الرئيسيةأخبار إيرانتصاعد هواجس النظام الإيراني: تحذيرات متزايدة من "مؤامرات خارجية" وسط أزمات داخلية...

تصاعد هواجس النظام الإيراني: تحذيرات متزايدة من “مؤامرات خارجية” وسط أزمات داخلية وخارجية خانقة

0Shares

تصاعد هواجس النظام الإيراني: تحذيرات متزايدة من “مؤامرات خارجية” وسط أزمات داخلية وخارجية خانقة

مع تفاقم الأزمات الداخلية وتصاعد الضغوط الدولية على النظام الإيراني، كثفت السلطات ووسائل الإعلام الرسمية تحذيراتها من التهديدات الخارجية، مما يعكس حالة التأهب المتزايدة لدى النظام ضد ما يعتبره محاولات للتدخل الأجنبي. هذه التحذيرات، التي تتسم بخطاب تصعيدي وتوقعات متشائمة، تكشف عن قلق متزايد داخل النظام بشأن هشاشته المتزايدة.

 في 12 فبراير، أطلق مجيد خادمي، رئيس منظمة حماية المعلومات في حرس النظام الإيراني، تهديداً واضحاً قائلاً: “إذا تعرضت مصالحنا الوطنية للخطر، فسنجعل مصالحهم الوطنية مهددة في جميع أنحاء العالم.”

وأضاف خادمي في إشارة إلى السياسة الأمريكية: “بما أن ترامب يتمتع بدرجة معينة من الشفافية، فقد كشف بشكل واضح عن طبيعة الأمريكيين الحقيقية. لذلك، وكما أوضح القائد الأعلى، ليست لدينا أي قيود في التعامل مع العالم، لكن خطنا الأحمر هو التفاوض مع الأمريكيين.”

 وفي كلمة ألقاها في 11 فبراير، سعى أحمد رضا رادان، قائد قوى الأمن الداخلي، إلى رفع معنويات القوات الأمنية المنهارة عبر استرجاع المواجهات السابقة، مقدماً إياها كدليل على “صلابة النظام”.

من جانبه، أعاد محمد عبادي زاده، ممثل خامنئي في بندر عباس، تكرار مخاوف النظام من “المؤامرات الخارجية”، قائلاً: “كل عام نقول إن هذا العام مهم، لكن هذا العام بالغ الأهمية. الأعداء يحاولون الإطاحة بالثورة الإسلامية، ونسأل الله ألا يأتي اليوم الذي ينجحون فيه بذلك.”

 وبالتوازي مع هذه التحذيرات الداخلية، يواجه النظام تدقيقاً دولياً متزايداً بشأن برنامجه النووي. فقد أفادت صحيفة فرهيختكان في 11 فبراير بأن الدول الغربية تمارس ضغوطاً على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإدانة أنشطة إيران النووية. وادعت الصحيفة أن “المرحلة الثانية من الحرب النفسية التي يقودها ترامب تهدف إلى دفع الوكالة لإصدار تقرير سلبي وتمرير قرار ضد إيران.”

وفي رد فعل تصعيدي، بدأت طهران في تعزيز قدراتها النووية، بما يشمل “زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وبدء ضخ الغاز في منشآت جديدة، وإعادة تشغيل المفاعلات النووية، وتحقيق القدرة على إنتاج اليورانيوم المعدني،” وفقاً لما أوردته الصحيفة ذاتها. وحذرت من أنه إذا استمرت الضغوط الغربية، فقد تفكر إيران حتى في الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT).

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة شرق في 11 فبراير تحليلاً تحت عنوان “أيام صعبة قادمة”، أكدت فيه أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو “تلبية المطالب المشروعة للشعب، وتعزيز المشاركة الاجتماعية، وتبني الحوكمة العقلانية وسيادة القانون.”

 وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية، حذر الدبلوماسي الإيراني السابق أبو الفضل زهره وند من خطورة انضمام النظام إلى مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي. وقال في مقابلة تلفزيونية: “إذا وقعنا على الاتفاق، فسنبدأ مشكلاتنا. يجب علينا التخلي تماماً عن FATF، فالاتفاق عليه سيكون بمثابة قبول بجولة ثانية من الاتفاق النووي (JCPOA)، وهو أمر خطير علينا.”

وفي هذا الإطار، حذرت صحيفة آرمان ملي في 11 فبراير من أن استمرار التدهور الاقتصادي سيؤدي إلى “عواقب اجتماعية خطيرة.” فيما أشار المحلل السياسي مجيد أبحري إلى أن “سوق العملات الأجنبية والذهب يمر بحالة من الاضطراب، وإذا لم يتصرف صناع القرار بحكمة، فإن الوضع سيتدهور أكثر.”

 وفي سياق متصل، أثارت صحيفة فرهيختكان في 12 فبراير القلق بشأن ما وصفته بـ “فشل طهران في التكيف مع التطورات الجديدة في سوريا.” وأكدت أن “سقوط حكومة الأسد كان انتكاسة كبرى”، محذرة من أن تقاعس إيران عن اتخاذ خطوات حاسمة قد يؤدي إلى استبعادها تماماً من أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن طهران لا تزال “تنتظر لترى كيف ستتصرف السلطات الجديدة”، وهو نهج وصفته بأنه “سلبي وخطير”، مشيرة إلى أن استمرار هذا الجمود “قد يؤدي إلى خروج إيران من قائمة اللاعبين المؤثرين في سوريا”، ما يعني خسارة نفوذ استراتيجي كان النظام يعتبره لا غنى عنه.

نظام على حافة الهاوية

 مع تصاعد الأزمات الاقتصادية، والانقسامات الداخلية، والتوترات الخارجية، يتبنى النظام الإيراني لهجة أكثر عدائية في محاولة يائسة لتثبيت أركانه. ورغم أن الخطاب التصعيدي قد يخدمه على المدى القصير في تحشيد أنصاره، إلا أن الواقع يظهر أن النظام يكافح للحفاظ على قبضته في ظل الضغوط المتزايدة. سواء بسبب الأزمات الاقتصادية أو الصراعات الداخلية أو العزلة الدولية، فإن الشروخ في بنية النظام تتسع يوماً بعد يوم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة