احتجاجات إيران: المتقاعدون والعاملون في القطاع الصحي يتظاهرون في عدة مدن
شهدت إيران في الأيام الأخيرة موجة جديدة من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حيث نزل المتقاعدون والعاملون في القطاع الصحي وضحايا الاحتيال المالي وسكان المناطق المهمشة إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم. يطالب المتظاهرون برفع الأجور وتحسين الظروف المعيشية ووضع حد للفساد والقمع الحكومي. ومن طهران إلى تشابهار، تتزايد حالة الغضب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعمليات هدم المنازل القسرية، وتصعيد القمع الأمني. ورغم محاولات النظام لقمع هذه التحركات، إلا أن استمرار الاحتجاجات يعكس تصاعد موجة السخط الشعبي.
في 9 فبراير، نظم متقاعدو مؤسسة الضمان الاجتماعي في طهران وقفة احتجاجية أمام مكاتب المؤسسة، مطالبين بزيادة المعاشات وتحسين أوضاعهم المعيشية. وفي نفس اليوم، خرج متقاعدو صندوق الفولاذ والتعدين في أصفهان (وسط إيران) في مظاهرة مشابهة، رافعين مطالب اقتصادية مماثلة. كما شهدت مدينتا الأهواز وشوش في محافظة خوزستان (جنوب غرب إيران) احتجاجات لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، الذين طالبوا بتعويض عادل ودعم حكومي لمواجهة التحديات المعيشية المتفاقمة.
في 8 فبراير، شنت القوات الأمنية في مدينة تشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق إيران) هجوماً على منطقة مراد آباد، حيث قامت بهدم جدران عدة منازل قيد الإنشاء. وأدان السكان هذه الانتهاكات، مؤكدين أنهم بنوا منازلهم بشق الأنفس والآن تُركوا بلا مأوى. وفي الوقت ذاته، داهمت القوات الأمنية منازل المواطنين البلوش في مدينة سيب وسوران بالمحافظة نفسها، وأطلقت النار على ناقلي الوقود، مما أدى إلى تصاعد حالة التوتر في المنطقة.
في 7 فبراير، نظم الكادر الطبي في مستشفى “شهداء” بمدينة لردغان بمحافظة جهارمحال وبختياري (غرب إيران) وقفة احتجاجية ضد تردي بيئة العمل وتأخر دفع الرواتب. ورفع الممرضون شعارات من بينها: “غياب الممرض يؤدي إلى انهيار النظام الصحي”. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تزايد استياء العاملين في المجال الصحي بسبب تدني الأجور، وتأخر الرواتب، وانعدام الأمن الوظيفي، مما يدفع الكثيرين منهم إلى مغادرة البلاد.
في 6 فبراير، تجمع ضحايا عمليات الاحتيال العقاري أمام مبنى البرلمان في طهران، مرددين هتافات مثل: “اصرخوا، اصرخوا ضد هذا الظلم”. وبالتزامن، نظم ضحايا فضيحة “كريبتولاند” المالية مظاهرة في العاصمة، محتجين على تجاهل الحكومة لاستعادة أموالهم المفقودة. وهتف المتظاهرون: “كفى وعوداً، موائدنا فارغة”، و”منذ ثلاث سنوات نركض، وكل ما سمعناه أكاذيب”.
وفي سياق متصل، أعلنت شرطة طهران عن مصادرة نصف طن من الألعاب النارية غير القانونية في السوق المركزي للمدينة، مدعية أنها كانت معدة للتوزيع قبيل الاحتفال التقليدي بـ”جهارشنبه سوري” (ليلة الأربعاء الأخير من السنة الشمسية). وقد صعّد النظام الإيراني حملاته القمعية في الأسابيع الأخيرة، خشية أن تتحول هذه الاحتفالات إلى احتجاجات مناهضة له. وقد أصبح “جهارشنبه سوري” رمزاً للتحدي الشعبي، ومن المتوقع أن يشكل مرة أخرى فرصة لتجديد الحراك المناهض للنظام.
تعكس الاحتجاجات الأخيرة تصاعد الأزمة الاقتصادية، وتنامي القمع الحكومي، واتساع رقعة الغضب الشعبي. ومع انتشار المظاهرات في عدة محافظات، يزداد الاستياء من أداء الحكومة. ورغم اعتماد السلطات على القمع كحل وحيد لمواجهة هذه الاحتجاجات، فإن استمرارها يؤكد أن الغضب الشعبي لا يزال متصاعداً، وأن موجات الاضطراب مرشحة للاستمرار في الأسابيع القادمة.


- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







