الرئيسيةأخبار إيراناحتجاجات إيران: الغضب الاجتماعي يعصف بالمدن… والطبقة العاملة تواجه نظام النهب والقمع 

احتجاجات إيران: الغضب الاجتماعي يعصف بالمدن… والطبقة العاملة تواجه نظام النهب والقمع 

0Shares

احتجاجات إيران: الغضب الاجتماعي يعصف بالمدن… والطبقة العاملة تواجه نظام النهب والقمع 

صوت الشارع الإيراني يتعالى من الأفران إلى الطرقات: الخبازون والسائقون و….يصرخون ضد الغلاء والتهميش 

شهدت مدن إيران خلال الأسبوع المنصرم موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية التي شاركت فيها فئات مختلفة من المجتمع، من المتقاعدين وسائقي الشاحنات إلى الخبازين والكوادر الطبية، في تعبير صريح عن الغضب المتصاعد تجاه الأزمة الاقتصادية الخانقة والفساد المستشري وعجز النظام عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين. هذه الاحتجاجات لم تكن سوى تجلٍّ جديد لحقيقة واحدة لا لبس فيها: إيران تعاني من فشل هيكلي ناتج عن سياسات النهب والإهمال التي ينتهجها النظام الحاكم. 

المتقاعدون… صوت العدالة في وجه الوعود الكاذبة 

برز المتقاعدون كقوة احتجاجية فاعلة، حيث قادوا تظاهرات غاضبة في عدة مدن مطالبين بحقوقهم المسلوبة. ففي طهران، احتشد العشرات منهم أمام منظمة الضمان الاجتماعي يوم الأحد 11 أيار، رافعين لافتات كتب عليها: “من المناجم إلى الموانئ، هنا تُذبح الطبقة العاملة”، مرددين شعارات من قبيل: “لن نرتاح حتى نأخذ حقوقنا”، و”المتقاعد مستيقظ، سئم الوعود الكاذبة”. 

أما في أصفهان، فقد خرج عمال الصلب والمناجم المتقاعدون يهتفون: “حسين حسين شعارهم، الكذب والسرقة عملهم”، في إدانة واضحة لتوظيف الدين في تبرير الفساد. 

الاحتجاجات تطال خبازين وسائقي الشاحنات 
امتدت شرارة الغضب إلى أفران الخبز، حيث نظم الخبازون وقفات احتجاجية ضد ارتفاع التكاليف وانقطاع الكهرباء المتكرر الذي يتلف العجين ويكبدهم خسائر جسيمة. وقد شهدت هذه التحركات مدن قم، مشهد، أصفهان، بیرجند وخوزستان، حيث ألقى بعض الخبازين العجين الفاسد أمام مباني دوائر الكهرباء تعبيراً عن الغضب الشعبي. في الوقت نفسه، شهدت عدة مدن تظاهرات نظّمها سائقي الشاحنات احتجاجًا على ارتفاع أسعار قطع الغيار وغياب الدعم الحكومي، في ظل تدهور متزايد للبنية التحتية والخدمات الأساسية في عموم البلاد. 

أزمة الكهرباء تفجّر الغضب 

من الأسباب الجوهرية في تفجّر هذه الاحتجاجات كان تردّي خدمات الكهرباء والانقطاعات العشوائية، ما أثر بشكل مباشر على المصانع والمشاغل والمستشفيات، وحتى على المنازل في خضم الحر الشديد. المتظاهرون طالبوا بتحويل الكهرباء المخصصة لأجهزة القمع – مثل قوات الأمن والبسيج – إلى الشعب، رافعين شعارات من قبيل: “اقطعوا كهرباء الحرس والبسيج وأعطوها للشعب”، و”نحن نعيش فوق بحر من الغاز والنفط، ومع ذلك لا كهرباء ولا ماء ولا هواء”. 

الدعوات تتصاعد ضد الديكتاتورية 

بجانب المطالب الاقتصادية، برزت شعارات سياسية واضحة تعكس الوعي المتزايد بأن الحلول الجذرية لا يمكن أن تتحقق إلا بتغيير النظام. حملت اللافتات عبارات مثل: “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”لا لعودة الشاه ولا لبقاء الملالي”، و”المقاومة هي الحل الوحيد”، في تأكيدٍ على اتساع نطاق الرفض الشعبي لكافة أشكال الاستبداد – سواء الديني أو الملكي. 

وحدات الانتفاضة تؤكد حضورها 

إلى جانب هذه التحركات، واصلت وحدات الانتفاضة المرتبطة بـ«منظمة مجاهدي خلق الإيرانية» تنفيذ نشاطات رمزية وشجاعة تحت أنظار الكاميرات والدوريات الأمنية، في تعبير عن التصميم الشعبي على مواصلة الكفاح. هذه النشاطات شملت تعليق لافتات، وكتابة شعارات على الجدران، تندد بانتهاكات النظام وتؤكد على شرعية النضال الشعبي. 

تدلّ هذه التحركات على تفاقم حالة السخط الشعبي في إيران، وارتفاع منسوب الوعي السياسي والاجتماعي لدى مختلف فئات المجتمع. إن تكرار الانتفاضات وتنوّع ساحات الاحتجاج ينذر بأن الغضب الشعبي دخل مرحلة جديدة من الرفض الشامل لمنظومة الحكم، في مشهد يضع النظام أمام مأزق وجودي، ويُمهّد الطريق لتحوّل ديمقراطي حقيقي تقوده مقاومة منظمة. 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة