إيران على حافة الانفجار: صراعات السلطة تعمّق الفوضى وسط الانهيار الاقتصادي
تعمقت الأزمة السياسية في إيران بالتزامن مع تصاعد الشائعات حول إقالة محافظ البنك المركزي، محمد رضا فرزين، والتي اصطدمت بنفي رسمي من الحكومة، في حين صعّد برلمان النظام جهوده لعزل وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي. تأتي هذه الاضطرابات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية، مما يزيد من تآكل ثقة الشعب في قدرة النظام على إدارة شؤون البلاد.
وانتشرت شائعات بشأن عزل فرزين بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 10 فبراير، مما دفع المسؤولين الحكوميين إلى الرد بشكل عاجل. حيث نفى علي أحمدنيا، رئيس هيئة المعلومات الحكومية، هذه المزاعم عبر منشور على مواقع التواصل، قائلاً:”منذ لحظات، تنتشر أخبار عن إقالة فرزين، محافظ البنك المركزي. هذا الادعاء غير صحيح.”
ومع ذلك، فإن النفي الرسمي لم ينجح في وقف التكهنات، ما يعكس عدم الاستقرار المالي العميق الذي يعاني منه النظام.
وترافقت هذه الشائعات مع تدهور مستمر في قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، مما جعل موقف فرزين أكثر هشاشة. وبغض النظر عن صحة هذه الأنباء، فإن مجرد انتشارها يكشف عن حالة الاضطراب داخل المؤسسات المالية الإيرانية وفشل الحكومة في استعادة الثقة الشعبية.

وفي الوقت ذاته، صعّد برلمان النظام جهوده لعزل وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، حيث أحيلت مذكرة استجوابه رسمياً إلى لجنة الشؤون الاقتصادية. ويقود هذا التحرك أعضاء من جبهة الصمود، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها جزء من الصراع الداخلي بين أجنحة السلطة.
وفي هذا السياق، أوضح عليرضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، الخطوات المقبلة، قائلاً:”بمجرد تقديم طلب الاستجواب إلى اللجنة المختصة، يكون أمام الوزير وأعضاء اللجنة سبعة أيام لمناقشة القضية.”
وإذا لم تقنع مبررات همتي أعضاء اللجنة، فسيتم تحويل القضية إلى جلسة برلمانية عامة، حيث سيكون لديه عشرة أيام للدفاع عن نفسه أمام النواب.
وأكد أحمد نادري، عضو آخر في هيئة رئاسة البرلمان، أن مذكرة الاستجواب وقّع عليها 89 نائباً، مشيراً عبر منشور على منصة “إكس”: تم تقديم استجواب عبد الناصر همتي، وزير الاقتصاد، إلى لجنة الشؤون الاقتصادية بعدد 89 توقيعاً.”
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة ليست سوى محاولة من التيارات المتشددة لتعزيز قبضتها على السلطة وإلقاء اللوم على المسؤولين التنفيذيين لتبرير الفشل الاقتصادي للنظام.
ورغم الدعم الواسع لمذكرة الاستجواب، أعرب بعض النواب عن مخاوفهم بشأن توقيتها، مشيرين إلى أنها قد تزيد من حدة الاضطراب الاقتصادي. فقد نشرت صحيفة إيران الرسمية افتتاحية تنتقد التحرك، جاء فيها: “التحرك نحو الاستجواب بعد أشهر فقط من تشكيل الحكومة أمر سابق لأوانه”، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى المالية.
ويرى بعض النواب أن المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية لا تقع بالكامل على وزارة الاقتصاد، بل تتداخل معها صلاحيات البنك المركزي. وفي هذا السياق، صرّح مصدر برلماني لصحيفة إيران:
“وفقاً لقانون 2023 لتعزيز صلاحيات البنك المركزي، فإن مسؤوليات ضبط التضخم واستقرار العملة وإدارة سعر الصرف تقع ضمن اختصاص البنك المركزي وليس وزارة الاقتصاد.”
إلا أن معارضي همتي يؤكدون أنه فشل في التعامل مع التدهور المالي المستمر، مما يبرر مطالب عزله.
ويرى المراقبون أن هذه التحركات لا تقتصر على مسائل اقتصادية فحسب، بل هي جزء من صراع أوسع على السلطة داخل النظام الإيراني. فقد أفادت صحيفة آرمان الرسمیة بأن القوى المتشددة تضغط على الحكومة، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للولي الفقیة خامنئي التي أعرب فيها عن رفضه للانفتاح الدبلوماسي. وجاء في تقرير الصحيفة:
“مع إدانة خامنئي الأخيرة لأي محاولات للتقارب الدبلوماسي، فإن استجواب همتي والشائعات حول إقالة فرزين ليسا سوى أدوات لفرض تراجع الحكومة عن مسار المفاوضات.”
وأشار نادري إلى أن هناك مناورات سياسية أوسع تجري خلف الكواليس، قائلاً:”تم التراجع عن استجواب وزير النفط بعد مفاوضات داخلية، لكن قضية البنك المركزي ووزارة الاقتصاد لا تزال عالقة.”
وأضاف أن بعض النواب يشترطون “إصلاحات اقتصادية جوهرية” لسحب طلب الاستجواب، إلا أن كثيرين يرون في هذه المطالب مجرد غطاء للمناورات السياسية.
ورغم تصاعد التكهنات والانقسامات الداخلية، تواصل السلطات الإيرانية نفي وجود أي أزمة سياسية، مؤكدة التزامها بالحفاظ على الاستقرار. وجاء في بيان حكومي حديث:”لا توجد أي خطة لاستبدال محافظ البنك المركزي، وأي مزاعم بهذا الشأن لا أساس لها من الصحة.”
إلا أن هذه التطمينات الرسمية لم تفلح في تهدئة المخاوف، خاصة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية. فبينما تنشغل أجنحة النظام في صراعاتها الداخلية وتبادل الاتهامات، يعاني المواطن الإيراني من التداعيات الكارثية لهذه السياسات. ووسط حالة الغليان الشعبي، يتزايد الغضب تجاه النظام ككل، مما يهدد قبضته المتآكلة على السلطة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







