الرئيسية بلوق الصفحة 651

هدیر الطلاب ضد النظام الإيراني

0

هدیر الطلاب ضد النظام الإيراني

يوم الجمعة 14 فبراير، وبعد القتل الوحشي للطالب أمير محمد خالقي من جامعة طهران، انتفض الطلاب محتجين، مما دفع أجهزة القمع التابعة للنظام إلى محاولة محمومة للتستر على الجريمة وتشويه الحقائق المرتبطة بها، بهدف إسكات الطلاب وكبح انتفاضتهم. لكن الطلاب ردوا على هذه المؤامرة القمعية بشعار: “الطالب يموت ولا يقبل الذل!”.

أحد الطلاب كشف جرائم النظام وفضح محاولاته لتضليل الرأي العام داخل الجامعة، قائلاً:
“يقولون إنه لا يوجد ميزانية لتركيب كاميرات مراقبة، بينما ملأوا مجمع السكن الجامعي بالكاميرات! انظروا بين هذين العلمين، فقط على عمود واحد وضعوا أربع كاميرات! في داخل المباني أيضاً وضعوا كاميرات. والسبب واضح للجميع، إنهم يروننا نحن الطلاب تهديداً، وليس المجرمين. نحن في نظرهم مصدر انعدام الأمن، وليس اللصوص! هذا الوضع يجب أن يتغير، فإذا لم يوقظنا حتى سفك دم طالب واحد، فلن يكون هناك أمل في التغيير!”

تواصلت الاحتجاجات حتى وقت متأخر من الليل، حيث هتف الطلاب ضد قوات الأمن الجامعي بشعار “عديمو الشرف! عديمو الشرف!”، وأصروا على استمرار اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم.

وفي جامعة أمير كبير (بولي تكنيك)، أصدر الطلاب بيان تضامن مع زملائهم في جامعة طهران، جاء فيه:
“نحن طلاب جامعة أمير كبير الصناعية، نعلن تضامننا الكامل مع طلاب جامعة طهران، وندين بشدة قمع الاحتجاجات الطلابية… ونحذر المسؤولين من أن استمرار هذه السياسة القمعية وانتهاك حقوق الطلاب، خصوصاً في جامعة طهران، لن يمر دون رد. نحن طلاب جامعة أمير كبير (بولي تكنيك) لن نصمت أمام هذا الظلم. المجتمع الأكاديمي سيقف في وجه هذه الإجراءات القمعية، ولن يتراجع حتى تتحقق حرية وأمن الطلاب.”

يوم السبت 15 فبراير، استمرت التظاهرات لليوم الثاني، حيث تجمع الطلاب أمام المكتبة المركزية لجامعة طهران، مرددين شعار: “الأمن الجامعي، الحرس، أنتم القتلة!”، موجهين أصابع الاتهام مباشرة إلى الأجهزة القمعية للنظام. كما تصدى الطلاب لعناصر الميليشيات السرية الذين حاولوا التسلل إلى مجمع السكن الجامعي لقمع المظاهرات.

وفي تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية يوم السبت، جاء فيه:
“تظاهر الطلاب يوم الجمعة في جامعة طهران، بعد مقتل أحد زملائهم في وقت سابق هذا الأسبوع. خرج الطلاب من مهاجعهم وواصلوا الاعتصام طوال الليل، كما هتفوا بشعارات ضد خامنئي.”

وأضافت الوكالة:

“تحاول سلطات النظام الإيراني منع تكرار موجة الاحتجاجات التي اندلعت عام 2022 بعد مقتل مهسا أميني، والتي هزت البلاد. لطالما كانت الجامعات مراكز رئيسية للاحتجاجات في إيران، بدءاً من الإطاحة بالشاه في 1979، مروراً بالمظاهرات المناهضة للنظام عام 1999، وصولاً إلى الحركة الاحتجاجية الأخيرة بعد وفاة أميني.”

لطالما كانت الجامعات معقلاً للثورة، فمنذ القمع الدموي لانتفاضة نوفمبر 2019، كانت الساحات الجامعية تضج بالاحتجاجات. وفي 8 أكتوبر 2022، هتف الطلاب ضد رئيسي بشعار: “رئيسي، ارحل إلى الجحيم!”، وفي اليوم الثالث والثمانين من انتفاضة 2022، صدحت حناجر الطلاب بشعارات: “لا للتاج، لا للعمامة، الملالي انتهى أمركم!” و “إذا قُتل شخص واحد، يقف خلفه ألف آخر!”، مؤكدين استمرارهم في النضال.

في تعليقها على الاحتجاجات، قالت السيدة مريم رجوي:

“تحية لطلاب جامعة طهران الذين انتفضوا احتجاجاً على مقتل الطالب البريء أمير محمد خالقي. يدرك الطلاب أن المسؤول عن هذه الجريمة هو نظام لا يأبه لأمن الشعب ورفاهيته، بل يسعى فقط إلى الحفاظ على سلطته عبر القمع الشديد. لقد أثبت الطلاب أن الجامعة معقل للحرية، وعليها أن تؤدي دورها التاريخي في جميع أنحاء البلاد. أدعو جميع أبناء الوطن إلى دعم الطلاب المنتفضين!”

مظاهرات الطلاب في طهران لليوم الثاني احتجاجًا على مقتل طالب

مظاهرات الطلاب في طهران لليوم الثاني احتجاجًا على مقتل طالب

السيدة مريم رجوي تحيّي الطلاب المنتفضين، وتؤكد أن النظام الإيراني يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، إذ لا هدف له سوى الحفاظ على بقائه من خلال القمع الوحشي

عقب مقتل أميرمحمد خالقي، الطالب البالغ من العمر 19 عامًا في جامعة طهران، بالقرب من مجمع السكن الجامعي ، خرج طلاب السكن الجامعي في طهران يوم الجمعة 14 فبراير في احتجاجات منددة بهذه الجريمة. كما تجمع عدد من الطلاب أمام البوابة الرئيسية للالتحاق بزملائهم في الداخل، لكن عناصر الأمن الجامعي منعتهم من الدخول. وردّ الطلاب على ذلك بهتافات: “عديمو الشرف! عديمو الشرف!”، متحدّين عناصر الأمن القمعية.

وأمام اتساع رقعة الاحتجاجات، نشر النظام الإيراني قوات الوحدات الخاصة وعناصر بلباس مدني بكثافة في محيط سكن الطلاب والطالبات، في محاولة لقمع التحركات الطلابية.

وفي اليوم التالي، السبت 15 فبراير، واصل طلاب جامعة طهران احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي، مردّدين شعارات مثل: “حراس الجامعة هم قوات الحرس، أنتم قتلَتنا!” “الطالب يموت، ولا يقبل الذل!” “ليستقل المسؤول العاجز،!” “الدم المراق لا يُغسَل بأي شيء!”

وفي ظل تصاعد الاحتجاجات وخوف النظام من انتشارها، أعلن مدير السكن الجامعي لجامعة طهران استقالته. كما عبّر حسين صراف، وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا في النظام، عن قلقه من امتداد المظاهرات إلى خارج الجامعة، قائلاً:

“لا ينبغي أن تتجاوز مشاكل الجامعة أسوارها. وأي شخص يحاول التدخل بطرق غير قانونية، سيواجه إجراءات صارمة دون أي تساهل.”((نقلًا عن وكالة أنباء إيسنا التابعة للنظام – 15 فبراير).

وفي هذا السياق، وجّهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحية إلى طلاب جامعة طهران الذين انتفضوا على قتل الطالب البرئ أمير محمد خالقي، وأكدت أن:” الطلاب يدركون جيدًا أن المسؤولية تقع على عاتق النظام، الذي لا يكترث لأمن الشعب ورفاهه، ولا يسعى سوى إلى الحفاظ على بقائه عبر القمع الوحشي. لقد انتفض الطلاب ليؤكدوا أن زمن الصمت قد ولى! نعم، الجامعة هي معقل الحرية، وعليها أن تؤدي دورها التاريخي في كل مكان. إنني أدعو جميع أبناء الوطن إلى دعم هؤلاء الطلاب الشجعان.”

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

15 فبراير / شباط 2025

ملخص أهم الأخبار – السبت 15 فبراير

ملخص أهم الأخبار – السبت 15 فبراير

  • لليوم الثاني على التوالي، احتج طلاب جامعة طهران على مقتل طالب على يد شبيحة نظام الملالي.   وكتبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على منصة ايكس: “تحية لطلاب جامعة طهران الذين هتفوا احتجاجًا على القتل الوحشي لأحد زملائهم قائلين: «الطالب يموت ولا يقبل الذل». إن المسؤول عن انعدام الأمن إما الحرس والقوات القمعية بشكل مباشر، أو السياسات المعادية للشعب التي ينتهجها نظام هدفه الوحيد هو الحفاظ على بقائه من خلال أشد أشكال القمع، دون أي اعتبار لأمن ورفاهية الشعب “.
  • نظم سائقو سيارات الأجرة مسيرة احتجاجية في ساحة الشهداء في مشهد بسبب عدم تسليم سيارات جديدة واستمرار استخدام سيارات الأجرة البالية.
  • تجمع أهالي قرية  زراقلي أمام مكتب المحافظ في رامهرمز. واحتجوا على محاولة دائرة الأوقاف الاستيلاء على الأراضي الزراعية وبناء حدائق الفلل.
  • تجمع متقاعدون من صناعة النفط أمام وزارة البترول في طهران وطالبوا بحقوقهم القانونية.
  • نظمت كوادر التمريض والطاقم الطبي وقوات الطوارئ الطبية في مشهد وقفة احتجاجية أمام مستشفى الإمام الرضا.
  • نظم العاملون الصحيون في محافظة مازندران وقفة احتجاجية احتجاجا على سوء الأحوال المعيشية وعدم الاهتمام بحالة الموارد البشرية في مجال الصحة.
  • ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن انقطاع التيار الكهربائي مستمر في طهران ومدن أخرى في البلاد ، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق.
  • احتجاجا على تجاهل مطالبهم، أوقف مقاولو الاتصالات في كرمان العمل ونظموا وقفة احتجاجية.
  • ووفقا  لرويترز، تظاهر متظاهرون إيرانيون خلال مؤتمر ميونيخ للأمن وهم يحملون لافتات وأعلام ضد النظام الإيراني وسياساته القمعية، وخاصة عمليات الإعدام.
  • أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت أن واشنطن تعتزم  خفض  صادرات البلاد النفطية إلى أقل من 10٪ من المستوى الحالي كجزء من سياسة الضغط الأقصى ضد البرنامج النووي الإيراني.
  • قال أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، “هدف ترامب هو نزع سلاح إيران ويريد أن يكرر لنا قصة ليبيا. يعتقد البعض أنه سواء كان لدينا قنبلة ذرية أم لا ، فإن العقوبات ستستمر“.
  •   قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لرويترز “الوقت ينفد للتوصل إلى اتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني مع استمرار النظام في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الأسلحة“.
  • أعلن علي رضا نادلي ، رئيس لجنة مجلس مدينة طهران ، عن تنفيذ خطة تجسس في بلدية طهران وقال: “يشارك ما يقرب من 3000 طالب في هذه الخطة. ويشمل البرنامج 700 مسجد و800 مدرسة، يحدد فيها الملالي الطلاب وعائلاتهم في كل حي من أحياء طهران“.
  • ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن  المؤشر الإجمالي للبورصة الإيرانية انخفض  بأكثر من 57,000 نقطة. ووفقا للإحصاءات المقدمة، فإن القيمة الإجمالية لسوق الأسهم الإيرانية لا تتجاوز 111 مليار دولار!
  • أدانت وزارة الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة ومكتب الرئيس اللبناني الهجوم العنيف على  قافلة اليونيفيل  بالقرب من مطار بيروت.
  • قال الرئيس اللبناني إنه لن يكون هناك تسامح مع أي جماعة تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد

مريم رجوي: نظام الملالي يعيش مرحلته النهائية

مريم رجوي: نظام الملالي يعيش مرحلته النهائية

وجهت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية رسالة إلى المتظاهرين الإيرانيين الذين تجمعوا أمام مؤتمر ميونيخ للأمن اليوم. وفيما يلي نصها:

أيها المواطنون الأحرار، رفاق المقاومة، المؤيدون للأشرفيين!

تحية لكم وأنتم تجسدون مرة أخرى، عزم وإرادة الشعب الإيراني في نيل الحرية والعدالة من خلال مظاهراتكم وتجمعكم في أثناء مؤتمر ميونيخ الأمني.

إن حضوركم الحاشد في هذه التجمعات يعكس التزامكم بقضايا الشعب الإيراني السامية لإسقاط نظام الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية.

الاستبداد الديني الحاكم في إيران لا يقتصر على قمع الحريات الأساسية وحقوق الإنسان للشعب الإيراني، بل يشكّل أيضاً تهديداً خطيراً للأمن والسلام العالميين من خلال سياساته العدوانية وبرنامجه النووي.

وفي هذا الوقت فإن سياسة الاسترضاء لم تفعل سوى منح النظام الفرصة لمواصلة قمعه الداخلي وإشعال الحروب الخارجية.

نعلن للمجتمع الدولي أن نظام الملالي يعيش مرحلته النهائية. فقد عقد الشعب الإيراني العزم، بإرادة راسخة، على إسقاط هذا النظام، وسيحقق ذلك بلا شك.

المراهنة على هذا النظام محكوم عليها بالفشل وقد حان أن يقف المجتمع الدولي إلى جانب الشعب الإيراني ويدعم نضاله من أجل الحرية والديمقراطية.

اتخاذ مثل هذه السياسة ضرورية للسلام والهدوء في المنطقة والعالم ويجب أن تشمل ما يأتي:

1. تفعيل آلية الزناد في إطار القرار 2231 لمجلس الأمن وإعادة تنفيذ القرارات الستة لمجلس الأمن الدولي ضدالمشاريع النووية للنظام وتفكيك البرنامج النووي بالكامل. وهذا إجراء كان ينبغي اتخاذه منذ وقت طويل. أي تأخير يمنح النظام فرصة للوصول إلى القنبلة النووية.

2. إدراج قوات حرس النظام الإيراني الآلة الرئيسة للقمع وإثارة الحروب والإرهاب في قائمة المنظمات الإرهابية وطرد عناصره وعملائه. وهذا يوجه رسالة قوية إلى نظام الملالي وحلفائه مفادها أن المجتمع الدولي لن يتحمل إرهاب هذا النظام المحتجز للرهائن.

3. اشتراط المفاوضة والتعامل مع نظام الملالي بوقف الإعدام والتعذيب والإرهاب

4. يجب وضع نظام الملالي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة باعتباره عاملا يشكل تهديدًا رئيسيًا للسلام العالمي والاعتراف بنضال الشعب الإيراني وكذلك الاعتراف بالكفاح العادل للشباب ووحدات الانتفاضة ضد قوات الحرس الإرهابية لإسقاط النظام.

إن إرادة الشعب والمقاومة الإيرانية مصممة على إسقاط هذا النظام الإجرامي وتحقيق الحرية لإيران وشعبها. وكما قال مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية: “الثورة الديمقراطية والجمهورية الديمقراطية ستحققها أيادي أبناء الشعب وسواعد الرواد والثوار في إيران الأسيرة.”

عاشت الحرية

تحية للشعب الإيراني

تحية لكم جميعا

المصدر: موقع مريم رجوي

احتجاجات طلاب جامعة طهران لليوم الثاني على التوالي

احتجاجات طلاب جامعة طهران لليوم الثاني على التوالي

طهران، 15 فبراير 2025 – دخلت احتجاجات طلاب جامعة طهران يومها الثاني بعد مقتل الطالب أمير محمد خالقي على يد القوات القمعية. اليوم السبت، تجمّع عدد من الطلاب أمام مبنى المكتبة المركزية في الجامعة، معبرين عن غضبهم واحتجاجهم على استمرار القمع والتنكيل بحق زملائهم.

وكانت الاحتجاجات التي اندلعت يوم أمس الجمعة قد شهدت تدخلاً عنيفًا من قبل قوات الأمن، مما أدى إلى مواجهات أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن طالبين، في حين تعرّض طالب آخر لإصابة بليغة، حيث أُصيب بكسر في أنفه نتيجة اعتداء قوات الأمن عليه بالضرب.

ورغم القمع الوحشي، خرج الطلاب اليوم إلى الساحات مجددًا، مؤكدين استمرارهم في التظاهر حتى تحقيق مطالبهم. هتف الطلاب بشعارات قوية ضد القمع، منددين بتواطؤ حراسة الجامعة مع الأجهزة الأمنية، فيما لا تزال الأجواء مشحونة بالتوتر، وسط استنفار أمني في محيط الحرم الجامعي.

من جهتها، أدانت السيدة مريم رجوي، الرئیسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، العنف الممارس ضد الطلاب، مؤكدة دعمها للاحتجاجات الطلابية. ودعت إلى توسيع دائرة التظاهرات ضد النظام الإيراني، مشددة على أن دماء الطلاب الذين قتلوا لن تذهب هدرًا، وأن المقاومة مستمرة حتى سقوط الديكتاتورية.

كما كتبت السيدة مريم رجوي في تغريدة على منصة إكس: “تحية لطلاب جامعة طهران الذين هتفوا احتجاجًا على القتل الوحشي لأحد زملائهم قائلين: الطالب يموت ولا يقبل الذل. إن المسؤول عن انعدام الأمن إما الحرس والقوات القمعية بشكل مباشر، أو السياسات المعادية للشعب التي ينتهجها نظام هدفه الوحيد هو الحفاظ على بقائه من خلال أشد أشكال القمع، دون أي اعتبار لأمن ورفاهية الشعب. أدعو جميع أبناء الوطن لدعم الطلاب الذين قالوا اليوم إنه لم يعد من الممكن السكوت. نعم، الجامعة هي معقل الحرية، ويجب أن تؤدي دورها التاريخي.”

السلطات الإيرانية، التي باتت تخشى من امتداد رقعة التظاهرات إلى خارج الجامعة، عزّزت وجودها الأمني في محيط الحرم، مع ورود تقارير عن انتشار قوات بلباس مدني لقمع أي تحرك طلابي جديد. ورغم هذه الإجراءات، يؤكد الطلاب أنهم لن يتراجعوا عن موقفهم، وأن احتجاجاتهم ستستمر حتى تحقيق العدالة لأمير محمد خالقي وجميع ضحايا النظام.

تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران بين العمال  والمتقاعدين وكوادر الطبية

تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران بين العمال  والمتقاعدين وكوادر الطبية

15 فبراير | تشهد إيران موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية في مختلف المدن والمحافظات، حيث يخرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، الفساد المستشري، وانعدام العدالة الاجتماعية. من الطلاب إلى العمال والمتقاعدين، تتسع رقعة الغضب الشعبي في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية. فيما يلي استعراض لأبرز الاحتجاجات التي شهدتها إيران في 15 فبراير:

 تجمع عدد من متقاعدي قطاع النفط أمام مبنى وزارة النفط في طهران، احتجاجًا على عدم دفع مستحقاتهم المالية وتجاهل مطالبهم المستمرة. المحتجون أكدوا أن تدهور أوضاعهم المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار والانهيار الاقتصادي يجعل مطالبهم أكثر إلحاحًا.

 للمرة الرابعة، نظم متقدمو امتحانات الماجستير والدكتوراه تجمعًا احتجاجيًا أمام منظمة سنجش في طهران، مطالبين بتغيير موعد الامتحانات. المحتجون أكدوا أنهم يمثلون ما لا يقل عن 11 ألف متقدم، ورفعوا شعار: “أنهوا الإهمال بمستقبل الطلاب!”.

 وشهدت مدينة مشهد احتجاجات للعاملين في القطاع الصحي، حيث تجمع الممرضون وخدمات الطوارئ أمام جامعة العلوم الطبية ومستشفى الإمام رضا (ع)، مطالبين بتحسين الأجور، دفع المستحقات المتأخرة، وضمان بيئة عمل إنسانية تتناسب مع تضحياتهم.

 وتجمع عدد من سائقي سيارات الأجرة في ساحة الشهداء بمدينة مشهد، احتجاجًا على سوء أداء منظمة النقل العام، ارتفاع التكاليف التشغيلية، وتجاهل السلطات لمطالبهم.

 وفي مدينة كرمان، أضرب عدد من العمال المتعاقدين في قطاع الاتصالات عن العمل، احتجاجًا على عدم دفع مستحقاتهم المالية، التمييز في الأجور، وارتفاع تكاليف العلاج، مما زاد من معاناتهم الاقتصادية.

 وتجمع عدد من العاملين الصحيين  في محافظة مازندران، احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المعيشية وإهمال السلطات لمطالبهم المتعلقة برواتبهم وحقوقهم الوظيفية.

 وخرج سكان قرية زراقلي والمزارعون في رامهرمز إلى الشوارع، متظاهرين أمام مبنى القائمقامية، رفضًا لمحاولات دائرة الأوقاف الاستيلاء على أراضيهم الزراعية وتحويلها إلى بساتين وفيلات فاخرة. الأهالي اعتبروا هذه الأراضي مصدر رزقهم الوحيد، متسائلين بغضب: “لماذا تحرمون الفقراء من أراضيهم وتبنون الفيلات للأثرياء؟”.

 تزامنت هذه الاحتجاجات مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية، حيث يستمر ارتفاع الأسعار، البطالة، والانهيار المستمر لقيمة العملة الوطنية، حيث تجاوز سعر الدولار 92 ألف تومان. الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة وعدم استجابة المسؤولين لمطالب المواطنين يزيد من الاحتقان الشعبي، مما يدفع المزيد من الفئات إلى النزول إلى الشوارع.

 في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الإيراني من الفقر والتضخم، يواصل النظام إنفاق مليارات الدولارات على دعم الميليشيات في المنطقة وتصدير الإرهاب، بالإضافة إلى مشاريعه النووية التي تهدف إلى تأمين بقائه على حساب معاناة الشعب. هذه السياسات أدت إلى فرض عقوبات دولية متزايدة، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

 الشعب لا خيار أمامه سوى النزول إلى الشوارع

 في ظل تدهور الأوضاع وغياب أي استجابة لمطالب المواطنين، أصبح التظاهر هو الخيار الوحيد للإيرانيين لاستعادة حقوقهم. ويتوقع أن تزداد وتيرة الاحتجاجات في المستقبل، حيث حتى المسؤولون داخل النظام يحذرون من اندلاع انتفاضة شعبية على غرار أعوام 2017، 2019، و2022، مؤكدين أن أي انتفاضة قادمة ستكون أكثر شدة واتساعًا من سابقاتها.

مشهد
مشهد

تاون هول: تصاعد نشاط المقاومة الإيرانية ضد النظام الإيراني

تاون هال: تصاعد نشاط المقاومة الإيرانية ضد النظام الإيراني

نشرت منصة تاون‌هول مقالًا يسلط الضوء على تصاعد النشاط الديمقراطي في إيران والحاجة الملحة لدعم الغرب لهذه التحركات. المقال بعنوان “تصاعد النشاط الديمقراطي في إيران، ولكن يمكنه الاستفادة من دعم الغرب”، يبرز التحديات التي يواجهها النظام الإيراني، إلى جانب التأثير المتزايد للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) ووحدات الانتفاضة المرتبطة به. التقرير يؤكد أن المعارضة الداخلية للنظام الإيراني بلغت مستويات غير مسبوقة، غير أن تأثيرها قد يتضاعف بشكل ملحوظ في حال حصولها على دعم المجتمع الدولي.

ويشير المقال الذي كتبه د. مجيد رفيع زاده  إلى الإخفاقات الاستراتيجية التي واجهها النظام الإيراني في الآونة الأخيرة، حيث ذكر أن النظام الإيراني يعاني من “تدهور اقتصادها وعملتها الوطنية”، فضلًا عن “الضربات الكبيرة التي تعرض لها حزب الله وغيره من عناصر ما يُعرف بمحور المقاومة”. كما أوضح أن النظام يجد صعوبة متزايدة في قمع المعارضة الداخلية، حيث إن كل موجة احتجاجية جديدة “تسعى لاستغلال نقاط ضعف النظام التي تفاقمت بسبب خسائره الأخرى”.

ركز المقال بشكل أساسي على المظاهرة التي نُظمت في باريس بمناسبة الذكرى الـ 46 لثورة 1979 ضد حكم الشاه. حضر هذه المظاهرة أكثر من 20,000 إيراني مغترب ومؤيد دولي. خلال الفعالية، ألقت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة قالت فيها: “ثورة جديدة قادمة”. وأكدت أن “النظام الديني محاصر من جميع الجهات بوحدات الانتفاضة وشباب الانتفاضة لا يعرفون الخوف، وسط مجتمع يغلي بالغضب والتحدي، في ظل صراعات داخلية وخارجية، خاصة بعد فقدانه أهم ركائزه الاستراتيجية في المنطقة”.

وأوضحت رجوي دور وحدات الانتفاضة المنتشرة في أنحاء إيران والتي تهدف صراحة إلى الإطاحة بنظام الملالي، مشيرة إلى أن “هذه الشبكة، التي يقودها المكون الرئيسي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، منظمة مجاهدي خلق، تقوم بأنشطة تنظيمية في إطار خطة ملموسة لإسقاط النظام”.

وأكد المقال أن وحدات الانتفاضة حققت تقدمًا ملموسًا في هذا المسار، حيث ساهمت في تنظيم انتفاضات وطنية عدة، من أبرزها انتفاضة سبتمبر 2022، والتي وُصفت بأنها “أكبر تحدٍ واجهه نظام الملالي منذ نشأته بعد سقوط الشاه”. في ذكرى سقوط الشاه، نظمت وحدات الانتفاضة هتافات ليلية في طهران ومدن أخرى، شملت شعارات مثل: “الموت لخامنئي” و “يسقط الظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة”.

وجددت رجوي دعوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمجتمع الدولي لدعم النضال ضد النظام الإيراني، قائلة: “الحق الأساسي في التمرد هو حق لنا – لشعبنا ولكل المناضلين من أجل الحرية حول العالم”. وأضافت أن هذا الحق “مكرس كملاذ أخير ضد الاستبداد والقمع في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

وذكر المقال أن “آلاف صناع القرار الغربيين تبنوا بالفعل هذه الدعوة منذ فترة طويلة”. وأبرز أن “غالبية أعضاء الكونغرس الأمريكي وعدد من البرلمانات الأوروبية قد وافقوا على قرارات تدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتدعو إلى تبني سياسات أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني”. علاوة على ذلك، “أعرب 50 من القادة العالميين السابقين عن دعمهم للمظاهرة، مما يعزز من مصداقية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على الساحة الدولية”.

رغم ذلك، يشير المقال إلى استمرار التناقضات في السياسات الغربية تجاه إيران، منتقدًا نهج “مهادنة النظام الديني”، الذي يُبرَّر غالبًا بـ “أوهام حول وجود عناصر معتدلة داخل النظام يمكنها دفعه نحو الإصلاح الذاتي”. وأوضح المقال أن المظاهرة في باريس أكدت مجددًا زيف هذا التصور، حيث استشهدت بتصريحات الولي الفقیة علي خامنئي التي قال فيها إن التفاوض مع الولايات المتحدة “ليس حكيمًا، وليس ذكيًا، وليس شريفًا”.

كما لفت المقال إلى السياسات الأمريكية الأخيرة، مشيرًا إلى أنه “رغم تعبير الرئيس ترامب عن اهتمامه بالتوصل إلى ‘اتفاق نووي سلمي’، فقد أصدر أمرًا تنفيذيًا مؤخرًا بإعادة تنفيذ سياسة ‘الضغط الأقصى’ التي اتبعها في إدارته السابقة”.

واختتم المقال بالدعوة إلى تبني نهج غربي أكثر صرامة تجاه النظام الحاكم في إيران، مشددًا على أنه “حان الوقت لتتبع القوى الغربية الأخرى نهج الولايات المتحدة، عبر تكثيف العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني وعزله دبلوماسيًا”.

 وأكد المقال أن التغيير في إيران ممكن إذا اتخذ المجتمع الدولي موقفًا حازمًا ضد النظام الديني، مكررًا نداء رجوي: “بدلًا من الاسترضاء الملالي، ينبغي على المجتمع الدولي أن يقف مع الشعب الإيراني”.

هزيمة استراتيجية وتراجع هيمنة النظام الإيراني في لبنان

هزيمة استراتيجية وتراجع هيمنة النظام الإيراني في لبنان

لسنوات طويلة، سعت الفاشية الدينية الحاكمة في إيران إلى تحويل لبنان إلى قاعدة نفوذ رئيسية في المنطقة من خلال الدعم المالي والعسكري والأيديولوجي لحزب الله. كان الولي‌الفقیة علي خامنئي يعتبر هذا الحزب خط المواجهة الأول في استراتيجيته الإقليمية، مستخدماً إياه كأداة لتعزيز نفوذ طهران في لبنان وفلسطين وحتى العراق. وكان الدعم المالي والعسكري والأمني المستمر لحزب الله يشكل جزءاً أساسياً من سياسات طهران التوسعية لضمان بقائها.

وبعد تعرضه لهزائم متتالية في الحرب مع إسرائيل، اضطر حزب الله إلى قبول وقف إطلاق النار، مما أضعف قوته بشكل كبير. هذا التطور يمثل نقطة تحول، حيث إن لبنان، الذي كان لفترة طويلة تحت قبضة حزب الله السياسية، يشهد الآن تحولاً في ميزان القوى لصالح حكومته المنتخبة.

وفي ظل هذا التوازن الجديد، لم يعد بإمكان قوة القدس التابعة لحرس النظام الإيراني استخدام ممراتها المعتادة في سوريا لنقل الأسلحة والذخيرة والأموال إلى حزب الله. وبالتالي، أصبح الحزب يعتمد على آخر وسيلة متاحة له، وهي شركات الطيران الإيرانية. لسنوات، كان حزب الله يتلقى حقائب مليئة بالنقد عبر الرحلات الجوية بين طهران وبيروت، والتي كانت تستخدم لتمويل عملياته وشراء الأسلحة والحفاظ على نفوذ طهران في لبنان. لكن، ومع تصاعد الضغوط الدولية وزيادة التدقيق على الأنشطة في مطار بيروت، أعلنت الحكومة اللبنانية الآن حظر الرحلات الجوية المباشرة من طهران.

وقد تم اتخاذ هذا القرار في لحظة حاسمة، حيث كان المسؤولون الإيرانيون يخططون للسفر إلى لبنان لحضور جنازة زعيم حزب الله حسن نصر الله.

وأثار حظر الرحلات الجوية بين طهران وبيروت ردود فعل متباينة من قبل السلطات الإيرانية ووكلائها في لبنان. حاول مسلحو حزب الله إغلاق الطرق المؤدية إلى مطار بيروت لمنع تنفيذ القرار، إلا أن الجيش اللبناني تدخل وأعاد فتح الطريق، مما يعكس تراجع قبضة حزب الله على الأوضاع في البلاد. ويظهر هذا الفشل بوضوح أن الحزب، الذي كان سابقاً الذراع القوية لخامنئي، لم يعد قادراً على السيطرة الكاملة على لبنان، في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليه.

وفي الوقت نفسه، عبر السفير الإيراني في لبنان عن استيائه قائلاً: “تسعى الحكومة اللبنانية إلى توفير بدائل للرحلات الجوية الإيرانية. نحن نرحب بشكل عام بفتح خطوط طيران لبنانية إلى إيران، لكن ليس بطريقة تؤدي إلى إلغاء الرحلات الجوية الإيرانية. طلب الحكومة اللبنانية سيتم قبوله بشرط ألا يكون هناك تقييد للرحلات الإيرانية في المقابل. هذا النشاط تجاري ويخضع لمنطق السوق، حيث يسعى المسافرون الإيرانيون واللبنانيون إلى الأسعار الأقل كلفة.” (وكالة إيسنا، 14 فبراير ٢٠٢٥)

هذا الوضع يتناقض تماماً مع التصريحات السابقة لخامنئي، الذي كان يتفاخر قائلاً:”اليوم، حزب الله هو في طليعة الدفاع عن الأمة الإسلامية وعن جميع شعوب هذه المنطقة.” (موقع خامنئي، ٣١ يوليو ٢٠٠٦)

وكانت كلفة هذا المشروع الضخم، الذي يقوم على رعاية الميليشيات، تقع بالكامل على عاتق الشعب الإيراني. فعندما فُرضت العقوبات على حزب الله، نقل موقع المنار عن حسن نصر الله في ٢٤ يونيو ٢٠١٦ قوله:”هذه القيود لن تؤثر على حزب الله، لأن جميع مواردنا المالية تأتي من إيران، وليس من البنوك.”

وأضاف:”هذه الأموال تصل إلينا بنفس الطريقة التي تصل بها الصواريخ التي نستخدمها لتهديد إسرائيل.”

وفي مقطع فيديو شهير تم تداوله في ديسمبر ٢٠١٧، صرح نصر الله بصراحة: “سأتحدث بوضوح وشفافية: جميع أموالنا وميزانيتنا وأسلحتنا وصواريخنا تأتي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. طالما أن إيران لديها المال، فسنحصل نحن أيضاً على المال.”

إن حظر الرحلات الجوية بين طهران وبيروت ليس سوى أحد الأدلة العديدة على فشل الفاشية الدينية الإيرانية استراتيجياً في لبنان.

فالمجتمع اللبناني أصبح بشكل متزايد يرفض التدخلات الإيرانية في شؤونه، ويعبر عن سخطه من عمالة حزب الله لطهران. وتزايدت الاحتجاجات الشعبية والانتقادات الصادرة عن جهات سياسية مختلفة، مما يعكس هذا التحول في المواقف.

أما الحكومة اللبنانية، التي كانت في السابق خاضعة لنفوذ حزب الله، فقد بدأت الآن في اتخاذ قرارات تتعارض مع المصالح الإيرانية. هذا الواقع الجديد يضع مستقبل النفوذ الإيراني في لبنان في موضع شك أكثر من أي وقت مضى، ليكون بمثابة دليل آخر على سلسلة الهزائم الاستراتيجية المتتالية التي يتكبدها النظام الإيراني في المنطقة، وخاصة في لبنان.

بزشکیان؛ شعارات دعائية في ظل الأزمات وانعدام الكفاءة الحكومية

بزشکیان؛ شعارات دعائية في ظل الأزمات وانعدام الكفاءة الحكومية

في الوقت الذي تواجه فيه إيران أزمات متفاقمة في إمدادات الطاقة، وانهيارًا اقتصاديًا، واحتجاجات شعبية، يواصل مسعود بزشکیان، الرئيس الجديد للنظام، ترديد الشعارات الدعائية بدلاً من تقديم حلول عملية، بهدف كسب رضا علي خامنئي.

تصريحاته الأخيرة في بوشهر لم تُظهر فقط عدم وجود خطة حكومية لمعالجة الأزمات، بل كانت اعترافًا واضحًا بعجز الحكومة عن إدارة الموارد وتصاعد الخلافات داخل النظام. ورغم كل ذلك، وكما هو متوقع، حاول مرة أخرى تحميل الشعب مسؤولية الفشل الحكومي.

أقرّ بزشکیان بالخلافات العميقة بين وزرائه بشأن أزمة الطاقة، مشيرًا إلى أن المسؤولين بدلاً من البحث عن حلول، يلقون اللوم على بعضهم البعض. وقال:“وزراؤنا يعجزون عن التعامل مع نقص الكهرباء والغاز، وبدلاً من إيجاد حلول، يلقون اللوم على بعضهم البعض.”

هذا التصريح يُظهر بوضوح عدم التنسيق، وسوء الإدارة، وانعدام الكفاءة داخل النظام، حيث لم يعد المسؤولون قادرين حتى على التعاون فيما بينهم لمعالجة الأزمات المتزايدة.

وبدلًا من الاعتراف بفشل الإدارة الحكومية، لجأ بزشکیان إلى الاستراتيجية المعتادة للنظام الإيراني: تحميل الشعب مسؤولية الكارثة. فقد طلب من المواطنين تغيير سلوكهم الاستهلاكي، قائلًا:

“أيها المواطنون الأعزاء، عليكم أن تساعدونا، فنحن نستهلك بشكل سيئ.”

هذا التصريح يأتي في وقت يعاني فيه الإيرانيون من انقطاعات متكررة للكهرباء والغاز، ومن أزمات معيشية خانقة، بينما تنفق الحكومة مليارات الدولارات على المشاريع العسكرية، والتدخلات الإقليمية، والطموحات النووية، بدلاً من تحسين حياة المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

كما كان متوقعًا، لم يُظهر بزشکیان أي نية لتغيير المسار، بل أثبت أنه مجرد أداة لتنفيذ سياسات خامنئي. فمنذ بداية خطابه، ركّز على تمجيد الولي الفقیة بدلاً من معالجة الأزمات، وهو ما يوضح أن أولويته ليست تحسين أوضاع الشعب، بل الحفاظ على ولائه للنظام.

في وقت يكافح فيه الشعب الإيراني ضد الفقر والجوع والبطالة، تأتي تصريحات بزشکیان عن “التعاون الجماعي” و”تحسين الاستهلاك” كحيلة مكشوفة لتنصل الحكومة من مسؤوليتها عن إدارة البلاد. إن هذه التصريحات تعكس ببساطة سياسة التهرب من المسؤولية وتحميل الشعب أخطاء النظام الفاسد.

غياب أي أفق لحل الأزمات في ظل نظام ولاية الفقيه

أثبتت تصريحات بزشکیان أن الأزمات في إيران ليست في طريقها إلى الحل، بل تتفاقم يومًا بعد يوم. وعلى الرغم من اعترافه نفسه بـ سوء إدارة الموارد في البلاد، فإنه لم يقدم أي خطة واقعية لحل الأزمة.

بات واضحًا للجميع أن بقاء هذا النظام يعني استمرار الفقر والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولن يكون هناك أي تحسن طالما بقيت ولاية الفقيه تتحكم في البلاد بسياسات قائمة على القمع والفساد وانعدام الكفاءة.

وزير الخزانة الأمريكي: سنخفض صادرات النفط الإيرانية إلى 10٪ من مستواها الحالي

وزير الخزانة الأمريكي: سنخفض صادرات النفط الإيرانية إلى 10٪ من مستواها الحالي

في إطار سياسة “الضغط الأقصى” التي تتبعها إدارة ترامب ضد البرنامج النووي الإيراني، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بسنت أن واشنطن تعتزم تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى أقل من 10٪ من مستواها الحالي.

ووفقًا لوكالة بلومبرغ، صرح بسنت في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس يوم الجمعة 14 فبراير قائلاً: “نحن ملتزمون بإعادة صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى 100,000 برميل يوميًا، وهو الرقم الذي سُجِّل خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب”. وأضاف أن إيران تصدر حاليًا ما بين 1.5 مليون إلى 2.6 مليون برميل من النفط يوميًا.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن هذا الإجراء يهدف إلى ممارسة ضغوط غير مسبوقة على طهران لوقف أنشطتها النووية والحد من نفوذها الإقليمي. كما أشار إلى أن التخفيض الحاد في صادرات النفط سيكون مصحوبًا بتشديد العقوبات وتعزيز آليات المراقبة الدولية.

وفي الأسبوع الماضي، وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرًا بإعادة تفعيل سياسة الضغط الأقصى ضد النظام الإيراني، لكنه أعرب عن أمله في ألا يكون من الضروري تنفيذها بالكامل.

وجاءت حملة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة ترامب كإستراتيجية تهدف إلى تقييد الموارد المالية لإيران من خلال استهداف مصادر دخلها الرئيسية، وعلى رأسها صادرات النفط. وقد سعت هذه السياسة إلى إجبار طهران على التفاوض بشأن برنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية وتدخلاتها الإقليمية.

كما تضمنت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على الكيانات والأفراد المرتبطين بالنظام الإيراني وأنشطته العسكرية والنووية.

يأتي التركيز المتجدد على تقليص صادرات النفط الإيرانية وسط مخاوف بشأن امتثال إيران للاتفاقيات النووية الدولية. وقد اتهمت الحكومة الأمريكية وحلفاؤها إيران مرارًا بمحاولة الالتفاف على العقوبات والاستمرار في أنشطة تنتهك جوهر الاتفاق النووي لعام 2015.

من خلال دفع صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، تهدف الولايات المتحدة إلى زيادة عزلة طهران اقتصاديًا ودبلوماسيًا. ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ عقوبات أكثر صرامة وآليات رقابية مشددة إلى إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الإيراني، مما سيحد من قدرته على تمويل طموحاته النووية والعسكرية.

يبقى مدى فاعلية هذه السياسة محل ترقب، حيث سبق أن لجأت إيران إلى وسائل بديلة للالتفاف على العقوبات، بما في ذلك تهريب النفط والمعاملات المالية غير المباشرة عبر وسطاء. ومع ذلك، تعهدت الولايات المتحدة بسد جميع الثغرات وضمان الالتزام الكامل بالقيود المفروضة.