الرئيسيةأخبار إيرانصراع مستمر حول الرقابة على الإنترنت في إيران

صراع مستمر حول الرقابة على الإنترنت في إيران

0Shares

صراع مستمر حول الرقابة على الإنترنت في إيران

يستمر الصراع حول الرقابة على الإنترنت في إيران كقضية مثيرة للجدل، حيث تصطدم آمال الوصول إلى إنترنت مفتوح مع مخاوف النظام الأمنية والسياسية. وقد أثارت التطورات الأخيرة خيبة أمل بين الإيرانيين الذين كانوا يتوقعون تقدماً تحت إدارة الرئيس الجديد مسعود بزشكيان. في اجتماع المجلس الأعلى للفضاء السيبراني الذي عُقد في 1 أكتوبر 2024، بدلاً من اتخاذ خطوات نحو رفع الرقابة، أمر بزشكيان بإعداد تقرير حول حالة الإنترنت في البلاد، مما أدى إلى استياء واسع.

دافع النظام، خصوصاً عبر صحيفة “كيهان” الناطقة باسم الولي‌الفقیة علي خامنئي، بشدة عن الرقابة. وفي افتتاحية حديثة، وصفت الصحيفة المطالبين برفع الرقابة بأنهم “متعاطفون مع الغرب” يسعون إلى “فتح أبواب الفساد”. هذا يعكس الموقف المتشدد للحكومة الذي واجه انتقادات داخلية ودولية.

كان أنصار الرئيس بزشكيان يأملون أن يُعطي أولوية لرفع القيود عن الوصول إلى الإنترنت. واعتقد الكثيرون أن بزشكيان يمكنه استعادة بيئة الإنترنت المفتوحة في إيران بقرار واحد. لكن هذا التفاؤل تراجع بسرعة. ففي الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للفضاء السيبراني، الذي عُقد في 1 أكتوبر 2024، بدلاً من اتخاذ إجراءات فورية، طلب بزشكيان تقريرًا عن وضع الإنترنت، وهو ما وصفته صحيفة “شرق” بأنه “غير معقول”.

أعربت صحيفة “هم ميهن” عن خيبة أملها، ووصفت تصريحات بزشكيان بأنها “مخيبة للآمال”. في افتتاحية لها، ذكرت الصحيفة: “كان الرأي العام ينتظر أخبارًا عن رفع الحجب، ولكن بدلاً من ذلك، قوبلوا بالنقد تجاه شبكات VPN.” يعكس هذا الشعور الإحباط الذي يشعر به العديد من الإيرانيين الذين كانوا يتوقعون حلاً سريعاً لقضية الرقابة.

زادت الأمور تعقيداً عندما دعا وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الجمهور إلى الصبر في مناقشة خاصة حول قضية الحجب يوم الأربعاء، مؤكداً أن “التسرع قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة”.

في 25 سبتمبر، أشارت صحيفة “هم ميهن” إلى العوامل الخفية وراء التأخير، متسائلة: “سيكون من الجيد توضيح الوضع بشكل واضح، على الأقل سيكون الناس على علم بمن يعيق الطريق”.

على الرغم من محاولات الإعلام الحكومي تصوير الرئيس ووزير الاتصالات كصانعي القرار الرئيسيين فيما يخص الرقابة على الإنترنت، فإن السلطة الحقيقية تكمن في مكان آخر. المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، الذي تم إنشاؤه في 3 مارس 2012 بمرسوم من خامنئي، يضم أعضاء معينين ومُنتخبين، ويتولى الرئيس منصب رئيسه.

تستمر القيود على وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير بشكل كبير على الأعمال التجارية القائمة على الإنترنت. وبرغم النقاشات المستمرة حول الرقابة، برزت سوق مزدهرة لشبكات VPN.

مسعود بزشكيان، حتى لو أراد إحداث تغييرات في النظام، فإنه لا يمتلك القدرة على القيام بذلك. في نظام ولاية الفقيه، القوة الحقيقية واتخاذ القرارات الكبرى بيد الولي الفقيه، ودور الرئيس في أفضل الأحوال يقتصر على تنفيذ السياسات التي يحددها خامنئي والمؤسسات المرتبطة به. الهيكل الحكومي في إيران مصمم بحيث لا يستطيع الرئيس اتخاذ قرارات كبرى بشكل مستقل، مثل رفع الرقابة عن الإنترنت أو القيام بإصلاحات جوهرية. هذه القرارات يجب أن تحظى بموافقة وتنسيق كاملين مع خامنئي والمؤسسات الأمنية والعسكرية التي تركز دائمًا على الحفاظ على السيطرة ومنع أي تغييرات قد تشكل تهديدًا.

بالنسبة لأولئك الذين يعرفون هيكل نظام ولاية الفقيه، فإن منصب رئيس الجمهورية في إيران يُشبه إلى حد كبير تمثيلية، حيث يبدو أن الرئيس لديه سلطة، ولكن في الواقع هو مجرد دمية صغيرة في النظام الأكبر الذي يديره خامنئي. هذا التشبيه بـ “دمية خامنئي” يعكس بشكل جيد الدور المحدود للرئيس في النظام، حيث تُتخذ جميع القرارات الكبرى والمصيرية من قبل خامنئي ، بينما يقتصر دور الرئيس على تنفيذ تلك السياسات فقط.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة