الرئيسيةأخبار إيرانأزمة الحرق الواسع للغاز الطبيعي في إيران- تلوث البيئة وهدر الثروة

أزمة الحرق الواسع للغاز الطبيعي في إيران- تلوث البيئة وهدر الثروة

0Shares

أزمة الحرق الواسع للغاز الطبيعي في إيران- تلوث البيئة وهدر الثروة

إحدى القضايا الأكثر إلحاحًا في صناعة الطاقة الإيرانية هي الحرق الواسع للغاز الطبيعي المصاحب في حقول النفط، وهي ممارسة تعادل حرق موارد ثمينة وتسهم في تدهور البيئة.

هذه العادة القديمة لا تتسبب فقط في خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات لإيران، بل تحمل أيضًا عواقب وخيمة على البيئة، مثل الأمطار الحمضية.

في بلد يواجه فيه ملايين الأشخاص انقطاعات في التيار الكهربائي، تكشف البيانات عن حقيقة مذهلة: الغاز المصاحب الذي يتم حرقه في حقول النفط الإيرانية يمكن أن يوفر الكهرباء لما يقرب من ثلث سكان البلاد.

أثناء إنتاج النفط الخام، يتم إطلاق الغاز الطبيعي، الذي يتكون في الغالب من الميثان، كمنتج ثانوي يعرف بالغاز المصاحب. تاريخيًا، عندما كان الطلب على استهلاك الغاز الطبيعي منخفضًا، كان المنتجون لديهم حافز ضئيل لجمعه وبيعه، مما أدى إلى ممارسة الحرق – حرق الغاز.

ومع ذلك، أصبح الغاز الطبيعي منذ فترة طويلة موردًا قيمًا لتوليد الكهرباء ومواد خام حيوية لصناعة البتروكيماويات. لا يهدر الحرق موردًا طبيعيًا ثمينًا فحسب، بل يسهم أيضًا بشكل كبير في تلوث الهواء والاحتباس الحراري عن طريق إطلاق كميات كبيرة من الغازات الدفيئة، مثل ثاني أكسيد الكربون، في الجو.

ونتيجة لذلك، منعت العديد من الدول الحرق، باستثناء حالات الطوارئ أو لأسباب تتعلق بالسلامة، وليس كممارسة مستمرة. ومع ذلك، تبقى إيران استثناءً في هذا الصدد.

يتسبب حرق الغاز المصاحب غير المكرر من حقول النفط الإيرانية في إنتاج أكاسيد الكبريت، مما يؤدي إلى الأمطار الحمضية ومشاكل تلوث البيئة. تضر الأمطار الحمضية بالأشجار والنباتات ويمكن أن تجعل المياه السطحية حمضية، مما يسبب أضرارًا بيئية جسيمة.

بينما زاد إنتاج النفط العالمي بحوالي 30% خلال العقدين الماضيين، انخفض الحرق بنسبة 15%، مما يعكس كفاءة والتزام صناعة النفط العالمية بتقليل تأثيرها البيئي.

ومع ذلك، فإن الوضع في إيران يختلف بشكل كبير. في عام 2021، كانت أربع دول مسؤولة عن ما يقرب من 50% من إجمالي الغاز المحترق عالميًا، وكانت إيران واحدة منها. على الرغم من التلوث الناتج عن الحرق، لم تتخذ الحكومة الإيرانية أي إجراء جاد لمعالجة هذه المشكلة.

إن غياب مؤسسة قوية مكرسة لحماية البيئة، إلى جانب النهج المهمل من وزارة النفط النظام، خلق بيئة يعتبر فيها الحرق أسهل من جمع الغاز وتنقيته واستخدامه بشكل صحيح.

بينما تم تنفيذ مشاريع صغيرة لجمع الغاز، إلا أنها أثبتت عدم كفايتها. تحتل إيران المرتبة الثانية عالميًا في الحرق، بمعدل حرق سنوي يبلغ 18.4 مليار متر مكعب في عام 2021، خلف روسيا فقط.

يعادل هذا حجم حرق يومي قدره 50.5 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل سعة حوالي مرحلتين من حقل غاز بارس الجنوبي. على الرغم من أن إيران تنتج نفطًا خامًا أقل من الدول الأخرى الرئيسية المنتجة للنفط، يبدو أنها تحرق غازًا أكثر بكثير مما يوحي به إنتاجها النفطي.

وتشير التقييمات إلى أن كثافة الحرق بناءً على إنتاج النفط في إيران في العام الماضي تبلغ حوالي ثلاثة أضعاف المستوى العالمي، وأن كثافة الحرق بناءً على إنتاج الغاز الطبيعي في إيران تقترب من ضعف المستوى العالمي لهذا المؤشر.

من منظور هدر الطاقة، يكشف مقارنة كمية الحرق في البلاد باستهلاك البنزين اليومي عن حقيقة مذهلة. إن فقدان الطاقة الناتج عن الحرق يعادل تقريبًا نصف استهلاك إيران اليومي من البنزين.

في الختام، يبدو أن النظام الإيراني بدلاً من معالجة قضايا البيئة والاستثمار في تحديث الصناعات النفطية، يركز بشكل أكبر على إثارة الاضطرابات في المنطقة وقمع شعبه. البيئة وصحة الناس والثروة الوطنية هي آخر ما يهتم به هذا النظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة