الرئيسية بلوق الصفحة 632

انهيار «التوافق الوطني» الوهمي

0

انهيار «التوافق الوطني» الوهمي

عندما خرج مسعود بزشکیان من صناديق الاقتراع في مهزلة النظام الانتخابية، بدعم مباشر من الولي الفقيه، سارع إلى تشكيل حكومة صورية. تم اختيار وزرائه بعناية وموافقة تامة من خامنئي، ليحصل لاحقًا على تصديق برلمان النظام. وفي محاولة لإضفاء الشرعية على حكومته، رفع شعار «التوافق الوطني». فيما سارع الموالون للنظام إلى تسويق هذا المصطلح، حيث وصفه أحد المسؤولين بأنه «عودة صادقة إلى الشعب في الحكم!» (نائب المدير التنفيذي لبزشکیان – 2 أغسطس 2024).

إلا أن مفهوم «الحكم» في نظام ولاية الفقيه والشعب الإيراني لا يمكن أن يلتقيا، حيث يمثلان نقيضين لا مجال للتقائهما. وبالتالي، كان الهدف الحقيقي من هذا المصطلح مجرد نفخ بالون دعائي جديد يحتاجه خامنئي لمناوراته السياسية.

ومنذ البداية، وصف بعض المحللين المحسوبين على تيار ما يسمى ب الاصلاح  في النظام حكومة بزشکیان بأنها مجرد «حكومة رئيسي الثانية». بل حذروا من الكواليس المظلمة التي تم فيها تشكيل الحكومة، إذ كتب أحدهم: «نحن قلقون من أن يتم اختيار وزراء حكومتكم خلف الأبواب المغلقة، دون شفافية، وبناءً على مساومات وضغوط من الجماعات السياسية» (المحلل الحكومي رناني – 2 يوليو 2024).

ولكن لم يستغرق الأمر طويلًا حتى انهار بالون «التوافق الوطني»، ففي غضون ستة أشهر فقط، انكشفت الحقيقة بالكامل.

ووسط الضجيج والصراعات الداخلية بين أجنحة النظام في البرلمان، ومع تصاعد الانتقادات والهجمات الإعلامية المتبادلة، تمت الإطاحة بشخصيتين بارزتين، هما همتي وظريف، اللذان كانا يُنظر إليهما كأعمدة لهذا «التوافق» المزعوم. الأول تم عزله عبر استجواب سريع، والثاني أُجبر على الاستقالة.

وكان صوت انفجار «التوافق» عاليًا لدرجة أن أركان النظام أنفسهم لم يستطيعوا إنكاره. فقد كتب أحدهم: «التوافق لم يحقق أهدافه المرجوة»، وأضاف أن «بزشکیان يواجه الآن حقائق صعبة لم يكن يتصورها» (عباس عبدي). فيما رأى آخر أن إقالة همتي وظريف ليست سوى البداية، مؤكدًا: «عندما يتم إبعاد ميدري وظفرقندي أيضًا، حينها سيكتمل التوافق!» (غلامحسين كرباسجي).

وأما صحيفة هم‌میهن فقد كتبت ساخرة: «نهاية التوافق»، مشيرة إلى أن «بزشکیان لم يفهم التوافق بشكل صحيح».

أما الأجنحة المنافسة داخل النظام، وخاصة وسائل الإعلام التابعة لخامنئي، فقد استغلت هذا الانهيار للتأكيد على استمرار الصراعات والتصفية داخل السلطة. حيث صرّح ثابتي، عضو مجلس وأحد أتباع جليلي، قائلًا: «لا يزال هناك مسؤولون آخرون في الحكومة يجب إقالتهم». بينما عنونت صحيفة كيهان قائلة: «أمل في إعادة هيكلة الحكومة»، موضحة أن إقالة همتي كانت «ضرورية لكنها غير كافية».

في مواجهة هذا الانهيار الداخلي، حاول بزشکیان امتصاص الغضب عبر تقديم ولاء جديد للولي الفقيه، لكنه اضطر في الوقت ذاته للاعتراف بجوانب من الأزمات المتفاقمة التي تعصف بالنظام:

  • «الحكومة ليس لديها أموال».
  • «إيران تواجه أزمات في الكهرباء والمياه والغاز».
  • «الوزارات لا تعاني فقط من نقص التمويل، بل تراكم الديون أيضًا».
  • «الوضع الاقتصادي في إيران اليوم أسوأ بكثير من فترة الحرب مع العراق».

كما أقرّ بعجز النظام عن إيجاد حلول، مؤكدًا: «لا توجد معجزة في الأفق».

وهكذا، فشلت مرة أخرى إحدى محاولات النظام لخداع الشعب، وهذه المرة تحت شعار «التوافق الوطني». لكن الشعب الإيراني، الذي رفض منذ سنوات ازدواجية «الإصلاحي والأصولي»، كان على صواب في إعلانه نهاية هذا المسار، وإرسال مهرّجي النظام إلى مزبلة التاريخ.

وفي محاولة أخيرة للحد من تداعيات الأزمة، وجّه بزشکیان تحذيرًا إلى جميع أجنحة النظام المتصارعة: «احذروا من استغلال العدو لهذا الوضع»، وهو ما يعكس مخاوف النظام الحقيقية من أن الغضب الشعبي المتصاعد قد يؤدي إلى انهيار لا رجعة فيه للهيكل المهترئ للنظام.

روزاليا أرتياغا: صمود النساء الإيرانيات في مواجهة القمع يشكل مصدر إلهام للحركات النسوية العالمية

روزاليا أرتياغا:  صمود النساء الإيرانيات في مواجهة القمع يشكل مصدر إلهام للحركات النسوية العالمية

في إطار مؤتمر “النساء، قوة التغيير”، اجتمعت شخصيات سياسية وحقوقية بارزة لمناقشة الدور المحوري للمرأة في الكفاح من أجل الديمقراطية والحرية. من بين الشخصيات البارزة التي ألقت كلمة مؤثرة في المؤتمر، الدكتورة روزاليا أرتياغا سارانو، الرئيسة ونائبة رئيس جمهورية الإكوادور السابقة، والتي أكدت على الدور القيادي للنساء في إحداث تغيير جوهري في إيران تحت قيادة السيدة مريم رجوي.

وخلال كلمتها، أعربت الدكتورة أرتياغا سارانو عن تقديرها العميق لنضال النساء الإيرانيات، وخاصة النساء في أشرف 3، قائلة: “أتمنى حقًا أن أتمكن من لقائكن يومًا ما، لكن أكثر ما أطمح إليه هو رؤية إيران حرة ومستقلة”. وأكدت أن صمود النساء الإيرانيات في مواجهة القمع يشكل مصدر إلهام للحركات النسوية العالمية.

وأضافت أن خطاب السيدة مريم رجوي أعاد إلى ذاكرتها تجربتها القيادية في منطقة الأمازون، حيث ترأست منظمة معاهدة التعاون الأمازوني، مشيرة إلى أن النساء قادرات على إحداث تغييرات جوهرية في المجتمع. وأكدت: “لطالما تحدثنا عن “أم الطبيعة”، لكننا نادرًا ما نسمع عن “أب الطبيعة”، وهذا ليس مصادفة. لأنني مقتنعة تمامًا بأن مريم رجوي ونساء إيران هن قوة تنبع من قلب الطبيعة”.

وأكدت الدكتورة أرتياغا أن النساء الإيرانيات، بقيادة مريم رجوي، يمتلكن القدرة على إرساء أسس نظام ديمقراطي جديد في إيران، مضيفة: “أؤمن بأن النساء صاحبات الرؤية والهدف، بقيادة مريم رجوي، قادرات على إحداث تغييرات كبيرة، واستعادة حقوق الإنسان التي ترتبط بشكل مباشر بحقوق النساء”.

كما شددت على أن الحديث عن حقوق الإنسان لا ينفصل عن الحديث عن حقوق النساء، قائلة: “لم يعد مقبولًا أن نشهد الإعدامات والإقصاء والتمييز ضد النساء، سواء في إيران أو في أي مكان آخر في العالم. نحن في القرن الحادي والعشرين، ومع ذلك، لا يزال أمامنا الكثير لننجزه على الصعيد الاجتماعي، رغم التقدم الهائل الذي أحرزته البشرية في المجال العلمي”.

وفي كلمتها، وجهت الدكتورة أرتياغا رسالة تضامن قوية للنساء الإيرانيات، مشددة على ضرورة الإيمان بإمكانية تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في حقوق الإنسان، وقالت: “يجب أن نحافظ على حلم الحرية والعدالة والمساواة في حقوق الإنسان، وأن نؤمن بأن هذا الحلم قابل للتحقيق”.

وأضافت: “النساء الإيرانيات يجسدن هذا الحلم، ويثبتن للعالم ما يمكننا تحقيقه وما ينبغي علينا القيام به”.

وأعربت الدكتورة أرتياغا عن دعمها الكامل لبرنامج العشر نقاط الذي طرحته السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران، مشيرة إلى أنه يمثل خارطة طريق لبناء دولة قائمة على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقالت: “نحن معكن. نحن ندعمكن. نحن نؤيد برنامج العشر نقاط الذي قدمته مريم رجوي لمستقبل إيران. نقول لا للإعدام، لا للإقصاء، لا للتمييز”.

كما أكدت أن قضية حقوق المرأة ليست محلية فحسب، بل تهم المجتمع الدولي بأسره، مشيرة إلى أن النساء الإيرانيات يمثلن نموذجًا عالميًا للصمود والتغيير.

واختتمت الدكتورة أرتياغا كلمتها برسالة عميقة المعنى، قائلة: “أنا امرأة من أمريكا اللاتينية، من بلد يُدعى الإكوادور، يقع على خط الاستواء في قلب العالم. نحن نراقبكن، نتابع تحركاتكن، لأنني أؤمن أنكن نموذج للبشرية جمعاء”.

وأضافت: “السيدة مريم رجوي العزيزة، نحن نقف إلى جانبك. نفهم أفكارك، نشعر بمشاعرك، ونتطلع إلى اليوم الذي نرى فيه إيران الحرة التي نحلم بها جميعًا”.

بهذه الكلمات، أكدت الدكتورة أرتياغا سارانو على أن نضال النساء الإيرانيات ليس فقط من أجل مستقبل بلادهن، بل هو جزء من حركة عالمية أوسع من أجل الحرية والعدالة والمساواة.

الاقتصاد المافياوي في إيران ونفاد صبر الشعب

الاقتصاد المافياوي في إيران ونفاد صبر الشعب

في المؤتمر الثالث والعشرين لحزب “مردم سالاری” ، قدم الخبير الاقتصادي الإيراني حسين راغفر تحليلاً صادمًا للأزمة الاقتصادية في إيران، موضحًا هيمنة شبكات مافياوية على الاقتصاد الوطني. وأكد أن المؤسسات الرئيسية، مثل البنك المركزي ووزارة الاقتصاد والقضاء وحتى الحكومة، ليست سوى أدوات تخدم بنية اقتصادية فاسدة. ووفقًا له، فإن الاقتصاد الإيراني لا يملك القدرة على حل مشاكله الحالية، بل تم تصميمه بطريقة تضمن تحقيق أقصى الأرباح للفئات المضاربة، بينما يزداد فقر المواطنين العاديين يومًا بعد يوم.

أحد المحاور الرئيسية في حديث راغفر كان دور البنوك في تفاقم الأزمة. وأوضح أن البنوك بدلاً من دعم الإنتاج والصناعة، تقوم بتوجيه مواردها نحو أنشطة مضاربة غير منتجة. فقد تم تحويل رأس المال إلى شراء وبيع الذهب والعملات الأجنبية والعقارات، وهي أنشطة لا توفر فرص عمل ولكنها تحقق أرباحًا ضخمة لقلة منتفعة. ولفت إلى أن الناس باتوا يفضلون الاستثمار في الذهب بدلاً من الانخراط في أنشطة إنتاجية لأن العوائد على المضاربات تفوق أي مساهمة حقيقية في الاقتصاد. هذه الدوامة المدمرة شلّت الإنتاج الصناعي وأغلقت فرص النمو الاقتصادي الحقيقي.

مافيا حكومية ونهب موارد الشعب

وجّه راغفر اتهامات صريحة بوجود مافيا حكومية تستغل موارد البلاد لتحقيق مكاسبها الخاصة. وأعطى مثالًا لافتًا: يتم تصدير البطاطس بسعر 15,000 تومان للكيلوغرام ثم يعاد استيرادها بنفس السعر مضاعفًا – 30,000 تومان. هذا النموذج يعكس استغلالًا منهجيًا لموارد الدولة لصالح مجموعات نافذة.

وأضاف أن المؤسسات الحاكمة، بما في ذلك الحكومة، فقدت السيطرة الفعلية على الميزانية الوطنية لصالح جهات تعمل خارج الأطر الرسمية. ويتم تخصيص ميزانية الدولة بقدر ضئيل وعلى نحو متقطع، بينما يستمر التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية في خدمة شبكات المافيا على حساب المواطنين.

التضخم أصبح من أخطر التحديات التي يواجهها الإيرانيون، حيث أرجع راغفر أسبابه إلى السياسات الخاطئة ومصالح الفئات النافذة. ففي حين أن المواطنين هم الخاسر الأكبر، فإن بعض الجماعات تحقق أرباحًا طائلة من ارتفاع الأسعار. ولفت إلى أن حكومة بزشكيان أنفقت في أول ستة أشهر لها أربعة مليارات دولار على استيراد الذهب، وثمانية مليارات دولار على قطع غيار السيارات، وثلاثة مليارات ونصف دولار على السيارات المستعملة، بينما لم يتم حل الأزمات الحيوية مثل نقص الأدوية. وأكد أن هذه الأولويات الغريبة تعكس قبضة المافيا الحاكمة على الاقتصاد الإيراني.

وشدد راغفر على أن الحكومة الإيرانية أصبحت أكثر ضعفًا منذ الحرب العراقية-الإيرانية، ولم تعد تملك أي صلاحيات حقيقية، بل أصبحت مجرد منفذ لتعليمات تصدرها جهات نافذة من خارج السلطة الرسمية. وأشار إلى محاولات بزشكيان لإشراك الجامعات والخبراء في إعادة بناء الاقتصاد، لكنه انتقد عدم وجود آليات فعلية لتحقيق ذلك. ورغم وجود حلول للخروج من الأزمة، فإن أصحاب النفوذ الذين يستفيدون من الوضع الحالي لا يرغبون في سماعها.

ورغم انتقاده الحاد، لم يذكر راغفر، كما هو الحال مع العديد من الاقتصاديين، الأسماء الصريحة للجهات المسؤولة عن الانهيار الاقتصادي. لكنه أكد أن المواطنين، الذين يرون تقلص قدرتهم الشرائية يومًا بعد يوم، يعرفون جيدًا من يقف وراء معاناتهم.

وفي نهاية حديثه، وجّه راغفر تحذيرًا واضحًا للنظام الإيراني، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات لمنع مزيد من التدهور الاجتماعي. وقال:

“لقد أفرغوا جيوب الناس بكل ما أوتوا من قوة. ولهذا السبب نحن نواجه اليوم أزمة في التماسك الاجتماعي. لا يمكن تحقيق التماسك الاجتماعي من خلال الشعارات. الناس ينظرون إلى موائدهم ويدركون تمامًا من المسؤول عن معاناتهم. إذا أردنا استعادة التماسك الاجتماعي، فلا بد من اتخاذ خطوات عملية.”

وكان حديثه عن “التماسك الاجتماعي” بمثابة دعوة إلى الحفاظ على التوازن بين السلطة والشعب – وليس دعوة إلى احتجاجات شعبية، بل محاولة لمنع الظروف التي قد تؤدي إلى انتفاضة شاملة. وبينما يتجنب شخصيات مثل راغفر الإشارة المباشرة إلى المافيا الاقتصادية الضخمة المرتبطة بمكتب خامنئي، فإن الشعب الإيراني يعرف الحقيقة تمامًا. لقد انتهى زمن التحذيرات والمناشدات، ولم يعد هناك مجال للمسكنات في ظل فساد متجذر يهيمن على السلطة.

نواب بريطانيون وأوروبيون يتبنون الدفاع عن سجناء سياسيين في إيران

نواب بريطانيون وأوروبيون يتبنون الدفاع عن سجناء سياسيين في إيران

في خطوة مهمة لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، أعلن النائب البريطاني جيم شانون وعضو البرلمان الأوروبي الدنماركي پر كلاوزن عن تبنيهما السياسي لسجينين سياسيين إيرانيين يواجهان خطر الإعدام الوشيك.

أعلن جيم شانون، عضو مجلس العموم البريطاني، عن كفالته السياسية لكل من بهروز إحساني (70 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)، واللذين تعرضا لتعذيب شديد وحُكم عليهما بالإعدام على يد النظام الإيراني. وفي إدانة واضحة لسياسات الإعدام التي ينتهجها النظام، قال شانون:

“أعلن رسميًا كفالتي السياسية لبهروز إحساني (70 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)، اللذين تم اعتقالهما في إيران وتعرضا لتعذيب وحشي وحُكم عليهما بالإعدام. هذا النظام القائم على الإعدامات لا يجيد سوى القمع. أنا أدعم مقاومة إيران في دعوتها لوقف هذه الإعدامات.”

وجاء تصريح شانون في 2 مارس 2024، متماشيًا مع الجهود الدولية المتزايدة للضغط على طهران لوقف استخدامها المفرط لعقوبة الإعدام ضد المعتقلين السياسيين.

من جانبه، أعرب پر كلاوزن، عضو البرلمان الأوروبي عن الدنمارك، عن قلقه البالغ إزاء معدل الإعدامات المرتفع في إيران، والذي يصل إلى نحو 1000 حالة إعدام سنويًا. وانتقد كلاوزن بشدة لجوء النظام إلى تصفية المعارضين عبر الإعدام، مؤكدًا:

“ينفذ النظام الإيراني سنويًا ما يقارب 1000 حكم إعدام، وغالبًا ما يكون السبب الوحيد لإعدام هؤلاء الأشخاص هو مقاومتهم للقمع الذي يمارسه النظام ضد الشعب. لقد احتججت مرارًا وتكرارًا على هذه الجرائم.”

كما أعلن عن قراره بتبني الدفاع عن السجينين السياسيين المعرضين لخطر الإعدام، مشيرًا إلى أنهما نقلا مؤخرًا إلى سجن مخصص لتنفيذ أحكام الإعدام، وقال:

“اليوم، بصفتي عضوًا في البرلمان الأوروبي، قررت أن أتبنى سياسيًا سجينين يواجهان خطر الإعدام الوشيك. هذان السجينان، بهروز إحساني ومهدي حسني، تم نقلهما مؤخرًا إلى سجن مخصص لتنفيذ أحكام الإعدام.”

وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة دولية واسعة لكشف تصعيد النظام الإيراني لاستخدام عقوبة الإعدام، خصوصًا ضد المعارضين السياسيين. ويهدف تبني هؤلاء السجناء سياسيًا إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على السلطات الإيرانية وإثارة الوعي الدولي للحد من تنفيذ هذه الأحكام الجائرة.

وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان عن إدانتها المستمرة للممارسات القضائية الوحشية للنظام الإيراني، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لمنع المزيد من الإعدامات. وتعتبر الكفالة السياسية للسجناء أداة دبلوماسية مهمة لزيادة الضغط على طهران ووقف عمليات الإعدام ذات الدوافع السياسية.

استقالة ظريف: مؤشر على تفاقم صراع الاجنحة و الانكماش في النظام الإيراني

استقالة ظريف: مؤشر على تفاقم صراع الاجنحة و الانكماش في النظام الإيراني

جواد ظريف، الذي كان لسنوات طويلة مدافعًا عن جرائم النظام الإيراني وفساده، قدّم استقالته للمرة الثانية، مما يعكس تفاقم الخلافات الداخلية داخل أركان السلطة الحاكمة. تأتي هذه الاستقالة بعد وقت قصير من استیضاح همتي، وزير الاقتصاد، من قبل مسعود بزشكيان، الرئيس الذي عيّنه الولي الفقيه.

ورغم أن المبرر الرسمي لإقالة ظريف مرتبط بحصول بعض المقربين منه على جنسية مزدوجة، إلا أن الحقيقة الأعمق تكمن في الصراع الحاد بين مافيات النظام المتنافسة على السلطة ونهب الثروات الوطنية. فالعديد من مسؤولي النظام لديهم أقارب يحملون جنسية مزدوجة، مما يكشف أن إقصاء ظريف ليس سوى جزء من صراع داخلي متصاعد بين الأجنحة المتنافسة داخل النظام. إن موجة الإقالات والاستقالات داخل ما يسمى بـ«حكومة الوفاق الوطني» ما هي إلا بداية لسلسلة أوسع من التغييرات القسرية.

وفي هذا السياق، أقرّ المتحدث باسم الحكومة، مهاجراني، بإمكانية حدوث تغييرات أخرى في الحكومة، قائلاً: “وفقًا للمادة الثانية من قانون تعيين الأفراد في المناصب الحساسة، فإن البلاد تفقد نسبة كبيرة من كوادرها البشرية” (وكالة مهر للأنباء – 3 مارس 2025). تعكس هذه التصريحات حالة القلق المتزايد داخل النظام بشأن موجة الاستقالات وما قد يترتب عليها من تداعيات.

ويكشف هذا الوضع عن زيف حكومة بزشكيان، التي أُطلق عليها زورًا اسم «حكومة الوفاق الوطني»، بينما كانت في الحقيقة مجرد تسوية مؤقتة بين الأجنحة المتصارعة داخل النظام لضمان استمرار نهب الثروات. لقد حاول بزشكيان تحقيق توازن بين هذه الأجنحة، لكنه فشل، والآن انهارت هذه الخدعة بالكامل.

وتسعى الفصائل المتنافسة في النظام إلى تصفية الحسابات تحت غطاء «الوفاق»، حيث استغلت الفئة المناوئة لبزشكيان توقيت إقالة همتي واستقالة ظريف للإيحاء باستمرار التوافق، في حين أنها في الواقع تعمل على إضعاف فريق بزشكيان وإقصاء رموزه. وفي هذا السياق، كتبت وكالة تسنيم الحكومية في 3 مارس، تحت عنوان «الوفاق ليس الاسم الأول لظريف»: “الوفاق الوطني الحقيقي يعني التعاون بين السلطات لحل مشاكل الشعب، وليس مجرد الحفاظ على أشخاص معينين في مناصبهم. إقالة همتي واستقالة ظريف، رغم تزامنهما زمنيًا، لم تكن تتعلق بأفراد، بل بضرورة احترام القانون والتركيز على معالجة الأزمات الوطنية.”

ولكن الحقيقة هي أن هذه المسرحية الهزلية قد انتهت، ولم يعد هناك مجال للحديث عن «الوفاق». صحيفة «هم‌میهن»، في عددها الصادر في 3 مارس، كتبت: “إذا استمر هذا الوضع، فستنهار الحكومة. كان للوفاق ثلاثة أركان… لكن بالأمس تم الإعلان رسميًا عن نهايته… في ظل هذه الظروف، تسعى القوى المتصارعة داخل النظام إلى إضعاف بعضها البعض، وليس إلى تحقيق أي تقدم. وبالتالي، فإن شعار الوفاق قد أُلغي إلى أجل غير مسمى… وعندما لا يوجد وفاق داخل النظام نفسه، فإن الحديث عن وفاق مع الشعب والعالم يصبح بلا معنى.”

وبذلك، فقد تم إسقاط القناع عن النظام، وكُشف زيف حكومة بزشكيان، التي لم تكن سوى محاولة يائسة للنجاة من الأزمة ومنع انفجار الصراعات الداخلية بين مافيات السلطة. فمنذ 20 يونيو 1981، لم يكن هناك أي وفاق حقيقي بين النظام والشعب، وإذا وُجد أي توافق، فقد كان فقط في عمليات القمع والإعدامات وسحق أي صوت معارض. واليوم، تأتي استقالة ظريف كدليل واضح على حالة الانكماش والتقلص الداخلي التي يشهدها النظام، وعلى هشاشته المتزايدة.

وقد ترافق هذا الانهيار الداخلي مع تصاعد مرعب في وتيرة الإعدامات خلال شهر مارس، في محاولة يائسة من النظام لترهيب المجتمع. غير أن الاحتجاجات المتزايدة من قبل الشباب المتحدين، والمظاهرات المستمرة للمتقاعدين، والضربات الموجعة التي توجهها وحدات الانتفاضة إلى رموز القمع، تعكس تنامي روح المقاومة، وتصاعد الإصرار على إسقاط النظام الذي باتت أركانه تتداعى بشكل متسارع.

کوادراس: النظام الإيراني في أضعف مراحله  

کوادراس: النظام الإيراني في أضعف مراحله  

في 9 نوفمبر 2023، تعرض السياسي الإسباني المخضرم البروفيسور أليخو فيدال-کوادراس لمحاولة اغتيال في وضح النهار، حيث أُطلق عليه النار في وجهه أثناء سيره في أحد الشوارع الرئيسية في مدريد. فيدال-کوادراس، الذي شغل منصب نائب رئيس البرلمان الأوروبي لسنوات عديدة ويترأس حاليًا اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، يُعرف بمواقفه الصريحة في دعم التغيير الديمقراطي في إيران وتأييده القوي للمقاومة الإيرانية. وفي مقابلة مع برنامج ستيف غروبر،

وأوضح فيدال-کوادراس أن نشاطه السياسي ومواقفه الداعمة للمقاومة الإيرانية جعله هدفًا للنظام الإيراني، الذي كلف قاتلًا محترفًا بتنفيذ العملية.

وقال خلال المقابلة:

 “النظام الإيراني، وهو نظام إرهابي، قام بتوظيف قاتل مأجور لإطلاق النار عليّ في مدريد”.

وأضاف أن المهاجم اقترب منه من الخلف، وناداه باسمه حتى يستدير ويتمكن من التصويب بشكل أدق. ولكن في لحظة يصفها بأنها “معجزة مزدوجة”، قام فيدال-کوادراس بإمالة رأسه قليلًا، مما أدى إلى إصابة الرصاصة لفكه بدلاً من أن تخترق حنجرته. وعندما حاول المهاجم إطلاق النار مجددًا، تعطلت سلاحه بشكل غير متوقع، مما منحه فرصة للنجاة. بعد ذلك، فرّ القاتل على متن دراجة نارية مرتديًا خوذة لإخفاء هويته.

وفي البداية، تمكن منفذ الهجوم من الفرار، لكن فيدال-کوادراس كشف خلال المقابلة أن نفس الشخص تم اعتقاله لاحقًا في هولندا في يونيو 2023 أثناء محاولته اغتيال معارض إيراني آخر هناك. وأكد أن المجرم الآن قيد الاحتجاز لدى السلطات الهولندية ويواجه اتهامات تتعلق بجرائمه.

ضعف النظام الإيراني وتصاعد المقاومة الداخلية

أكد فيدال-کوادراس أن النظام الإيراني يعيش حاليًا واحدة من أضعف مراحله، نتيجة للضغوط الخارجية وتصاعد الاحتجاجات الداخلية. وأشار إلى عدة عوامل رئيسية تُسهم في إضعاف النظام:

  1. الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أذرع النظام في المنطقة، مثل حزب الله
  2. تراجع نفوذ إيران في سوريا، مع إجبار بشار الأسد على مغادرة البلاد واللجوء إلى روسيا، ما أدى إلى فقدان النظام الإيراني أحد أهم حلفائه الإقليميين.
  3. تصاعد موجات الغضب الشعبي داخل إيران، حيث شهدت البلاد منذ عام 2018 العديد من الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية، التي واجهها النظام بالقمع الدموي عبر حرس النظام الإيراني وميليشيات الباسيج.

وقال فيدال-کوادراس:

 “إن مزيج الضعف الخارجي والاحتجاجات الداخلية يجعل النظام الإيراني في وضع هش للغاية”.

وعلى الرغم من محاولة اغتياله، شدد فيدال-کوادراس على أنه لن يتراجع عن فضح جرائم النظام الإيراني، وسيواصل دعمه لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية. وأكد أن محاولة اغتياله لم تزدْه إلا إصرارًا على مواصلة مسيرته.

وخلال المقابلة، أشاد الإعلامي ستيف غروبر بصمود فيدال-کوادراس، قائلًا:“إذا لم يكن هناك شيء يستحق الموت من أجله، فكل شيء معروض للبيع”.

وأضاف أن الثبات على المبادئ هو ما يحدد شخصية الإنسان الحقيقية، وأن المواقف الجريئة مثل موقف فيدال-کوادراس هي ما يُحدث الفارق في العالم.

محاولة الاغتيال التي تعرض لها فيدال-کوادراس تُسلّط الضوء على التهديد المستمر الذي يشكله النظام الإيراني على معارضيه في الخارج، حيث تكررت حوادث الاغتيالات المدبرة من قبل طهران ضد النشطاء والمعارضين. ومع ذلك، وكما أكد فيدال-کوادراس، حتى في ظل هذه التهديدات، فإن المعركة من أجل الحرية والعدالة في إيران لن تتوقف.

216 حركة احتجاجية في إيران خلال فبراير2025

216 حركة احتجاجية في إيران خلال فبراير2025

شهد شهر فبراير 2025 تصعيدًا ملحوظًا في الاحتجاجات بمختلف أنحاء إيران، مما يعكس تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد. ومع مرور أكثر من ستة أشهر على تولي مسعود بزشکيان الرئاسة، أصبح من الواضح أن النظام لا يزال في حالة شلل، غير قادر على مواجهة التحديات المتزايدة. ونتيجة لذلك، توسعت الاحتجاجات التي تقودها شرائح مختلفة من المجتمع في عدة مدن.

ووفقًا للتقارير، فقد شهدت إيران خلال فبراير ما لا يقل عن 216 حركة احتجاجية، توزعت على النحو التالي:

  • المتقاعدون: 72 احتجاجًا
  • العمال: 43 احتجاجًا
  • الممرضون والعاملون في القطاع الصحي: 12 احتجاجًا
  • الطلاب: 9 احتجاجات
  • التجار وأصحاب المحال التجارية: 6 احتجاجات
  • الأطباء والصيادلة: 4 احتجاجات
  • سائقو الشاحنات: احتجاجان
  • المعلمون والتربويون: احتجاجان
  • المزارعون: احتجاج واحد
  • سائقو سيارات الأجرة: احتجاج واحد
  • مربو الدواجن: احتجاج واحد
  • المهندسون: احتجاج واحد
  • قطاعات أخرى: 62 احتجاجًا

ملامح الاحتجاجات الرئيسية

شهد المتقاعدون احتجاجات واسعة للمطالبة بتعديل المعاشات، وتحسين الرواتب، ورفع مستوى المعيشة، حيث تركزت العديد من هذه المظاهرات أمام المؤسسات الحكومية، واتهم المتظاهرون المسؤولين بالفساد وسوء الإدارة المالية.

أما العمال، فقد نظموا احتجاجات في قطاعات متعددة، من بينها النفط، والبتروكيماويات، والتعدين، والاتصالات، احتجاجًا على تدني الأجور، وانعدام الأمن الوظيفي، وسوء ظروف العمل، والممارسات العمالية غير العادلة. ومن أبرز الاحتجاجات:

  • قطاع النفط والبتروكيماويات: شهدت حقول أبوزر النفطية، وشركة النفط البحرية الإيرانية في جزيرة لاوان، ومصفاة فجر جم للغاز، وعدة مصانع للبتروكيماويات في ماهشهر وبندر إمام، إضرابات وتظاهرات واسعة.
  • قطاع التعدين: نفذ عمال مناجم الفحم في منطقة “ألبرز الشرقية” احتجاجات بسبب تأخر دفع الأجور وسوء ظروف السلامة.
  • قطاع الصلب والصناعة: شهد مصنع “خزر ستيل” في رشت، وموظفو شركة الاتصالات الإيرانية، وعمال مصانع النسيج في بروجرد، احتجاجات ضد تأخير الرواتب وسوء ظروف العمل.

كما نفذ الممرضون والعاملون في القطاع الصحي احتجاجات في مستشفيات عدة، منها مستشفى  ما یسمی شهيد بهشتي في كاشان، ومستشفى الزهراء في أصفهان، ومستشفى آريا في الأهواز، اعتراضًا على زيادة ساعات العمل، وانخفاض الأجور، وتأخر المدفوعات. وأكدوا أن نقص الموارد في القطاع الصحي أصبح أزمة حادة تهدد حياة المرضى والعاملين على حد سواء.

وفي الأوساط الطلابية، خرجت احتجاجات في جامعة طهران، وجامعة إيران للعلوم الطبية، والجامعة الحرة في طهران ضد الزيادة الثلاثية في الرسوم الدراسية، وتجاهل الحكومة لمطالب تعديل جداول الامتحانات لطلاب الدراسات العليا.

تصاعد التوترات عقب مقتل الطالب أمير محمد خالقي

شهد منتصف فبراير تصعيدًا خطيرًا بعد مقتل الطالب أمير محمد خالقي، الذي قُتل بالقرب من سكنه الجامعي في طهران إثر مشاجرة مع عناصر إجرامية. وردًا على ذلك، نظم الطلاب احتجاجات أمام سكن جامعة طهران، ما أدى إلى مواجهات مع قوات الأمن بملابس مدنية، وأسفرت عن اعتقال عدد من الطلاب.

أما التجار وأصحاب المحال التجارية، فقد خرجوا في شارع مولوي جنوب طهران، ومنطقة خيام، وأسواق الذهب في إيرانشهر وأردبيل، احتجاجًا على الضرائب الباهظة، والارتفاع الجنوني للأسعار، وعدم استقرار الوضع الاقتصادي.

في حين نظم الأطباء والصيادلة في ياسوج، وأصفهان، والأهواز مظاهرات للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ 18 شهرًا، وتسوية مشاكل التأمين، وتحسين أوضاعهم المعيشية.

وفي قطاع النقل، أضرب سائقو الشاحنات في سمنان بسبب تدني الأجور والمشاكل اللوجستية، فيما تظاهر سائقو سيارات الأجرة في مشهد ضد اللوائح الجديدة التي فرضتها إدارة النقل في المدينة.

تصاعد الحركات البيئية والاحتجاجات الاجتماعية

شهدت مدينة أصفهان احتجاجات بيئية، حيث شكل الناشطون سلاسل بشرية رفضًا لمشاريع التعدين التي تهدد البيئة. وفي أراك، خرجت تظاهرات على مدار أيام عدة ضد استخدام وقود “مازوت” شديد التلوث في محطات الطاقة، والذي أدى إلى تدهور جودة الهواء بشكل خطير.

أما على الصعيد الحقوقي، فقد تجمع أهالي السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام أمام سجن إيفين في طهران، مطالبين بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، غير أن هذه المظاهرات واجهت قمعًا أمنيًا شديدًا.

نظام مأزوم وتصاعد الغضب الشعبي

إن تزايد وتيرة واتساع رقعة الاحتجاجات في إيران يعكس تعمق أزمة النظام. ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الغضب الشعبي، بات واضحًا أن حكومة مسعود بزشکيان عاجزة عن تقديم أي حلول حقيقية، وتواصل بدلاً من ذلك قمع المعارضين واعتقال المحتجين ونشر مناخ الترهيب.

في ظل الارتفاع الحاد في معدلات التضخم، وجمود الأجور، وتزايد التوترات السياسية، تقترب إيران من موجة احتجاجات أكبر وأكثر تنظيمًا. وتشكل احتجاجات فبراير مؤشرًا على دخول البلاد مرحلة من الاضطرابات المتصاعدة، دون بوادر لحل يلوح في الأفق.

إحراق صور ورموز النظام الإيراني في عدة مدن

إحراق صور ورموز النظام الإيراني في عدة مدن

في تصعيد جديد للحراك الثوري داخل إيران، نفّذ شباب الانتفاضة عمليات نوعية في مشهد، آمل، أردبيل، سيرجان، وكرمان، حيث أقدموا على إحراق صور خميني، خامنئي، وقاسم سليماني، بالإضافة إلى صور قتلى الحروب الإقليمية التي أشعلها النظام الإيراني في المنطقة. هذه العمليات تعكس حالة الغضب الشعبي العارم ضد رموز القمع والدمار، وتؤكد أن الشعب الإيراني يرفض تمامًا نظام الولي الفقيه وأذرعه الإجرامية داخل إيران وخارجها.

إن الولي الفقيه يسعى منذ عقود إلى فرض سيطرته بالقوة، مستخدمًا أدواته القمعية من الباسيج، حرس النظام الإيراني، وقوات الأمن، بالإضافة إلى دعايته الإعلامية التي تصور قادة النظام، مثل خميني، خامنئي، وقاسم سليماني، على أنهم “أبطال الأمة”. لكن الحقيقة أن الشعب الإيراني يعتبرهم رموزًا للقتل والقمع، لا يمثلون سوى الاستبداد والإجرام.

في آمل، أردبيل، مشهد، سيرجان، وكرمان، أظهر شباب الانتفاضة بوضوح أن هذه الرموز لا تحظى بأي احترام أو مكانة في قلوب الإيرانيين، بل إنهم يمثلون سنوات من الظلم، الإعدامات، السجون، والفقر الذي فرضه النظام على الشعب الإيراني. إحراق صور خميني وخامنئي وسليماني ليس مجرد فعل رمزي، بل هو رسالة قوية بأن النظام ورموزه أصبحوا من الماضي، وأن المستقبل ملك للشعب وقواه الثورية.

الشعب الإيراني يرفض قتلى حروب خامنئي الإقليمية

كما قام شباب الانتفاضة في أردبيل بإحراق صور قتلى الحروب التي خاضها النظام في سوريا، العراق، لبنان، واليمن. فبينما يسعى **النظام الإيراني إلى تصوير هؤلاء كـ”شهداء”، يدرك الشعب الإيراني أنهم لم يكونوا سوى أدوات قمع وقتل استُخدمت في الحروب الطائفية التي أشعلها خامنئي السفاح خدمةً لأطماعه التوسعية. هؤلاء القتلى لا علاقة لهم بالشعب الإيراني، فهم ليسوا سوى ضحايا حروب عبثية أهدرت ثروات إيران ودماء شبابها، وأدت إلى تدمير اقتصاد البلاد وفرض مزيد من الفقر والمعاناة على المواطنين.

الشعب الإيراني، مثل الشعب السوري، ضحية لجرائم خامنئي

لقد دفع الشعب الإيراني، تمامًا كما دفع الشعب السوري، ثمن سياسات خامنئي التوسعية والإجرامية. في حين أن قاسم سليماني وحرس النظام الإيراني لعبوا دورًا محوريًا في قمع الثورة السورية وسفك دماء الآلاف من المدنيين هناك، فإنهم مارسوا نفس القمع داخل إيران ضد المتظاهرين والناشطين.

كما أن الأموال التي كان يجب أن تُصرف على تحسين وضع الشعب الإيراني وتأمين حياة كريمة له، تم إنفاقها على الميليشيات التابعة للنظام في المنطقة. هذا الدعم لم يأتِ بأي فائدة لإيران، بل أدى إلى عزلها دوليًا، وإفقار شعبها، وخلق كراهية واسعة ضد النظام الإيراني داخل وخارج البلاد.

إيران الحرة.. الهدف الذي يسعى إليه شباب الانتفاضة

إن هذه العمليات ليست مجرد احتجاجات عابرة، بل هي خطوات متقدمة في طريق إسقاط النظام. الشعب الإيراني، الذي ضاق ذرعًا بأربعة عقود من القمع والاستبداد، يعلم أن الطريق نحو الحرية يمر عبر المقاومة الشجاعة، كما فعل الشعب السوري عندما انتفض ضد الديكتاتورية.

ويرى شباب الانتفاضة أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بالنضال المستمر، وأن إسقاط رموز النظام في الشارع هو مقدمة لإسقاط النظام بأكمله. إن إيران الحرة قادمة لا محالة، ولن يكون هناك مكان لخامنئي ونظامه القمعي فيها.

شباب الانتفاضة يستهدفون مبنى القضائية للنظام الإيراني في مدينة باوي قريب من الأهواز

شباب الانتفاضة يستهدفون مبنى القضائية للنظام الإيراني في مدينة باوي قريب من الأهواز

في تصعيد جديد للمقاومة الشعب الإيراني ضد النظام ، نفّذ شباب الانتفاضة يوم الأحد، 2 مارس 2025، سلسلة عمليات استهدفت مراكز القمع والقضاء التابعة للنظام، حيث شملت خمسة تفجيرات ضد مقار السلطة القضائية في مدينة باوي قريب من الأهواز بمحافظة خوزستان. وتأتي هذه العمليات في سياق الردّ على تصاعد موجة الإعدامات التي ينفذها النظام، في محاولة يائسة لترهيب المجتمع وكسر إرادة المقاومة.

القضاء: أداة خامنئي الدموية لقمع الشعب

تعتبر السلطة القضائية في إيران واحدة من أكثر الأجهزة قمعًا، حيث تعمل كأداة رئيسية بيد خامنئي السفاح لتنفيذ سياساته القمعية ضد المعارضين والمتظاهرين. فمنذ سنوات، بات القضاء الإيراني شريكًا أساسياً في عمليات الإعدام الجماعية والمحاكمات الصورية التي تستهدف الناشطين السياسيين، المحتجين، وأفراد الأقليات المضطهدة.

تقوم المحاكم التابعة للنظام بإصدار أحكام الإعدام استنادًا إلى اعترافات تُنتزع تحت التعذيب في سجون حرس النظام الإيراني، دون أدنى مراعاة للمعايير القانونية والعدالة. وقد تحوّلت السلطة القضائية إلى أداة انتقامية يستخدمها الولي الفقيه لسحق أي صوت معارض، حيث يتم استغلالها لإضفاء الشرعية على القتل الممنهج بحق أبناء الشعب الإيراني.

تصعيد المقاومة ردًا على جرائم النظام

في مواجهة هذه الجرائم، یؤكد شباب الانتفاضة أن استهداف المراكز القضائية والأمنية للنظام هو رد مشروع على استمرار المجازر والإعدامات، وأن القضاء الذي ينفذ أوامر خامنئي السفاح لن يكون بمأمن من ضربات المقاومة.

وقد تسببت العمليات التي نفذها شباب الانتفاضة في خسائر مادية كبيرة لهذه المقار، مما يشير إلى تصاعد المواجهة بين المقاومة الشعبية والنظام القمعي، في وقت تتزايد فيه الاحتجاجات الشعبية ضد حكم الولي الفقيه وسياساته الوحشية.

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 4 مارس

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 4 مارس

• أضرب السجناء السياسيون في 38 سجنًا بإيران عن الطعام مطالبا بالغاء حكم الإعدام في إيران.
• في الذكرى السنوية لوفاة الدكتور مصدق، قامت وحدات الانتفاضة ببث صور ضوئية لقائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي والدكتور مصدق على مباني مدن إيرانية.
• وسّعت وحدات الانتفاضة أنشطتها ضد النظام الإيراني في عدة مدن بمناسبة ذكرى وفاة الدكتور مصدق.
• المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أعلن في بيان أن النظام الإيراني أعدم يوم السبت الاول من مارس 27 سجينًا، ليصل عدد السجناء الذين تم إعدامهم خلال الأيام الأربعة الماضية إلى 54 شخصًا.
• أعلن النائب البريطاني جيم شانون عن تبنيه السياسي لقضية السجينين بهروز إحساني (70 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا)، واللذين تعرضا للتعذيب الشديد وحكم عليهما بالإعدام في إيران.
• النائب الأوروبي بير كلاوزن من الدنمارك، أشار إلى أن إيران تنفذ حوالي ألف إعدام سنويًا، مؤكداً أن العديد منهم يُعدم فقط لمقاومتهم قمع النظام، وأعلن عن تبنيه السياسي لقضية إحساني وحسني اللذين يواجهان خطر الإعدام.
• موقع “برايت بارت” الأمريكي أفاد بأن أكثر من 150 نائبًا أمريكيًا دعموا القرار 166، الذي يؤيد خطة المجلس الوطني للمقاومة ذات العشر نقاط لإقامة إيران حرة، كما يدعم المقاومة ضد النظام الحاكم وفصل الدين عن الدولة.
• نظم متقاعدو صناعة الفولاذ اليوم تجمعًا احتجاجيًا في طهران، اعتراضًا على آلية تنفيذ مساواة الرواتب من قبل صندوق الفولاذ، مطالبين بتحسين أوضاعهم.
• تجمعت عائلات السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام أمام سجن إيفين، تزامنًا مع الأسبوع الثامن والخمسين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، مطالبين بإلغاء أحكام الإعدام.
• أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان، عن قلقه من تزايد عمليات الإعدام في إيران، داعيًا إلى وقف عقوبة الإعدام فورًا وإلغاء القوانين التمييزية وإطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين.
• أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن النظام الإيراني رفع مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى 275 كجم، ما يقربه أكثر من إنتاج الأسلحة النووية.
• أكد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، أن إيران خرقت التزاماتها النووية منذ أربع سنوات وهي الدولة غير النووية الوحيدة التي تخصب اليورانيوم بهذا المستوى، واصفًا ذلك بأنه “مصدر قلق بالغ”.
• ذكر موقع “برايت بارت” الأمريكي أن نواب الكونغرس الأمريكي وصفوا النظام الإيراني بأنه “المصدر الرئيسي للبؤس”، مؤكدين أن تغييره أمر لا مفر منه.
• استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير التركي في طهران بعد تصريحات وزير الخارجية التركي التي حذرت النظام الإيراني من التدخلات الإقليمية.
• أفاد تقرير لوكالة “بلومبرغ” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب في اتصال حديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تلعب روسيا دور الوسيط في المفاوضات مع إيران.
• كشف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن بوتين وافق على التوسط بين إيران والولايات المتحدة في المحادثات المتعلقة بالأسلحة النووية، وفقًا لقناة “زفيزدا” الروسية.
• تظاهر آلاف الأشخاص يوم الأحد أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، مطالبين الحكومة بالمضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة لإطلاق سراح الرهائن.


• ذكرت “رويترز” أن غارتين إسرائيليتين على جنوب غزة أسفرتا عن مقتل شخصين في رفح وإصابة ثلاثة آخرين في خان يونس، مما أثار مخاوف من انهيار اتفاق الهدنة بالكامل، في ظل استئناف الحصار الاقتصادي الإسرائيلي، بينما تطالب حماس بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.
• انطلقت اليوم في القاهرة قمة القادة العرب، المعروفة باسم “مؤتمر فلسطين”، لمناقشة جهود إعادة إعمار غزة.