الرئيسية بلوق الصفحة 688

مقابلة بزشكيان ورد فعل وكلاء خامنئي

0

مقابلة بزشكيان ورد فعل وكلاء خامنئي

مقابلة بزشكيان مع قناة NBC الأمريكية، التي بُثّت يوم الأربعاء (15 يناير)، وتصريحاته بشأن استعداده للتفاوض مع أمريكا، وكذلك إنكاره لأي تحرك من قِبَل النظام لاغتيال ترامب، قوبلت بردود فعل ومواقف شديدة اللهجة من قِبَل عناصر ووسائل إعلام النظام التي تُعتبر وكلاء للولي الفقيه.

في هذه المقابلة، سألت قناة NBC رئيس النظام: “يدّعي المدّعون العامّون في أمريكا أن هناك مؤامرة من قِبَل إيران لاغتيال ترامب قبل فوزه في الانتخابات، هل كان هناك مثل هذا المخطط؟” أجاب بزشكيان: “هذا جزء من تلك المخططات التي يسعى الأجانب من خلالها لتغذية إيرانوفوبيا.”

وسألت NBC: “هل تقول إن إيران لم يكن لديها أبدًا مؤامرة لقتل دونالد ترامب؟” فأكد بزشكيان: “على الإطلاق، لم يكن ذلك أبدًا.”

ثم سألت: “هل أنت مستعد للتعهد بعدم القيام بأي إجراء ضد حياة ترامب؟” فأجاب بزشكيان: “لم يكن لدينا من البداية أبدًا أي نية لفعل ذلك.”

إنكار بزشكيان وتصريحاته التي تُظهر تراجعه عن أي نية أو إجراء للنظام الكهنوتي لاغتيال ترامب تأتي في وقت صرّح فيه خامنئي علنًا في خطاب له قائلًا:
“قاتل سليماني والآمر بقتل سليماني يجب أن ينالوا جزاءهم. يجب أن ينالوا جزاءهم؛ الآمر والقاتل يعرفان أن ذلك سيتم في أي وقت يكون ممكنًا! نحن نسعى للإمكانيات وننتظر الوقت المناسب. هؤلاء يجب أن يُحاسبوا على فعلتهم” (16 ديسمبر 2020).

قادة النظام الإيراني وقادة الحرس لطالما أطلقوا تصريحات مشابهة. على سبيل المثال، صرّح قائد القوة الجوية الفضائية للحرس، الحاجي زاده، في مقابلة بُثّت على تلفزيون النظام يوم (24 فبراير 2023)، قائلًا:
“نحن، إن شاء الله، سنتمكن من قتل ترامب، وبومبيو، وكذلك ماكنزي وكل القادة العسكريين الذين أصدروا هذا الأمر. يجب أن يُقتلوا.”

في المقابلة ذاتها، سألت قناة NBC رئيس النظام: “هل أنتم الآن مستعدون لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن وترامب؟”

أجاب بزشكيان: “مشكلتنا ليست مع الحوار، بل مع الالتزامات الناتجة عن الحوار والتفاوض. لقد أجرينا مفاوضات طويلة وتمسكنا بجميع التزاماتنا، ولكن للأسف كان الطرف الآخر هو الذي لم يلتزم بوعوده وتعهداته.”

تصريحات بزشكيان ومواقفه في هذه المقابلة حول التفاوض مع أمريكا وإنكار نية اغتيال ترامب أثارت ردود فعل شديدة من وكلاء خامنئي.


كتب حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، يوم الخميس (16 يناير)، في مقال افتتاحي بعنوان “السيد بزشكيان! أنت لست صاحب إيران!”:
“تصريحاتك، أولًا، تخرج عن نطاق صلاحياتك؛ ثانيًا، تتعارض تمامًا مع المصالح الوطنية؛ وثالثًا، تُعتبر رسالة إذلال إلى العدو اللدود.”

في اليوم ذاته، كتبت صحيفة “كيهان” في عنوانها الرئيسي:
“السيد بزشكيان! ترامب إرهابي وعقابه حتمي.”

وفي أسفل العنوان، ورد رد على تصريح بزشكيان الذي قال فيه: “لم تكن لدينا مثل هذه النية من البداية، ولن تكون لدينا.”
وجاء في نص المقال: “هذا الموقف الغريب يتعارض مع الموقف الصريح للمرشد الأعلى بشأن معاقبة آمري اغتيال قاسم سليماني.”

وأضافت “كيهان” مخاطبة بزشكيان:
“نحن لسنا إرهابيين، ولكننا نرى ترامب وبعض شركائه، بما فيهم مايك بومبيو، كقتلة لقاسم سليماني ويستحقون الموت. القصاص منهم واجب ديني وقانوني لكل إيراني. لذا، واجبك كإيراني هو تنفيذ هذا الحكم الإلهي وليس التفاوض مع قاتل الشهيد سليماني أو تقديم تنازلات له!”


فضائلي، عضو مكتب خامنئي، كتب ردًا على تصريحات بزشكيان بشأن العلاقة مع أمريكا:
“التفاوض مع أمريكا بعد 46 عامًا من الصمود لن يحل أي مشكلة لدينا، بل سيبدد جميع مكتسباتنا. إنه النموذج الأكمل للخسارة المحضة. لذلك، نقول بكل ثقة وبصوت عالٍ: التفاوض مع أمريكا لا يخدم مصالحنا.”

انهيار استراتيجي: النظام الإيراني يواجه العواقب

انهيار استراتيجي: النظام الإيراني يواجه العواقب

فشل نظام الملالي في تحقيق استراتيجيته المعروفة بـ«العمق الاستراتيجي»، وهو ما بات واضحاً حتى في وسائل الإعلام الرسمية للنظام. تداعيات هذا الفشل تتردد أصداؤها في جميع أركان النظام، لتتحول إلى «سيف مسموم» يمزق نسيجه الداخلي ويكشف عن هشاشته.

يأتي اعتراف النظام بالهزيمة الاستراتيجية عبر سرديات متعددة، تعكس حقيقة أن انهيار أي استراتيجية يتحول إلى قوة مدمرة ضد من صممها. نتيجة لذلك، يعيش النظام حالة من الاضطراب، بينما يحاول الولي الفقیة علي خامنئي وأنصاره تصوير الوضع وكأن النظام لا يزال قوياً. إلا أن هذا الخطاب يفشل في إخفاء الشعور الواضح بالهزيمة داخل النظام نفسه.

محمد علي جنت خواه، المحلل والاستراتيجي الحكومي، أشار إلى هذا الوضع في مقابلة مع موقع «دیدارنیوز» بتاريخ 13 يناير 2025 قائلاً: «هذه الاستراتيجية المبنية على مفهوم العمق الاستراتيجي والأفكار العبثية لا يمكن أن تصمد. إنها في الواقع صفعة من التاريخ، تظهر كيف فشلنا في التعلم من أخطائنا الماضية وكررناها. البلد الآن يمر بمرحلة جديدة من التفكك الاستراتيجي، ونتيجة هذه المرحلة غير معروفة بعد».

يمثل مفهوم «التفكك الاستراتيجي» التدهور الأيديولوجي والسياسي للنظام. قيادة خامنئي والفصائل الداعمة له يقفون في قلب هذا التفكك، حيث أصبحت «صفعة التاريخ» إشارة واضحة إلى انهيار استراتيجيات النظام السياسية والأيديولوجية، مما أدى إلى بداية تراجع لا رجعة فيه.

واعترف جنت خواه قائلاً: «المشكلة الأساسية في إيران تكمن في الأيديولوجية الحاكمة. لا يمكن أن تحل المشاكل من خلال الأصوليين، كما أن الإصلاحيين عاجزون تماماً عن إيجاد حلول». هذه التصريحات تؤكد عدم قدرة النظام على التعامل مع الأزمات المتفاقمة الناتجة عن سياساته الفاشلة.

لم تقتصر آثار هذا الانهيار الاستراتيجي على الأيديولوجيا فقط، بل امتدت إلى السياسات الاجتماعية والسياسية، كما يتضح في تراجع النظام عن قانون «العفاف والحجاب». كان خامنئي قد دفع بهذا التشريع لتعزيز القمع، إلا أن خوف النظام من رد الفعل الشعبي أجبره على التراجع.

أوضح جنت خواه هذا التراجع مستشهداً بالأزمة السورية: «إذا تم تنفيذ قانون الحجاب والعفاف، فإنه سيؤدي إلى عواقب اجتماعية شبيهة بما حدث في سوريا. حتى المجلس الأعلى للأمن القومي تدخل لتأجيل تنفيذه، مدركاً خطر تكرار مصير نظام بشار الأسد هنا».

الخوف الذي يعصف بالنظام من ردة فعل الشعب له ما يبرره. فشل سياسة العمق الاستراتيجي في سوريا، والتراجع عن القضايا الداخلية، دفعا إلى تنشيط النقاش العام. المراقبون يلاحظون تزايد الشعور بالترقب بين الإيرانيين، حيث أشار جنت خواه: «الناس في المترو والحافلات وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي ينتظرون حدوث شيء ما. يبدو أنهم مستعدون للمشاركة في حدث كبير».

هذا الزخم المتزايد للتغيير يؤكد حتمية المواجهة بين الشعب والنظام. حالة الاضطراب الحالية تعكس مجتمعاً صامداً في وجه القمع ومصمماً على تحقيق مستقبل خالٍ من الديكتاتورية.

عدم قدرة النظام على التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية أوصله إلى مرحلة حرجة. سيف الانهيار الاستراتيجي المسموم يقطع عميقاً، تاركاً آثاراً اجتماعية وسياسية لا يمكن تجاهلها. هذه التطورات، إلى جانب الترقب الشعبي للتغيير، تشير إلى مسار لا رجعة فيه للنظام.

الاعتراف بالفشل داخل النظام نفسه، والذي تجلى في تصريحات المحللين والمسؤولين، يسلط الضوء على عمق الأزمة. ومع تقدم إيران نحو المستقبل، يبقى السؤال: هل سيؤدي تصميم الشعب على الحرية إلى تحقيق الحل النهائي وإنهاء عهد الديكتاتورية الدينية والسياسية؟

يبدو أن هذا التحول أقرب من أي وقت مضى، مع استمرار النظام في مواجهة عواقب سوء تقديراته الاستراتيجية.

وفد دولي يدعم المقاومة الإيرانية في اجتماعات حاسمة في فرنسا

وفد دولي يدعم المقاومة الإيرانية في اجتماعات حاسمة في فرنسا

سلّط مقال نشرته لا غازيت الضوء على سلسلة من الاجتماعات الدولية التي عُقدت في أوفير سور أواز بفرنسا، حيث اجتمعت شخصيات سياسية بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا لدعم المقاومة الإيرانية. استضاف هذه الفعاليات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  برئاسة مريم رجوي، وذلك في يومي 9 و11 يناير 2025. 

في يوم الخميس 9 يناير، زار وزير الخارجية الأمريكي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، مايك بومبيو، مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ودعا بومبيو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالمجلس الوطني كبديل فعّال للنظام الإيراني. وقال: “دعم المقاومة الإيرانية ليس مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية.” 

أما يوم السبت، فقد عُقد مؤتمر بثّ مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك فيه مجموعة متنوعة من القادة الدوليين، من بينهم رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تروس، ورئيس الوزراء السلوفيني السابق يانيز يانشا، ورئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو. كما حضر المؤتمر جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، والجنرال جيمس جونز، مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما (2009-2010). 

وصرح الجنرال كيث كيلوغ قائلاً: “النظام الإيراني أكثر هشاشة الآن مما كان عليه منذ عقود.”، مؤكدًا أن عام 2025 قد يكون نقطة تحول حاسمة. 

ناقشت الاجتماعات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك ما يقرب من 1000 حالة إعدام تم الإبلاغ عنها في عام 2024. وقال وزير البيئة النرويجي السابق، أولى إلفستوين: *”هذه ليست مجرد أرقام؛ إنها مأساة إنسانية.”* 

وأكدت مريم رجوي على أهمية الاعتراف الدولي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قائلة: *”الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ليس خيارًا من بين عدة خيارات؛ بل هو الحل العملي الوحيد لمواجهة الفاشية الدينية التي تحكم إيران.”* وشددت على رؤيتها لإيران ديمقراطية تعتمد على المساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة. 

واتفق المشاركون بالإجماع على أن التضامن الدولي أمر بالغ الأهمية لمواجهة النظام الإيراني الاستبدادي. وقالت ليز تروس: “شجاعة الشعب الإيراني تستحق دعمنا الكامل.” بينما أشار ديفيد جونز، وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون بريكست، قائلاً: *”المجلس الوطني للمقاومة يمثل الأمل لإيران حرة.”* 

وبدعم كبير من القادة والشخصيات العامة، يواصل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية النضال من أجل إيران ديمقراطية وتعددية. وكما أكد الجنرال تود وولترز: “على العالم أن يتخذ خطوات حاسمة لدعم الحرية.” 

تُظهر هذه الاجتماعات التزام المجتمع الدولي المتزايد بدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة.

المسؤولون في النظام الإيراني المتورطون في قمع الشعب السوري

المسؤولون في النظام الإيراني المتورطون في قمع الشعب السوري

خلال ثورة الشعب السوري، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشكل مستمر عن دور النظام الإيراني وقوات الحرس الثوري في المجازر التي ارتُكبت بحق الشعب السوري. كما نظم المجلس مؤتمرات متعددة في أوروبا والولايات المتحدة، بهدف تنوير الرأي العام العالمي بجرائم النظام الإيراني ضد الشعب السوري.

النص التالي هو أحد التقارير التي كشف عنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في يونيو/حزيران 2018:

يشير هذا التقرير إلى أبرز القادة والمسؤولين في النظام الايراني الذين لعبوا دورًا مباشرًا في إشعال الحرب في سوريا. ويؤكد أن قادة النظام الكهنوتي وقادة الحرس الثوري الإيراني يجب أن يُتهموا بالمشاركة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن يمثلوا أمام العدالة في المحاكم الدولية.

1. قادة الحرس الثوري في سوريا

1.1 العميد سيد جواد غفاري، قائد قوات الحرس الثوري في سوريا

العميد سيد جواد غفاري هو أحد القادة البارزين في الحرس الثوري الذين قاد قوات نظام الملالي لفترة طويلة في سوريا، حيث كان مسؤولاً عن قيادة الجبهة الشمالية للحرب في سوريا. ومنذ منتصف عام 2016، تولى قيادة جميع قوات الحرس الثوري في سوريا. يُعتبر غفاري أحد العناصر الرئيسية في عمليات القتل والاغتيال التي وقعت في سوريا.

في بيان أصدره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 5 ديسمبر/كانون الأول 2016، جاء فيه:

“العميد جواد غفاري، أحد قادة الحرب بين إيران والعراق، تولى منذ ثلاث سنوات قيادة العمليات العسكرية في حلب والجبهة الشمالية لسوريا. وقد عُين مؤخرًا كقائد ميداني لكافة قوات الحرس الثوري في سوريا. قبل عدة أشهر، التقى مع قاسم سليماني بالديكتاتور السوري بشار الأسد، الذي أشاد به. كما التقى مع حسن نصر الله برفقة قاسم سليماني.”

وأفادت مصادر مستقلة بعد وقف إطلاق النار في حلب في ديسمبر/كانون الأول 2016 بأن اتفاقية حلب وُقعت من قِبل سيد جواد غفاري ممثلاً عن الحرس الثوري الإيراني. وقد كتب الموقع الإنجليزي للجنة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016 عن توقيع الاتفاقية من قبل سيد جواد غفاري.

“مصدر آخر أكد أن قائد الميليشيات الطائفية في سوريا، جواد غفاري، هو الشخص الذي عرقل الاتفاق الذي تم توقيعه أخيرًا بين روسيا والمقاتلين بتدخل من تركيا. ومن جهة أخرى، فإن وجود قاسم سليماني في حلب كان السبب الرئيسي للتعطيلات، حيث يقوم بتنفيذ أنشطة إرهابية”.

موقع “العربية” نشر خبرًا في 16 ديسمبر 2016، جاء فيه: «قائد قوات الحرس الثوري الإيراني في حلب، والذي يتولى في الوقت ذاته قيادة الميليشيات الشيعية التابعة لهذه القوات، عرقل عمليات إجلاء المدنيين والمعارضين المسلحين لنظام الأسد من حلب، وطالب بشن هجوم على المناطق المحاصرة في شرق المدينة.

وسائل إعلام سورية أفادت أن العميد في الحرس الثوري، سيد جواد غفاري، الذي يقود قوات الحرس الثوري و16 مجموعة ميليشياوية، دعا إلى مهاجمة المناطق المحاصرة في شرق حلب.

وبحسب موقع “بلادي” نقلاً عن مصادره: “الجنرال غفاري عارض منذ البداية خروج المدنيين والمقاتلين من المناطق السكنية في حلب، وعرقل تنفيذ الاتفاق بين تركيا وروسيا”.»

كما أشار العميد في الحرس الثوري، سعد الله زارعي، في مقابلة مع وكالة أنباء “فارس” بتاريخ (15 ديسمبر 2016) بشكل غير مباشر إلى دور سيد جواد غفاري في السيطرة على مدينة حلب ودوره القيادي للجيش السوري، قائلًا: «على هذا الأساس، استطاعت أطراف جبهة المقاومة تجاوز اهتماماتها وأولوياتها بسرعة والتوصل إلى اتفاق بشأن تحرير حلب. وفي هذا السياق، كان تحقيق وحدة القيادة في حلب نقطة أساسية، ورغم أن قبول دور قيادة أحد قادة الحرس الثوري الشباب بدا صعبًا، إلا أنه سرعان ما تم قبوله حتى من قبل الجنرالات البارزين في الجيش السوري.”

1.2. العميد محمد رضا فلاح زاده

العميد محمد رضا فلاح زاده (المعروف بـ”أبو باقر”) يعمل كنائب قائد قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ويشغل مكتبه في المبنى الزجاجي بجوار مطار دمشق. يتولى قيادة الجبهتين الوسطى والشرقية في سوريا، وكان قد دخل سوريا قبل نحو عامين. قاد العمليات العسكرية للحرس الثوري الإيراني في دير الزور والبوكمال، ويُعتبر من الأعضاء القدماء في الحرس الثوري منذ الحرب الإيرانية-العراقية. أثناء زيارة اللواء محمد باقري، رئيس أركان القوات المسلحة للنظام الإيراني، إلى سوريا في أكتوبر 2017، رافقه فلاح زاده خلال الزيارة.

1.3. العميد رحيم نوعي أقدم

العميد رحيم نوعي أقدم هو أحد كبار قادة فيلق القدس في سوريا منذ عدة سنوات، ويتولى قيادة الجبهة الجنوبية في سوريا المعروفة بـ”مقر زينب”. يلعب دورًا كبيرًا في قمع الشعب السوري والمشاركة في الحرب والإرهاب، ويُعرف في سوريا باسم “أبو حسين”.

كان نوعي أقدم أحد قادة الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الإيرانية-العراقية، ويعمل حاليًا كقائد للجبهة الجنوبية للحرس الثوري، والتي يقع مقرها في معسكر اليرموك أو “مقر زينب”. خلال فترة الحرب في سوريا، كان يروج للعمليات بين عناصر الحرس الثوري وقوات الباسيج.

في مقابلة مع موقع “أفكار نيوز” في ديسمبر 2016، تحدث نوعي أقدم عن ذكرياته مع “الشهيد حميد مختاربند” في سوريا. قال: “خلال إحدى رحلاتي من سوريا إلى إيران، اتصل بي حميد وقال: حاجي، سمعت أنك كنت في سوريا. فأجبته: نعم”.

نشر موقع “شبستان” تقريرًا عن حضور نوعي أقدم قائد مقر السيدة زينب لقوة القدس ومن قادة سنوات الدفاع المقدس في أولى فعاليات تكريم الشهيد المدافع عن الحرم حميد رضا أنصاري، والتي أقيمت بالتزامن مع صلاة المغرب والعشاء يوم 17 سبتمبر، بتنظيم مركز المسجد الثقافي الفني لأصحاب المسجد (الخاص للمضحين والشهداء) في مسجد حاج سيد تقوي في أراك. وخلال هذه الفعالية، قدم نوعي أقدم وصفًا للوضع في سوريا وأشاد بالدفاع الشجاع للمقاتلين عن حرم أهل البيت (ع)، كما كرم عائلات الشهداء.

شغل العميد نوعي أقدم سابقًا منصب قائد الحرس الثوري في محافظة أردبيل، وكان له دور كبير في قمع احتجاجات أهالي المنطقة.

1.4 العميد سيد رضي موسوي

العميد سيد رضي موسوي يقيم في سوريا منذ سنوات طويلة، ويعمل كممثل لفيلق القدس هناك. خلال الحرب، كان مسؤولاً عن قنوات نقل الأموال واللوجستيات الخاصة بالحرس الثوري.

وفقاً لبيان أصدره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتاريخ 4 ديسمبر 2012، تُمول رواتب عناصر “الحشد الشعبي” و”حزب الله” من مكتب خامنئي. يتم نقل الأموال نقداً بواسطة الحرس الثوري إلى سوريا وتسليمها في المطار إلى عناصر فيلق القدس، ثم إلى العميد سيد رضي موسوي، ممثل فيلق القدس في سفارة النظام الإيراني. يتولى موسوي توزيع هذه الأموال على قادة القوات التابعة.

كما ورد في بيان المجلس الوطني للمقاومة بتاريخ 8 أبريل 2016 أن “مقر قيادة الحرس الثوري في دمشق يقع في مبنى زجاجي بجوار مطار دمشق. ويُعتبر العميد سيد رضي موسوي مسؤول اللوجستيات لفيلق القدس في سوريا ويشغل مكتبه في هذا المقر”.

ووفقاً لتقرير نشره موقع “ديلي ميل” استناداً إلى معلومات المقاومة الإيرانية، تمت الإشارة إلى اسم ووظيفة العميد سيد رضي موسوي، مع توضيح موقعه في المبنى الزجاجي بجوار المطار.

1.5 العميد علي (محمد رضا) زاهدي – نائب رئيس العمليات في الحرس الثوري وقائد سابق لفيلق القدس في لبنان وسوريا

العميد علي زاهدي، أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني، لعب دورًا محوريًا في العمليات الإرهابية وإشعال الحروب في لبنان وسوريا. شغل زاهدي عدة مناصب قيادية خلال السنوات الطويلة التي قضاها في هذه المناطق، وترك بصمات واضحة على الصراعات هناك.

كان زاهدي من قادة الحرب الإيرانية-العراقية، وأصبح من أهم القادة العسكريين في لبنان وسوريا، حيث لعب دورًا بارزًا في الحروب اللبنانية وكذلك في الحرب السورية. قاد القوات البرية للحرس الثوري بين عامي 2005 و2008، ثم انتقل إلى لبنان وسوريا في عام 2008 لتولي قيادة قوات الحرس الثوري هناك.

في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط في سبتمبر 2011، كشف ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا أن زاهدي كان على رأس قوات فيلق القدس البالغ عددها 7000 عنصر في لبنان. وأضاف أن زاهدي يشرف على جميع أنشطة الحرس الثوري في سوريا ولبنان. وأكد أن اضافة إلى محمد رضا زاهدي الذي هو قائد الحرس، هناك أسماء لقادة يعملون من بيروت”.

يشير كتاب مذكرات العميد حسين همداني، الذي نشر بعد مقتله في أكتوبر 2015، إلى لقاء جمع زاهدي مع حسن نصرالله في بيروت عام 2012 خلال بدايات الحرب السورية. “بعد أسبوع، أرسلوا لنا رسالة بأن نأتي. فذهبنا من دمشق إلى بيروت. هناك، التقينا بأخينا أبا مهدي، الذي هو السيد زاهدي، قائد الحرس الثوري في لبنان، وذهبنا إلى زيارة السيد حسن نصرالله.”
كتب موقع إلكتروني يكشف عن أنشطة فيلق القدس: “بعد عودته إلى إيران في أعقاب مقتل أحمد كاظمي، عُين زاهدي قائداً للقوات البرية للحرس الثوري بتوجيه من علي خامنئي. كما تولى قيادة مقر ثار الله في طهران. مع تغيير هيكلية الحرس الثوري ودمج قوة المقاومة في القوة البرية، غادر زاهدي القوة البرية وحلّ محله محمد أسدي. ورد اسم زاهدي في مرفق القرار 1747 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمن قائمة الأفراد والجهات الخاضعين للعقوبات. ويبدو أنه بالنظر إلى خبرته وتجربته ومعرفته بسوريا ولبنان، عاد زاهدي للمرة الثالثة إلى هذين البلدين ليتولى قيادة القوات الإيرانية فيهما.”

في يناير 2017، عُين زاهدي نائباً لرئيس العمليات في الحرس الثوري. ووفقاً لتقرير نشره موقع “سباه نيوز”، جاء التعيين بناءً على قرار من القائد العام للحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري.

يشير اختيار زاهدي، الذي شغل منصب قائد القوات البرية للحرس الثوري، لقيادة العمليات في لبنان وسوريا إلى الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الحرس الثوري وعلي خامنئي للتدخل في هذين البلدين.

2. مديرو الشؤون الإسنادية والاقتصادية لنظام الملالي في سوريا:

1.6سعيد اوحدي – رئيس هيئة التنمية الاقتصادية الإيرانية العراقية السورية

سعيد اوحدي، الذي يشغل حالياً منصب رئيس هيئة التنمية الاقتصادية الإيرانية العراقية السورية ، هو أحد الشخصيات البارزة في إطار دعم الأنشطة العسكرية والإقتصادية للنظام الإيراني في هذه البلدان. انه يتابع خطة بقاء قوات حرس النظام الإيراني وفيلق القدس عسكريا في سوريا تحت غطاء عقد صفقات اقتصادية مع سوريا.

هو من عناصر الحرس الثوري القدامى الذين شاركوا في الحرب بين إيران والعراق، وأسر في العراق لمدة حوالي 8 سنوات. يشغل حاليًا رئاسة هيئة التنمية الاقتصادية لإيران وسوريا و العراق، التي تعد جزءًا من قوة القدس، وتستغل الإمكانات الحكومية لخدمة إثارة الحروب وتوسيع نفوذ النظام في دول سوريا والعراق واليمن. تعمل قوة القدس تحت غطاء هيئة التنمية الاقتصادية لإيران والعراق وسوريا، وكذلك هيئة إعادة إعمار العتبات أو هيئة الحج والزيارة، لتعزيز نفوذها في دول المنطقة. وقد لعبت هذه الهيئة دورًا مهمًا في توسيع نفوذ النظام داخل العراق، حيث استُخدم غطاء التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار لتسهيل أنشطة قوة القدس في هذا البلد.”

في 1 ديسمبر 2016، تم تعيين سعيد أوحدي من قبل إسحاق جهانگيري، نائب الرئيس الإيراني، كمستشار له ورئيس هيئة التنمية الاقتصادية لإيران والعراق وسوريا. قام النائب الأول لرئيس الجمهورية بإصدار قرار بتعيين المهندس سعيد أوحدي مستشارًا له، وأعرب عن شكره لحسن بلارك على جهوده ومساعيه خلال فترة توليه هذا المنصب. وكان أوحدي قد شغل سابقًا منصب رئيس هيئة الحج والزيارة التابعة للنظام لمدة ثلاث سنوات ونصف.”

أوحدي أجرى العديد من الاجتماعات مع المسؤولين السوريين، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون اقتصادي بين إيران وسوريا. في 24 أغسطس 2017، أفادت وكالة إرنا في دمشق بأن سعيد أوحدي التقى مع عماد خميس، رئيس وزراء سوريا، حيث ناقشا تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين.

1.7. احمد قزويني – ممثل لجنة خميني في سوريا

أحمد قزويني هو مواطن سوري من أصل إيراني، ويعمل كممثل لجنة الإمام خميني في سوريا، حيث يعد أحد القنوات الرئيسية لتحويل الأموال النقدية من إيران إلى سوريا لتمويل أنشطة النظام الإيراني وتدخلاته في الحرب السورية.

قزويني يقيم في دمشق ويُعدّ أحد القنوات الموثوقة لدى النظام في سوريا. يعمل كممثل للجنة الإمام خميني في سوريا، حيث ينقل الأموال المستلمة من إيران إلى سوريا ويسلمها للقوات التابعة للحرس الثوري هناك. ولأجل ذلك، يقوم سنويًا بعدة زيارات إلى إيران للحصول على الأموال من رئيس لجنة الإغاثة برويز فتاح (الموالي لخامنئي)، بالإضافة إلى تلقي الدعم المالي من المراجع الدينية المؤيدة لخامنئي.”

في (4 فبراير 2016)، قام قزويني بزيارة مدينة قم في إيران، حيث التقى بمراجع دينية بارزة مثل آية الله مكارم شيرازي، حيث حصل منه على مبلغ قدره 10 آلاف دولار مساعدات مالية. وجاء في هذا الخبر: “وفقًا لتقرير إدارة العلاقات العامة والإعلام التابعة للجنة إغاثة الإمام الخميني (ره) في محافظة قم، قام أحمد قزويني، المدير العام للجنة إغاثة الإمام الخميني (ره) في سوريا، خلال زيارته التي استغرقت يومين إلى المحافظة المقدسة قم، بلقاء عدد من المراجع العظام والعلماء الأعلام، منهم حضرات آيات الله العظام صافي كلبايكاني، نوري همداني، مكارم شيرازي، علوي گرگاني، وحجة الإسلام والمسلمين شهرستاني، ممثل آية الله العظمى السيستاني في قم، وأجرى معهم محادثات.”

رداً على اعتراضات الشعب الإيراني بشأن إرسال الأموال إلى سوريا عبر لجنة إغاثة الإمام الخميني، قام مسؤولو النظام بإنكار إرسال أي مساعدات من قبل اللجنة إلى سوريا. ومع ذلك، يتم سنوياً نقل مئات الآلاف من الدولارات من أموال الشعب الإيراني إلى سوريا، وذلك فقط عبر أحمد قزويني.

العفو الدولية تدعو إلى وقف تنفيذ الإعدام الوشيك لسجينين سياسيين إيرانيين بهروز احساني و مهدي حسني

العفو الدولية تدعو إلى وقف تنفيذ الإعدام الوشيك لسجينين سياسيين إيرانيين بهروز احساني و مهدي حسني

دعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى وقف تنفيذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني (69 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)، وهما سجينان سياسيان حُكم عليهما بالإعدام بتهمة الانتماء  إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وتمت إدانة إحساني وحسني في سبتمبر 2024 من قبل الفرع 26 لمحكمة الثورة في طهران بتهم تضمنت “المحاربة”، و”الإفساد في الأرض”، و”التواطؤ ضد الأمن القومي”. وأيدت المحكمة العليا للنظام الإيراني هذه الأحكام الأسبوع الماضي، مما أثار موجة استنكار دولية واسعة.

وصرحت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، عبر منصة “إكس”: “ندعو السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام بحق بهروز إحساني (69 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)”. وأشارت المنظمة إلى تعرضهما للتعذيب خلال الاحتجاز، والعزل الانفرادي لفترات طويلة، ومحاكمة غير عادلة بشكل صارخ.

كان إحساني، المعتقل السياسي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحسني قد اعتقلا أواخر عام 2022 ونقلا إلى الجناح 209 سيئ السمعة في سجن إيفين، حيث تعرضا لأشكال قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي. وكان كلاهما من الأعضاء البارزين في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي تدعو لوقف الإعدامات المتزايدة في إيران.

وفي رسائل كُتبت قبل صدور الحكم، ناشد الرجلان المجتمع الدولي تقديم الدعم. وقال بهروز إحساني: “هذا النظام المدفوع بالإعدامات لا يعرف سوى القمع. لن أساوم على حياتي… أنا مستعد للتضحية بحياتي المتواضعة من أجل تحرير الشعب الإيراني”.

كما دعت المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى التدخل الفوري. وأعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان: “تستخدم السلطة القضائية للنظام هذه الإعدامات لقمع المعارضة وترهيب الشعب وسط تصاعد الاحتجاجات”.

في عام 2024، نفذ النظام الإيراني ما لا يقل عن 1000 عملية إعدام، وهو الرقم الأعلى خلال ثلاثة عقود، حيث وقعت 47% من هذه الإعدامات في الربع الأخير من العام، مع تفاقم الأزمات التي تواجه النظام. في ظل رئاسة مسعود بزشكيان، الذي أبدى تجاهلًا واضحًا للمخاوف الحقوقية، استهدفت السلطة القضائية مجموعات مهمشة، بما في ذلك 119 مواطنًا بلوشيًا، و34 امرأة، و7 قاصرين. وتعكس هذه الإعدامات، إلى جانب العقوبات الوحشية مثل بتر الأطراف واقتلاع العيون، محاولة يائسة من قبل الولي الفقیة للنظام، علي خامنئي، لقمع المعارضة وتأجيل انهيار النظام الوشيك، كما أكدت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

يواجه المجتمع الدولي الآن ضغوطًا متزايدة للرد بشكل حاسم لمنع فقدان المزيد من الأرواح نتيجة قمع النظام الإيراني للمعارضة السياسية.

 أزمة اتخاذ القرار حول FATF في نظام خامنئي

 أزمة اتخاذ القرار حول FATF في نظام خامنئي

تعكس الأزمة السياسية والاقتصادية المستمرة في نظام خامنئي بشأن مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) حالة الانسداد الهيكلي والإداري للنظام. إن التأجيل المتكرر لاتخاذ القرارات بشأن مشاريع القوانين المرتبطة بـFATF، الذي استمر لسنوات، يكشف عمق التناقضات الداخلية لهذا النظام.

تعريف FATF وأهميتها

تأسست FATF عام 1989 من قبل مجموعة الدول السبع (G7) بهدف مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. تهدف هذه المجموعة إلى تعزيز الشفافية في الأنظمة المالية والحد من الأنشطة غير المشروعة. إدراج أي دولة في القائمة السوداء لـFATF، كما هو الحال مع إيران، يعني عزلها اقتصاديًا عن النظام المالي والمصرفي العالمي.

تطالب FATF النظام الإيراني بالمصادقة على اتفاقيتي باليرمو وCFT المتعلقتين بمكافحة الجرائم المنظمة عابرة الحدود وتمويل الإرهاب. بالنسبة لنظام يعتمد بشكل مستمر على دعم الجماعات المسلحة والشبكات غير القانونية، يمثل الامتثال لهذه المتطلبات تهديدًا وجوديًا، ولذلك يرفض النظام الديني الرضوخ لها.

وواجه نظام ولاية الفقيه منذ سنوات تناقضات كبيرة في التعامل مع هذه القوانين. فمن جهة، يفرض الخروج من العزلة الاقتصادية وإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي قبول FATF كخطوة لا مفر منها. ومن جهة أخرى، يعني الامتثال فرض قيود صارمة على مؤسسات مثل حرس النظام الإيراني وتقليص قدرة النظام على تمويل وكلائه مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

المعارضون للمصادقة على هذه القوانين يدركون جيدًا أن تنفيذها سيجفف منابع مواردهم المالية. علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان وقته، أقر صراحةً في مارس 2021 قائلاً:

 «قبول FATF يعني كشف الطرق التي نستخدمها للالتفاف على العقوبات. الكل يعلم أننا تعرضنا لعقوبات ظالمة دون أي ذنب».

إعادة فتح ملف FATF أشعلت الفوضى في البرلمان النظام. حيث أعلن محسن دهنوي، المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام، أن بنود مشاريع القوانين تخضع لمراجعات فنية متخصصة. هذا الإعلان أثار خلافات حادة بين النواب، ما دفع محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، للتدخل قائلاً:

 «مواقفنا خلال الدورة البرلمانية العاشرة كانت واضحة. نحن متمسكون بمبادئنا كواجب عقلاني وثوري».

اللافت أن هذه المراجعات جاءت بموافقة علي خامنئي، مما يبرز أهمية هذه القضية. وقد أشار مسؤول البنك المركزي السابق، أصغر فخريه كاشان، إلى أن اتفاقًا أُبرم مع خامنئي حول هذه المراجعات.

ومع ذلك، أقدم 120 نائبًا على كتابة رسالة إلى آية الله صادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، يعترضون فيها بشدة على إعادة النظر في هذه القوانين. في المقابل، صرح محمود واعظي، وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني: «مصلحتنا تكمن في تجاوز عقبة FATF.

وعلق علي شمخاني على هذا الأمر في منشور على شبكات التواصل قائلاً:

 «مراجعة قوانين CFT وباليرمو فرصة لتبادل الآراء المهنية، وليست ساحة للمزايدات السياسية. هذه الأخطاء السياسية تؤدي فقط إلى زيادة الانقسامات وتعميق الخلافات».

هذا التصريح يعكس اعتماد النظام على أساليب غير قانونية مثل التحايل على العقوبات، والفساد، والمحسوبية. إن قبول FATF لن يؤدي فقط إلى تقييد هذه الأساليب، بل سيتيح أيضًا ملاحقة النظام دوليًا على أنشطته المشبوهة.

وأدت هذه التناقضات إلى مأزق حقيقي داخل النظام، مما زاد من حدة الصراعات الداخلية. وفي الوقت ذاته، فإن تأجيل اتخاذ القرارات يعني استمرار العزلة الاقتصادية وتفاقم الأزمة المعيشية، مما يؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي الذي قد يشعل انتفاضات جديدة.

خيارات مطروحة أمام النظام

يقف النظام أمام خيارين صعبين: إما الامتثال لمتطلبات FATF، مما سيؤدي إلى تقليص موارده المالية التي يستخدمها لدعم وكلائه، أو مواصلة رفضه والانغماس في سياسة “العقوبات الذاتية”، مما يعجل بانهياره الاقتصادي.

في النهاية، هذه الأزمة، كسابقاتها، تصب في مصلحة الشعب الإيراني. فكلما زادت هشاشة النظام، اقتربت البلاد من التغيير الجذري الذي لن يأتي من داخل النظام، بل من إرادة الشعب وقوى المقاومة.

دور وحدات الانتفاضة في تعزيز الحركة الديمقراطية في إيران

دور وحدات الانتفاضة في تعزيز الحركة الديمقراطية في إيران

تلعب وحدات الانتفاضة، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبديل الديمقراطي، دورًا محوريًا كقلب نابض للانتفاضات في إيران. لا تقتصر مهام هذه الوحدات على خلق مناخ ثوري، بل تعمل أيضًا على إضعاف القدرات القمعية للنظام، مما يشغل قواه الأمنية ويحد من قدرته على السيطرة. ومن خلال عملياتها المتعددة، تشعل وحدات الانتفاضة شرارة الاحتجاجات الشعبية وتوجهها نحو التنظيم الفعّال.

وتُظهر تكتيكات وحدات الانتفاضة المبتكرة والجريئة قدرتها على توسيع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية وزيادة وتيرتها، مما يجذب المزيد من الأفراد إلى صفوفها. واليوم، تتمتع هذه الوحدات بمرونة استثنائية تمكنها من تحدي الديكتاتورية الدينية في أي مكان داخل إيران. ومن خلال استهدافها لمراكز القمع، مثل قواعد حرس النظام الإيراني والباسيج والمؤسسات الأمنية، وحتى الرموز الدعائية للنظام كالشعارات والتماثيل، توجه رسالة واضحة إلى المجتمع: سيطرة النظام ليست سوى وهم، وإرادة الشعب قادرة على تحطيم هذه الهيمنة. وتلهم هذه العمليات المواطنين بأن التحرك والمقاومة يمكن أن يخرجا المجتمع من حالة الركود.

يعتمد النظام الديني الحاكم على مؤسساته ورموزه لتوسيع دائرة القمع وإخماد الاحتجاجات الاجتماعية. لكن وحدات الانتفاضة، عبر عملياتها الجريئة، تحطم هذا القمع وتبث الأمل والإيمان في المجتمع بقدرة الشعب على إحداث التغيير والإطاحة بالنظام.

الحقيقة هي أن أي حديث عن بديل للنظام لا يمكن أن يكون جادًا دون وجود قوة نضالية شجاعة ومخلصة على الأرض. وهذا هو العنصر الذي يميز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق عن غيرهما من الجهات التي تدعي أنها بدائل للنظام.

لقد أصبح اسم وحدات الانتفاضة جزءًا من الأدبيات السياسية الحديثة. ففي خطابات أنصار المقاومة الإيرانية الدوليين، يتم تسليط الضوء على هذه الوحدات كأحد العناصر الأساسية لتحقيق التغيير وتعزيز الانتفاضات ضد النظام الديني.

أكد الجنرال جيمس جونز، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، على الدور المحوري لوحدات الانتفاضة في مواجهة قمع النظام الوحشي. وقال:

 «تم إعدام نحو 1000 شخص في هذا العام فقط، وهو أعلى رقم منذ أكثر من ثلاثة عقود. لكن ما لا يدركه النظام هو أن القمع لا يمكنه إطفاء شعلة المقاومة. بل إن هذا القمع يزيد من عزمنا على الإطاحة بالنظام».

وأشار الجنرال جونز إلى عمليات وحدات الانتفاضة، موضحًا:

 «لقد انتشرت وحدات الانتفاضة في جميع أنحاء إيران. وهي تتحدى نظام القمع الشامل للنظام، وتخترق طبقاته الأمنية، وتستهدف بشجاعة قواعد حرس النظام الإيراني ومراكز الباسيج».

 واختتم قائلاً إن هذه الوحدات تمثل روح المقاومة في إيران؛ روحًا لا يمكن إخمادها وتظل دائمًا مصدر إلهام للانتفاضات الشعبية.

وأشار جون بيركو، الرئيس الأسبق للبرلمان البريطاني، إلى أهمية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات الانتفاضة باعتبارهما الذراع العملياتية للحركة. وقال:

 «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل للنظام. ومع تاريخ يمتد لأكثر من 45 عامًا في الالتزام بالديمقراطية، والتعددية، والعدالة، وسيادة القانون، وحماية البيئة، والمساواة بين الجنسين، والفصل بين الدين والدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، فإنه يشكل بوضوح بديلاً ديمقراطيًا».

وأكد على قوة وحدات الانتفاضة قائلاً:

 «الآلاف من وحدات الانتفاضة متجذرة بعمق في المجتمع الإيراني. وإذا تجرأ النظام على القضاء على واحدة منها، فإن أخرى تظهر في غضون دقائق أو أيام».

 وتبرز هذه التصريحات قدرة وحدات الانتفاضة الفريدة على الاستمرار وتوسيع أنشطتها الثورية.

وتحدث ديفيد جونز، الوزير البريطاني السابق لشؤون ويلز والبريكست، عن ضعف النظام المتزايد، قائلاً:

 «هزيمة حرس النظام الإيراني في سوريا أظهرت أن حتى النظام المسلح والممول جيدًا لا يمكنه الصمود أمام شعب مصمم على التحرر».

وأضاف:

 «شهدت إيران في السنوات الست الماضية أربع انتفاضات كبرى واحتجاجات مستمرة أشعلها غضب الشعب من التضخم الشديد والبطالة والفساد المنهجي. هذه الانتفاضات ستستمر، ووحدات الانتفاضة والشعب الإيراني عازمون تمامًا على تحدي سلطة النظام».

وأبرزت المناقشات في مؤتمر المقاومة الإيرانية الدور الحاسم لوحدات الانتفاضة باعتبارها القوة الدافعة لتغيير النظام. إن تصاعد نشاط هذه الوحدات يعزز الأمل في تأسيس جيش الحرية الكبير وتحقيق الديمقراطية في إيران.

لا تمثل وحدات الانتفاضة الشجاعة والقدرة القتالية للشعب الإيراني في أحلك الفترات فقط، بل تضمن أيضًا مستقبلًا مشرقًا وحرًا للوطن. جهودها تمهد الطريق لتحرير إيران من الطغيان وتحقيق إمكانياتها الكاملة.

هبوط الأراضي: أزمة بيئية وبنيوية تهدد إيران

هبوط الأراضي: أزمة بيئية وبنيوية تهدد إيران

يُعد هبوط الأراضي ظاهرة ناجمة عن انخفاض حجم الطبقات السطحية للأرض، مما يؤدي إلى غرق تدريجي لسطح الأرض. وقد أصبحت هذه المشكلة في السنوات الأخيرة إحدى التحديات البيئية والبنيوية الرئيسية في إيران، حيث يبتلع “وحش الهبوط” البلاد. وإذا لم تُتخذ إجراءات جادة وعاجلة، فستكون العواقب وخيمة على البنية التحتية والبيئة وحتى الحياة اليومية للسكان.

تشمل الأسباب الرئيسية لهبوط الأراضي في إيران الاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وحفر الآبار القانونية وغير القانونية، واستغلال الموارد المائية لتحقيق مصالح تجارية. أدت سياسات النظام الاستغلالية إلى استنزاف الاحتياطيات الجوفية التي تشكلت على مدى آلاف السنين، مما تسبب في انخفاض حجم وكثافة التربة، وبالتالي حدوث الهبوط.

بحسب تقرير رسمي صادر عن منظمة حماية البيئة، تعاني 256 من أصل 429 مدينة في إيران من مشكلات الهبوط. وتشمل هذه المدن كرمان، ورفسنجان، وسيرجان، ومرودشت، ونيشابور، وبوين زهرا، وکنبُد كاووس، وأق قلا، حيث يمتد الهبوط على مساحة تزيد عن 1000 كيلومتر مربع.

يُقدَّر متوسط معدل الهبوط في إيران بـ 1.8 سم سنويًا، ولكنه يصل في بعض المناطق إلى 35 سم سنويًا. وهذا يعني أن أكثر من 3000 كيلومتر مربع من الأراضي تشهد هبوطًا بمعدل يزيد عن 10 سم سنويًا، مما يجعل إيران تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث معدلات الهبوط.

يؤثر هبوط الأراضي بشكل مدمر على البنية التحتية للبلاد، حيث تتعرض خطوط المترو والطرق السريعة والسكك الحديدية للخطر.

على سبيل المثال، يقع حوالي 15% من خطوط السكك الحديدية في إيران (1380 كيلومترًا من أصل 9500 كيلومتر) في مناطق متأثرة بالهبوط. كما تواجه ثماني مطارات كبرى ومتوسطة، بما في ذلك مطارات طهران وأصفهان وأرومية وكرمان وجرجان ومدينة شهر كرد، مخاطر كبيرة.

يعيش حوالي 14 مليون شخص، أي خمس سكان إيران، في مناطق تتعرض لهبوط شديد. وتشير تحليلات المخاطر إلى أن 7% من السكان يعيشون في مناطق منخفضة الخطورة، و10% في مناطق متوسطة الخطورة، و1% في مناطق عالية الخطورة.

يمتد تأثير هبوط الأراضي إلى البيئة، حيث يؤدي إلى تقليل قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وزيادة خطر الفيضانات، وتدمير الأنظمة البيئية الطبيعية، وتدهور جودة التربة. كما تفقد الأراضي المتأثرة قدرتها على الزراعة، مما يهدد الأمن الغذائي للبلاد.

اقتصاديًا، يُتوقع أن تفرض هذه الظاهرة تكاليف بمليارات الدولارات على الشعب الإيراني، بما في ذلك إصلاح البنية التحتية، وانخفاض الإنتاجية الزراعية، وتكاليف إعادة توطين السكان المتضررين.

لو كان في إيران نظام ديمقراطي يعبر عن تطلعات الشعب، لما تفاقمت هذه الأزمة البيئية إلى هذا الحد. تشمل الحلول الفورية وطويلة الأجل ما يلي:

  1. تقليل استهلاك المياه الجوفية من خلال فرض قيود قانونية ومراقبة الآبار غير القانونية وتعزيز أنظمة الري الحديثة.
  2. توعية السكان والمزارعين بمخاطر الاستغلال غير السليم للموارد المائية.
  3. تطوير أنظمة مراقبة الهبوط واستخدام تقنيات متقدمة لتقييم المخاطر بدقة.
  4. مراجعة سياسات التنمية لتجنب البناء في المناطق عالية الخطورة.
  5. الاستثمار في تحسين البنية التحتية وتقوية السكك الحديدية والطرق والمطارات في المناطق المتضررة.
  6. تشديد القوانين البيئية لحماية الموارد المائية والتربة وضمان تطبيقها الفعّال.

في ظل نظام استبدادي معادٍ للشعب الإيراني، يظل هبوط الأراضي تهديدًا خطيرًا لمستقبل البلاد. فالسياسات الاستغلالية التي تنفذها “مافيا المياه” التابعة للنظام، واستنزاف الموارد لصالح الصناعات المستهلكة للمياه، تمنع أي حلول جذرية.

 إن حل هذه الأزمة البيئية، كغيرها من الأزمات الكبرى، يتطلب الإطاحة بالنظام الذي يمثل الجذر الأساسي لهذه الكوارث.

تدمير ممنهج للبنية التحتية وسبل العيش في إيران

تدمير ممنهج للبنية التحتية وسبل العيش في إيران

تتسارع وتيرة سياسات النظام الإيراني التي تعمل على تفكيك البنية التحتية الحيوية وسبل العيش للمواطنين. وقد وصلت الأزمة إلى حد تعطيل سير الحياة اليومية في البلاد. يركز النظام على استمراريته على حساب الشعب، مما أفرز تحديات متفاقمة باتت تهدد حتى قدرته على إدارة شؤون الدولة.

ويظهر تأثير الفساد وسوء الإدارة بوضوح في قطاعات حيوية كالبيئة والطاقة. أدى التلوث البيئي مؤخرًا إلى إغلاق 22 مدينة في يومي 11 و12 يناير 2025 . في الوقت ذاته، تسبب انقطاع الكهرباء المستمر خلال فصل الشتاء القارس في تعطيل الأعمال وانخفاض مستويات الدخل. وتُظهر هذه الأزمات العلاقة الوثيقة بين برنامج النظام السياسية، سواء داخل البلاد أو في المنطقة، وبين تفاقم الأوضاع الاقتصادية والبيئية.

رئيس النظام نفسه يعترف علنًا بعدم وجود خطط واضحة للإدارة، مكتفيًا بتنفيذ تعليمات الولي الفقیة. وهذا الهيكل السياسي الهرمي يدفع نحو تدمير الموارد الأساسية، بينما يتحمل المواطنون وحدهم أعباء الفشل.

وأدى عجز النظام عن معالجة القضايا الأساسية إلى تفاقم الفوضى الاجتماعية. وأشارت صحيفة حكومية، آرمان امروز، إلى اتجاه مقلق؛ حيث انخفض متوسط العمر الذي يبدأ فيه الأطفال بتعاطي التبغ من 13 عامًا في عام 2023 إلى 9 أعوام في عام 2024. وأوضحت الصحيفة أن غياب الفرح وافتقار الشباب لقنوات تفريغ المشاعر هي من بين العوامل التي تدفعهم نحو التدخين، ومن ثم تعاطي المخدرات. لكنها تغافلت عن دور النظام الأساسي في خلق هذه الظروف.

الحياة في المناطق المهمشة

تعكس الأوضاع المأساوية في المناطق المحرومة، مثل سيستان وبلوشستان، حجم الإهمال الحكومي. وفقًا لصحيفة آرمان امروز في 11 يناير 2025 :

 «في بلوشستان، كوب من الماء النظيف يعادل قيمته الذهب. سيستان وبلوشستان تعيشان أوضاعًا كارثية… يوم خالٍ من الغبار يعد أمنية. وحتى عندما تهطل الأمطار، تجرف الفيضانات كل ما في طريقها.»

التقارير الواردة من تشابهار تسلط الضوء على المعاناة الإنسانية التي خلفها هذا الفشل المنهجي. تروي إحدى النساء المحليّات:

 «الحصول على ما يكفي من الماء للشرب أو الاستحمام أصبح حلمًا. يجلب كل فرد من العائلة الماء بنفسه، والأطفال يساعدون. طفلي بات مرهقًا لدرجة أنه لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة. أما كبار السن، فالبقاء على قيد الحياة بالنسبة لهم أمر شبه مستحيل.»

وتصف امرأة أخرى ندرة المياه وتكلفتها العالية:

 «تأتي شاحنات المياه مرة كل 21 يومًا، وتكلفة الصهريج تتراوح بين 500 و700 ألف تومان. لا نستطيع تحمل هذا المبلغ. أحيانًا يكون الماء ملوثًا، ولا خيار لدينا سوى استخدامه. أنا وزوجي نعاني من حصى الكلى، وكثيرًا ما نتحمل ألمًا لا يُطاق. الأطفال يعانون من الإسهال، والتعليم أصبح أمرًا ثانويًا مقارنة بالحصول على الماء. في قريتنا، النساء يعانين من آلام الظهر، وبعضهن أصبحن عاجزات عن الحركة. قبل أربعة أشهر، فقدت فتاة تبلغ من العمر 25 عامًا كليتها، ووالدها يبحث عن المساعدة منذ ستة أشهر لتوفير 600 مليون تومان تكاليف عملية زرع الكلى.»

وتتناول وسائل الإعلام التابعة للنظام هذه الأزمات دون الإشارة إلى جذورها الحقيقية: نظام حكم يضحي برفاهية المواطنين في سبيل بقائه السياسي. وكما توضح هذه التقارير، فإن كل أزمة، سواء كانت بيئية، اقتصادية، أو اجتماعية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسياسات النظام.

وتُبرز الأزمات المترابطة في إيران الحاجة الملحة إلى التضامن والعمل الجماعي بين الفئات المهمشة والمحرومة. وحدها مواجهة الفساد المنهجي والسياسات الطبقية التي يكرسها النظام يمكن أن تفتح الطريق نحو التعافي وإنقاذ البلاد.

تصعيد أنشطة وحدات الانتفاضة في مختلف مدن إيران ضد نظام الملالي

تصعيد أنشطة وحدات الانتفاضة في مختلف مدن إيران ضد نظام الملالي

تواصل وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أنشطتها المناهضة للنظام في مختلف المدن الإيرانية، مؤكدة التزامها بتحقيق التغيير الديمقراطي. وتشمل هذه الأنشطة توزيع المنشورات، وعرض صور قادة المقاومة مع اقتباسات من كلماتهم، ونشر شعارات مناهضة للنظام على الجدران واللافتات في شوارع المدن. وفيما يلي ملخص لهذه الأنشطة الأخيرة:

وفي أصفهان، وُزعت لافتات تحمل شعارات مثل: “ليعلم العالم أن مسعود رجوي قائدنا” و “لا للإعدامات، يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين”، مما يعكس رفض الشعب للنظام القمعي.

وفي همدان، تضمنت اللافتات شعارات مثل: “خامنئي يا قاتل، سنطيح بك. نحن ندعم خطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط من أجل إيران حرة وديمقراطية”، و “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي”، مما يبرز التحدي الواضح ضد الاستبداد.

وفي كرج، وُضعت لافتات تحمل عبارة: “يجب الإطاحة بالنظام بالكامل واستعادة إيران”، في دعوة صريحة للانتفاضة الشاملة.

وفي زنجان، رُفعت لافتات تؤكد: “الطريق الوحيد إلى الحرية هو جيش التحرير الوطني”، في إشارة إلى أهمية المقاومة المنظمة.

وفي شيراز، وزعت وحدات الانتفاضة لافتات تدعو إلى توسيع نطاق النضال بشعار: “أطلقوا الانتفاضات في كل مدينة”.

وفي أردبيل، انتشرت شعارات على الجدران واللافتات تقول: “لا للشاه، لا للملالي، نعم للديمقراطية والحرية”، مؤكدة السعي لتحقيق نظام ديمقراطي.

وفي بوشهر، تضمنت اللافتات عبارة: “الموت لحكم الملالي، والتحية لجيش التحرير”، تأكيداً على دعم التحرر من النظام.

وفي كرمانشاه، وُضعت لافتات تمجد دور المرأة في النضال بشعار: “المرأة، المقاومة، الحرية. التحية لرجوي”.

هذه الأنشطة، التي تنتشر بشكل منسق وشامل من جنوب إيران إلى شمالها ومن غربها إلى شرقها، تعكس وجود قاعدة مقاومة فعّالة في مختلف مدن إيران. هذا الانتشار الواسع يؤكد تجذر المقاومة في عمق المجتمع الإيراني واستعدادها لمواجهة النظام في كل مكان.

الجدير بالذكر أن هذه الأنشطة تجري في وقتٍ كثّف فيه النظام من عمليات الإعدام، لا سيما إصدار أحكام الإعدام بحق أنصار منظمة مجاهدي خلق، في محاولة لبث الرعب وإخماد صوت وحدات الانتفاضة. إلا أن هذه المحاولات أتت بنتائج عكسية، حيث زادت من عزم وإصرار المقاومة. من خلال هذه الأنشطة، وجهت وحدات الانتفاضة رسالة واضحة للنظام بأنها مستعدة لتحمل أي تكلفة لتحقيق حرية إيران.

تُبرز هذه الأنشطة التزام وحدات الانتفاضة الراسخ بالحرية والعدالة والديمقراطية. ويبقى الهدف النهائي هو الإطاحة بنظام الملالي وإقامة إيران حرة وديمقراطية من خلال وحدة الشعب الإيراني وصموده.