الرئيسيةأخبار إيرانتصعيد الإعدامات أم إضعاف نظام الملالي؟

تصعيد الإعدامات أم إضعاف نظام الملالي؟

0Shares

تصعيد الإعدامات أم إضعاف نظام الملالي؟

في أواخر ربيع عام 1988، عندما أدرك النظام الإيراني بقيادة زعيمه الغاصب، خميني، أنَّه خسر المعركة في جبهات الحرب العدوانية، وأنَّ شعاراته الشعبوية مثل “فتح القدس عبر كربلاء” و”الحرب حتى إزالة الفتنة من العالم” لم تعد ذات جدوى، لم يكن أحد يتوقع ما يدور في ذهن الجلاد لتدارك هذه الهزيمة الاستراتيجية. لم تمضِ أيام حتى تجلَّت الصورة، ففي 18 يوليو من العام نفسه، بدأت عمليات الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين، ومعظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، في محاولة لتعويض الهزيمة المهينة بردٍّ دموي يُراد منه إخافة الشعب وكبح احتجاجاته.

هذا النهج القمعي لم يكن سوى انعكاس لاستراتيجية النظام في التعامل مع أزماته. كلما تعثرت سياساته العدوانية، سواء في تصدير الحروب والأزمات أو في إدارة الاقتصاد المنهار، كان الرد يأتي بموجات جديدة من القمع والإعدامات الجماعية.

اليوم، نشهد تكرارًا لهذا المشهد، ولكن بأساليب أكثر وحشية. فمنذ 22 فبرایر حتى 26 فبرایر ، تم تنفيذ 54 إعدامًا، بينها 27 حالة في يوم واحد فقط. وكان من بين الضحايا امرأة مظلومة تُدعى آسيا قوي‌چشم، البالغة من العمر 45 عامًا، وأم لطفلين، من قرية خلق‌آباد في مشهد. يعكس هذا التصعيد الوحشي رغبة النظام في ترويع الشباب، ولا سيما النساء، لمنع اندلاع أي انتفاضة شعبية.

أمام هذا الواقع، يتضح أن هناك معادلة واضحة: كلما ازداد ضعف النظام وتفاقمت أزماته، لجأ إلى تشديد الإعدامات، كما حدث في عام 1988 بعد هزيمته في الحرب ضد العراق، حين أعدم أكثر من 30 ألف سجين سياسي. واليوم، بعد أن فشلت سياساته الإقليمية في سوريا ولبنان، وبعد أن أدى الفساد والنهب المنظم لثروات البلاد إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق، يجد النظام نفسه محاصرًا داخليًا وخارجيًا، مما يدفعه إلى زيادة عمليات الإعدام في محاولة يائسة لإخماد الغضب الشعبي.

لكن وليّ الفقيه، الذي بات مفلسًا سياسيًا، يتوهم أن بإمكانه قمع الانتفاضات الشعبية عبر هذه المجازر. غير أن الحقيقة مختلفة؛ فالشعب الإيراني، وخصوصًا الشباب والنساء، يدركون تمامًا مغزى هذه الإعدامات، وهذا ما يتجلى في استمرار حملات المقاومة مثل “ثلاثاء لا للإعدام” التي امتدت إلى 38 سجنًا في 14 مارس . إن هذه التحركات، التي تعكس صمود المعتقلين ودعم وحدات الانتفاضة، تؤكد أن نار الانتفاضة لن تنطفئ، بل ستزداد اشتعالًا حتى تسقط دكتاتورية الملالي إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة