الرئيسية بلوق الصفحة 606

مقتل عنصر من قوات النظام الإيراني في هجوم مسلح وسط تصاعد الغضب الشعبي في بلوشستان

مقتل عنصر من قوات النظام الإيراني في هجوم مسلح وسط تصاعد الغضب الشعبي في بلوشستان

في تصعيد جديد يعكس حالة الغليان الشعبي في محافظة سيستان وبلوشستان، أُعلن عن مقتل عنصر من قوات القمع التابعة للنظام الإيراني وإصابة اثنين آخرين بجروح، وذلك جراء هجوم مسلح استهدف دورية لقوات «الشرطة» في مدينة إيرانشهر.

ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الحكومية إيرنا، فقد هاجم مسلحون مجهولون صباح الخميس، 27 مارس 2025، سيارة تابعة لقوى الأمن في شارع «وادي رحمت» بمنطقة «چاه جمال» في إيرانشهر، مما أدى إلى مقتل أحد عناصر قوات القمع المعروفة بـ«الشرطة» وإصابة اثنين آخرين.

من جهته، أفاد موقع «حال وش» المحلي أن الهجوم استهدف تحديدًا مركبة تابعة لمركز الشرطة رقم 12، مؤكدًا أن العملية جاءت في سياق تصاعد التوترات الأمنية والرفض الشعبي المتزايد للنظام في الإقليم.

تمييز ممنهج وظروف معيشية متدهورة

تُعد محافظة سيستان وبلوشستان من أفقر وأكثر المناطق تهميشًا في إيران، وهي ذات غالبية سنيّة، تتعرض منذ عقود إلى تمييز طائفي وهيكلي واضح من جانب النظام الإيراني، الذي يحرم السكان من حقوقهم الأساسية في التنمية والتعليم والرعاية الصحية.

ويعاني المواطنون في هذه المحافظة من نسب بطالة مرتفعة، وبنية تحتية متهالكة، وتجاهل حكومي شامل، ما دفع شباب المنطقة إلى التمرد ضد هيمنة النظام وسياساته القمعية.

السخط الشعبي وقمع النظام

يُنظر إلى مثل هذه الهجمات على أنها ردود فعل على سياسة القمع الوحشي التي ينتهجها النظام الإيراني، خصوصًا بعد المذابح التي ارتُكبت بحق المصلّين والمتظاهرين السلميين في زاهدان ومناطق أخرى من بلوشستان خلال العامين الماضيين.

وقد أقدم النظام على هدم منازل المواطنين البلوش، وشنّ حملات اعتقال عشوائية، وإعدام المئات من أبناء هذه المنطقة، مما أجّج مشاعر الغضب والانفجار الاجتماعي ضد الحاكمين.

وفي ظل هذه الأوضاع، يرى مراقبون أن الهجمات ضد مراكز القمع ليست سوى تعبير عن الانفجار الاجتماعي في وجه نظام يكرّس الاستبداد والطائفية ونهب الثروات، في وقت يعاني فيه أبناء بلوشستان من الفقر والحرمان.

النظام الإيراني يعترف: أكثر من 30 مليون إيراني تحت خط الفقر

النظام الإيراني يعترف: أكثر من 30 مليون إيراني تحت خط الفقر

نشرت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني تقريرًا مثيرًا للقلق نقلًا عن محمد صدر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، ووفقًا لما أفاد به موقع “خبر أونلاين”، أفاد فيه بأن أكثر من 30 مليون شخص من سكان إيران – أي أكثر من ثلث المواطنين – يعيشون تحت خط الفقر، مؤكدًا أن «المشاكل الاقتصادية تدمر البلاد، وأن حلها لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يتطلب سياسة خارجية فعّالة».

تضخم مزمن وانهيار القدرة الشرائية

من أبرز أسباب وقوع هذا العدد الضخم من الإيرانيين تحت خط الفقر هو التضخم الجامح الذي دمّر الاقتصاد الإيراني على مدى العقود الماضية. فمنذ أواخر السبعينات، فقد الريال الإيراني قيمته باستمرار، وسجلت معدلات التضخم السنوية نسبًا مزدوجة، وأحيانًا ثلاثية. وقد تفاقم هذا الوضع في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الإنتاج، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في القدرة الشرائية للأسر.

فعلى سبيل المثال، يُقدّر خط الفقر العام الحالي بأكثر من 25 مليون تومان شهريًا لأسرة مكونة من أربعة أفراد، في حين أن الحد الأدنى الرسمي لأجور العمال لا يتجاوز ثلث هذا المبلغ. هذا الفارق المتزايد بين الدخل وتكاليف المعيشة – لا سيما في احتياجات أساسية كالغذاء، والسكن، والرعاية الصحية – قد زجّ بالملايين إلى هاوية الفقر المدقع.

جزء كبير من عائدات النفط والثروات الوطنية الأخرى لم يُستخدم لتحسين حياة الناس، بل جرى تحويله إلى مشاريع قائمة على المحسوبية، وأنشطة قمعية عسكرية، أو إلى شبكات فساد منظم. وقد تم هذا الانحراف في تخصيص الموارد عبر مؤسسات غير خاضعة للرقابة وخارجة عن القانون، مما أدّى إلى تراجع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وارتفاع معدلات البطالة، وتحول الفقر إلى ظاهرة واسعة النطاق.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لكارثة الفقر

فقر 30 مليون إيراني ليس مجرد رقم إحصائي، بل علامة واضحة على انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. خط الفقر، الذي يبلغ أكثر من 25 مليون تومان شهريًا للعائلة، يعكس العجز عن توفير احتياجات أساسية كالغذاء والمسكن والصحة. وقد ساهم التضخم المتصاعد، الذي أفرغ العملة من قيمتها، في تفاقم هذا الواقع الكارثي.

اجتماعيًا، أدّى هذا المستوى من الفقر إلى تعميق الفوارق الطبقية، وزيادة التهميش، وانتشار آفات اجتماعية مثل الإدمان والجريمة وتفكك الأسر. غير أن هذه الأزمة ليست ناتجة عن ظروف طبيعية أو خارجية، بل هي نتيجة مباشرة لبنية سياسية واقتصادية يقوم عليها نظام الولي الفقیة، حيث يجري توجيه الموارد الوطنية لصالح دائرة ضيقة من المرتبطين بالسلطة.

نظام الولي الفقیة مسؤول عن ترسيخ الفقر

نظام الولي الفقیة، الذي يمنح سلطات مطلقة للقيادة بموجب المادة 110 من الدستور الإيراني، لم يحقق أيّ شكل من أشكال العدالة الاجتماعية، بل عزز تمركز الثروة والسلطة في أيدي قلة. وقد تحوّل هذا النظام في الواقع إلى نظام طبقي، حيث تُتخذ القرارات الكبرى ليس على أساس المصلحة العامة، بل لضمان بقاء الحاكم وتأمين مصالح المقربين منه.

سياسات النظام الاقتصادية – من تخصيصات مالية غير شفافة، ودعم حكومي فاشل، وإهمال للبنية التحتية – صُممت بطريقة تؤدي إلى إفقار الأغلبية، في مقابل ضخ الثروات الهائلة في جيوب مؤسسات خاضعة لسيطرة خامنئي.

بیت خامنئي: بؤرة الفساد وتكديس الثروات

يعتبر بیت خامنئي مركز السلطة الفعلية في نظام الولي الفقیة، ويلعب دورًا محوريًا في تفاقم الكارثة الاقتصادية. هذا الكيان يعمل خارج كل أشكال الرقابة أو المحاسبة، ويسيطر من خلال مؤسسات ضخمة مثل هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون، آستان قدس رضوي، ومؤسسة المستضعفين على جزء كبير من ثروة البلاد.

هذا التكديس الهائل للثروات يتناقض تمامًا مع فقر ملايين المواطنين، ويكشف عمق الفساد في أعلى هرم السلطة. ويقوم بیت خامنئي باستخدام هذه الثروة لتثبيت سلطته، من خلال شبكة من المنتفعين والأبناء المدللين للمسؤولين، موسّعًا دائرة النهب المنظم إلى كافة مستويات النظام.

إمبراطورية حرس النظام الإيراني الاقتصادية

حرس النظام الإيراني، الذراع العسكرية والاقتصادية للولي الفقیة، يُعد من أبرز العوامل في تعميق الفقر. فقد أصبح هذا الكيان مع الوقت إمبراطورية اقتصادية تهيمن على قطاعات حيوية تشمل النفط، الغاز، الاتصالات، والبناء.

وتُقدَّر سيطرة الحرس على الاقتصاد الإيراني بأكثر من 60% بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال عقود حكومية بلا مناقصة ومشاريع كبرى تستحوذ على الموارد العامة لمصلحة القادة العسكريين، بينما يكافح ملايين الإيرانيين لتأمين لقمة العيش.

رفاهية أبناء المسؤولين

أبناء الملالي، أو من يُعرفون بـ«آقازاده‌ها»، يمثلون الوجه الأكثر وقاحة للفساد وعدم المساواة. هؤلاء يستفيدون من مناصب آبائهم لنيل امتيازات اقتصادية وسياسية، ويعيشون حياة بذخ فاحشة، في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من الفقر المدقع.

من تهريب العملة، والسيطرة على العقارات العامة، والاستثمار في الخارج، يشكل هؤلاء مصدرًا دائمًا لغضب شعبي متزايد. وبينما يئنّ 30 مليون إيراني تحت خط الفقر، يستعرض هؤلاء أبناؤهم مظاهر الرفاهية على مواقع التواصل الاجتماعي أو يعيشون في دول غربية، مجسدين فجوة طبقية صادمة.

مجتمع منقسم طبقيًا

فقر 30 مليون إيراني يعكس الانهيار الأخلاقي والاجتماعي لنظام يزعم أنه يدافع عن المستضعفين. هذا الواقع، حيث يُحرَم أكثر من ثلث سكان البلاد من أبسط حقوق المعيشة، نتيجة مباشرة لمصادرة الثروات الوطنية لصالح بیت خامنئي، حرس النظام الإيراني، وأبناء الملالي.

لقد نشأ مجتمع ثنائي القطب: قلة غنية ومتميزة تسيطر على مقدرات البلاد، وأغلبية مسحوقة غارقة في الفقر والبؤس.

الابتزاز بالرهائن.. وسيلة النظام الإيراني لاختراق أوروبا وتشويه المقاومة

الابتزاز بالرهائن.. وسيلة النظام الإيراني لاختراق أوروبا وتشويه المقاومة

في مقال نشره إيفان ساشا شيهان في موقع Newsmax، حذر الكاتب من أن استغلال النظام الإيراني لسياسة أخذ الرهائن قد تحوّل إلى أداة ممنهجة لإخضاع الحكومات الأوروبية وتشويه المقاومة الإيرانية، مؤكدًا أن هذا النمط يعكس “تورطًا أوروبيًا مكلفًا في لعبة الابتزاز الإيرانية”.

وأشار شيهان إلى أن “احتجاز الرهائن ليس ظاهرة جديدة لدى النظام الإيراني”، بل بدأ ذلك “منذ نوفمبر 1979 عندما تم احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين”، وظل هذا السلوك “عنصرًا أساسيًا في دبلوماسية النظام منذ ذلك الحين”.

وأوضح الكاتب أن “الاختطافات التي يشرف عليها أعلى سلطات النظام أثبتت فائدتها بالنسبة لطهران”، حيث تُستخدم “رهائن من الولايات المتحدة وأوروبا للحصول على تنازلات سياسية ومالية”. وأضاف أن “العديد من الحكومات الأوروبية استجابت لمطالب طهران، بشكل مباشر أو غير مباشر”، مما شجع النظام على المضي قدمًا في هذه السياسة و”جرأه على تنفيذ مؤامرات إرهابية على الأراضي الأوروبية”.

وتُعد فرنسا من أبرز الدول التي تكرر هذا النمط معها. فقد أشار المقال إلى أن “الحكومة الفرنسية كثيرًا ما تجد نفسها مضطرة للتفاوض مع طهران بشأن إطلاق سراح مواطنيها”، لكنّ هذه المفاوضات غالبًا ما تتبعها “هجمات تستهدف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ورئيسته المنتخبة مريم رجوي، وكلاهما يتخذ من فرنسا مقرًا له”.

وفي مثال حديث، ذكر المقال أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن في 20 مارس 2025 عن إطلاق سراح المواطن الفرنسي أوليفييه غروندو، الذي كان معتقلًا في إيران منذ أكتوبر 2022، إلا أن ذلك تزامن مع حملة إعلامية خبيثة. فقد نُشر مقال في صحيفة Le Canard Enchaîné الفرنسية في 18 مارس، تضمّن “ادعاءات كاذبة ضد المقاومة الإيرانية“، وروّج “اتهامات لا أساس لها بخصوص سوء إدارة مالية”.

وذكّر الكاتب بأن “هذه الاتهامات سبق أن روجت لها وزارة مخابرات النظام الإيراني”، وتم التحقيق فيها في فرنسا “قبل عقد من الزمن، وأُنفق عليها ملايين اليوروهات من أموال دافعي الضرائب، إلا أن قاضيًا فرنسيًا رفض القضية معتبرًا إياها لا أساس لها من الصحة”.

كما نوه المقال إلى أن التوقيت لم يكن صدفة، فـ”قبل تسعة أشهر، وتحديدًا في 19 يونيو 2024، نفذت السلطات الفرنسية مداهمة على منشأة تابعة لـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شمال باريس”، وهي عملية وصفها الكاتب بأنها “تماشت مع مصالح طهران”، لكنها “لم تسفر عن شيء يُذكر”.

وأكد الكاتب أن “مسؤولي النظام الإيراني ألمحوا حتى إلى أنهم كانوا يتابعون العملية بشكل مباشر”، مما يدل على “الخوف العميق الذي تكنه طهران لأكثر معارضتها تنظيمًا”، أي منظمة مجاهدي خلق ووحدات الانتفاضة.

وحذر شيهان من أن “استغلال وسائل الإعلام والنظام القضائي الفرنسي لإرضاء النظام الإيراني”، لا يهدد فقط “استقلالية الصحافة والعدالة”، بل “يعزز رواية طهران التي تسعى لتجريد المعارضة من الشرعية”.

وشدد على أن “تاريخ التعامل مع الأنظمة الاستبدادية يبرهن أن سياسة الاسترضاء لا تجلب سلامًا مستدامًا”، بل تؤدي إلى “تشجيع القمع وانتهاك حقوق الإنسان”.

وفيما يخص الرهائن، قال: “تعامل الحكومات الأوروبية مع النظام كطرف طبيعي يعزز ابتزازه”، مؤكدًا أن “الاستسلام لهذا الابتزاز يضر بمصالح المواطنين الأوروبيين والمقاومة الإيرانية على حد سواء”.

وأنهى شيهان مقاله برسالة واضحة للغرب، قائلًا: “ما هو مطلوب هو موقف حازم ضد النظام الوحشي في إيران”، موقف “يراعي كرامة وسلامة الرهائن والمعارضين على السواء”.

وأضاف أن “المسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا يجب ألا يضحّوا بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان”، مشيرًا إلى أن “التصدي لسلوك طهران العدائي هو الاستراتيجية الوحيدة المجدية لمواجهة دبلوماسية الرهائن التي تنتهجها طهران”.

بلومبرغ: تصاعد العقوبات الأميركية يعيق نقل نفط النظام الإيراني قبالة سواحل ماليزيا

بلومبرغ: تصاعد العقوبات الأميركية يعيق نقل نفط النظام الإيراني قبالة سواحل ماليزيا

في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ يوم 27 مارس 2025، أكدت أن تشديد العقوبات الأميركية على النظام الإيراني أدى إلى تكدّس عدد من ناقلات النفط المحملة بالنفط الإيراني الخام قبالة سواحل ماليزيا، مما يبرز التباطؤ في العمليات اللوجستية المرتبطة بتجارة النفط السرية مع الصين.

وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها الوكالة، توقفت ما لا يقل عن 11 ناقلة تحمل ما يقارب 17 مليون برميل من النفط الإيراني في منطقة شرقي شبه جزيرة ماليزيا، المعروفة بأنها نقطة محورية لعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وهي الطريقة المعتمدة غالبًا لتهريب النفط الإيراني بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية.

استراتيجية “الضغط الأقصى” تؤتي ثمارها

وذكرت الوكالة أن عمليات شحن النفط من موانئ النظام الإيراني، بما في ذلك جزيرة خارك، إلى مناطق وسيطة مثل ماليزيا أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في الأشهر الأخيرة، بفعل حملة “الضغط الأقصى” التي تعتمدها واشنطن، والتي استهدفت مؤخرًا ناقلات وشركات وساطة ومصافي مرتبطة بتلك التجارة غير المشروعة.

وفي هذا السياق، أفادت شركة OilX المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة، بأن كميات النفط الإيراني المحتجزة في مناطق قبالة سواحل ماليزيا وسنغافورة بلغت أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2024. وأكد وسطاء وشركات تحليل أن هذا التراكم يعتبر غير اعتيادي، فيما تظل التقديرات الدقيقة لعدد السفن صعبة، بسبب لجوء العديد منها إلى إطفاء أجهزة التتبع الرقمية لتجنب الرصد الدولي.

اضطراب في تجارة النفط بين طهران وبكين

أشار التقرير إلى أن عدد ناقلات النفط التابعة للنظام الإيراني والتي تنتظر قبالة ماليزيا قد ازداد خلال الأسبوعين الماضيين. ولم يتضح ما إذا كانت تلك السفن بانتظار عمليات نقل من سفينة لأخرى أو في حالة ترقّب لقرارات الشراء من مصافي التكرير الخاصة في الصين.

وفي ظل تقليص حجم الأسطول غير القانوني المستخدم في تهريب النفط الإيراني، تفاقمت الصعوبات في نقل هذه الشحنات. وزادت الضغوط بعد إدراج واشنطن مؤخرًا مصفاة خاصة صينية، إضافة إلى منشآت التخزين والناقلات المرتبطة بها، ضمن قائمة العقوبات، مما أدخل سلاسل التوريد في حالة إنذار شاملة من الموانئ حتى شركات الشحن والمصافي.

وفي مؤشر آخر على تصعيد المواجهة، ذكرت بلومبرغ أن أكثر من ثلثي الناقلات التي حملت النفط الإيراني منذ بداية عام 2025 أدرجت في القائمة السوداء الأميركية حتى نهاية فبراير. وأدى ذلك إلى تباطؤ ملحوظ في عمليات الشحن، واضطرار بعض السفن إلى تغيير أسمائها وأعلامها للهروب من الملاحقة والعقوبات.

وزارة العدل الأمريكية تطالب بمصادرة 47 مليون دولار من عائدات نفط النظام الإيراني

وزارة العدل الأمريكية تطالب بمصادرة 47 مليون دولار من عائدات نفط النظام الإيراني

أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن تقديم شكوى مدنية أمام المحكمة الفيدرالية في مقاطعة كولومبيا، تطالب فيها بمصادرة مبلغ 47 مليون دولار من عائدات بيع شحنة نفط خام تابعة للنظام الإيراني، على أن يتم تحويل هذه الأموال إلى “صندوق ضحايا الإرهاب” في الولايات المتحدة.

ووفقًا لبيان الوزارة الصادر يوم الأربعاء الموافق 26 مارس 2025، فإن هذه الأموال تعود إلى بيع نحو مليون برميل من النفط الإيراني في عام 2024، وتُعتبر من أصول “حرس النظام الإيراني” و”قوة القدس”، المصنّفين كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين بحسب القوانين الأمريكية.

اتهامات مباشرة لـ”حرس النظام الإيراني”

تُشير الشكوى إلى أن “حرس النظام الإيراني” و”قوة القدس” لعبا دورًا مباشرًا في نقل وتخزين وبيع شحنة النفط خلال السنوات من 2022 إلى 2024، مستخدمين شبكات من الوسطاء والأساليب الاحتيالية لإخفاء منشأ النفط.

وبحسب البيان، قام الوسطاء بتزوير بيانات نظام التعريف الآلي لناقلات النفط، لإظهار أن الشحنة مصدرها ماليزيا بدلًا من إيران، كما قدّموا وثائق مزيفة للسلطات المينائية في كرواتيا، مدّعين أن الشحنة تم شراؤها من ماليزيا. وقد تم دفع تكاليف التخزين بالدولار الأمريكي، كما تم تنفيذ التحويلات المالية عبر مصارف أمريكية، كانت ستحظرها لو علمت بأن الشحنة مصدرها إيران.

دعم مباشر لأنشطة إرهابية وانتهاكات حقوقية

الشكوى المرفوعة تؤكد أن الشحنة النفطية تعود إلى شركة النفط الوطنية الإيرانية، والتي تُتهم بتقديم دعم مادي مباشر لـ”حرس النظام” و”قوة القدس”، بما يخالف القوانين الفدرالية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وتضيف الوثائق القضائية أن الأرباح الناتجة عن هذه الصفقة تُستخدم في تمويل أنشطة خبيثة تشمل:

  • تطوير أسلحة الدمار الشامل
  • دعم الإرهاب
  • انتهاك حقوق الإنسان على المستويين المحلي والدولي

وبموجب القوانين الأمريكية، يُمكن تحويل الأموال المرتبطة بالدول المصنّفة كداعمة للإرهاب إلى صندوق خاص لتعويض ضحايا العمليات الإرهابية.

تحقيقات وملاحقات قضائية مستمرة

يتولى التحقيق في القضية كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في مينيسوتا، وهيئة تحقيقات الأمن الداخلي في نيويورك، فيما يتابع مكتب المدعي العام لمقاطعة كولومبيا الإجراءات القضائية.

يُذكر أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة “الضغوط القصوى” التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 5 فبراير 2025، والتي تهدف إلى تصفير صادرات النفط الإيراني وتفكيك برنامجه النووي والعسكري بالكامل.

ملخص أهم الأخبار – الخميس 27 مارس

ملخص أهم الأخبار – الخميس 27 مارس

• قام شباب الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية بمهاجمة وإحراق مقرات الباسيج التابعة للحرس والمراكز القمعية الأخرى التابعة للنظام الإيراني.
• واصل المزارعون المحرومون في أصفهان احتجاجاتهم اليوم الخميس 27 مارس، بسبب نقص مياه الزراعة. یذکر أن احتجاجاتهم مستمرة‌ منذ عدة‌ أیام.
• أفادت وسائل الإعلام بأن ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 100 ألف تومان في إيران أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار السلع الأساسية وزيادة التضخم في السوق، حيث يرى الخبراء أن نمو السيولة والعقوبات من الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة.
• رفعت الحكومة الأمريكية دعوى قضائية في واشنطن لمصادرة 47 مليون دولار من عائدات بيع مليون برميل من نفط النظام الإيراني. وأعلنت وزارة العدل أن هذه الأموال تعود للحرس أو فيلق القدس، اللذين يعتبران منظمات إرهابية، وبالتالي يمكن مصادرتها.


• أعلن كمال خرازي، مستشار علي خامنئي، أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لبدء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.
• صرح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنه من الضروري منع النظام الإيراني من الحصول على سلاح نووي في ظل الظروف الحساسة الحالية. وأكد أن الوكالة وجدت آثار يورانيوم في مواقع مشبوهة داخل إيران، لكنها لم تتلقَ إجابات مقنعة من طهران.
• قال السناتور ريكيتس، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، إن اقتراب النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي يشكل تهديدًا للأمن العالمي، وأضاف أن حزب الله تم طرده من سوريا بعد سقوط الأسد. كما أكد: “يجب أن نضرب رأس الأفعى، أي النظام الإيراني، فالمرشد الأعلى يترنح الآن”.
• أقرّ حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، بوجود فساد واسع النطاق، مشيرًا إلى أن حجم التهريب في إيران يصل إلى 25 مليار دولار سنويًا.


• صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في مقابلة مع “فوكس نيوز”، بأن النظام الإيراني هو أكبر داعم حكومي للإرهاب. كما حذّر ترامب طهران قائلاً: “إما أن تفاوض وتتوصل إلى اتفاق، أو تواجه الخيار العسكري”.
• وفقًا لوكالة “رويترز”، أعلنت جامعة ألاباما أن السلطات الفيدرالية الأمريكية اعتقلت طالب دكتوراه في الجامعة واقتادته إلى جهة مجهولة. وأظهرت السجلات المتاحة على موقع دائرة الهجرة أن الطالب المعتقل إيراني يُدعى عليرضا دورودي.
• أكد الجيش الأمريكي نشر قاذفات B-2 في قاعدة بالمحيط الهندي، في إطار جهود استراتيجية لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وإرسال رسائل ردع إلى المنافسين العالميين مثل الصين والنظام الإيراني.
• أدرجت وزارة التجارة الأمريكية 80 كيانًا من دول مختلفة، من بينها إيران والصين والإمارات وتايوان وجنوب إفريقيا، على قائمة العقوبات بسبب أنشطتها التي تتعارض مع الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
• أفادت التقارير الإعلامية بأن الفصائل المسلحة العراقية التابعة للنظام الإيراني قامت بإجراء تغييرات واسعة في مقراتها ومستودعات أسلحتها بعد تجدد الحرب في غزة والهجمات الأخيرة في لبنان.

• أفادت وكالة وفا الفلسطينية أن الهجمات الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 50,208 فلسطينيًا وإصابة 113,910 آخرين، بينما خلفت الغارات الإسرائيلية منذ 18 مارس أكثر من 855  قتیلا و1,869 جريحًا.

سوريا: اعتقلنا خلايا من حزب الله خططوا لتنفيذ عمليات في منظقة السيدة زينب

سوريا: اعتقلنا خلايا من حزب الله خططوا لتنفيذ عمليات في منظقة السيدة زينب

أفادت وزارة الداخلية السورية بإطلاق حملة أمنية استهدفت خلايا تابعة لحزب الله في منطقة السيدة زينب بريف دمشق.

وذكرت مديرية أمن ريف دمشق، عبر منشور على منصة “إكس” اليوم الخميس، أن هذه الخلايا كانت تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية في المنطقة، مشيرةً إلى اعتقال عدد من أفرادها ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار.

ونشرت وسائل الإعلام السورية صورًا تظهر عناصر الأمن أثناء إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص خلال الحملة الأمنية.

يأتي ذلك بعد أيام من اتهام وزارة الدفاع السورية لعناصر من حزب الله بدخول الأراضي السورية واختطاف ثلاثة جنود من الجيش الجديد وقتلهم. في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر أمني لبناني أن الجنود السوريين عبروا إلى الأراضي اللبنانية أولًا، حيث قُتلوا على يد مسلحين من إحدى العشائر في شمال شرق لبنان، الذين خشوا تعرض بلدتهم لهجوم.

يذكر أن الحدود السورية اللبنانية، الممتدة لنحو 375 كيلومترًا، شهدت في الأشهر الأخيرة مواجهات واشتباكات متكررة، خاصة في ظل نشاط عمليات التهريب غير الشرعية، والتي طالما استخدمها حزب الله لنقل الأسلحة والمخدرات بين البلدين.

يذكر ان النظام الإيراني فجر قنبلة في الحرم الرضوي في مدينة مشهد الإيرانية ليتهم المعارضة بارتكابها.

وزيرة الخارجية الألمانية: إيران تنتهك السيادة السورية ومتورطة في أحداث الساحل

سوريا: دور النظام الإيراني في تأجيج الاضطرابات في الساحل السوري

الولايات المتحدة تحذر من “نوايا خبيثة” للنظام الإيراني لإعادة ترسيخ وجوده في سوريا

إيران والأزمة الاقتصادية الخانقة: كيف قادت سياسات النظام الإيراني البلاد إلى هذا المصير؟

إيران والأزمة الاقتصادية الخانقة: كيف قادت سياسات النظام الإيراني البلاد إلى هذا المصير؟

مع بداية العام الإيراني 1404 (مارس 2025 – مارس 2026) ، تُظهر المعطيات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالنظام الإيراني واقعًا لا يمكن إنكاره: إنّ الوضع الراهن ما هو إلا تجسيد فعلي للمثل الفارسي الشهير «في عزّ الصيف تغرّد، دون أن تفكّر في شتائك القادم».

فالشعارات الرنانة التي رفعها خميني بشأن “تصدير الثورة” وإشعال الحروب، وحملات علي خامنئي الدعائية بعد هجوم 7 أكتوبر 2024، وسياسة التوسّع الخارجي المصحوبة بالنهب والفساد، كلها انعكست بشكل مباشر على حياة الإيرانيين، حتى أصبحت السياسة الخارجية العدوانية عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين.

ومع دخول البلاد العام الجديد، يقف خامنئي أمام مفترق طريق حاسم: المفاوضات أو الحرب، في وقت أصبحت فيه الخيارات ضيقة والتكاليف باهظة. إذ لم يكن يتوقّع حتى داخل أروقة النظام أن تنقلب السياسات التوسّعية والإرهابية للنظام إلى عقاب ذاتي يعصف باقتصاد البلاد ويربط مصير رغيف الخبز بمآلات السياسة الخارجية.

موقع “فرارو” الحكومي، وفي اعتراف لافت نُشر بتاريخ 25 مارس 2025، نقل عن أستاذ جامعي قوله: «لقد نسينا خلال عام 1403 أنّ كلّ دولة تُقدّم مصالحها الوطنية على أي اعتبار. لكنّ النظام الإيراني لم يُعر لهذه المصالح أي اهتمام».

وتكشف التصريحات الحكومية، رغم التلاعب بالألفاظ، تحميل خامنئي المسؤولية المباشرة عن الكارثة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. فبحسب المقال ذاته:

«الوضع الاقتصادي في البلاد يتأثر بعوامل خارج سيطرة الحكومة. والمقصود تحديدًا السياسة الخارجية التي تُلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد».

وتابع التقرير: «في ظل الظروف الحالية، يبدو من المستبعد أن نحقق نموًا اقتصاديًا بنسبة 8٪ كما هو وارد في الخطة التنموية السابعة، ما لم تحدث تغييرات جذرية في السياسة الخارجية».

أما بالنسبة لتوقعات العام الجديد، فقد رسم التقرير الحكومي صورة قاتمة:

«التضخّم وارتفاع سعر صرف العملات ناتج عن انعدام التواصل مع العالم، فضلًا عن استمرار مشاكل مثل ملف FATF. عام 1404 (مارس 2025 – مارس 2026) سيكون عامًا صعبًا وحاسمًا».

من جهة أخرى، اعترف التقرير بخسائر النظام البشرية والهيكلية:

«خسرنا طاقات وطنية قيّمة بسبب الهجرة المكثّفة للعقول خلال السنوات الأخيرة، وهذا أحد الأسباب الجوهرية لأزمة الاقتصاد والتضخم».

ولم يكن تقرير يوم 24 مارس 2025 أكثر تفاؤلًا، حيث نقل عن مركز الإحصاء الإيراني أن:

«معدّل التضخّم العام في نهاية عام 1403 تجاوز 37٪، وقد نشهد مجددًا تضخّمًا يفوق 50٪، بحسب السيناريو المتشائم. ولا نعلم إلى أين قد يصل هذا التصاعد».

إنها صورة اقتصادية وسياسية قاتمة، لم تأتِ نتيجة “حصار خارجي” أو “مؤامرة غربية”، بل ثمرة سياسات نظام لم يفكر يومًا في الشتاء، وهو يغرّد في صيف أوهامه التوسعية.

عام 1404 الإيراني وريث حقول الغضب الطبقي الموشك على الانفجار

عام 1404 الإيراني وريث حقول الغضب الطبقي الموشك على الانفجار

الغلاء، البطالة، التضخّم، الركود، واتّساع خطّ الفقر، هي كرات نارية ثقيلة تدحرجت من عام 1403 إلى عام 1404 (مارس 2024 – مارس 2025)، وتواصل ضرب أركان نظام الملالي بارتجافات زلزالية. هذه القضايا الاقتصادية، إضافة إلى التحديات السياسية الداخلية والدولية، تحوّلت إلى كوابيس سياسية وطبقية حقيقية تهدّد بقاء الحكم.

إنّ حضور مؤسسات القوّة السياسية والبنوك الخاصة في قلب الاقتصاد الإيراني يشكّل اليوم أورامًا سرطانية لا يُمكن استئصالها دون تفكيك النظام نفسه. وهل تعني “مؤسسات القوّة” شيئًا آخر غير قوات الحرس والمؤسسات المرتبطة مباشرة بـعلي خامنئي؟ وهل البنوك الخاصة سوى أدوات بأيدي حلفاء الولي الفقيه؟

عقد من الأزمات المتراكمة

تحت عنوان صريح نُشر في صحيفة جهان صنعت بتاريخ 18 مارس 2025، جاء التحذير التالي:

«إذا أردنا أن نكتب عن عشرات العقد والمشكلات الكبيرة والصغيرة التي تطوّق حياة الإيرانيين ومعيشتهم وأعمالهم، لاحتجنا إلى آلاف السطور. الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بلغت حدًّا جعل المواطن ينسى كيف يسير بشكل طبيعي».

هذا الميراث الثقيل الذي ينتقل من عام إلى آخر ويتضخّم دون أفق للنجاة، هو نتاج اقتصاد خاضع بالكامل للسلطة السياسية – الدينية المطلقة، حيث تُرتكب فيه كلّ الجرائم بحقّ السياسة والاقتصاد والأخلاق (جهان صنعت – 18 مارس 2025).

صحيفة آرمان امروز كتبت في اليوم نفسه: «العديد من المشكلات الاقتصادية في البلاد تعود إلى أسباب غير اقتصادية، ولن تُحلّ الأزمات الاقتصادية ما لم تُعالج تلك الأسباب» (آرمان امروز – 18 مارس 2025).

أخطر الإرث: هجرة الكفاءات

لا يقتصر الميراث الكارثي على الوضع الاقتصادي، بل يشمل نزيفًا بشريًا خطيرًا يهدّد مستقبل البلاد. في تقرير آخر لصحيفة جهان صنعت، جاء:

«في عام 1403، لم تعد الهجرة مقتصرة على النخب فقط، بل امتدت إلى شرائح واسعة من المجتمع. المتخصصون في النفط، الكوادر الطبية، الفنيّون، والعمال المهرة، جميعهم اصطفّوا لمغادرة البلاد. من المتوقع أن تستمر هذه الهجرة في عام 1404، وهي واحدة من أسوأ تَبِعات العام الماضي» (جهان صنعت – 18 مارس 2025).

نحو ثورة طبقية شاملة

ما تُجمع عليه وسائل الإعلام الحكومية والخبراء الاقتصاديون، هو أن الانفجار الطبقي بات قريبًا. لم يعد الخبز والكهرباء والماء والمسكن والمعيشة قضايا “مطلبية” فحسب، بل تحوّلت إلى وقود لثورة شاملة. ومع انقطاع صلة الشعب بالنظام، أصبحت الفجوة الطبقية المتسارعة تمثّل تهديدًا وجوديًا لحكم الملالي.

لكن النظام لا يملك أيّ حلول سياسية أو اقتصادية، لأنّ حلّ الأزمة يعني:

  • إنهاء التدخّل في شؤون دول المنطقة
  • تقليص ميزانيات الحرس والمؤسسات الدينية القمعية
  • وقف تمويل الإرهاب والفساد المؤسسي

وكلّ ذلك يعني تفكيك أركان النظام ذاته. لذا، نحن أمام طريق مسدود لا يُمكن تجاوزه دون كسر منظومة ولاية الفقيه.

عام الحصار والانفجار

سيكون عام 1404 (مارس 2025 – مارس 2026) عام الحصار الاقتصادي الشامل للنظام، ممّا سيقود حتمًا إلى مواجهة سياسية كبرى بين النظام والمجتمع. إذ تتّسم هذه الأزمات بطبيعتها المتفجّرة، وهي تمثّل الآن لحظة وعي سياسي واجتماعي ناضج، يُعيد تركيز التفكير الوطني على قلب نظام ولاية الفقيه، المتسلّط منذ 46 عامًا.

هكذا تبدأ إيران عامها الجديد، وسط دوّامة من الغضب الطبقي، والمجتمع يتهيّأ لمواجهة مصيرية مع ديكتاتورية فقدت كلّ شرعية، ولم يعد لديها إلا القمع والنهب والتضليل.

فساد منهجي يُغرق سفينة النظام الإيراني

فساد منهجي يُغرق سفينة النظام الإيراني

في اعتراف نادر يعكس عمق الانهيار الاقتصادي والاضطراب السياسي الذي يعانيه النظام الإيراني، كشف مجيد رضا حریري، رئيس غرفة التجارة بين النظام والصين، عن حجم غير مسبوق من الفساد المالي والتهريب المنظّم داخل مؤسسات الدولة، محذّرًا من أن “السفينة الإيرانية” على وشك الغرق إن لم تُسَدّ ثقوب الفساد المتفشية في هيكلها.

وبحسب تصريحاته الصريحة، يتم تهريب 25 مليار دولار سنويًا، أي ما يقارب 68 مليون دولار يوميًا، في اقتصاد فقد كل مظاهر الشفافية والرقابة. وأوضح أن ما يقرب من 20 مليار دولار من هذا التهريب يتم عبر واردات غير رسمية، فيما تُهرّب 10 مليارات دولار أخرى كرؤوس أموال إلى الخارج، حيث تُستثمر في شراء العقارات في مدن مثل تورنتو، برشلونة، دبي، اسطنبول، ومسقط. ويؤكد حریري أن هذا النزيف المالي المستمر، ناتج عن بيئة فاسدة تدفع أصحاب الثروات إلى إخراج أموالهم من البلاد، بحثًا عن ملاذات آمنة خارج حدود النظام.

المثير في هذه التصريحات ليس فقط ضخامة الأرقام، بل تأكيد حریري على أن الفساد في إيران منهجي ومنظّم، لا يقتصر على جهة بعينها، بل يشمل القطاع الحكومي، القطاع العام، وحتى القطاع الخاص. وقال بوضوح: “لا يمكن تبرئة أي جهة، فالفساد أصبح نظامًا قائمًا بذاته… ومن لا يشارك فيه يُوصم بالضعف”. كما أشار إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، عندما بدأت قضايا الفساد والاختلاس تتكاثر وتتضخم، إلى أن وصلت إلى مستويات تفوق آلاف المليارات من التومانات، دون أن يحرّك النظام ساكنًا.

في ظل هذا الواقع المتأزم، أطلق حریري تحذيرًا بالغ الخطورة، مشيرًا إلى أن 70% من المجتمع الإيراني يعيش على هامش الفقر أو تحته، خصوصًا من فئات العمال، صغار التجار، والمزارعين. وأكد أن الحد الأدنى للأجور في إيران اليوم لا يتجاوز 40 دولارًا شهريًا، في ظل ارتفاع متواصل في الأسعار، وانهيار متسارع في القدرة الشرائية. وقال: “نتجادل لثلاثة أشهر حول زيادة بسيطة لرواتب العمال، ثم نرفعها بمليون أو اثنين… هذا ليس حلًا، بل مهزلة اقتصادية”.

وتتجلّى في تصريحات حریري حالة من الهلع الحقيقي داخل النظام، ليس فقط من الانهيار الاقتصادي، بل من خطر الانفجار الاجتماعي القادم. إن اعترافه بأن “الجميع يغرق” – من الأغنياء إلى الفقراء، من الأصوليين إلى الإصلاحيين – يعكس إدراكًا داخليًا بأن السفينة تتجه نحو الهاوية، وأن استمرار هذا المسار قد يفجّر غضبًا شعبيًا عارمًا لا يمكن السيطرة عليه.

تعيش إيران اليوم لحظة حاسمة، حيث تفكّكت البنى الاقتصادية والاجتماعية، وتهاوت الثقة بين النظام وشعبه. في ظل هذه التصدعات، لم تعد الأيديولوجيا قادرة على حجب الحقائق، ولم يعد القمع الأمني كافيًا لإخماد الاحتقان الشعبي المتصاعد. النظام نفسه بات يعترف بأن الفساد بلغ مستويات تهدد بقاءه، وأن الانفجار الاجتماعي ليس احتمالًا، بل واقعًا يلوح في الأفق. والسؤال الملحّ: هل يتدارك النظام انهياره، أم أن لحظة الانفجار اقتربت أكثر مما يتصور؟