واشنطن بوست: سوريا تتحرك لقطع آخر شبكات تهريب إيران بعد سقوط نظام الأسد
في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، أعدّه الصحفيون الذين رافقوا جولة ميدانية إلى مواقع التهريب في سوريا ولبنان، حيث سلّط التقرير الضوء على التحولات الجذرية في خريطة النفوذ الإيراني بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر، وما تبع ذلك من تحرّكات حثيثة للحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع لقطع شرايين التهريب الإيراني إلى حزب الله وحلفائه في المنطقة.
وقد بدأ التقرير بالإشارة إلى أنّ “حكام سوريا الجدد دأبوا على سحق الجسر البري الذي استخدمته إيران لبسط نفوذها الإقليمي”، وهو ما شكّل تغييراً حاسماً في موازين القوى في المنطقة، لاسيما أن هذه الشبكة كانت تمثّل “طرقاً حيوية لإيران والميليشيات المتحالفة معها لنقل الأسلحة والأموال والمخدرات”.
وأضاف التقرير أن انهيار شبكة التهريب جاء بعد “الإطاحة بنظام بشار الأسد، مما قلل بشكل كبير من نفوذ إيران الإقليمي”، مشيراً إلى أن “قوات الحكومة السورية سعت إلى خنق طرق التهريب التي تعبر الحدود الوعرة مع لبنان”.
وتبرز “حوش السيد علي” كإحدى أبرز بؤر التهريب التي قال عنها التقرير: “كانت لا تزال مشتعلة جراء الاشتباكات”، وقد قامت القوات السورية “بدخول قرية حوش السيد علي، التي قالوا إنها كانت قاعدة لعمليات ضد قواتهم”، و”أرسلوا آلاف التعزيزات إلى المنطقة – معظمها من محافظة إدلب”.
وأشار التقرير إلى أن “قواعد الميليشيات الشيعية المهجورة في مدينتي القصير وتدمر” باتت “في حالة يرثى لها”، مؤكداً أنّ “رحلة صحفية حديثة إلى هذه النقاط الحيوية في شبكة التهريب كشفت عن أدلة وافرة على خروج متسرع”.
وفي تصريح لصحيفة واشنطن بوست، قال سامر أبو قاسم، رئيس الأمن العام في القصير: “هذه صواريخ إيرانية”، مضيفاً: “جميع هذه المتاجر كانت مخازن أسلحة”. كما أوضح أن مبنى قريباً كان يُستخدم “كقاعدة تدريب لحزب الله”، و”تناثرت كرات الطلاء الناتجة عن التدريبات في الفناء”.
وتابع التقرير: “حاول حزب الله نقل مخزون ضخم في سوريا إلى خارجها”، ولكنّ “الغارات الجوية الإسرائيلية” تواصل استهدافه، حيث “دُمّر الجسر الذي يربط حوش السيد علي بلبنان – أحد خطوط الإمداد الرئيسية لحزب الله”.
وفي القصير، أكد أحمد عبد الحكيم عمار، رئيس الأمن في المنطقة: “لقد كانت خسارة فادحة لهم”، مضيفاً أن المدينة “أصبحت بمثابة هرمل ثانية”، في إشارة إلى معقل الحزب في سهل البقاع.
كما أفاد التقرير بأن “قوات الحكومة السورية اكتشفت 15 مصنعاً لتصنيع الكبتاغون“، وقال مسؤولون إن “قيمة هذه التجارة بعشرات الملايين من الدولارات”. وذكرت وزارة الداخلية السورية أنه “تم العثور على صناديق طائرات مسيرة مخبأة في شاحنة محملة بأعلاف الحيوانات”.
وبشأن الاتهامات الموجهة إلى إيران، أشار التقرير إلى أنّ “المسؤولين السوريين يتهمون إيران بالسعي إلى زعزعة استقرار الحكومة الجديدة”.
ورغم ذلك، فإن “إيران كانت تحاول إثارة الاضطرابات من خلال حشد المتطرفين السنة”، وقال أحد المسؤولين: “نرى تورطاً إيرانياً هناك”.
وفي تدمر، قال أحد الجنود: “الموت لأميركا” كانت مكتوبة على جانب فندق سابق استخدم لإيواء مقاتلين من لواء الفاطميون”، بينما أكّد زاهر السليم، أحد المتطوعين المدنيين: “سيطرة الدولة معدومة”.
وخلص التقرير إلى أنّ الحكومة السورية الجديدة تواجه تحديات أمنية هائلة في السيطرة على الحدود ومحاربة شبكات التهريب، في ظل مساعٍ إيرانية مستمرة لإعادة التموضع عبر وكلاء جدد.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس







