمس أدلة جرائمه. من منظور القانون الدولي، لا يُعد هذا الفعل مجرد تدنيس للقبور، بل هو إخفاء لآثار الجريمة، ومثال صارخ على استمرار الجريمة ضد الإنسانية، خاصة عندما تتعلق بمجازر جماعية صُنفت على أعلى المستويات الدولية بأنها “جرائم ضد الإنسانية” وإبادة جماعية”.
وقد وثقت منظمة العفو الدولية هذه الجرائم بوضوح. ففي بيان لها بتاريخ 6 مايو 2021، قالت المنظمة حول تدمير المقابر الجماعية لضحايا مجزرة عام 1988: “أقدمت السلطات الإيرانية على مر السنين مرارًا على تدمير المقابر الجماعية لضحايا مجزرة 1988. هذه الأعمال إجرامية وتهدف إلى إزالة الأدلة وآثار الجرائم ضد الإنسانية، وحرمان عائلات الضحايا والمجتمع من الوصول إلى الحقيقة والعدالة”. وأضافت المنظمة أن السلطات الإيرانية، عبر هذه الممارسات واضطهاد المطالبين بالعدالة، تستمر في ارتكاب جرائم “الاخفاء القسري” و”التعذيب” و”الأفعال اللاإنسانية الأخرى”، والتي تُصنف كجرائم ضد الإنسانية.
وفي الأسبوع الماضي، أصدرت 26 شخصية أمريكية بارزة بيانًا أدانوا فيه إعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني ومهدي حسني، وأكدوا أن “هذه الجرائم لا تعكس قوة النظام، بل تعكس رعبه وخوفه من شرعيته المفقودة”. وأضاف البيان: “النظام الإيراني يصعد من قمعه لأنه يخشى عدوه الحقيقي: أي المقاومة المنظمة التي تطالب بإنهاء الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية. وفي حين يواجه جميع المعارضين الإيرانيين الاعتقال والسجن والتعذيب والموت، فإن الأهداف الرئيسية حاليًا هم أعضاء ومنتسبو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مجاهدي خلق”.
وأشار البيان إلى تقرير مقرر الأمم المتحدة، جاويد رحمن، لعام 2024، الذي وصف اتهام عشرات الآلاف من مجاهدي خلق بـ”محاربة الله” وإعدامهم بسبب إيمانهم بإسلام يتوافق مع الحقوق السياسية والمساواة بين الجنسين، بأنه “إبادة جماعية”.
وأوضح الموقعون على البيان الأمريكي أن العداء الشامل الذي يكنه النظام لمجاهدي خلق يعود إلى دورهم على مدى أربعين عامًا في فضح مواقعه النووية وارهابه. وأكدوا أن “على المجتمع الدولي أن يقدّر الدور الحيوي الذي لعبه مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في الكشف عن المواقع النووية للنظام وبرنامجه التسليحي ومنظومات إطلاقه على مدى العقود الأخيرة. هذه الفضائح زادت من عداء النظام لمجاهدي خلق”.
دعوة لسياسة جديدة
في ختام بيانهم، دعت الشخصيات الأمريكية البارزة المجتمع الدولي، بما في ذلك حكومة الولايات المتحدة، إلى اتخاذ خطوات حاسمة:
- الإدانة القوية لإعدام مهدي حسني وبهروز إحساني وانتهاكات حقوق الإنسان الممنهجة في إيران.
- المطالبة بالوقف الفوري للإعدامات السياسية والإفراج عن جميع السجناء السياسيين.
- الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.
- دعم الجهود الدؤوبة التي يبذلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدو خلق لإعادة السيادة للشعب الإيراني واستبدال الديكتاتورية بعملية تؤدي إلى حكومة ديمقراطية. وأشاروا إلى أن بديل المجلس الوطني للمقاومة يشمل خطة من عشر نقاط تمثل طريقًا نحو دولة شرعية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع.
واختتم البيان: “إننا نقف متضامنين مع الشعب الإيراني ونضاله العادل من أجل الحرية والكرامة والحكم الديمقراطي”.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







