الرئيسية بلوق الصفحة 647

رضا شاه بهلوي: الديكتاتور التابع لبريطانيا

رضا شاه بهلوي: الديكتاتور التابع لبريطانيا

شهد التاريخ المعاصر لإيران تحولات عميقة ومصيرية، كان من أبرزها صعود رضا شاه بهلوي إلى الحكم وما ترتب عليه من آثار على البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

انه كان من ضابط قزاقي بسيط، وصل إلى العرش بعد أن استولى على السلطة عبر انقلاب 3 إسفند 1299 (22 فبراير 1921)، لكنه أُجبر على مغادرة البلاد في سبتمبر 1941 بذلٍّ وإهانة، ليتم نفيه. لم يترك وراءه سوى سجل من القمع، والاستيلاء على الأراضي، وترسيخ الاستبداد، والتواطؤ مع القوى الاستعمارية، وكان إرثه مجرد إصلاحات سطحية كما يحاول البعض تصويره.

تحاول بقايا النظام الملكي المدفون تقديمه على أنه مصلح كفؤ، وتطهير سجل الأسرة البهلوية من الجرائم التي ارتكبتها، بل يشككون أيضًا في ضرورة ثورة 1979، ويعملون على تزوير وتحريف التاريخ المعاصر لإيران.

هذه المقالة تسلط الضوء على سجل رضا شاه الحافل بالجرائم والخيانة، ودوره في قمع دعاة الحرية وتعزيز هيكلية الاستبداد، كما تتحدى مزاعم أنصار الشاهنشاهية.

خلفيات صعود رضا شاه إلى السلطة

في أواخر القرن الثالث عشر الهجري الشمسي، كانت إيران تعيش أزمات داخلية وخارجية واسعة. فمن جهة، أوجدت الثورة الدستورية وحركات الشعب المنادية بالحكم القانوني فرصةً للتغيير الجذري، ومن جهة أخرى، كانت القوى الاستعمارية، وعلى رأسها بريطانيا، تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في إيران.

وبعد فشل “اتفاقية 1919” التي كانت تهدف إلى وضع إيران فعليًا تحت الوصاية البريطانية، توصل الاستعمار إلى أن تغيير هيكلية الحكم أمر ضروري. وهكذا، وقع الاختيار على رضا خان، الذي كان له سجل حافل في قمع الحركات المطالبة بالحرية وموالاة القوى الاستعمارية، ليؤدي هذا الدور.

انقلاب 22 فبراير 1921 وبداية الديكتاتورية

في صباح يوم 22 فبراير 1921، شهدت طهران انقلاباً غيّر مصير البلاد لسنوات. اجتاح رضاخان مع قواته طهران، وأصدر البيان الشهير “أوامري” الذي أعلن بداية فترة جديدة من القمع والخنق في إيران. في هذا البيان، أكد رضاخان منذ البداية على تنفيذ الأوامر العسكرية والتعامل القاسي مع أي معارضة. هذه الطريقة القاسية في التعامل والاستبدادية أثارت ردود فعل سلبية من الناس، لدرجة أن المواطنين كتبوا على جدران المدينة رداً على “أوامري” قائلين: “أنت تتصرف تصرفا أحمق!”

لم يكن هذا البيان سوى إعلان عن ظهور ديكتاتور جديد كان ينوي إخضاع الشعب من خلال التهديد وكلمة “أوامري”. من المادة الأولى، كان الطابع الاستبدادي واضحاً: “يجب على جميع سكان طهران أن يكونوا صامتين ومطيعين للأوامر العسكرية”. وفي المادة الثالثة، أكد البيان أنه سيتم القبض على أي شخص يشتبه في تعكير النظام العام من قبل القوات العسكرية والشرطة، ويواجه عقوبات شديدة. كما كانت باقي البنود تشير إلى تهديدات صريحة ضد الشعب. لكن ما كانت ردود الفعل العامة؟ على الفور، كتب سكان طهران ردهم على نفس البيانات: ” أنت تتصرف تصرفا أحمق!”

لكن من كان هذا الشخص الذي كان يدعى “رضا”؟ كيف تمكن من إخراج السلطة من يد سلطنة قاجار، وما هي القوة التي سمحت له بإصدار مثل هذا الأمر؟ لقد قدم نفسه في نهاية البيان بأنه “رئيس فرقة القوزاق”، لذا للتعرف عليه، يجب أولاً التعرف على القوات التي كان يقودها.

القوة القوزاقية

ارتبط اسم القوة القوزاقية في تاريخ إيران بالقمع والنهب وارتكاب الجرائم بحق الشعب التواق إلى الحرية.

قبل انهيار الإمبراطورية القيصرية الروسية، كانت القوات القوزاقية جزءًا من الجيش الروسي، وكان مقر قيادتها في القوقاز. لكن بعد الثورة الروسية، أصبحت هذه القوات تحت سيطرة بريطانيا، وبإمرة الجنرال آيرونسايد.

وفي تاريخ إيران المعاصر، اشتهرت القوات القوزاقية بممارسة القمع والعنف، حيث نفّذت بأمر من العقيد لياخوف قصف مبنى البرلمان خلال الحقبة الدستورية، كما أُرسِلت إلى أذربيجان لقمع أنصار المشروطة، وشاركت في حصار تبريز. وخلال معركة فتح طهران، قاتل القوزاق إلى جانب الاستبداد في كرج ضد القوات الدستورية.

وتشير بعض المصادر، مثل كتاب “رضا شاه من الولادة إلى السلطة“ لمؤلفه رضا نيازمند، إلى دور مباشر لرضا خان في هذه المواجهات، إذ كان قائدًا لمدافع الرشاش في معركة كرج. أما المؤرخ أحمد كسروي في كتابه “تاريخ المشروطة (الدستورية) في إيران“، فيؤكد أن رضا خان هو الشخص نفسه الذي استخدم الرشاشات لإطلاق النار على المناضلين الأحرار، وكان في طليعة القوات القوزاقية أثناء حصار تبريز وقمع الحركة الدستورية، حيث أصدر أوامر بإطلاق النار على المدنيين العزّل.

كما يكشف عبد الله أمير طهماسبی، أحد قادة جيش رضا شاه، في مذكراته عن الطبيعة القمعية للقوة القوزاقية، مشددًا على أنها لم تكن يومًا في خدمة الشعب الإيراني، بل كانت دائمًا أداة بيد المستعمرين لترسيخ السلطة الاستبدادية.

من ناحية أخرى، يشير ملك الشعراء بهار في كتابه “تاريخ الأحزاب السياسية في إيران“ إلى العلاقة الوثيقة بين رضا خان والقوات البريطانية، ناقلًا شهادات حول اجتماعات سرية كان يعقدها ليلاً في معسكر القوات البريطانية في قزوين، حيث كان يسهر ساعات في التنسيق معهم.

وكان انقلاب 3 أسفند 1299 (22 فبراير 1921) نقطة تحول مفصلية في تاريخ إيران، حيث تم بدعم كامل من بريطانيا. ووفقًا لما ورد في كتاب “رضا شاه من الولادة إلى السلطة“، التقى الجنرال البريطاني آيرونسايد مع رضا خان في فندق “غراند هوتل” في قزوين بتاريخ 12 فبراير 1921، حيث أجريا الترتيبات الأخيرة للانقلاب. وبعد ذلك، أُوكِل إلى رضا خان، الذي كان لا يزال قائدًا في القوات القوزاقية، تنفيذ خطة احتلال طهران وإسقاط الحكومة القائمة، ما مهد الطريق أمام استيلائه على السلطة.

إن هذا السجل الدموي يؤكد أن انقلاب 1299 لم يكن خطوة لإنقاذ البلاد، بل امتدادًا لدور القوات القوزاقية القمعية، التي وقفت دائمًا في وجه الحرية.

دور رضا خان في قمع الحركات التحررية

من أولى خطوات رضا خان بعد الانقلاب، كانت قمع الحركات الشعبية والقوى الثورية التي كانت لا تزال في صراع مستمر من أجل الحرية والعدالة في مناطق جیلان، أذربيجان و خراسان. من أبرز الحركات التي قمعها رضا خان كانت حركة جنگل (الغاب) التي قادها ميرزا کوچک خان، حيث قام قواته بالقضاء على هذه الحركة بعنف شديد، مما أسفر عن مقتل العديد من المناضلين الأحرار.

بالإضافة إلى ذلك، لعب رضا خان دورًا بارزًا في القضاء على بقايا دعاة المشروطة (الحركة الدستورية). في فترة ثورة المشروطة، كان قد قاتل إلى جانب قوى الاستبداد بقيادة محمد علي شاه، وفي صفوف القوات القوزاقية ضد أنصار الدستور. وبعد أن تولى السلطة، واصل نفس السياسة القمعية. وقد تضمنت سياساته محاولة القضاء على الأحزاب والجماعات المستقلة، فرض حظر على الأنشطة السياسية، بالإضافة إلى الرقابة الإعلامية المشددة، كل ذلك بهدف تثبيت ديكتاتوريته.

البنية الطبقية والاقتصادية تحت حكم رضا شاه

من أبرز المبررات التي وُظِّفَت لدعم حكم رضا شاه، كانت محاولاته المزعومة لإجراء الإصلاحات وتنمية الاقتصاد. ومع ذلك، تكشف المراجعة الدقيقة أن هذه الإصلاحات كانت تهدف في الواقع إلى تعزيز سلطة الطبقات الحاكمة واستمرار الهيمنة الاستعمارية.

لم يقم رضا شاه بتغيير بنية الإقطاع، بل على العكس، قام بتعزيزها بشكل أكبر. العديد من الأراضي التي كانت قد تم توزيعها بين الفلاحين خلال الحركات الشعبية، تم إعادتها إلى كبار المالكين العقاريين.

وفي الوقت الذي كان فيه الطبقات العليا تتمتع بالدعم الاقتصادي، كان الفلاحون و العمال مجبرين على دفع الضرائب الثقيلة.

سياسات رضا شاه الاقتصادية كانت تهدف إلى إنشاء طبقة برجوازية مرتبطة بالسلطة والحكم الاستعماري. من خلال مصادرة أموال العديد من المعارضين وتوزيعها بين حلفائه، أرسى نظامًا اقتصاديًا أوليغارشيًا جديدًا ساعد في تعزيز الاستبداد وتوفير استمراريته.

علاقة رضا شاه مع الاستعمار البريطاني

واحدة من النقاط الرئيسية في تاريخ حكم رضا شاه هي العلاقة المباشرة بينه وبين الاستعمار الإنجليزي، سواء في صعوده إلى السلطة أو في سقوطه. بدأ رضا خان في الوصول إلى السلطة بدعم من الجنرال آيرون سايد، القائد البريطاني، حيث تم تعيينه وزيرًا للحرب. ومن خلال تصميم سيناريو سياسي، تمكن من إلغاء السلطنة القاجارية وتولي العرش بنفسه.

على الرغم من هذه العلاقة الوثيقة مع إنجلترا، فإن رضا شاه في السنوات الأخيرة من حكمه، وفي ظل تقدم ألمانيا النازية بقيادة هتلر، حاول إقامة علاقات وثيقة مع ألمانيا من خلال توقيع بعض المعاهدات. كان هدفه تقليل الاعتماد على إنجلترا والخروج من تحت ظلها. هذا التغيير في الاتجاه السياسي أدى إلى تراجع الدعم البريطاني له، وفي النهاية، في شهر سبتمبر 1941، اضطرت إنجلترا إلى إجباره على التنحي ومغادرة البلاد.

وصول رضا شاه إلى العرش

بعد الانقلاب الذي وقع في 22 فبراير 1921، تمكّن رضا خان بسرعة من بناء سلطته كأداة موثوقة تحت سيطرة إنجلترا، حيث بدأ في قمع معارضيه. من خلال قتل ونفي شخصيات بارزة في ثورة المشروطة مثل الكلنل محمدتقي پسيان، ميرزا کوچک خان جنگلی، والعديد غيرهم، تمكن من تثبيت سلطته. بعد قمعه الواسع للأحرار، قرر البريطانيون الذين لم يعودوا بحاجة إلى الأسرة القاجارية أن الوقت قد حان لتغيير الحكم. وفي النهاية، وبعد موافقة مجلس المؤسسين، تم إلغاء سلطنة قاجار وتعيين رضا خان كملك جديد لإيران. كما تم التأكيد على أن هذا التغيير في السلطة قد تم بموافقة تامة من إنجلترا، وهو ما ذكره م. س. إيفانوف في كتابه “تاريخ إيران الحديث”.

رضا شاه، مصلح أم ديكتاتور؟

بعد التعرف بشكل مختصر على طبيعة انقلاب 22 فبراير 1921، يطرح السؤال: هل كان رضا خان حقاً قد اتخذ خطوات من أجل تقدم إيران؟ هل كان إصلاحياً حديثاً ومؤسساً لإيران الحديثة أم… ؟

تُظهر دراسة سجل أعمال رضا خان ميربنج وأدائه أنه كانت خطواته أكثر توافقاً مع تعزيز الدكتاتورية والاعتماد المتزايد لإيران على الاستعمار، بدلاً من أن تكون في صالح المصلحة الوطنية. على سبيل المثال، كان مشروع بناء السكك الحديدية من الشمال إلى الجنوب، الذي يعتبر واحداً من المشاريع الكبرى في عهده، قد تم تصميمه فعلياً استناداً إلى احتياجات بريطانيا الاستراتيجية لتسهيل التواصل بين المناطق الغنية بالنفط في جنوب إيران والاتحاد السوفيتي. هذا الخط الحديدي لم يُبنَ من أجل التطوير الداخلي، بل لخدمة المصالح العسكرية والاقتصادية للقوى الأجنبية.

جانب آخر من السياسات المهمة لرضا خان كان القمع الثقافي والاجتماعي. من خلال تنفيذ سياسات قمعية مثل فرض الحجاب الإجباري، وتدمير الهوية الثقافية للقوميات المختلفة، والحد من الحريات الاجتماعية، سعى رضا شاه إلى خلق مجتمع تحت سلطته. في أعماله، أشار بهار إلى أن حكومة رضا خان، بدعم من بريطانيا وبالتعاون مع مجموعة من رجال الدين، وضعت الشعب أمام دكتاتورية قاسية كانت ترد على أصغر الاحتجاجات بالعنف.

سلطة مبنية على الاستيلاء والسلب

عندما وصل رضا شاه إلى طهران، كان يقضي لياليه في ثكنات الجيش ولم يكن يمتلك حتى منزلًا خاصًا. ولكن خلال فترة حكمه، استولى على آلاف الوثائق التي تثبت ملكية أراضي الناس، وأصبح يمتلك عقارات شاسعة في مختلف أنحاء إيران. أشار حسين مكي في كتابه “تاريخ عشرين عامًا من إيران” إلى أن رضا شاه استولى على أكثر من 44,000 سند ملكية من الناس، كما استولى على أراضي الفلاحين في جيلان و مازندران و تنكابن و نور. هذا التصرف أدى إلى فقر وبلاء للناس. وتكشف تقارير بلدية طهران بعد طرد رضا شاه أن إيرادات ممتلكاته العقارية كانت تصل إلى 70 مليون تومان سنوياً، وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت. كما كشف صحيفة كوشش في عددها 4772 بتاريخ 5 ديسمبر 1941 كيف تم الاستيلاء على هذه الممتلكات، موضحةً كيف أُجبر الفلاحون، تحت التهديد بالجلد والتعذيب، على تسليم أراضيهم للقصر.

قمع النساء وتدمير الحركات الاجتماعية

إحدى أكثر الصفحات سوادًا في سجل رضا شاه كانت قمع حركة النساء. حتى عام 1926، تم قتل أو سجن جميع المناضلين الأحرار المتبقين من ثورة الدستور بناءً على أمره. أوقف جميع الجمعيات والمجلات النسائية وقمع الناشطات الاجتماعيات. تعرضت جمعية “بيك سعادت نسوان“، التي كانت واحدة من أولى الحركات النسائية الداعية للحرية في إيران، للملاحقة بشدة، وتم سجن أعضائها. بينما كانت النساء في أجزاء أخرى من العالم يناضلن للحصول على حقوقهن، قام رضا شاه في إيران بمنع أي نشاط اجتماعي للنساء.

ثم قام بتنفيذ سياسة فرض الحجاب بشكل إجباري. هذه الخطوة التي تم تقليدها من أتاتورك، لم تُؤَمِّن حقوق النساء بل تسببت في ردود فعل اجتماعية حادة.

قمع القوميات وسياسة القبضة الحديدية

من خلال شعاره المتمثل في إنشاء وحدة وطنية، تبنى رضا شاه سياسة القمع المنهجي للقوميات الإيرانية. طوال فترة حكمه، تعرض الأكراد، واللر، والبلوش، والعرب، والترکمن لعدة هجمات من قبل الجيش. تم قمع الحركات المحلية التي كانت تنادي بحقوق الأقليات والاستقلال بالقبضة الحديدية. سياساته العنيفة لم تُسهم في تعزيز الوحدة الوطنية، بل أدت إلى تفاقم التوترات العرقية التي استمرت آثارها لعقود بعد ذلك.

التزلف عند الاستعمار والاعتماد على إنجلترا

على عكس ادعائه القومي، كان رضا شاه دائمًا تحت نفوذ الاستعمار البريطاني. وصل إلى السلطة بتأييد من بريطانيا، واحتفظت الحكومة البريطانية بدعمه طالما كانت تجني منه الفوائد. من أهم خياناته تمديد اتفاقية دارسي. في وقت كان من المقرر أن تنتهي هذه الاتفاقية الاستعمارية، بدلاً من إلغائها، مدَّد رضا شاه امتياز النفط الإيراني لعقود قادمة. وهذا كان في وقت لاحق عندما اضطر الدكتور محمد مصدق إلى النضال ضد إرث الاستعمار الذي خلفه رضا شاه من أجل تأميم النفط الإيراني.

إنشاء جهاز القمع والتعذيب

كان رضا شاه هو الأول الذي أسس نظام التعذيب والقمع المنهجي في إيران. سجن القصر، الذي تم بناؤه في عهده، أصبح واحدًا من أكثر مراكز التعذيب والقمع رعبًا ضد المعارضين. تم تعذيب المعارضين السياسيين والمثقفين وحتى أعضاء أسرة قاجار الذين كانوا لا يزالون يحتفظون ببعض النفوذ في سجونه، بل قُتل بعضهم. أما غرف “تمشيت“، التي كانت تسمية خادعة لمراكز التعذيب، فقد كانت مكانًا لانتزاع الاعترافات القسرية وقمع الأحرار.

الفشل في الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية

على عكس ما يدعيه مؤيدو رضا شاه، لم يحافظ على وحدة الأراضي الإيرانية، فقد فُقدت بعض المناطق من إيران خلال فترة حكمه. في عهده، تم فصل مناطق في الشمال الغربي، والشمال الشرقي، وحدود العراق عن إيران.

سقوط رضا شاه؛ نهاية ديكتاتور

أدى تدخل رضا شاه في السياسات العالمية وتحالفه مع ألمانيا النازية إلى تمهيد الطريق لاحتلال إيران خلال الحرب العالمية الثانية. فقد كان رضا شاه غير قادر على تحليل القوى العالمية، فغفل عن إنجلترا والاتحاد السوفيتي، وعند دعمه لـ هتلر، وضع نفسه في مواجهة مع الحلفاء. هذه الخطوة الاستراتيجية الخاطئة أدت إلى احتلال إيران في عام 1941. واللافت أن الإنجليز الذين كانوا قد جلبوه إلى السلطة، قد أنهوا حكمه بتلغراف واحد وأصبح ابنه محمد رضا شاه خلفًا له.

لقد أثبت هذا الحدث أن رضا شاه لم يكن قائدًا وطنيًا، بل كان مجرد أداة في لعبة القوى العالمية، وعندما انتهت فترة استخدامه، تم استبعاده بسهولة.

بعد سقوط رضا شاه، تم نشر العديد من الوثائق التي تكشف عن سرقاته ونهبه. تشير التقارير المختلفة، بما في ذلك وثائق وزارة المالية الإيرانية وتقارير الصحف المرموقة مثل واشنطن بوست، إلى أنه قد حول جزءًا كبيرًا من الثروة الوطنية الإيرانية إلى حساباته الشخصية في البنوك الأجنبية. وفقًا للوثائق المنشورة، كانت ثروته الشخصية في وقت نفيه تُقدر بأكثر من 360 مليون دولار، وهو مبلغ كبير جدًا في تلك الفترة.

نتيجة لذلك، يظهر فحص تاريخ قوات القزاق ورضا شاه أن هذه القوة لم تكن تخدم الشعب الإيراني بل كانت دائمًا ذراعًا للديكتاتورية والاستعمار. رضا شاه الذي وصل إلى السلطة بالقسوة وقمع الشعب، في النهاية أصبح ضحية نفس القوى التي أوصلته إلى العرش. وتؤكد التاريخ أن الديكتاتوريين، مهما كانت قوتهم، في النهاية يُستبعَون من قبل نفس القوى التي أوصلتهم إلى السلطة.

إرث من الاستبداد والقمع

رضا شاه من خلال إقامة حكومة استبدادية، هيأ الأرضية لاستمرار نفس المسار من قبل ابنه، محمد رضا شاه. لقد دمر الحريات السياسية وأوجد طبقة من التابعين ورجال الأعمال الجدد الذين كانوا يحتفظون بالسلطة عبر الفساد والريع. هذه الظروف أدت في النهاية إلى ثورة 1979 التي أزاحت حكم البهلوي للأبد من مسرح تاريخ إيران.

التاريخ الحقيقي أم التاريخ المزيف؟

اليوم، في الوقت الذي يحاول البعض تصوير هذا التابع الاستعماري كمؤسس لإيران الحديثة، تُظهر الحقائق التاريخية أن تطور إيران كان نتيجة جهود بدأت منذ عهد القاجار. العديد من المؤسسات الحديثة مثل العدلية، التعليم الحديث، السجل المدني، الصحافة، و السكك الحديدية تم تأسيسها قبل وصوله إلى السلطة.

  • تأسست العدلية في عام 1859 ، أي في فترة القاجار.
  • أمير كبير كان مؤسس التعليم الحديث، حيث أسس مدرسة دار الفنون في عام 1851
  • تأسس السجل المدني في عام 1918.
  • أول صحيفة في إيران باسم “وقائع الاتفاقية” تم نشرها في زمن أمير كبير.
  • أول متحف في إيران كان قصر متحف ناصر الدين شاه في قصر غُلِستان خلال فترة القاجار.
  • صياغة الدستور تم في زمن القاجار.
  • تم تأسيس الجندرمة الحديثة في إيران على يد أمير كبير.
  • تأسست أولى الجمعيات السياسية والاجتماعية النسائية خلال الثورة الدستورية وقبل الانقلاب.
  • تم بناء أول سكك حديدية في إيران قبل فترة حكم رضا شاه.

رضا شاه لم يكن بطلاً وطنياً، بل كان ديكتاتورًا دفع بإيران نحو القمع و النهب و الاعتماد. التاريخ هو رواية للحقائق التي لا يمكن تغييرها من خلال الدعاية السياسية.

ملخص

رضا شاه وصل إلى السلطة بمساعدة الاستعمار البريطاني، ومن خلال قمع واسع النطاق للقوى التحررية، أسس حكومة استبدادية ومرتبطة بالخارج في إيران. انقلابه كان نقطة النهاية لأهداف المشروطه و الحرية في إيران. على الرغم من بعض الإصلاحات الشكلية، فإن سياساته أدت في النهاية إلى زيادة الفجوة الطبقية، والاعتماد الاقتصادي، والقمع السياسي. ورغم محاولته في السنوات الأخيرة من حكمه التقارب مع قوة أخرى وتقليل نفوذ بريطانيا، فإن نفس القوة التي وضعته في السلطة كانت هي التي أزاحته وأبعدته عن الحكم. التاريخ يظهر أن الحكومات الاستبدادية والتابعة، حتى وإن وصلت إلى السلطة بدعم خارجي، فإنها في النهاية محكوم عليها بالسقوط.

إيران: 20 عملية ميدانية في طهران و11 مدينة أخرى وإضرام النار في مراكز للحرس ومعالم النظام

إيران: 20 عملية ميدانية في طهران و11 مدينة أخرى وإضرام النار في مراكز للحرس ومعالم النظام

شباب الانتفاضة يدعمون احتجاجات الطلاب

في يوم الاثنين 17 فبراير، ودعما للاحتجاجات الطلابية الواسعة، نفّذ شباب الانتفاضة 20 عملية بطولية، حيث أضرموا النيران في مراكز للقمع والنهب التابعة للنظام في طهران و11 مدينة أخرى، شملت: بندرعباس، مشهد، كرج، رشت، قزوين، يزد، كرمان، زاهدان، گرگان، إيرانشهر، وگچساران.

جاءت هذه العمليات بعد مقتل أمير محمد خالقي، الطالب البالغ من العمر 19 عامًا في جامعة طهران، قرب مجمع السكن الطلابي. وعلى إثر هذه الجريمة، خرج طلاب جامعة طهران في احتجاجات متواصلة خلال أيام الجمعة، السبت، الأحد والاثنين (17،16،15،14 فبراير).

ورغم حالة الاستنفار القصوى لقوات النظام، تمكن شباب الانتفاضة من تنفيذ عملياتهم الجريئة دعمًا لهذه الاحتجاجات.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

18 فبراير / شباط 2025

٢٠ عملية نوعية نفذها أبطال شباب الانتفاضة  ضد مراكز للقمع في طهران و مدن إيران  

إيران: 74 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و43 مدينة أخرى

47 عملية تهز أركان النظام الإيراني .. شباب الانتفاضة يضرمون النار في مراکز للقمع والدعاية

إيران: وحدات الانتفاضة في زاهدان تصعّد نشاطها بنشر اللافتات والملصقات المناهضة للنظام

إيران .. 20 عملية ينفذها شباب الانتفاضة ضد مقرات قوات الحرس ومراكز قمعية للنظام

إيران: 74 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و43 مدينة أخرى

وحدات الانتفاضة في إيران: 395 عملية خارقة للقمع ضد النظام الإيراني خلال شهر

وحدات الانتفاضة في إيران: 395 عملية خارقة للقمع ضد النظام الإيراني خلال شهر

في شهر بهمن (الشهر الحادي عشر من التقويم الإيراني، الموافق لشهري يناير وفبراير في التقويم الميلادي)، والذي يصادف ذكرى الثورة الإيرانية عام 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، كثّفت وحدات الانتفاضة، التابعة لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أنشطتها الاحتجاجية في مختلف المدن الإيرانية. تُعرف هذه الوحدات بأنها مجموعات مقاومة سرية تنشط داخل إيران بهدف إضعاف نظام الملالي، تنظيم الاحتجاجات الشعبية، ونشر روح التمرد بين المواطنين. وقد قامت خلال هذا الشهر بسلسلة من الأنشطة التي شملت كتابة الشعارات المناهضة للنظام، توزيع صور قيادات المقاومة، ونشر خطابات زعيم المقاومة مسعود رجوي عبر توزيع المنشورات والملصقات، وذلك في عشرات المدن الايرانية من العاصمة طهران إلى اقصي نقاط في جنوب البلاد مثل زاهدان وايرانشهر والأهواز و دزفول الي اقصى شمال ايران مثل مشهد و رشت و تبريز وبابل و من الشرق مثل كرمان الي الغرب مثل همدان

 

نماذج  أنشطة وحدات الانتفاضة في المدن الإيرانية

  • طهران: شهدت العاصمة انتشار شعارات مثل «لا شك أن حرية الشعب ستتحقق» و«الطريق الوحيد للحرية هو الانتفاضة وإسقاط النظام»، إلى جانب توزيع صور قيادات المقاومة.
  • همدان: كتبت الوحدات شعار «حان وقت الثورة والانتفاضة» على جدران المدينة.
  • بابل: كتب الثوار شعارات مثل «انهضوا لإسقاط نظام الملالي» و«نحن قادرون ويجب علينا إسقاط النظام».
  • زاهدان: في هذه المدينة، التي تُعدّ واحدة من مراكز المعارضة القوية للنظام، تم نشر شعار «سقوط نظام الملالي بات قريباً».
  • شيراز: كتب الناشطون شعار «بهمن هو شهر الدم، خامنئي سيسقط»، في إشارة إلى الطبيعة الدموية للنظام الإيراني.
  • فرديس (كرج): رُفعت لافتات وشعارات تؤكد أن «كما سقط نظام الشاه، فإن نهاية نظام الملالي قد حانت».

شملت هذه الأنشطة أيضاً توزيع المنشورات التي تحمل كلمات زعيم المقاومة مسعود رجوي، بالإضافة إلى صور قيادات المقاومة، في الأماكن العامة، مما يعزز روح المقاومة بين الشعب الإيراني ويدعو لمواصلة الانتفاضة حتى إسقاط النظام.

تصعيد مستمر حتى إسقاط النظام

وفقاً للتقارير، بلغ إجمالي العمليات التي نفذتها وحدات الانتفاضة خلال شهر بهمن 395 عملية احتجاجية. وكان الشعار الأبرز لهذه الحملة:

 «الرد الوحيد على النظام هو النار» و«ويلٌ لليوم الذي نحمل فيه السلاح»، مما يعكس الإصرار المتزايد على مقاومة النظام القمعي.

إن وحدات الانتفاضة، باعتبارها الذراع الميدانية للمقاومة داخل إيران، تواصل نضالها من خلال كسر أجواء القمع، فضح جرائم النظام، وتنظيم الاحتجاجات الشعبية. وتؤكد هذه الأنشطة أن الشعب الإيراني عازم على الإطاحة بنظام الملالي وإقامة دولة حرة وديمقراطية، وأن هذه المقاومة ستستمر حتى تحقيق هذا الهدف.

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 19 فبراير

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 19 فبراير

  • على الرغم من أجواء القمع وجاهزية القوات الأمنية،  إلا أن وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي  خلق الإيرانية تمكنت من بث صور وخطابات قائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي ورئيسة المقاومة الإيرانية المنتخبة السيدة مريم رجوي، خلال 395 عملية قمعية ضد النظام الإيراني في عشرات مدن  البلاد الشهر الماضي، ما أثار رعبا كبيرا داخل النظام الإيراني
  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنه تم تسجيل 830 عملية إعدام خلال رئاسة مسعود بزشكيان. في غضون ثلاثة أيام فقط منذ فبراير/شباط، تم شنق 21 سجينا. وفي الأسبوع الماضي أيضا، توفي ثلاثة سجناء في سجون لاكان في رشت ودهشت ولاجوردي في إيرانشهر بسبب نقص الرعاية الطبية.
  • أضربت القوی العاملة لمراكز الاتصالات في مشهد وبردسكان وخاف ونظمت مسيرة احتجاجية.نظم المغبونون مالیا وقفات احتجاجية في مدينتي برازجان وديزفول للمطالبة بحقوقهم المفقودة.
  • في مؤتمر صحفي ، وصف وفد من الحزبين في مجلس الشيوخ الأمريكي النظام الإيراني بأنه التهديد الرئيسي للشرق الأوسط. أكد السناتور جوني إيرنست أن “النظام الإيراني هو عدونا المشترك وشركاؤنا في الشرق الأوسط. سنمارس أقصى قدر من الضغط”.
    وقال السيناتور ليندسي غراهام أيضا: “طالما أن خامنئي والقادة الإرهابيين للنظام الإيراني في السلطة، فإن السلام في المنطقة غير ممكن. أولويتنا هي تفكيك البرنامج النووي للنظام والقضاء على هذا التهديد”.
  • أعلن التلفزيون الرسمي اللبناني تمديد تعليق الرحلات الجوية من طهران إلى بيروت.
  • اعترافا بالظروف الاقتصادية الصعبة، كتبت صحيفة ستارة صبح الرسمیة  : “70 في المائة من الإيرانيين تحت خط الفقر”.
  • ذكرت بلومبرج أن صادرات إيران النفطية إلى الصين زادت في فبراير إلى 1.74 مليون برميل يوميا مع التحايل على العقوبات الأمريكية.
  • أعلن مهدي بيرصالحي، رئيس إدارة الغذاء والدواء في النظام، أن أسعار الأدوية سترتفع تدريجيا. في الوقت نفسه، أقر عضو البرلمان رحمة الله نوروزي، بأن أسعار بعض الأدوية أصبحت أغلى بنسبة 50 إلى 400 في المئة.
  • أعلن أحمد بخشايش أردستاني، عضو  برلمان  النظام الإيراني، أن ميزانية القوات المسلحة ستتضاعف ثلاث مرات في عام 2025.
  • ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مصر قدمت خطة لإعادة إعمار غزة لا تتطلب من الفلسطينيين مغادرة مناطقهم. وتشمل الخطة إنشاء “مناطق آمنة” في غزة وإعادة إعمار البنية التحتية من قبل شركات دولية.
  • أعلنت وكالة أسوشيتد برس أن مسؤولين من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن سيناقشون خطة إعادة إعمار غزة في الرياض هذا الأسبوع. ومن المقرر مناقشة الخطة في القمة العربية في نهاية هذا الشهر.
  • مع هزيمة وكلاء النظام الإيراني في المنطقة، التقى قائد قوات الحشد الشعبي العراقي فالح فياض بمسؤولين كبار في النظام خلال زيارة قام بها إلى إيران.
  • بعد يوم من إجراء محادثات بين كبار المسؤولين الأمريكيين والروس في المملكة العربية السعودية بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا ، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية أنه سيتم الموافقة قريبا على حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو.
  • أعلنت حماس أنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار.
  • أجبر الجيش الإسرائيلي عائلات فلسطينية على مغادرة  مخيم نور شمس  في الضفة الغربية.
  • أفادت سانا بأن قوات الأمن السورية اعتقلت مجموعة متهمة بتهريب أسلحة إلى حزب الله اللبناني في  منطقة القطیفة  في ریف دمشق

استمرار الاحتجاجات في إيران وسط أزمة اقتصادية متفاقمة وهيمنة الفساد

استمرار الاحتجاجات في إيران وسط أزمة اقتصادية متفاقمة وهيمنة الفساد

إيران تواجه أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث أصبحت الفساد، سوء الإدارة، ونهب ثروات الشعب السمات الأساسية لحكم النظام. تهيمن المؤسسات الاقتصادية التابعة للولي الفقیة علي خامنئي، إلى جانب مؤسسات لحرس النظام، على القطاعات الحيوية في البلاد، مما أدى إلى تدمير الاقتصاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. في ظل هذه الأوضاع، باتت الاحتجاجات الشعبية تتصاعد في مختلف المدن الإيرانية، تعبيرًا عن الغضب الشعبي المتزايد ضد سياسات النظام الفاشلة.

وفي مشهد، خواف، وبردسكن، أضرب موظفو مراكز الاتصالات عن العمل احتجاجًا على الفساد المستشري في قطاع الاتصالات. يطالب المحتجون بإلغاء الشركات الوسيطة الفاسدة، توقيع عقود مباشرة، تنفيذ خطط تصنيف الموظفين، وصرف المستحقات المتأخرة لعدة سنوات. العمال أكدوا أنهم سيواصلون الإضراب والتجمعات الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبهم، في خطوة تعكس تصاعد الوعي العمالي بمواجهة الفساد.

 في برازجان، محافظة بوشهر، تجمع المتضررون ماليًا من مشروع إسكان إيثارکران الحكومي، احتجاجًا على تأخر تسليم منازلهم رغم مرور سنوات على دفعهم الأموال المطلوبة. المشروع، الذي كان من المفترض أن يوفر مساكن لمئات العائلات، توقف دون أي مبرر، وسط اختفاء الأموال وعدم محاسبة الجهات المسؤولة. المحتجون أكدوا أنهم لن يتوقفوا عن احتجاجاتهم حتى استعادة حقوقهم.

وفي دزفول، حي مدرس، خرج العشرات من المغبونین ال‍ذین خدعهم ماليًا صندوق خاتم في مظاهرة أمام النيابة العامة، مطالبين باستعادة أموالهم التي سلبتها المؤسسة المرتبطة بحرس النظام. هذا الصندوق، كغيره من المؤسسات المالية التابعة للنظام، استولى على أموال المواطنين تحت وعود كاذبة، ثم تهرّب من المساءلة مستغلًا نفوذه داخل السلطة القضائية الفاسدة.

وفي طهران، نظم عدد من المعلمين تجمعًا احتجاجيًا أمام وزارة التربية والتعليم، تنديدًا بعدم تنفيذ الحكومة وعودها بتقديم الشهادات المهنية التي وُعدوا بها بعد سنوات من الخدمة. هذا الاحتجاج يعكس التمييز والإهمال الحكومي بحق المعلمين، حيث يتعرض قطاع التعليم لمزيد من التهميش بسبب السياسات الفاسدة للنظام.

وواصل العاملون في مستشفى ميلاد بطهران احتجاجاتهم ضد تدني الأجور، بيئة العمل السيئة، وتجاهل مطالبهم من قبل السلطات. الأطباء والممرضون أكدوا أن النظام لا يوفر الموارد اللازمة لتحسين الخدمات الصحية، بينما ينفق المليارات على دعم جماعاته الإرهابية في الخارج، في وقت يواجه فيه المواطن الإيراني تدهورًا حادًا في الخدمات الطبية والمعيشية.

المليارات تُهدر على الإرهاب بدلاً من إنقاذ الاقتصاد

بينما يعاني الشعب الإيراني من الفقر والبطالة والتضخم، يواصل النظام إنفاق مليارات الدولارات على دعم الجماعات الإرهابية في الخارج. حرس النظام الإيراني يموّل حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، الحشد الشعبي في العراق، والجماعات الموالية له في المنطقة، مما زاد من عزلة إيران وأدى إلى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية. هذه السياسة لم تجلب سوى المزيد من المعاناة والفقر للإيرانيين، الذين يدركون اليوم أن ثرواتهم تُسرق لتمويل الحروب والتخريب خارج حدودهم.

في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي، لم يعد أمام الشعب الإيراني خيار سوى مواصلة الاحتجاجات. كل يوم يزداد الغضب الشعبي، ومع استمرار الأزمات، من المتوقع أن تتوسع الاحتجاجات وتصبح أكثر تنظيمًا وتأثيرًا. الأيام القادمة ستشهد تصعيدًا جديدًا، حيث يدرك المواطنون أن الحل الوحيد لإنهاء معاناتهم هو مواجهة النظام الفاسد حتى إسقاطه.

مشهد
مشهد

خامنئي في قلب العاصفة: نهاية حتمية لنظام مأزوم

خامنئي في قلب العاصفة: نهاية حتمية لنظام مأزوم

في المشهد السياسي الإيراني، يعيش الولي‌الفقیه علي خامنئي وضعًا صعبًا حيث إن أي خطوة يتخذها لا تزيده إلا اقترابًا من نهايته المحتومة. وكما في لعبة الشطرنج، قد يحاول اللاعب تأخير خسارته، لكن الأزمات المتصاعدة تحيط بالنظام من كل جانب دون أي مخرج واضح. ومع مرور الوقت، تزداد حدة التحديات، مما يسرّع من انهياره.

شهد عام 2024 سلسلة من الهزائم الاستراتيجية التي عمّقت عزلة خامنئي ونظامه. فقد خسر النظام نفوذه الإقليمي، ولم يعد يملك أوراق ضغط فعالة على الساحة الدولية. داخليًا، أدى فقدان إبراهيم رئيسي والاضطرار إلى تعيين بديل ضعيف مثل مسعود بزشكيان إلى كشف حجم التخبط داخل أركان الحكم. كما أن الاقتصاد المنهار والحكومة العاجزة عن إدارة البلاد جعلا الوضع أكثر سوءًا، حيث أصبحت إيران على شفا الانهيار المالي.

وعودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية زادت من وطأة الضغط على النظام الإيراني. رغم تباين التصريحات القادمة من واشنطن، إلا أن السياسة الأساسية واضحة: «الضغط الأقصى». وقد بات جليًا للنظام الإيراني أن خياراته تضيق أكثر من أي وقت مضى.

محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، وصف الخيارات المطروحة أمام النظام بأنها «نزع للسلاح»، فيما اعتبرها عباس عراقجي بمثابة «استسلام». حتى الإعلام الموالي للنظام، مثل صحيفة “فرهيختکان”، لم ينكر الواقع، حيث كتبت: “المذكرة الأمريكية الجديدة تحمّل إيران مسؤولية عمليات حماس في 7 أكتوبر، وتصف الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية، وتسعى إلى تفكيك القدرات العسكرية والصاروخية والنووية لإيران، بالإضافة إلى استهداف صادرات النفط إلى الصين”.

إصرار خامنئي على رفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة زاد الطين بلة. فقد أراد إرسال رسالة بأنه غير محتاج للمفاوضات، لكنه في الواقع جعل العودة إلى طاولة التفاوض أكثر صعوبة وكلفة. هذا الموقف أدى إلى تصاعد الانقسامات داخل النظام، حيث يرى البعض أن التفاوض أصبح ضروريًا، بينما يحذر آخرون من أن الاستمرار في العزلة قد يجر البلاد نحو مواجهة عسكرية خطيرة.

منذ 7 أكتوبر 2024، شهدت المنطقة تغيرات جوهرية عمّقت أزمة النظام. الضغوط الإقليمية المتزايدة جعلت خيارات إيران أكثر تعقيدًا، وقلّصت من هامش المناورة لديها، مما أجبر النظام على مواجهة تحديات غير مسبوقة.

ولكن التهديد الأكثر خطورة لا يأتي من الخارج، بل من الداخل. فالانتفاضة الشعبية تلوح في الأفق، وشرائح واسعة من الشعب الإيراني لم تعد تخشى النظام. التظاهرات والاحتجاجات الواسعة خلال الذكرى السنوية للثورة الإيرانية عام 1979 أثبتت أن الشارع الإيراني لم يعد خاضعًا للقبضة الأمنية للنظام. فالموجة المتصاعدة من الغضب الشعبي أصبحت عاملاً رئيسيًا قد يحدد مستقبل الحكم في إيران.

الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة تضع النظام أمام سيناريو قاتم. ومع تفاقم معضلة الخلافة بعد خامنئي، يصبح المشهد أكثر تعقيدًا. كل المؤشرات تدل على أن النظام يقترب من نقطة اللاعودة، حيث لم يعد أمام خامنئي سوى مواجهة النهاية المحتومة. رقعة الشطرنج قد أُعدّت، والخطوة الأخيرة باتت وشيكة.

نار الثورة؛ المجتمع الثائر

نار الثورة؛ المجتمع الثائر

مع ترديد هتافات “الموت للديكتاتور” ليلا في طهران بمناسبة ذكرى الثورة ضد الشاه، واندلاع احتجاجات شباب دهدشت ضد الغلاء الفاحش بشعار “هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط”، اهتزّ حراس الديكتاتور. تصاعدت الاحتجاجات مع خروج مظاهرات طلابية غاضبة تنديدًا بمقتل أحد زملائهم، وتستر النظام على الجريمة، مرددين شعارات مثل “الباسيجي، الحرس، أنتم قتلَتنا” و”الطالب يموت ولا يقبل الذل”، وهو ما زاد من ارتباك النظام وأثار ذعره. خصوصًا أن المتقاعدين والممرضين والعمال يواصلون احتجاجاتهم بشعارات مثل “أيها الرئيس! كذبتَ على الشعب” و”عدونا هنا”، ما يكشف للنظام عن مدى اضطراب المجتمع الثائر.

في ظل هذه الظروف، وجه  شباب الانتفاضة تحياتهم لانتفاضة شباب دهدشت وللثوار من دهدشت إلى طهران، وقاموا باستهداف مراكز للنهب والجريمة. وفي الجولة الحادية عشرة من عمليات شهر بهمن النارية أطلقوا شعارات مثل “سنقاتل، سنموت، وسنستعيد إيران” و”الموت للديكتاتور، لا للشاه الاستعماري، لا للملالي الرجعيين”.

في 14 فبراير، ورغم أقصى درجات التأهب الأمني من قبل النظام، نفّذ شباب الانتفاضة 20 عملية في عدة مدن رئيسية، شملت:

  • استهداف ثلاثة مراكز للقمع واضطهاد النساء في كرج
  • استهداف بلدية مشهد، مبنى الإدارة رقم 3
  • إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس في طهران
  • إضرام النار في مؤسسة الفساد والنهب بطهران
  • إضرام النار في قاعدة للباسيج للحرس في سراوان

بعد ثلاثة أيام (الاثنين 17 فبراير)، واصل  شباب الانتفاضة عملياتهم في الجولة الثانية عشرة من عمليات بهمن النارية، بشعار “الجامعة معقل الحرية”، واستهدفوا مراكز للقمع، مؤكدين أن “كل حي، وكل قاعة دراسية، وكل كلية وجامعة يجب أن تصبح وحدة انتفاضة وقاعدة للثورة”.

نفذ شباب الانتفاضة 20 عملية أخرى في 12 مدينة بشعار “تبا لمبدأ ولاية الفقيه”، واستهدفوا مراكز ورموز النظام في عملياتهم:

  • استهداف مركز للقمع واضطهاد النساء في بندر عباس
  • استهداف بلدية المنطقة 10 في مشهد
  • إحراق اللافتات الحكومية الخاصة بـ 11 فبراير (ذكرى الثورة) وصور خميني وخامنئي في: طهران، مشهد، كرج، رشت، قزوين، يزد، كرمان، زاهدان، گرگان، إيرانشهر، وگچساران

ذكّر الثوار بأن الجامعة، خلال دكتاتورية الشاه الاستعمارية، كانت معقلًا للنضال، إلى جانب المجاهدين والفدائيين، وميدانًا للشهادة من أجل الحرية والطليعة الثورية لإسقاط النظام، تحت شعار ‘الموت للشاه'”. وأكدوا أن “الشعب المضطهد اليوم ينتظر من أبنائه في الجامعات نفس الموقف: ‘الموت لخامنئي'”.

وهكذا، من خلال هذه العمليات المستمرة واستهداف رموز القمع والفساد، يشقّ شباب الانتفاضة ووحداتها طريق النصر ضد السفاح الدموي، حاملين شعار “رد النار بالنار”، موجهين رسالة إلى الشعب المضطهد والمحتجين المنتفضين.

من جهة أخرى، في يوم الاثنين 17 فبراير، وفي موقف يعكس يأسه، وصف خامنئي حالة السخط الشعبي والتصدّع داخل نظامه بـ’التهديد البرمجي”، قائلًا:
“التهديد البرمجي يعني التلاعب بآراء عامة الناس، أي بث الخلافات، وزرع الشكوك في ثوابت الثورة الإسلامية، والتشكيك في الصمود أمام العدو”. وأضاف:
“لقد توصل أعداؤنا إلى نتيجة مفادها أنه إذا أرادوا دفع الجمهورية الإسلامية إلى الوراء، فإن السبيل إلى ذلك هو خلق مشاكل داخل البلاد وبين الشعب”.

محطات خاصة في الموانئ الصينية تسهل التفاف نظام إيران على العقوبات النفطية

محطات خاصة في الموانئ الصينية تسهل التفاف نظام إيران على العقوبات النفطية

كشف تقرير حديث لوكالة بلومبرغ أن بعض المحطات الخاصة في الموانئ الصينية استأنفت استقبال شحنات النفط الإيراني، مما يسهل التفاف نظام إيران على العقوبات الأمريكية.

ووفقًا للتقرير، الذي نُشر في 18 فبراير 2025، أصبحت مدينة دونغيينغ في مقاطعة شاندونغ شرق الصين مركزًا رئيسيًا لاستقبال شحنات النفط الإيراني. وأشارت مصادر إلى أن الناقلة “سي هه”، المدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية، قامت بتفريغ أكثر من 744 ألف برميل من النفط الخام في ميناء دونغيينغ الأسبوع الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، استقبلت محطة يانغشان المستقلة جنوب شنغهاي ومحطة أخرى في ميناء هويزو جنوب الصين شحنات من النفط الإيراني خلال الشهر الماضي. هذه التطورات تسلط الضوء على استمرار الصين في التعامل مع النفط الإيراني على الرغم من التدقيق الدولي المتزايد.

وفي أكتوبر 2024، أفاد تقرير لصحيفة واشنطن فري بيكون بأن عائدات النفط غير القانونية لنظام إيران في ظل إدارة جو بايدن قد ارتفعت إلى 200 مليار دولار، مما أدى إلى تصاعد الانتقادات لسياسة بايدن تجاه طهران. ونتيجة لذلك، فرضت إدارة بايدن في أسابيعها الأخيرة في الحكم عقوبات على عشرات الشركات والسفن المشاركة في نقل وتجارة النفط الإيراني.

وفي أعقاب هذه العقوبات، وبسبب مخاوف بكين من إمكانية تشديد الإجراءات تحت قيادة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أعلنت مجموعة موانئ شاندونغ الصينية التابعة للحكومة في 8 يناير 2025 حظر دخول السفن الخاضعة للعقوبات والمحملة بالنفط الإيراني إلى موانئ مقاطعة شاندونغ. وتعد شاندونغ منذ سنوات الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الإيراني.

وتشير البيانات الجمركية الرسمية إلى أن ربع إجمالي واردات الصين من النفط في عام 2024 جاءت من إيران. وأضاف تقرير بلومبرغ أن تشديد العقوبات الأمريكية خلال الأشهر القليلة الماضية جعل الوضع “معقدًا” بالنسبة للصين، مما دفع مشتري النفط الإيراني إلى اتباع أساليب “إبداعية” للوصول إلى الإمدادات الأرخص.

وبعد حظر تصدير النفط الإيراني إلى شاندونغ، ازداد نشاط المحطات الخاصة في المنطقة. وبهذه الطريقة، يمكن لهذه المحطات الصغيرة أن تواصل شراء النفط الإيراني الرخيص بينما تبقى المصافي الكبرى وشركات النقل الصينية الكبرى بعيدة عن الاتهامات بالتحايل على العقوبات الدولية.

في 17 فبراير 2025، اعترف محمد بهرامي، نائب رئيس لجنة الطاقة في مجلس النظام الإيراني، بأن الحكومة تقدم خصومات على نفطها لجذب المشترين.

وقال بهرامي: “قد تُفرض علينا ضغوط، لكنهم لن ينجحوا في وقف مبيعات النفط الإيراني. نفطنا لا يزال يُباع، وإن كان بسعر أقل أو عبر أسواق جديدة.”

كما أقر بأن “القيود يتم تجاوزها من خلال الوسطاء وبعض الدول مثل الصين التي تمنح لنفسها استثناءات.”

في 5 فبراير 2025، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا لإعادة تفعيل سياسة “الضغط الأقصى” على نظام إيران بهدف تصفير صادراته النفطية وإجبار طهران على وقف برنامجها النووي. وفي أول خطوة لتنفيذ هذا القرار، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في 7 فبراير 2025 عقوبات على شبكة دولية متورطة في نقل وبيع النفط الإيراني.

وذكرت وكالة رويترز في 13 فبراير 2025 أن تشديد العقوبات الأمريكية أدى إلى انخفاض عدد الناقلات المتاحة لنقل النفط الإيراني، إضافة إلى تراجع اهتمام المشترين بشراء هذه الشحنات. كما أفادت التقارير بأن حجم النفط الإيراني المخزن في الناقلات بلغ أعلى مستوى له في الأشهر الأخيرة، حيث بقيت بعض الشحنات عالقة في البحر.

تعكس هذه التطورات التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة حول تجارة النفط الإيراني، إذ تواصل واشنطن تصعيد إجراءاتها لكبح أنشطة النظام الإيراني بينما تبحث طهران عن بدائل للحفاظ على صادراتها النفطية.

الفقر وانهيار القيم الأخلاقية في ظلّ حکم النظام الإيراني

الفقر وانهيار القيم الأخلاقية في ظلّ حکم النظام الإيراني

كشف أحمد دلبري، المستشار الأعلى لمنظمة الرعاية الاجتماعية في إيران، عن وجود ٤٨٠٠ مسنٍّ متروكٍ في الشوارع والمستشفيات والأضرحة بعد أن تخلّى عنهم أبناؤهم. كما أكّد أن الآلاف من المتقاعدين باتوا مشرّدين، يعيشون في الملاجئ بالعاصمة طهران.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، يعيش في إيران ٩.٨ مليون مسنّ، منهم ٥.١٥ مليون امرأة و٤.٧ مليون رجل. كما حذّر حسام الدين علامة، الرئيس السابق للمجلس الوطني لرعاية المسنين، من أن إيران تمتلك واحدة من أسرع معدّلات الشيخوخة في العالم، مضيفاً أن “إيران خلال العشر سنوات القادمة لن تشهد يوماً سعيداً واحداً في مجال رعاية المسنين.”

وفي اجتماع تحت عنوان “عدالة الشيخوخة”، كشف دلبري أن ٣٠٪ من دور رعاية المسنين في إيران مليئة بأشخاص مجهولي الهوية، ما يعكس مدى تدهور الوضع الاجتماعي في البلاد. وأضاف أن الشيخوخة تحوّلت من “أزمة” إلى “أزمة كبرى” بسبب غياب السياسات الداعمة لكبار السن.

التضخم، انهيار رواتب التقاعد، وتشريد المسنّين

أدت الأوضاع الاقتصادية الكارثية في إيران إلى دفع المتقاعدين، الذين يُفترض أن يعيشوا حياة كريمة، إلى العمل من جديد لتأمين لقمة العيش. وتشير الدراسات الرسمية إلى أن:

  • ٢٥٪ من المتقاعدين يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور.
  • ٦٠٪ من رواتب التقاعد أقل من خط الفقر.
  • أكثر من نصف نفقات المعيشة لا تُغطّى برواتب التقاعد، مما يدفع المتقاعدين للبحث عن أعمال إضافية أو العمل في السوق السوداء.

وأمام هذا الواقع، فقد العديد من المتقاعدين منازلهم، وأصبحوا مشرّدين بلا مأوى. وتشير التقارير الميدانية إلى أن بعضهم يعيش في الملاجئ العامة في طهران.

وفي ظل هذه الأوضاع، كشف فرامرز توفيقي، الخبير الاقتصادي، أن تكلفة المعيشة في المدن الكبرى تصل إلى ٣٢ مليون تومان، وفي المدن الصغيرة ٢٨ مليون تومان، بينما تبقى رواتب المتقاعدين بعيدة كل البعد عن هذه الأرقام.

سياسات النظام الإيراني في المنطقة سبب الفقر الداخلي

تتصاعد هذه الأزمات في وقت يواصل فيه النظام الإيراني إنفاق المليارات على دعم الميليشيات والجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى برامجه العسكرية. وبينما یعانی الشعب الإيراني من الفقر والتضخم والبطالة، يتم توجيه أموال الدولة لتمويل التدخلات الخارجية وقمع الداخل. هذه السياسات لم تؤدِّ فقط إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية، بل زادت من موجات الغضب الشعبي أيضاً.

لقد دفعت هذه الأوضاع الكارثية المتقاعدين إلى النزول إلى الشوارع في مظاهرات متزايدة، حيث هتفوا بشعارات تعكس سخطهم على النظام وسياسته الاقتصادية:

  • “كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة!”
  • “عدونا هنا، ویقولون کذبا انه أمريكا!”

مع تكرار الاحتجاجات وتزايد الأوضاع سوءاً، بات من الواضح أن المتقاعدين أدركوا أن الحل الوحيد يكمن في الاحتجاجات المتواصلة والمطالبة بحقوقهم في الشوارع، وليس في وعود النظام الفارغة التي لم تعد تُقنع أحداً.

ليندسي غراهام: إذا أردتم المفاوضة مع النظام الإيراني على برنامجه النووي فليكن على غرار النموذج  الليبي

ليندسي غراهام: إذا أردتم المفاوضة مع النظام الإيراني على برنامجه النووي فليكن على غرار النموذج  الليبي

في مقابلة مع فوكس نيوز، حذّر السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام من مخاطر البرنامج النووي لنظام إيران، مؤكدًا أن هذا النظام يكثّف جهوده للحصول على السلاح النووي. وشدد على أن أي مفاوضات مع النظام الإيراني يجب أن تستند إلى نموذج يضمن عدم حصوله على هذا السلاح على الإطلاق.

وأشار غراهام إلى أن امتلاك النظام الإيراني للأسلحة النووية سيؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة، قائلاً: “إيران النووية كابوس للعالم.” وأضاف أن مصدر قلقه الرئيسي خلال جولاته ليس تغير ساعات الليل، بل التهديد الناجم عن البرنامج النووي لهذا النظام، لأنه مقتنع بأن النظام الإيراني سيستخدم هذا السلاح إذا حصل عليه.

وحذّر السيناتور الأمريكي من أن الفرصة للحد من البرنامج النووي للنظام الإيراني تتضاءل، مؤكدًا أن هذا النظام يسعى لتعزيز قدراته النووية، خاصة بعد تعرض ميليشياته لضربات قاسية. كما أشار إلى فشل المفاوضات التي لا تتضمن ضغطًا حقيقيًا، معتبرًا أن “النموذج الليبي” هو الحل الوحيد لمنع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي، لكنه وصف فرصة نجاح ذلك بأنها ضئيلة، قائلاً: “فرص النجاح في وقف الطموحات النووية للنظام الإيراني كفرصتي للمشاركة في دوري الـ NBA، ممكنة، لكنها غير مرجحة.”

وفي ختام حديثه، دعا غراهام الحكومة الأمريكية إلى التحرك بسرعة في حال فشل المفاوضات، من خلال توفير القدرات العسكرية اللازمة لحلفائها من أجل إيقاف البرنامج النووي للنظام الإيراني بشكل حاسم.