النظام الإيراني يواجه تداعيات دبلوماسية وسط توترات مع تركيا
يواجه النظام الإيراني عزلة دبلوماسية متزايدة بعد تبادل تصريحات حادة مع تركيا بشأن النفوذ الإقليمي. وقد أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حول سياسات طهران المزعزعة للاستقرار غضب المسؤولين الإيرانيين، مما دفعهم إلى استدعاء السفير التركي وإصدار بيانات حادة عبر وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة.
في مقابلة مع قناة الجزيرة، انتقد هاكان فيدان اعتماد النظام الإيراني على الميليشيات الطائفية لتعزيز نفوذه في المنطقة، محذرًا بقوله: «إيران يجب أن تتجنب القيام بمثل هذا الشيء… لا يجب أن ترمي الحجارة إذا كنت تعيش في بيت من زجاج، إذا كنت تسعى إلى إثارة بلد ما من خلال دعم مجموعة معينة هناك، فقد تواجه موقفاً حيث يمكن للبلد المذكور أن يزعجك من خلال دعم مجموعة أخرى في بلدك».
أثارت هذه التصريحات غضب طهران على الفور، حيث وصفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، بما في ذلك صحيفة كيهان، تصريحات فيدان بأنها “استفزازية”، متهمة تركيا بـ “الاصطفاف مع جهات أجنبية لإضعاف موقع إيران الإقليمي.” كما أطلق علي أكبر ولايتي، مستشار الولي الفقيه، تهديدًا مبطنًا بقوله: “إذا كان البعض في تركيا يعتقدون أنهم يستطيعون إضعاف مكانة إيران عبر تكرار اتهامات لا أساس لها والخضوع لضغوط خارجية، فهم واهمون.”
وفي تقرير منفصل نشرته كيهان، حذر النائب الإيراني فتح الله توسلي تركيا من مغبة تجاهل “الدروس الجيوسياسية السابقة”، مشددًا على أن إيران لطالما حافظت على مكانتها الإقليمية رغم التدخلات الأجنبية، وأضاف: “في النهاية، الجيران هم من سيقفون إلى جانب تركيا، وليس من يسعون لاستخدامها كأداة ضد إيران.”
وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير التركي هيجابي كيرلانجيش، محذرة من “التصريحات الخاطئة والتحليلات غير الواقعية التي قد تؤدي إلى توترات.” وردًا على ذلك، استدعت تركيا القائم بالأعمال الإيراني في أنقرة، مما كشف عن تراجع مكانة طهران في الساحة الدبلوماسية.
الإعلام التركي لم يتأخر في الرد، حيث رأت صحيفة مبا نيوز أن “إيران قلقة بوضوح من تراجع دورها في سوريا، خاصة بعد انهيار نظام بشار الأسد.” وأكدت الصحيفة أن اعتماد طهران على الميليشيات بالوكالة لم يعد مجديًا، بل تسبب في نفور إقليمي متزايد منها.
وفي ذات السياق، وصفت قناة Channel8 تهديدات النظام الإيراني لتركيا بأنها “تهديدات فارغة”، ونقلت عن متحدث باسم وزارة الخارجية التركية قوله: “لا ينبغي استخدام القضايا الخارجية كأداة للمزايدات السياسية الداخلية، لكننا نرى أن المسؤولين الإيرانيين يلجؤون بشكل متزايد إلى انتقاد تركيا علنًا بدلاً من استخدام القنوات الدبلوماسية.”
أما وكالة سيرهات نيوز، فقد أبرزت تصاعد استياء أنقرة من تدخلات طهران في سوريا، مقتبسة تصريحًا مهمًا لفيدان: “إذا استمرت إيران في هذه السياسات، فهي تسير في طريق خطير. لا يمكن لأي دولة أن تتصرف بلا عواقب في بيئة جيوسياسية متغيرة.”
وفي تحليل آخر، ركزت قناة Yirmidört TV على الأزمات الداخلية في إيران، مشيرة إلى أن “قيادة إيران تتصرف بدافع الخوف، مدركة أن سياساتها الإقليمية قد فشلت. الأزمات الاقتصادية الداخلية وتراجع النفوذ الخارجي تركا نظام الملالي بلا خيارات سوى الخطاب العدواني.”
لطالما اعتمد النظام الملاالي الإيراني على الميليشيات الوكيلة للحفاظ على نفوذه الإقليمي، إلا أن الانتكاسات الاستراتيجية في سوريا، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، دفعته إلى موقف دفاعي. الحكومة الجديدة في دمشق أخذت مسافة من النفوذ الإيراني، مما كشف ضعف طهران بشكل أكبر.
بدلًا من مراجعة سياساتها الفاشلة، يواصل النظام الإيراني سياسة إلقاء اللوم على الآخرين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “ربما يجب على أصدقائنا في تركيا أن يقضوا وقتًا أطول في التأمل بسياسات الكيان الصهيوني في سوريا والمنطقة.”
إصرار النظام على تكتيكات التحريض والمراوغة يعكس عزلته المتزايدة وفقدانه السيطرة على السرد الإقليمي. فبينما يواصل الملالي خطاباتهم التصعيدية، تتجه دول الجوار وحتى بعض الحلفاء السابقين بعيدًا عن نفوذ إيران.
السؤال لم يعد “هل سيفقد النظام الإيراني نفوذه الإقليمي؟” بل “إلى متى سيتمكن من الإبقاء على وهم السيطرة؟” ومع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، يجد النظام الايراني نفسه أمام مشهد جيوسياسي متغير، حيث تتقلص خياراته بسرعة، وتضيق دائرة حلفائه أكثر من أي وقت مضى.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني

- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية

- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟

- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات

- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد

- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس


