لماذا لا تصلح إيران لاستبدال العمامة بالتاج؟
تحت عنوان لافت “يجب على إيران ألا تستبدل العمامة بالتاج“، نشرت صحيفة “إكسبرس” اللندنية (في 4 يوليو) مقالاً تحليلياً يطرح سؤالاً جوهرياً: “لماذا لا يمثل ابن الشاه حلاً؟”.
يبدأ المقال بالإشارة إلى “كابوس العيش تحت حكم الملالي القروسطي”، مؤكداً على أن الشعب الإيراني يستحق الحرية. لكنه سرعان ما يكشف عن وجه آخر للمعاناة، فبعد وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة، شن النظام الإيراني موجة قمع ووحشية لم يسبق لها مثيل. تقول الصحيفة إن الولي الفقيه علي خامنئي وشبكته الواسعة من الشرطة السرية القاتلة، ينتقمون من إهانتهم عبر إطلاق نسخة معاصرة من “عهد الإرهاب”، مما يجعل حياة المواطنين العاديين في خطر دائم.
ورغم هذه الظروف المأساوية، لم يتردد رضا بهلوي، الذي يصف نفسه بولي العهد، في دعوة هؤلاء المواطنين للتضحية من أجله. وتقتبس الصحيفة بسخرية تغريدته الأخيرة: “الآن كل ما يتطلبه الأمر هو انتفاضة وطنية لإنهاء هذا الكابوس… أتمنى أن أكون معكم قريباً”. وتعلّق “إكسبرس”: “يا لها من تضحية عظيمة!”.
تتعمق الصحيفة في تاريخ عائلة بهلوي، فتصف والد رضا بهلوي، الشاه المخلوع، بأنه كان “دمية في يد بريطانيا وأمريكا” في الخمسينيات، تم تنصيبه للحفاظ على مصالح النفط البريطانية بعد أن أمّمت حكومة الدكتور مصدق، أول حكومة ديمقراطية في تاريخ إيران، شركة النفط البريطانية، وهو ما لم يرق للندن وواشنطن.
منذ انقلاب عام 1953 وحتى ثورة 1979، أسس الشاه واحدة من أفظع أجهزة الشرطة السرية في العالم (السافاك)، التي مارست التعذيب ضد المعارضين والمواطنين العاديين باستخدام الأسياخ المحمّاة والصعق الكهربائي والاغتصاب، بالإضافة إلى الإعدامات. واليوم، يسعى ابن هذا الرجل “الوحشي والقاتل” للعودة كقائد. هذا الملكي البالغ من العمر 64 عاماً لا يزال يمجد والده، ويحتفظ بعلاقات مقلقة مع الحرس الثوري الإيراني.
لهذا السبب، لم يكن مستغرباً أن يهتف الشعب الإيراني في آخر انتفاضة له بشعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. فهو يرفض كل أشكال الديكتاتورية. تتساءل الصحيفة: “من الصعب فهم لماذا قد يرى الشعب الإيراني أي شخص له تاريخ عائلي من الديكتاتورية الفاسدة قريبًا من السلطة”.
تشير “إكسبرس” إلى أن بعض السياسيين في بريطانيا قد انخدعوا بابن الشاه، لكن ليس جميعهم. وفي هذا السياق، تنقل آراء برلمانيين بريطانيين بارزين:
- باب بلاكمان، النائب عن حزب المحافظين، قال: “من المقلق سماع رضا بهلوي يدعي أنه على اتصال بأعضاء من حرس النظام والباسيج. في عام 2022، أعلن الشعب الإيراني صراحة رفضه لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء الشاه أو الملالي. لهذا السبب وقّعت على بيان يدعم تطلعاتهم”.
- اللورد ستيف ماكيب، من حزب العمال، وصف رضا بهلوي بأنه “شخصية هامشية” تضفي طابعاً رومانسياً على ديكتاتورية والده. وأضاف: “أشعر بقلق عميق من دعوته لأعضاء حرس النظام الإيراني، وهي منظمة إرهابية معترف بها، للانضمام إليه. يجب مراقبة نشاطه السياسي في بريطانيا عن كثب بموجب خطة تسجيل التأثيرات الأجنبية الجديدة، لأن دعمه لأعضاء الحرس الثوري قد يثير مخاوف أمنية”.
- البارونة ألتون، عضو مجلس اللوردات، قالت: “كنت واحدة من بين ما يقرب من 600 عضو في مجلسي البرلمان البريطاني الذين وقعوا بيانًا لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، وطالبنا بتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية. من المحزن أن نسمع أن رضا بهلوي على اتصال مباشر بقادة حرس ووزارة المخابرات، الذين خدموا نظام آيات الله لعقود في قمع الشعب. إن الشعب الإيراني يسعى إلى مستقبل سلمي وديمقراطي، مستقبل خالٍ من الخوف ومن أولئك الذين جلبوا الموت والدمار لإيران”.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل







