احذروا غضب الفقراء: فسادٌ ممنهجٌ يهدد استقرار النظام الإيراني
تصاعدت التحذيرات من تداعيات الفساد المتفشي في هياكل النظام الإيراني، حيث أقرَّ أحمد توكلي، رئيس مجلس إدارة ما يُسمى بـ “مراقب الشفافية والعدالة”، بأن هذا الفساد قد يؤدي إلى تصاعد غضب الفقراء واندلاع توترات اجتماعية تهدد بقاء النظام.
وخلال المؤتمر الوطني التاسع لهذا الكيان، تحدث توكلي بصراحة عن الأبعاد الواسعة والمعقدة للفساد في المؤسسات الحكومية، واصفًا إياه بأنه ليس مجرد مشكلة عرضية، بل ظاهرة منظمة ومتشعبة تحتمي بالقانون لتعزيز وجودها.
ووصف توكلي الفساد في إيران بأنه تجاوز مرحلة “الفساد المنهجي” إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، أطلق عليها “الفساد الشبكي”، حيث أصبحت المافيات المرتبطة بالمؤسسات الحكومية تعمل بشكل منظم ومترابط. وأشار إلى أن قضايا مثل “شاي دبش”، التي تضم 490 متهمًا، لم تكن لتستمر دون وجود شبكات قوية تدعم هذا الفساد.
كما أكد أن النظام قام بإضفاء الشرعية على الفساد عبر تغطيته بقوانين وتشريعات، مثل تشريع استيراد بضائع بملايين الدولارات أو تكرار مشاريع مثل “خصخصة ممتلكات الدولة” تحت مسميات قانونية مختلفة. وأوضح أن هذا التحايل القانوني جعل الفساد جزءًا لا يتجزأ من هيكل الحكم، حيث تُخصص مليارات الدولارات لاستيراد سيارات فاخرة مثل “بورشه”، بينما تعاني الأسواق من نقص في الأدوية والسلع الأساسية.
واعترف توكلي بظاهرة “الهيمنة على النخب”، حيث يصبح المسؤولون إما متواطئين مع الفاسدين أو عاجزين عن مواجهتهم. وأشار إلى أن هذه الحالة من العجز تُبرر بعبارات مثل “لا يمكن فعل شيء”، مما يعزز سيطرة مافيات الفساد على النظام السياسي والاقتصادي. وأضاف أن هذه الشبكات لا تكتفي بترسيخ وجودها، بل تسعى أيضًا إلى تصفية أو تحييد كل من يحاول مقاومتها، ما يجعل مكافحة الفساد أكثر تعقيدًا.
وتطرق توكلي إلى ظاهرة “المافيا البيضاء”، وهم مسؤولون ذوو مظهر أنيق وتعليم عالٍ، لكنهم يستغلون نفوذهم لنهب الدولة بطرق قانونية. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص يستخدمون نفوذهم داخل المؤسسات الحكومية، ويضعون أتباعهم في المناصب التي تتيح لهم الاستفادة من الموارد العامة. وأشار إلى أن بعض المناصب في البلديات والمحافظات أصبحت تُباع وكأنها ملكيات خاصة.
وقال: “على عكس اللصوص العاديين الذين يتسلقون الجدران لسرقة المنازل، هؤلاء يسرقون المال العام بطريقة مخملية، مستغلين الثغرات القانونية والبيروقراطية”. وأضاف أن هؤلاء الفاسدين يأتون من عائلات محترمة ظاهريًا، ويتقنون مهارات التواصل والتظاهر بالتواضع، مما يسهل عليهم تضليل العامة وتبرير أفعالهم.
الخطر الأكبر: غضب الفقراء
يرى توكلي أن الفساد هو السبب الرئيسي وراء تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، محذرًا من أن استمراره سيؤدي إلى انفجار اجتماعي لا يمكن احتواؤه. ولفت إلى أن التدهور المستمر لقيمة العملة الوطنية يعود إلى السياسات النيو-ليبرالية الفاشلة وسوء الإدارة، مما يدفع المواطنين إلى تحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية، في دورة مدمرة تفاقم الأوضاع الاقتصادية.
وأكد أن هذه الأزمة ليست مجرد نتيجة للظروف الاقتصادية العالمية، بل هي انعكاس مباشر لسياسات الفساد التي جعلت موارد البلاد تُنهب لصالح قلة من المتنفذين، بينما يغرق عامة الشعب في الفقر والحرمان.
ورغم أن توكلي تجنب الإشارة إلى رأس الفساد في النظام، وهو بيت خامنئي والمؤسسات المرتبطة به، فإن تصريحاته تكشف مدى خطورة الوضع. فقد وصف الفساد بأنه العمود الفقري الذي أدى إلى تدمير حياة المواطنين، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يشعل انتفاضة شعبية.
وقال: “لقد حذرتكم مرارًا وتكرارًا على مدار السنوات الماضية، وإذا لم يتم التعامل مع هذا الوضع، فعليكم أن تخشوا غضب الفقراء”.
لكن هذه التحذيرات، رغم جديتها، لا تعكس سوى محاولة يائسة لإنقاذ النظام من تداعيات سياساته الكارثية. فالشعب الإيراني لم يعد بحاجة لمن يخبره بحقيقة الفساد، إذ بات يرى بأم عينه كيف يُنهب الوطن، وكيف يتم إثراء طبقة معينة على حساب فقره ومعاناته. والغضب الذي يحذر منه توكلي ليس مجرد احتمال، بل هو واقع يتجسد يوميًا في الاحتجاجات والمواجهات التي تشهدها شوارع إيران.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر

- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية

- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا

- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره

- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث


