مؤتمر جنيف: نقاش حول انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات في إيران
عُقد مؤتمر مهم لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان المتزايدة وموجة الإعدامات في إيران في مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف. تزامن هذا الحدث مع الدورة السابعة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث سلط الضوء على الوضع الخطير لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران والتمتع بالإفلات من العقاب لأولئك المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
تم تنظيم المؤتمر من قبل عدة منظمات بارزة، منها مؤسسة دانييل ميتران (فرانس-ليبرته)، وجمعية “لا تمسوا قابيل”، والجمعية الدولية لحقوق الإنسان للمرأة، والاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان.
ومن بين المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر: جان فرانكو فاتوريني من منظمة مراپ، وطاهر بومدرا، الرئيس السابق لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العراق، ولورانس فلمان ريل من البرلمان الفيدرالي السويسري، وأنتونيو استانگو، رئيس الاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان، وإليزابيث را بستراند من المحكمة الجنائية الدولية، والدكتورة حنيفة خيري من جمعية حقوق الإنسان للمرأة.
تناول المتحدثون في المؤتمر تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، مع التركيز على الارتفاع الأخير في موجة الإعدامات ونتائج تقرير البروفيسور جاويد رحمان الذي استعرض الفظائع المرتكبة من قبل النظام الإيراني. وأكدوا على الحاجة إلى محاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وضرورة إنهاء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به قادة النظام.
وفي كلمته، قال جان فرانكو فاتوريني، الذي أدار الجلسة: “في يوليو من هذا العام، كان تقرير جاويد رحمان نقطة تحول. هذا التقرير يسلط الضوء على الفظائع التي تُعرف كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، خاصة تلك التي ارتكبت في أواخر الثمانينيات”. وشدد على أن التقرير كشف عن سياسة منهجية تهدف إلى القضاء على أي معارضة منظمة باستخدام أساليب إجرامية، وهي سياسة مستمرة حتى اليوم مع إفلات كامل من العقاب. ودعا فاتوريني إلى وضع حد لهذا الإفلات، خصوصًا فيما يتعلق بمجزرة السجناء السياسيين في عام 1988.
أشار طاهر بومدرا، في كلمته أمام مقر الأمم المتحدة الأوروبي، إلى أهمية تقرير رحمان، وقال: “لقد أعدّ البروفيسور جاويد رحمان تقاريره كمقرر خاص بمساعدة الأمانة العامة للأمم المتحدة وبإذن منها”. ولفت إلى أن التقرير يتحدى بشكل مباشر ثقافة الإفلات من العقاب، مؤكداً “هناك أدلة قوية تشير إلى أن المجازر والتعذيب والأعمال اللاإنسانية الأخرى ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تمت بنية الإبادة الجماعية”.
ودعا بومدرا إلى إنشاء آلية مساءلة دولية لمعالجة هذه الجرائم الخطيرة ووضع حد للإفلات من العقاب على الفظائع التي ارتكبت، خاصة المجزرة في عام 1988. كما أشار إلى أن رحمان واجه بعد نشر هذا التقرير مضايقات شخصية واتهامات زائفة تهدف إلى تشويه سمعته واستقلاليته.
وأدانت لورانس فلمان ريل من البرلمان الفيدرالي السويسري موجة الإعدامات المستمرة في إيران، مشيرة إلى إعدام رضا رسائي، البالغ من العمر 34 عامًا، الذي أُعدم سرًا دون إخطار مسبق لعائلته.
وربطت لورانس فلمان حالته بالقمع الأوسع للاحتجاجات التي اندلعت بعد مقتل جينا مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل الشرطة. وأكدت ريل على ضرورة التضامن الدولي مع رحمان، الذي واجه تهديدات تهدف إلى إسكات دعوته للمساءلة بشأن الجرائم التي ارتكبها النظام لسنوات طويلة.
وقالت: “للأسف، كثيرًا ما تكون المصالح الاقتصادية أولوية على حقوق الإنسان، لكنني أعتقد أننا يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للضغط على حكوماتنا عبر برلماناتنا والاعتماد على المجتمع المدني”. ودعت ريل إلى تحرك دولي أقوى، مطالبة الهيئات العالمية مثل الأمم المتحدة والحكومات باتخاذ موقف حازم ضد زيادة الإعدامات في إيران.
أعرب أنطونيو استانکو، رئيس الاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان، عن دعم الاتحاد القوي للحملة الدولية لوقف الإعدامات في إيران. وذكر: “في الأشهر التسعة الأولى فقط من عام 2024، تم تنفيذ أكثر من 450 إعدامًا في إيران، ولا يزال هذا العدد في تزايد”.
وشدد استانکو على أن المجتمع الدولي يجب أن يقف بحزم مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية ودعم الجهود المبذولة لوقف انتهاكات النظام لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والقمع ضد النساء والأقليات العرقية والدينية.
وأشارت إليزابيث را بستراند، محامية في المحكمة الجنائية الدولية، إلى أن تقرير رحمان يوضح بجلاء أن جرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في إيران، بما في ذلك “القتل، السجن، التعذيب، الاعتداءات، العنف الجنسي، الاضطهاد، الإخفاء القسري وجميع أنواع الأعمال اللاإنسانية ضد المدنيين”. وأوضحت بستراند الحاجة إلى إنشاء آلية دولية شاملة لضمان المحاسبة وتوفير العدالة للضحايا.
وأكدت أن تمكين الضحايا من الدفاع عن حقوقهم من خلال جمع وحفظ الأدلة هو أمر بالغ الأهمية. وأشارت إلى أن تطبيق الولاية القضائية العالمية في المحاكم الوطنية قد يكون طريقًا إلى العدالة لضحايا إيران، على غرار القضايا المرفوعة نيابة عن الضحايا السوريين في ألمانيا.
وكانت الدكتورة حنيفة خيري، ممثلة جمعية حقوق الإنسان للمرأة، آخر المتحدثين في المؤتمر. وأشارت إلى القمع الشديد للسجناء السياسيين المؤيدين لمجاهدي خلق والقمع المستمر لنشطاء حقوق المرأة في إيران.
وقالت خيري إن “القمع لا يتوقف عند الإعدامات؛ النظام يواصل قمع المعارضين بلا هوادة، ويقيد حرية التعبير، ويستهدف المحتجين بالاعتقالات والتعذيب وغالباً بالإعدام”.
دعت خيري الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى إنشاء آليات لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في إيران. وشددت على أن انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية والإعدامات السياسية مستمرة منذ الثمانينات، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى رد فعل عالمي لهذه الانتهاكات.
وجلب مؤتمر جنيف الانتباه إلى الحاجة الملحة لتحرك دولي لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات في إيران. وارتفعت الأصوات المطالبة بالمحاسبة وإنشاء آلية دولية للتحقيق في هذه الجرائم، مع الدعم القوي لنضال الشعب الإيراني ضد النظام.
ودعا المتحدثون المجتمع الدولي إلى التحرك بحزم ضد الإفلات من العقاب الذي يتمتع به النظام الإيراني، لضمان تحقيق العدالة واحترام حقوق الإنسان للجميع.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- تظاهرات الإيرانيين في برلين ولندن تنديدًا بإعدام أعضاء مجاهدي خلق
- غضب عالمي عارم: أنصار مجاهدي خلق ينتفضون في عواصم العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين
- غضب عالمي وتظاهرات في مدن العالم تنديداً بإعدام السجناء السياسيين في إيران
- محمد محدثين: نظام الملالي يمهّد لمجزرة جديدة وعمليات وحدات المقاومة تُزلزل عرش خامنئي







