الرئيسية بلوق الصفحة 653

شخصيات ألمانية تدعو لدعم نضال الشعب الإيراني في مؤتمر ميونخ للأمن

شخصيات ألمانية تدعو لدعم نضال الشعب الإيراني في مؤتمر ميونخ للأمن

13 فبراير 2025 – أصدر عدد من الشخصيات الألمانية البارزة بيانًا يدعو قادة العالم المشاركين في مؤتمر ميونخ للأمن (MSC) إلى دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية والحرية. وجاء البيان تحت عنوان “بيان التضامن مع إيران حرة”، حيث أكد الموقعون ضرورة إنهاء حكم الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية.

وأدان البيان كلًّا من النظام الديني الحالي وحكم الشاه السابق، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني عانى من القمع تحت كلا النظامين. كما شدد على أن الاحتجاجات المستمرة والانتفاضات الشعبية تعكس إرادة واضحة لدى الإيرانيين لإنهاء الاستبداد وتحقيق التغيير.

وتطرق البيان إلى مظاهرة “إيران الحرة” التي نُظّمت في باريس في 8 فبراير 2025، حيث شارك الآلاف من الإيرانيين، مؤكدين رفضهم لأي شكل من أشكال الديكتاتورية بشعار: “لا للديكتاتور، لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، نعم لجمهورية ديمقراطية.” وأعلن الموقعون دعمهم الكامل لهذه الرسالة، كما أيدوا “خطة النقاط العشر” للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، معتبرين أنها خارطة طريق موثوقة لمستقبل إيران الحرة. وأشاروا إلى أن هذه الخطة حظيت بتأييد أكثر من 4000 برلماني و137 من القادة العالميين السابقين منذ عام 2024.

ودعا البيان الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره والتحرر من الاستبداد، مشددًا على أن “الوقت قد حان للتغيير، فالشعب الإيراني يستحق الحرية والعدالة والديمقراطية.”

وقد وقع على البيان عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والقانونية البارزة في ألمانيا، من بينهم:

  • البروفيسور هورست تلتشك، الرئيس السابق لمؤتمر ميونخ للأمن
  • الدكتور يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وسفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف (2014-2016)
  • كلاوس أو. راكفيتز، المدير السابق للأكاديمية الدولية لمبادئ نورمبرغ
  • أندرياس بومل، المدير التنفيذي لمنظمة “الديمقراطية بلا حدود”
  • راينهارد غنزل، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020، ومدير معهد ماكس بلانك لفيزياء الفضاء
  • كريستوف ديغنهارت، القاضي السابق في المحكمة الدستورية لولاية ساكسونيا
  • ماريون بوكر، مديرة “الاستشارات لحقوق الإنسان وقضايا النوع الاجتماعي”
  • سوزان براندتستادتر، أستاذة ورئيسة قسم أنثروبولوجيا العولمة في جامعة كولونيا
  • هاينز شوخ، أستاذ فخري في القانون الجنائي وعلم الجريمة بجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ
  • مارتن باتزلت وليو داوتزنبرغ، عضوان سابقان في البرلمان الألماني
  • كارل-فولفغانغ هولتزآبفل، رئيس جمعية “17 يونيو 1953”
  • ديانا ستوكر، عمدة مدينة “فايل أم راين”، وعضو سابق في البرلمان الألماني
  • كاترين بورنمولر، الرئيسة الفخرية للجمعية الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)
  • أوفه فيرشينغ، رئيس نقابة المحامين في نورمبرغ

تأتي هذه الدعوة إلى التضامن مع الشعب الإيراني في لحظة حاسمة، حيث يناقش المجتمع الدولي التحديات الأمنية العالمية. وأكد الموقعون أن تحقيق الاستقرار الإقليمي الدائم لن يكون ممكنًا إلا من خلال انتقال ديمقراطي في إيران، يقوده الشعب الإيراني نفسه.

انقطاع واسع للكهرباء في طهران يكشف عن تفاقم أزمة الطاقة في إيران

انقطاع واسع للكهرباء في طهران يكشف عن تفاقم أزمة الطاقة في إيران

تزامن الانقطاع الواسع للكهرباء في طهران مع الذكرى السنوية للثورة المناهضة لنظام الشاه عام 1979، ليعيد تسليط الضوء على الأزمة المتفاقمة للطاقة في إيران.

وبدأت هذه الانقطاعات في الصيف الماضي، حيث أثرت على المجمعات الصناعية والمصانع، لكنها الآن امتدت إلى العاصمة. ففي 12 فبراير 2025، شهدت مناطق مختلفة من طهران انقطاعًا للتيار الكهربائي من ساعات العصر حتى وقت متأخر من الليل، مما أغرق الأحياء السكنية والمراكز التجارية والطرق السريعة في الظلام. وفي بعض المناطق، ضعفت شبكات الهاتف المحمول أو توقفت تمامًا عن العمل.

تبعات انقطاع الكهرباء المفاجئ

يتسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ والواسع في اضطراب حياة المواطنين اليومية، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وأدى تعطل إشارات المرور، وتوقف أنظمة المترو والحافلات، وازدحام الطرق إلى فوضى مرورية خانقة، كما لحقت أضرار جسيمة بالمصانع والورش وحتى المشاريع التجارية الصغيرة التي تعتمد على الكهرباء. كما واجه العديد من المنازل مشاكل في إمدادات المياه، إضافة إلى احتجاز أشخاص داخل المصاعد وتعطل الأبواب الإلكترونية لمواقف السيارات.

وبدلاً من البحث عن حلول للأزمة، انشغل المسؤولون في النظام بإلقاء اللوم على بعضهم البعض.

أحد نواب شركة توزيع الكهرباء “توانير” برر انقطاع التيار بالقول: «لقد تسببت موجة البرد الأخيرة وهطول الأمطار في زيادة استهلاك الغاز في القطاعات السكنية والتجارية وغيرها، مما أدى إلى اختلال إمدادات الوقود لمحطات الطاقة».

ولكن وزارة النفط رفضت هذه الادعاءات، متهمة وزارة الطاقة بسوء إدارة إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء.

وسط هذا التراشق الإعلامي، أقرت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، بأن قرار قطع الكهرباء كان مقصودًا من قبل السلطات، حيث قالت:

«ندرك أن انقطاع الكهرباء في الطقس البارد يسبب مشاكل كبيرة، لكننا مضطرون إلى القيام بذلك. لم يكن خيارنا الأول، لكننا لا نملك بديلًا آخر». الملاحظة الوحيدة التي وجهتها للحكومة كانت ضرورة إبلاغ المواطنين مسبقًا!

الحقيقة هي أن أزمة الطاقة في إيران ليست نتيجة ظروف استثنائية، بل هي نتاج عقود من سوء الإدارة وانعدام الكفاءة وعدم الاستثمار في البنية التحتية للكهرباء. بينما يعاني المواطنون من انقطاع التيار، تواصل الحكومة تخصيص ميزانيات ضخمة للأجهزة القمعية، وتمويل حرس النظام الإيراني، ومشاريعها النووية والصاروخية.

“يجب أن تستمر التطورات في جميع القطاعات العسكرية”!

في اليوم التالي لانقطاع الكهرباء في طهران، وخلال اجتماع مع «متخصصين ومسؤولين في الصناعة الدفاعية»، تجاهل علي خامنئي الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، وحثّ مسؤوليه على تكثيف إنتاج الأسلحة والصواريخ بأي ثمن.

حيث قال: «يجب أن تستمر التطورات في جميع القطاعات العسكرية. على سبيل المثال، إذا كنا قد حددنا سابقًا مستوى معينًا من الدقة للصواريخ، لكننا الآن بحاجة إلى زيادته، فيجب علينا القيام بذلك».

هذا التصريح يكشف الفجوة العميقة بين أولويات النظام والواقع المعيشي للمواطنين، حيث يتم إنفاق الموارد على التسلح بدلاً من تحسين الخدمات الأساسية.

أسباب أزمة الكهرباء في إيران

ليست أزمة الكهرباء في إيران مجرد مشكلة فنية أو طبيعية، بل هي نتيجة عقود من الفساد وسوء الإدارة ونهب الثروات، إضافة إلى غياب الشفافية في سياسات الطاقة. وبينما يعاني المواطنون من هذه الانقطاعات المتكررة، ينشغل المسؤولون بتبادل الاتهامات بدلاً من إيجاد حلول جذرية.

العديد من محطات الطاقة في البلاد أصبحت قديمة وتعمل بكفاءة منخفضة. وما يطلق عليه “اختلال التوازن في الطاقة” لا يعكس سوى السطح الظاهر للمشكلة، حيث يتم الادعاء بأن نمو الاستهلاك السكني والصناعي فاق قدرة الإنتاج. لكن هذه الأزمة ليست جديدة، بل تفاقمت على مدى سنوات طويلة.

ويلعب حرس النظام دورًا رئيسيًا في تفاقم أزمة الكهرباء، حيث يسيطر على مشاريع الطاقة الضخمة ويوجه الموارد نحو برامجه العسكرية والأمنية بدلاً من تطوير قطاع الطاقة.

ومن بين العوامل التي زادت من تفاقم الأزمة، عمليات تعدين العملات الرقمية (البيتكوين) التي تستنزف كميات هائلة من الكهرباء. وفقًا للتقارير الرسمية، فإن التعدين غير القانوني للعملات الرقمية مسؤول عن حوالي 20% من نقص الكهرباء في إيران. وتعود ملكية العديد من هذه المزارع الضخمة إلى جهات مرتبطة بحرس النظام، وتعمل بتكاليف شبه مجانية، بينما يواجه المواطنون انقطاعات متكررة.

إضافة إلى ذلك، يواصل النظام تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، رغم حاجة الشعب الإيراني إليها، ما يزيد من تفاقم الأزمة.

الأزمة الحالية، التي بدأت بتقييد استهلاك الكهرباء في القطاع الصناعي خلال الصيف، امتدت الآن لتشمل المنازل والبنية التحتية، مما تسبب في معاناة يومية للمواطنين.

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستستمر هذه الأزمة، وإلى أين سيصل النظام بسياساته التي تضع مصالحه القمعية فوق حاجات الشعب الأساسية؟

مظاهرة حاشدة لإنصار مجاهدي خلق في ميونيخ: لا تفاوض مع طهران

مظاهرة حاشدة لإنصار مجاهدي خلق في ميونيخ: لا تفاوض مع طهران

تجمع لإنصار مجاهدي خلق خارج مؤتمر ميونيخ الأمني: دعوة لاتخاذ إجراءات دولية حازمة ضد نظام الملالي في إيران

ميونيخ – 14 فبراير 2025 – في تظاهرة حاشدة تزامنت مع مؤتمر ميونيخ الأمني، اجتمع المئات من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية   و منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ساحة أوديونبلاتز لحث المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، على تبني سياسة حازمة ضد النظام الإيراني. وركز التجمع على تصعيد النظام لسعيه للحصول على أسلحة نووية، مؤكدين الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات دولية صارمة. كما شارك عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم توماس لوتزه، عضو البرلمان الألماني، وممثلون عن جمعيات إيرانية مختلفة في ألمانيا، حيث ألقوا كلمات خلال التظاهرة.

في السنوات الأخيرة، أدت الانتفاضات الشعبية المتكررة والضربات الكبيرة التي تعرضت لها استراتيجية النظام الإيراني الإقليمية—وخاصة سقوط نظام بشار الأسد—إلى وصول النظام إلى أضعف نقطة له منذ عقود. ورداً على ذلك، كثّف النظام القمع والإعدامات داخل البلاد، مع تسريع مساعيه للحصول على السلاح النووي، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن العالمي. ومن بين المطالب المحددة التي طرحها المتظاهرون تفعيل آلية “سناب باك” وإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

في ظل تصاعد عمليات الإعدام في إيران—حيث تم تنفيذ أكثر من 1000 إعدام في عام 2024 وحده—إضافة إلى الأحكام المتعددة بالإعدام التي صدرت مؤخراً ضد السجناء السياسيين المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تضمنت التظاهرة معرضاً كبيراً ومسرحاً شارعياً جسّد الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في إيران والتهديدات الناجمة عن برنامج النظام الإيراني لأسلحة الدمار الشامل.  ورفع المتظاهرون أعلام إيران المزينة بشعار الأسد والشمس، مطالبين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني —الأداة الرئيسية للنظام في القمع والإرهاب وإثارة الحروب ومتابعة الأنشطة النووية—كـمنظمة إرهابية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الحرس الثوري.

التظاهرة كانت صدى لأحداث أخرى، بما في ذلك المظاهرة الضخمة في باريس يوم 8 فبراير، حيث خرج حوالي 20,000 من أنصار المقاومة الإيرانية في مسيرة تضامنية رافضين كلاً من النظام الشاه والثيوقراطي في إيران. كما تجلّى هذا الرفض في الشعارات المناهضة للنظام التي ترددت في شوارع طهران والمدن الكبرى في إيران عشية ذكرى الثورة الإيرانية عام 1979، في 11 فبراير.

مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كانت محور الاهتمام في التجمع، حيث رفع المشاركون صورها إلى جانب لافتات تحمل شعار:
“إيران: التغيير على يد الشعب هو السبيل الوحيد للحرية في إيران والسلام في المنطقة“.

وقبيل هذا التجمع يوم الخميس، وجّه خمسة عشر شخصية ألمانية بارزة نداءً إلى قادة العالم المشاركين في مؤتمر ميونيخ الأمني يدعونهم فيه إلى تبني سياسة صارمة تجاه إيران. وفي بيانهم، طالبوا مؤتمر ميونيخ الأمني بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع في نضاله لإنهاء ديكتاتورية الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية.

وجاء في البيان:
“من خلال انتفاضاتهم الشعبية، عبّر الإيرانيون بوضوح عن رغبتهم في إنهاء النظام الحالي. إننا ندين دكتاتورية الملالي بسبب قمعها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، كما نرفض أيضًا دكتاتورية الشاه السابق، معترفين بالمعاناة التي واجهها الإيرانيون تحت كلا النظامين.”

وأضاف الموقعون:
“نؤيد دعوة الآلاف من الإيرانيين الذين شاركوا في تجمع (إيران الحرة) في باريس في 8 فبراير 2025، والتي حملت رسالة واضحة: (لا للديكتاتور، سواء كان الشاه أو الملالي؛ نعم للجمهورية الديمقراطية). كما نؤيد خطة النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي حصلت في عام 2024 على دعم أكثر من 4,000 نائب برلماني و137 من القادة العالميين السابقين، باعتبارها خارطة طريق واقعية لمستقبل إيران حرة. ندعو حكومات العالم إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره والتحرر من الطغيان. لقد حان وقت التغيير، الشعب الإيراني يستحق الحرية والعدالة والديمقراطية.”

ومن بين الشخصيات الألمانية التي وقّعت على البيان:

  • هورست تيلتشيك، الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ الأمني (MSC).
  • يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وسفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف (2014-2016).
  • كلاوس أو. راكوفيتز، المدير السابق لأكاديمية نورمبرغ للمبادئ الدولية.

مظاهرة حاشدة في ميونيخ تطالب بموقف حازم ضد نظام إيران

مظاهرة حاشدة في ميونيخ تطالب بموقف حازم ضد نظام إيران

ميونخ، 14 فبراير 2025 – بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن (MSC2025)، خرج مئات من أنصار المقاومة الإيرانية في تظاهرة كبرى بالقرب من مقر المؤتمر، رغم درجات الحرارة التي وصلت إلى 12 درجة تحت الصفر. وجّه المتظاهرون رسالة قوية إلى الحكومات الأوروبية وصناع القرار الدوليين، مطالبين باعتماد سياسة حازمة تجاه النظام الإيراني، واعتبار تهديداته خطراً رئيسياً على الأمن العالمي.

المتظاهرون، الذين ينتمون إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، شددوا على ضرورة وقف سياسة المهادنة مع النظام الإيراني، وطالبوا بـ تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. كما دعوا إلى إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، محذرين من أن سعي النظام للحصول على أسلحة نووية يشكل تهديدًا خطيرًا لاستقرار المنطقة والعالم.

ورفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات تندد بقمع النظام في الداخل، وتدخله التخريبي في المنطقة، وسياسته النووية العدائية. وتركزت مطالبهم على ثلاث نقاط رئيسية:

  1. إحداث تغيير جذري في سياسات الحكومات الغربية تجاه إيران – أكد المحتجون أن أي حوار أو تعامل مع النظام يمنحه شرعية زائفة، مطالبين الحكومات الأوروبية بالتخلي عن سياسة المساومة واعتماد نهج صارم وشامل ضد النظام.
  • إعادة تفعيل آلية الزناد ضد البرنامج النووي للنظام – وجهوا نداءً إلى القادة الأوروبيين بضرورة إعادة فرض جميع قرارات مجلس الأمن الخاصة بالملف النووي الإيراني، باعتبار أن التهديد النووي الإيراني يشكل تحديًا أساسيًا للأمن العالمي.
  • إدراج حرس النظام الإیراني في قائمة المنظمات الإرهابية – شدد المتظاهرون على أن الحرس النظام هو الأداة الرئيسية للنظام في قمع الشعب الإيراني وتنفيذ مخططاته الإرهابية داخل إيران وخارجها، مطالبين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة باتخاذ خطوة حاسمة وتصنيفه ككيان إرهابي.

في سياق متصل، نشر محمد محدّثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تغريدا على منصة إكس (تويتر سابقًا)، أكد فيها أن المجتمع الدولي قد تم تحذيره مرارًا من التهديدات التي يمثلها النظام الإيراني، لكنه لم يتخذ الخطوات الضرورية لمواجهتها.

وكتب محدّثين: “إذا كان مؤتمر ميونخ للأمن يريد اتخاذ خطوة فعالة، فيجب أن يكون التصدي لتهديدات النظام الإيراني أولوية.”

وأضاف: “قبل 33 عامًا، حذرنا من أن الأصولية الإسلامية، بقيادة الملالي، هي التهديد العالمي الجديد. لكن القوى الكبرى لم تأخذ الأمر على محمل الجد، ولو فعلت، لكان بالإمكان تجنب كوارث كبرى مثل أحداث 11 سبتمبر، والمجازر الدموية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وحتى الحرب الحالية في المنطقة. كما كشفنا منذ عام 1991، وخاصة في 2002، عن المشاريع النووية السرية للنظام، ولكن بدلاً من اتخاذ موقف حازم، قدمت الترويكا الأوروبية ومجموعة 5+1 حوافز للنظام ومنحته الفرصة للوصول إلى القنبلة الذرية. اليوم، القادة العالميون أمام اختبار جديد في ميونخ.”

وإلى جانب المطالب السياسية، شدد المتظاهرون على رفضهم لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية دينية تحت حكم الملالي أو ديكتاتورية ملكية. ورددوا شعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي”، مؤكدين أن المطلب الأساسي للشعب الإيراني هو إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية.

من جهته، أشار مراسل قناة سيمای آزادی، إلى أهمية هذه التظاهرة، مؤكدًا أن الإيرانيين في المهجر يستغلون فرصة انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن لإيصال صوتهم والمطالبة بموقف دولي أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني.

رغم قسوة الطقس، أثبت المتظاهرون في ميونخ أن الإيرانيين الأحرار لن يتوقفوا عن النضال حتى تتم محاسبة النظام الإيراني على جرائمه، وحتى يتحقق حلمهم في إيران حرة وديمقراطية.

إنفوجرافيك – تقریر شهري لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 99 إعدام في يناير 2025

إنفوجرافيك – تقریر شهري لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 99 إعدام في يناير 2025

تصاعد الإعدامات في إيران: أكثر من 99 سجينًا أُعدموا في يناير 2025

بدأ النظام الإيراني عام 2025 بحملة إعدامات مروعة، حيث تم تنفيذ ما لا يقل عن 99 عملية إعدام خلال شهر يناير وحده. يعكس هذا التصعيد الوحشي استمرار النظام في استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع والترهيب.

شهد اليوم الأول من العام إعدام 12 سجينًا في عدة مناطق في إيران، حيث تم تنفيذ خمسة إعدامات في سجن قزل حصار، وخمسة آخرين في بندر عباس، بينما تم إعدام سجينين في ياسوج وملایر.

بحلول 6 يناير، تجاوز عدد الإعدامات 31 حالة، ومن أبرز الضحايا:

  • 2 يناير: مصطفى شاكري وخسرو خدادادي (زنجان)
  • 4 يناير: ولي الله كمالبور (سمنان) وأبوالفضل آزادي (همدان)
  • 5 يناير: خليل علي زهي، محمد رضا حسين زاده، أمير محمد فراهاني، وسجاد أرزنده (سجن عادل آباد – شيراز)
  • 6 يناير: علي سعدي (أهواز)

استمرت حملة الإعدامات بوتيرة متسارعة خلال الشهر، حيث بلغ الذروة في 20 و22 يناير. ففي 20 يناير، تم إعدام خمسة سجناء بينهم عارف عزيزي، غلام رضا سيد محمد خاني (مشهد)، سعيد دياني (أصفهان)، حُجت شهرياري (برازجان)، وإحسان حيدر علي (قزوين). أما في 21 يناير، فقد تم إعدام سجينين في بندر عباس وزنجان، بينما شهد 22 يناير واحدًا من أكثر الأيام دموية، حيث تم تنفيذ ما لا يقل عن سبعة إعدامات، من بينهم أحمد ساسولي، وهو سجين بلوشي يبلغ من العمر 28 عامًا.

أصدر أكثر من 3,000 شخصية سياسية ودينية وثقافية من 78 دولة بيانًا يدين تصعيد الإعدامات في إيران، مشددين على أن النظام يستخدم عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل ضد هذه الجرائم.

بعد احتجاجهن على نقل بهروز إحساني ومهدي حسني، تعرضت مجموعة من السجينات السياسيات في سجن إيفين إلى حرمان من الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع بدءًا من 4 فبراير 2025.

أبلغت السلطات السجينات بأن هذه العقوبة فرضت بسبب “شعاراتهن المناهضة للنظام”. ومن بين السجينات المعنيات بالعقوبة: آذر كوروندي، ريحانة أنصاري، فروغ تقي بور، شيفا إسماعيلي، مريم يحيَوي، گلرخ إيرايي، سكينة بروانه، زهراء صفائي، مرضية فارسي، طاهرة نوري، مطهره کنائي، ناهيد خداجو، إلهه فولادي، نسرين خضري، أنوشا أسد اللهي، وسامانة أصغري.

النظام الإيراني يحشد قوات القمع لمنع احتجاج أمام جامعة طهران

النظام الإيراني يحشد قوات القمع لمنع احتجاج أمام جامعة طهران

في يوم الخميس، 13فبراير، نشر النظام الإيراني أعدادًا كبيرة من القوات الأمنية لمنع تجمع كان من المقرر إقامته أمام جامعة طهران. جاء هذا الاحتجاج في الذكرى السنوية لاستمرار الإقامة الجبرية على المعارضين مير حسين موسوي، وزهرا رهنورد، ومهدي كروبي، والتي بدأت منذ 13 فبراير 2011.

وكان المنظمون قد أعلنوا أن التجمع سيُقام بصمت كامل ودون أي شعارات عنيفة. ويضم المشاركون في الغالب شخصيات وجماعات غير راضية من داخل النظام نفسه، ممن ضاقوا ذرعًا بتسلط الولي‌الفقیة علي خامنئي، ويرون أن سياساته ستؤدي حتمًا إلى انهيار النظام برمته. ورغم مخاوفهم، لم يجدوا أي استجابة لمطالبهم، حتى أن مسعود بزشكيان خذلهم. ويؤكد هؤلاء المعترضون أن «خامنئي يقود النظام بأكمله إلى الهاوية».

وتفيد التقارير بأن عددًا من الراغبين في المشاركة في الاحتجاج قد تم اعتقالهم خلال الأيام التي سبقت الموعد المحدد. وفي يوم 13 فبراير، اعتقلت قوات الأمن أيضًا سعيد وسعیده منتظري، أبناء الراحل آية الله حسين علي منتظري، الذي كان خليفة خميني قبل أن يتم عزله بسبب معارضته لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين، وخاصة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وقد كان منتظري قد صرّح بأن «إعدام المجاهدين لن يقضي على فكرهم، بل سيؤدي إلى انتشاره أكثر».

وتعكس هذه الحملة القمعية خوف النظام العميق من أي تجمع سياسي، حيث يدرك أن قضية الإقامة الجبرية لموسوي، رئيس وزراء النظام بين عامي 1981 و1989 وأحد مرشحي الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009، ليست مجرد قضية سياسية منعزلة، بل يمكن أن تتحول إلى شرارة تشعل موجة احتجاجات أوسع، خاصة في ظل ضعف النظام غير المسبوق. حتى العناصر الساخطة داخل النظام أصبحت تشعر بقلق متزايد إزاء هذا الوضع المتأزم.

وفي يوم الأربعاء، 12 فبراير، حاول خامنئي منح مسيرة 11 فبراير الحكومية طابعًا غير مسبوق، وادّعى أنها حدث استثنائي في تاريخ الثورات العالمية. لكن هذه الدعاية المبالغ فيها عكست في الواقع حجم قلقه الحقيقي. فهو يخشى أن أي تجمع، حتى لو كان لمتضرري الحرب الإيرانية-العراقية قد يتحول سريعًا، بفعل الغضب الاجتماعي المتصاعد، إلى مظاهرة واسعة النطاق تحمل شعارات مثل «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي»، وقد تتطور إلى هجمات على رموز النظام ومقراته.

تفيد التقارير الواردة بأن الأجهزة الأمنية نفذت حملة اعتقالات واسعة خلال قمع الاحتجاج. ومن المؤكد أن هذه الأساليب القمعية لن تؤدي إلا إلى تأجيج حالة السخط داخل النظام وخارجه، مما يعمّق أزمته المتفاقمة.

إيران تحتل المرتبة 151 في مؤشر مدركات الفساد العالمي من بين 180 دولة

إيران تحتل المرتبة 151 في مؤشر مدركات الفساد العالمي من بين 180 دولة

كشف تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2024 عن تدني ترتيب النظام الإيراني في مؤشر مدركات الفساد، حيث احتل المرتبة 151 من أصل 180 دولة، مسجلًا 23 نقطة، أي بانخفاض نقطة واحدة عن العام الماضي، مما يجعله من بين أكثر الدول فسادًا في العالم.

وبحسب التقرير، فقد تفوقت دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، بنغلاديش، موزمبيق، العراق، وباكستان على إيران من حيث مستوى الفساد.

تعتمد منظمة الشفافية الدولية في تصنيفها على تقييم مدى “إدراك الفساد” في القطاع العام، حيث تتراوح الدرجات بين صفر (فاسد جدًا) و100 (نظيف تمامًا).

ووفقًا للتقرير، تصدرت الدنمارك (90 نقطة)، وفنلندا (88 نقطة)، وسنغافورة (84 نقطة) قائمة الدول الأقل فسادًا عالميًا.

ويستند التقييم إلى ثلاثة مصادر على الأقل من بين 13 تقييمًا مختلفًا للفساد، تعتمد على تقارير صادرة عن مؤسسات دولية موثوقة مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وفي هذا التصنيف، فإن الدرجة الفعلية التي يحصل عليها البلد تعكس مستوى الفساد فيه أكثر من ترتيبه في القائمة.

تعتبر منظمة الشفافية الدولية أن الفساد عامل رئيسي في تقويض الديمقراطية، وإثارة عدم الاستقرار، وانتهاك حقوق الإنسان، داعية المجتمع الدولي إلى اعتبار مكافحة الفساد أولوية دائمة وطويلة الأمد.

كما وصفت المنظمة آفاق مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) بأنها “قاتمة”، مشيرةً إلى أن متوسط مؤشر الفساد الإقليمي لم يتحسن سوى بنقطة واحدة فقط خلال 12 عامًا، ليصل إلى 39 من 100، مما يجعله من بين أدنى المعدلات عالميًا.

ويرجع هذا الجمود، وفقًا للتقرير، إلى الهيمنة المطلقة للحكام في المنطقة، حيث يعملون على جمع الثروات، وإسكات أي معارضة للحفاظ على سلطتهم، وافتعال النزاعات في دول أخرى، إلى جانب عرقلة التقدم في قضايا عالمية مثل المساواة بين الجنسين.

على مستوى المنطقة، حصلت الإمارات العربية المتحدة على أعلى درجة بـ 68 نقطة، بينما جاءت سوريا في أدنى مرتبة بـ 12 نقطة. في المقابل، سجلت البحرين أكبر تحسن منذ عام 2017 بارتفاع قدره 17 نقطة.

أعضاء في الكونغرس الأميركي يطالبون ثلاث دول أوروبية بتفعيل آلية الزناد ضد النظام الإيراني

أعضاء في الكونغرس الأميركي يطالبون ثلاث دول أوروبية بتفعيل آلية الزناد ضد النظام الإيراني

قدم مجموعة من المشرعين الأميركيين قرارًا جديدًا يدعو إلى إعادة فرض العقوبات الصارمة التي تفرضها الأمم المتحدة على النظام الإيراني، متهمين مسؤولي هذا النظام بالانتهاكات المتكررة للاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (برجام).

وبحسب تقرير نشرته شبكة فوكس نيوز، فإن هذا القرار، الذي يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يطالب بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالإسراع في تفعيل آلية الزناد عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفرض العقوبات على النظام الإيراني.

ويدعو القرار الدول الأوروبية إلى اتباع سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لعزل النظام الإيراني بسبب أنشطته النووية.

بيت ريكتس، السيناتور الجمهوري عن ولاية نبراسكا وأحد كبار المشرعين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قدم هذا المقترح الذي يدعمه 11 سيناتورًا آخرين.

وأكد ريكتس أن النظام الإيراني هو “أكبر راعٍ دولي للإرهاب“، مشيرًا إلى أن حصوله على السلاح النووي سيهدد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

كما شدد على أن العقوبات المفروضة بموجب آلية الزناد ضرورية لإنجاح سياسة الضغط الأقصى التي تبناها ترامب.

وفي مجلس النواب الأميركي، تم تقديم مشروع قانون مشابه من قبل كلوديا تيني، النائبة الجمهورية، وجوش غوتهايمر، النائب الديمقراطي.

وطالبت كلوديا تيني الدول الأوروبية بالإسراع في تفعيل آلية الزناد قبل انتهاء الاتفاق النووي في أكتوبر 2025.

وقالت: “تفعيل آلية الزناد سيعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، والتي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي الفاشل لإدارة أوباما“.

وبحسب تصريحات رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران “تسرّع بشكل كبير“ عمليات تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 60%، وهو أقل بقليل من 90% اللازم لصنع الأسلحة النووية.

وتؤكد الدول الغربية أنه لا يوجد أي استخدام مدني لليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

وفي ديسمبر الماضي، أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن الدولي بأنها مستعدة لتفعيل آلية الزناد وإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران إذا لزم الأمر.

تناغم أجيال ثلاثة مع هدير الثورة ونشيد الحرية

0

تناغم أجيال ثلاثة مع هدير الثورة ونشيد الحرية

في كلمة ألقتها السيدة مريم رجوي خلال مظاهرة للإيرانيين بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين للثورة ضد الشاه في باريس، قالت:
“أراد نظاما الشاه والملالي إحراق الثورة الإيرانية وتحويلها إلى رماد، لكن بقيادة مسعود رجوي، انبعثت الثورة من تحت الرماد واشتعلت من جديد”.

الدليل الحي على هذه الحقيقة كان في هذه المظاهرة الباريسية الكبرى، التي بدت كألماسة متلألئة، تعكس من كل زاوية جانبًا من واقع الثورة وحيويتها، وحقيقة المشهد السياسي والاجتماعي في إيران التي تقف على أعتاب ثورة جديدة.

حضور ثلاثة أجيال نشطة في هذه المظاهرة شكّل أحد أوجهها البارزة والمعبّرة:
الجيل الأول، وهو الجيل الذي صنع ثورة 1979، والذي تعرّض مرارًا للمجازر، وقُيّد بالسلاسل، وواجه حملات التشويه والأكاذيب، لكنه نهض من وسط النيران والدماء، ولم يضعف أو يستسلم، بل امتد وانتشر في الأجيال اللاحقة.

الجيل الثاني، وهو الجيل الذي تجرّع آلام الظلم والطغيان على يد الملالي المجرمين، سواء الذين ظلوا صامدين في الوطن ويقاومون، أو الذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن وطنهم، لكنهم ظلّوا أوفياء له، يصرخون بألم شعبهم ويشاركونه نضاله. إنهم ذاتهم أنصار أشرف الذين جابوا خلال أربعة عقود شوارع مدن عدة قارات، حاملين راية المقاومة والعدالة، ورفعوا صوت الشعب المختنق ليصل إلى الضمائر الحية في العالم.

أما الجيل الثالث، فهو الجيل الذي تلقّى رسالة المقاومة والثورة، وهو الجيل المنتفض في كل أنحاء الوطن، ورفاقه الذين شهدنا حماسهم في هذه المظاهرة. رأيناهم يعيشون بذكرى وطنهم وحبهم له، قلوبهم تنبض بألم الشعب المقيّد، ونبضهم يتّحد مع خلايا وحدات الانتفاضة، لا يحملون همًّا سوى تحرير إيران ودعم رفاقهم في الداخل، من الذين يقودون الثورة ويشعلون شرارتها.

تناغم الأجيال الثلاثة في مظاهرة باريس الكبرى: شهادة على صمود الثورة

إن تناغم وتلاحم هذه الأجيال الثلاثة في المظاهرة الكبرى بباريس يُعدّ ظاهرة استثنائية، وهو دليل واضح على أن خميني وبقاياه لم يتمكنوا من تحويل اسم إيران إلى رمز للعار، ولم ينجحوا في تلويث القيم الإنسانية العليا، مثل الثورة والتضحية، أو في القضاء على القوة العظيمة التي انطلقت مع الثورة ضد الشاه.

الجيل الثالث يتحدث بحماس عن حلم الحرية وإيران الحرة غدًا، ويؤكدون أنهم مواصلو درب فاطمة مصباح ذات الثلاثة عشر عامًا. يتحدثون عن العهد الذي قطعوه مع مريم رجوي، ويعلنون عزمهم على الاضطلاع بدورهم في تحرير الوطن، حتى لا يضطر أطفال إيران للبحث عن الطعام في أكوام النفايات.

إن اتحاد الأجيال الثلاثة في صفوف المقاومة، رغم كل الأكاذيب وحملات التشويه والتضليل التي أطلقها النظام الكهنوتي المحتال وأعوانه، إن لم يكن معجزة الثورة الديمقراطية الجديدة، فما هو إذن؟

لكن الحديث عن المعجزة ليس سوى استعارة، فالحقيقة أن هذا الهدير الثوري وهذا النشيد الحرّي هو ثمرة مقاومة دموية لا تعرف الاستسلام، مقاومة لم تسمح، رغم أقسى الظروف، بأن يخضع الشعب الإيراني والتاريخ الإيراني لمغتصب الوطن وأكبر لصّ في القرن.
هذه المقاومة لم تسمح للمنفى والحياة في المنافي الآمنة بأن تُنسي الأحرار وطنهم ومعاناة شعبهم، ولم تترك ركام الانفعال يُثقل كاهل الطاقات الثورية الكامنة.

إنها مقاومة حافظت دائمًا على شعلة النضال والانتفاضة متقدة، وها هي مع انطلاق العام السابع والأربعين للصمود في وجه سارقي ثورة فبراير، تُثبت من خلال 47 عملية بطولية أن راية الثورة ما زالت مرفوعة، وستظل كذلك حتى اليوم الذي تطيح فيه جيش التحرير و وحدات الانتفاضة، بالتكاتف مع جميع أبناء الشعب الإيراني، بهذا النظام الدجال المعادي للإنسانية، وتطوي صفحته المخزية إلى الأبد.

شعب إيران يطالب بتغيير النظام

شعب إيران يطالب بتغيير النظام

إن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران، الذي استمر في حكم البلاد لأكثر من 4 عقود، قد أسس سلطته على القمع والعنف والترويع والتخويف، والسياسات المضللة، سواء داخل البلاد أو خارجها، وهو ما يُعد استمراراً لنهج الديكتاتوريات السابقة الذي يرفضه الشعب الإيراني جملة وتفصيلاً. ولم تكتف هذه الدكتاتورية بقمع الحريات الأساسية للشعب الإيراني فحسب، بل إنها تُهدد السلم والأمن الدوليين أيضاً، من خلال سياساته التوسعية ودعمه لميليشياته الوكيله في المنطقة. وقد أثبت التاريخ أن هذا النظام غير قابل للإصلاح، وأن الحل الوحيد لإنهاء هيمنته يكمن في اتخاذ الشعب الإيراني والمجتمع الدولي موقف حازم ضده.”

القمع الداخلي هو العمود الفقري لبقاء الديكتاتورية

أدرجت السلطة القائمة على ولاية الفقيه في إيران، منذ بداياتها، القمع الوحشي للمعارضين والنساء والأقليات القومية والدينية والمفكرين؛ على جدول الأعمال. وقد امتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين، واتسع نطاق عمليات الإعدام، وفُرضت قيود مجحفة على حرية التعبير والتجمع.  كل ذلك يمثل الهيكل القمعي للنظام الحالي الحاكم في إيران، والذي اكتمل بالقمع، بالاغتيالات والتفجيرات وتصدير الرجعية خارج حدود إيران.

مع ذلك، فإن القمع ليس سوى جزءٍ من أدوات بقاء هذه الديكتاتورية. لطالما حاول نظام ولاية الفقيه، بالخداع والوعود الكاذبة، أن يكبح جماح الاحتجاجات الشعبية. بيد أن الشعب الإيراني أظهر مرارًا وتكرارًا أنه لم يعُد ينخدع بهذه التكتيكات مرة أخرى. ولم ينهض الإيرانيون للإطاحة بهذا النظام والتضحية بالغالي والنفيس فحسب، بل إنهم لم يستسلموا وما زالوا يواصلون نضالهم ضد الديكتاتورية؛ لأنهم يتطلعون إلى إقامة إيران حرة وديمقراطية ومستقلة، تعيش في سلام وتعايش سلمي وأمن مع الدول الأخرى، وخاصة مع جيرانها.

السياسات الإقليمية في ظل التحديات العالمية

لقد اتبع النظام الإيراني، إلى جانب القمع الداخلي، سياسات تدخلية في المنطقة. إن دعم الجماعات الإرهابية في الدول المجاورة، وتزويدها بالمال والسلاح، والسعي إلى زعزعة استقرار المنطقة؛ من بين السياسات التي تبناها هذا النظام الفاشي لتوسيع نفوذه. ولم تسفر هذه الإجراءات عن تهديد دول المنطقة فحسب، بل إنها تهدد المصالح الدولية أيضاً. 

ضرورة اتخاذ موقف حازم في مواجهة نظام الملالي

لقد أثبتت التجربة أن سياسة الاسترضاء مع ديكتاتورية ولاية الفقيه لم تسفر سوى عن تمادي هذه الحكومة في القمع وارتكاب المزيد من الجرائم. إن أي محاولة لإصلاح هذا النظام الفاشي محكوم عليها بالفشل؛ نظراً لأن بنية ولاية الفقيه هي في جوهرها استبدادية ولا تتوافق مع الديمقراطية. وبناءً عليه، فإن السبيل الوحيد والفعّال لوضع حدٍّ لهذه الديكتاتورية يكمن في تبنّي سياسة حازمة من قِبَل الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. ويجب أن تشمل هذه السياسة دعمًا عمليًا للقوى الديمقراطية والمقاومة المنظّمة، وفرض عقوباتٍ مؤثرة تستهدف الديكتاتورية الدينية، والاعتراف رسمياً بحقّ الشعب الإيراني في الإطاحة بهذا النظام الفاشي.   

اختلاف طبيعة المفاوضات بين القوى الداخلية والخارجية مع نظام الملالي

إحدى الأخطاء الاستراتيجية التي يرتكبها البعض هي مقارنة مفاوضات قوة إيرانية مع نظام الملالي بمفاوضات دولة أجنبية مع هذا النظام الفاشي. فهذان أمران مختلفان تمامًا، ولا ينبغي الاستناد إلى أحدهما كنموذج. لقد اتضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن مفاوضات قوة إيرانية مع نظام ولاية الفقيه هي خط أحمر؛ لأن مثل هذه الطريقة تعني منح الشرعية لديكتاتورية ولاية الفقيه. في حين أن مفاوضات دولة أجنبية مع ديكتاتورية ولاية الفقيه قد تكون لها أسباب مختلفة. إن أي قوة إيرانية تقوم بهذه المقارنة أو تتخذها نموذجاً تكون مخطئةً خطأً فادحًا. ولهذا السبب، فإن الولي الفقيه الحاكم في إيران لم ولن يرحب بالتفاوض مع دولة مثل أمريكا في ظل الظروف الحالية فحسب، بل إنه دائمًا ما ما يتجنب ذلك!

إن سعي نظام ولاية الفقيه إلى التفاوض قد جعل الأمر بالغ الصعوبة على معارضيه في الداخل، بحيث لم يتمكنوا من اعتبار هذا النهج في مواجهة نظام ولاية الفقيه “خطًا أحمر” لهم أو مراجعة مواقفهم السابقة. في حين أن نظام ولاية الفقيه لم يكتف باستخدام “التفاوض” كأداة للتسويف وكسب “الوقت” لصالح مصالحه وسلطته فحسب، بل استغله أيضًا لخداع معارضيه، وتشتيت أفكارهم، وفرض التفرقة والانقسام بينهم، ومنعهم من اتخاذ موقف حاسم ضدّه.  تسعى مثل هذه التيارات، تهرّبًا من المساءلة أمام الشعب وإضفاء الشرعية على التفاوض مع الدكتاتورية؛ إلى استلهام نموذج تفاوض دولة أجنبية مع نظام ولاية الفقيه، وهو في حدّ ذاته خطأ سياسي فادح.  

الخاتمة

لن يتم إسقاط نظام ولاية الفقيه إلا باتخاذ موقف حازم. فالإبقاء على أي مجال للتفاوض مع الديكتاتورية الحاكمة في إيران لم يؤدِّ إلا إلى إطالة عمر نظام ولاية الفقيه في إيران. لقد أظهر الشعب الإيراني شجاعته مرارًا وتكراراً خلال الانتفاضات والاحتجاجات ضد الدكتاتورية، وأنه مستعدّ لإلقاء هذا النظام في مزبلة التاريخ. كما يجب على المجتمع الدولي أن يتخلّى عن سياسات الاسترضاء، وأن يقف إلى جانب الأحرار المناضلين الإيرانيين. إن الحرية والديمقراطية في إيران لن تتحققا بالتفاوض مع نظامٍ استبدادي، بل من خلال الصمود والنضال الحاسم ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، وسوف تصل الأمور إلى ذروتها المنشودة بالاعتراف رسمياً بحق الشعب الإيراني المشروع في المقاومة!