تحويلات مالية من النظام الإيراني لحزب الله تثير الجدل في بيروت
ظهرت تقارير تزعم أن النظام الإيراني حاول تحويل عدة ملايين من الدولارات نقداً إلى حزب الله عبر مطار رفيق الحريري في بيروت. هذا الادعاء دفع السلطات الأمنية اللبنانية إلى إجراء تفتيش واسع النطاق لطائرة ركاب إيرانية.
وأفادت صحيفة الحدث يوم الجمعة 3 يناير أن موظفاً في السفارة الإيرانية في بيروت عرقل محاولة تفتيش حقيبة دبلوماسية كان يحملها. ووفقاً للتقرير، قام أمن المطار بفحص أمتعة جميع الركاب بدقة وتفتيش الطائرة نفسها.
وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوع حيث تقوم قوات الأمن اللبنانية بفحص الطائرات الإيرانية وركابها. أبلغت مصادر أمنية لبنانية وسائل إعلام سعودية أن اتصالات تم إجراؤها مع مسؤولين إيرانيين بشأن رحلة لشركة طيران ماهان يشتبه في أنها تنقل مبالغ كبيرة من المال مخصصة لحزب الله. وذكرت المصادر، كما نقلت صحيفة الحدث، أن سلطات المطار حذرت الجانب الإيراني من مصادرة أي شحنة مشبوهة.
وردا على ذلك، كشفت وزارة الخارجية اللبنانية أنها تلقت توضيحا مكتوبا من السفارة الإيرانية بشأن محتويات حقيبتين دبلوماسيتين صغيرتين يحملهما موظف بالسفارة على متن رحلة ماهان. وزعمت السفارة أن هذه الحقائب تحتوي على وثائق ونقود لتغطية تكاليف التشغيل، المسموح بها بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
واتهم العديد من السياسيين اللبنانيين المنتقدين لحزب الله المجموعة باستغلال البنية التحتية للبلاد، بما في ذلك المطارات، لتهريب الأسلحة والأموال من النظام الإيراني. وقالت مصادر غربية، الخميس، للعربية، إن النظام الإيراني كان يخطط لنقل ملايين الدولارات إلى حزب الله عبر رحلة لشركة ماهان للطيران.
ومنذ أكتوبر 2024، كُلف الجيش اللبناني بمراقبة عمليات المطار لمنع الانتهاكات التي قد تثير الانتقام الإسرائيلي. ينص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024 على أن استيراد الأسلحة يخضع للسلطة اللبنانية وحدها، والتي يجب أن تحافظ على السيطرة على جميع المعابر الحدودية.
وأدى تفتيش ركاب شركة ماهان للطيران في مطار بيروت إلى توترات. أفادت وكالة الطالبة الایرانية إس إن إن الحکومیة بوجود مجتبى أماني، سفير إيران في لبنان، بين أنصار حزب الله الذين احتجوا خارج السفارة الإيرانية في بيروت.
وأفادت قناة المنار، وهي قناة إخبارية مؤيدة لحزب الله، أن الركاب القادمين من طهران واجهوا عمليات تفتيش جسدية صارمة وتفتيشًا للأمتعة. وزعمت الشبكة أن مسؤولي المطار حاولوا تفتيش أمتعة الوفد الدبلوماسي الإيراني، مما أدى إلى اعتراضات دبلوماسية وتصاعد التوترات.
وفي الوقت نفسه، نقلت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية عن “مصدر مطلع” في السفارة، زعم أن عمليات التفتيش أجريت بأوامر من وزير الداخلية اللبناني، تحت تأثير ضغوط من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لطالما قدم النظام الإيراني مساعدات مالية كبيرة لمجموعاته الوكيلة في جميع أنحاء المنطقة. واعترف حسن نصر الله، الأمين العام السابق لحزب الله، علنًا بأن نفقات المجموعة ممولة بالكامل من إيران، قائلاً: “طالما أن إيران لديها المال، فنحن أيضًا لدينا المال”.
وفي الشهر الماضي، كشف نعيم قاسم، خليفة نصر الله، أن طهران تدفع ما بين 12 ألف دولار و14 ألف دولار لكل أسرة من أفراد حزب الله لإعادة بناء المنازل التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية. كما استشهد بمبادرة تمويل بقيمة 77 مليون دولار لإعادة الإعمار.
ومع ذلك، فإن التدقيق المتصاعد من قبل السلطات الإسرائيلية والأمريكية، إلى جانب تدمير شبكات التحويل المالي من خلال الغارات الجوية الإسرائيلية وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، قد أدى إلى تعقيد جهود النظام الإيراني لتمويل حزب الله وقوات أخرى بالوكالة بشكل كبير.
إن عمليات التفتيش المكثفة في مطار رفيق الحريري في بيروت تؤكد التحديات المتزايدة التي يواجهها النظام الإيراني في الحفاظ على دعمه المالي لحزب الله. ومع تصاعد الضغوط الدولية، يجد لبنان نفسه في قلب صراع جيوسياسي يهدد استقراره وسيادته.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس







