فايننشال تايمز: ترامب يعيد سياسة “الضغط الأقصى” ضد نظام الإيراني
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريرًا أكدت فيه أن الإدارة الأمريكية الجديدة، فور تولي دونالد ترامب السلطة، تعتزم تنفيذ خطة جديدة لفرض سياسة “الضغط الأقصى” على إيران، بهدف وضع حكومتها في ضائقة مالية تدفعها للتخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل ودعمها للجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.
وفي تقريرها الذي نُشر مساء السبت 16 نوفمبر، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من مسؤولي الحكومة المقبلة للرئيس المنتخب أن خطة “الضغط الأقصى” الجديدة ستتضمن فرض عقوبات شديدة على طهران، ومن المتوقع أن تُدرج ضمن الأولويات الرئيسية لفريق السياسة الخارجية في إدارة ترامب الجديدة، فور عودته إلى البيت الأبيض.
ونقلت الصحيفة عن خبير أمني مطّلع على عملية الانتقال للحكومة المقبلة قوله: “ترامب عازم على إعادة سياسة الضغط الأقصى بهدف إفلاس النظام الإيراني في أقرب وقت ممكن.”
ويُعتبر هذا الإجراء تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل وارتفاع حدة التوتر في المنطقة، والتي بلغت ذروتها مع المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل.
وكان ترامب قد صرّح خلال حملته الانتخابية في سبتمبر الماضي بأنه يسعى للتوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني، مضيفًا: “عواقب عدم التوصل إلى اتفاق لا يمكن تخيلها، لذا يجب أن نصل إلى اتفاق.”

ضغط للمفاوضات أو إجبار على الاستسلام
وفقًا لمقربين من ترامب، فإن استراتيجية الضغط الأقصى تهدف لإجبار النظام الإيراني على التفاوض مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق. لكن خبراء يعتقدون أن إيران قد لا تستسلم على الفور.
وفي فترة رئاسة ترامب الأولى، أدت سياسة الضغط الأقصى إلى تقليص كبير في صادرات النفط الإيرانية وعائدات الحكومة. ومع ذلك، رافق ذلك تصعيد في تخصيب اليورانيوم لمستويات تقترب من إنتاج قنبلة نووية.
وعلى الرغم من أن إدارة بايدن أبقت العقوبات الأمريكية قائمة رسميًا، إلا أنها لم تُطبق بنفس الحدة، سعيًا لتخفيف التوتر مع إيران وإتاحة المجال لإحياء المفاوضات النووية. ونتيجة لذلك، تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى أقل من 400 ألف برميل يوميًا في عام 2020، بينما تجاوزت هذا العام 1.5 مليون برميل يوميًا، حيث تُعد الصين الزبون الرئيسي.
وأشارت مصادر مقربة من فريق انتقال السلطة لترامب إلى أن الفريق الذي يدير الانتقال يستعد لإصدار أوامر تنفيذية تستهدف تصعيد العقوبات على إيران. ومن المتوقع أن تُنفذ هذه العقوبات فور تولي ترامب الرئاسة، مع تركيز خاص على صادرات النفط الإيرانية.
وصرّح بوب مكنالي، مستشار الطاقة السابق في إدارة جورج دبليو بوش، قائلاً: “إذا كانوا جادين في كبح إيران، يمكنهم خفض صادراتها النفطية إلى بضع مئات الآلاف من البراميل يوميًا.” وأكد أن الوضع الاقتصادي في إيران اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه خلال فترة ترامب الأولى، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالعقوبات.
وأفادت الصحيفة نقلاً عن مصدر قريب من إدارة ترامب المقبلة، أن العقوبات المشددة ضد طهران ستُطبق بسرعة. ومن المتوقع أن تشمل هذه العقوبات استهداف الصين لشرائها النفط الإيراني، وهو إجراء كان قد اقترحه مايك والتز، مستشار الأمن القومي لترامب.
وإلى جانب السعي لتغيير السياسة الإقليمية لإيران، تهدف سياسة الضغط الأقصى إلى تعطيل قدرة إيران على تمويل الجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.
المسؤولون الذين عُينوا مؤخرًا في مناصب وزارة الخارجية والأمن القومي في إدارة ترامب يتبنون موقفًا صارمًا تجاه إيران. وفي تصريح له قبل أسابيع، قال مايك والتز: “النظام الإيراني كان في حالة ضعف وبؤس قبل أربع سنوات، ويجب أن نعيده إلى تلك الحالة.”
في المقابل، دعا عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، الإدارة الأمريكية المقبلة إلى استخدام “أقصى درجات العقلانية” بدلًا من “أقصى درجات الضغط” في تعاملها مع إيران.
وأشارت “فايننشل تايمز” إلى أن حكومة الإصلاح بقيادة الرئيس الإصلاحي تأمل في تحسين العلاقات مع الغرب للخروج من مأزق المفاوضات النووية. ولكن خبراء يشككون في إمكانية قبول الولي الفقیة علي خامنئي بتسوية مع ترامب، خاصة بعد الأمر الذي أصدره ترامب لاغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في آخر أيامه في البيت الأبيض.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهام وزارة العدل الأمريكية للنظام الإيراني بالتورط في مؤامرة لاستئجار عناصر بهدف اغتيال ترامب.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس







