الولايات المتحدة تستعد لتوجيه اتهامات جنائية ضد النظام الإیراني لاختراق حملة ترامب
تستعد وزارة العدل الأمريكية لتوجيه اتهامات جنائية ضد النظام الإيراني بسبب تورطه في اختراق وتسريب معلومات حساسة تتعلق بحملة دونالد ترامب الانتخابية. وفقًا لتقارير من وسائل الإعلام الأمريكية، بما في ذلك “فوكس نيوز” و”واشنطن بوست”، تستند هذه التهم إلى اختراق إلكتروني مزعوم من قبل إيران لبيانات مستشاري ترامب ومحاولاتها التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024.
التحقيق، الذي استمر لعدة أشهر، أجرته العديد من الوكالات الفيدرالية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA). ووفقًا لتقرير “فوكس نيوز”، تم الإبلاغ عن هذه التهم لأول مرة يوم الخميس، 12 سبتمبر 2024. وتبرز هذه التقارير أن الهجمات الإلكترونية استهدفت ليس فقط حملة ترامب ولكن أيضًا حملة بايدن-هاريس، مما يكشف عن محاولة واسعة للتدخل في الانتخابات الأمريكية.
وأشار ماثيو أولسن، مساعد المدعي العام للأمن القومي، إلى أن «إيران كثفت جهودها مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة للتأثير على الانتخابات الأمريكية، وهذا يشكل تهديدًا كبيرًا للأمن القومي». وتعكس هذه التصريحات القلق المتزايد داخل الدوائر الاستخباراتية الأمريكية بشأن القدرات الإلكترونية المتزايدة لإيران ومحاولاتها لزعزعة استقرار العمليات الديمقراطية في دول أخرى، وخصوصًا في الولايات المتحدة.
وأفادت “واشنطن بوست” في تقريرها يوم 12 سبتمبر 2024 بأن تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي تركز على فرد يستخدم الاسم المستعار “روبرت”. يُعتقد أن هذا الشخص قد تواصل مع صحفيين أمريكيين، مدعيًا أنه حصل على بيانات حساسة من حملة ترامب.
ووفقًا للمحققين، فإن هذا الفرد كان يعمل نيابة عن الحكومة الإيرانية وقام بتوزيع البيانات المسروقة من رسائل البريد الإلكتروني لمستشاري ترامب على وسائل الإعلام. وتشير مصادر مطلعة على التحقيق إلى أن هذه الأفعال جزء من جهد إيراني أوسع لزعزعة الثقة في النظام الانتخابي الأمريكي وخلق الانقسامات بين الناخبين.
وتضمنت الهجمات الإلكترونية، حسبما ورد، مجموعة من التكتيكات التي تهدف إلى تعطيل الحملات ونشر المعلومات المضللة. ووفقًا للخبراء، تتماشى تصرفات إيران مع استراتيجيتها الأوسع في شن الحرب الإلكترونية ضد الولايات المتحدة وحلفائها. وقد تزايدت هذه الأنشطة من حيث التكرار والتعقيد في السنوات الأخيرة، حيث يُزعم أن طهران تدعم مجموعات قرصنة متنوعة لاستهداف البنية التحتية الحيوية والأنظمة الحكومية والأفراد البارزين.
وذكرت “فوكس نيوز” أن حملة بايدن-هاريس قد استُهدفت أيضًا، رغم أن تفاصيل طبيعة هذه الهجمات لم تُفصح بالكامل. ولكن من الواضح أن الجهود السيبرانية الإيرانية هدفت إلى استغلال الثغرات في حملتي ترامب وبايدن على حد سواء، في محاولة للتلاعب بنتائج انتخابات 2024. ويعتقد المحللون أن دوافع إيران قد تكون ناجمة عن علاقتها العدائية المستمرة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل العقوبات المشددة والعزلة الدبلوماسية التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
ومن المتوقع أن يتم توجيه هذه الاتهامات الجنائية خلال الأيام المقبلة، ما قد يزيد من توتر العلاقات الأمريكية-الإيرانية، التي تشهد بالفعل تدهورًا بسبب سنوات من العقوبات الاقتصادية والمواجهات الإلكترونية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وإذا تأكدت هذه التهم، فستكون واحدة من أهم الإجراءات القانونية التي تتخذها الولايات المتحدة ضد دولة أجنبية بسبب التدخل السيبراني في عملياتها الديمقراطية.
وتسلط هذه القضية الضوء على الطبيعة المتطورة للحروب الحديثة، حيث يتم استخدام الهجمات السيبرانية بشكل متزايد من قبل الدول لتحقيق أهداف استراتيجية دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة. ويعتبر التورط الإيراني المزعوم في اختراق الانتخابات لعام 2024 جزءًا من اتجاه أوسع للتعطيلات الإلكترونية التي تستهدف العديد من الدول الغربية بهدف تقويض المؤسسات الديمقراطية وزعزعة ثقة الجمهور في الحكومات.
ومع استمرار التحقيق، من المتوقع أن تعزز الحكومة الأمريكية تدابيرها للأمن السيبراني قبل انتخابات 2024 لمنع المزيد من التدخلات الأجنبية. وفي الوقت نفسه، يرى الخبراء القانونيون أن الاتهامات ضد إيران قد تشكل سابقة لمساءلة الجهات الفاعلة الأجنبية عن الجرائم الإلكترونية التي تؤثر على الأمن القومي والعمليات الديمقراطية.
في الختام، تشير الاتهامات الجنائية الوشيكة ضد النظام الإیراني إلى لحظة حاسمة في جهود الولايات المتحدة لمكافحة التدخل السيبراني الأجنبي. وإذا نجحت هذه الإجراءات القانونية، فقد تشكل رادعًا لدول أخرى تسعى للتأثير على الانتخابات وزعزعة استقرار المؤسسات الديمقراطية من خلال الحرب الإلكترونية.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني

- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية

- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟

- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات

- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد

- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس


