الرئيسية بلوق الصفحة 581

المفاوضات النووية بين التصعيد والتناقضات

المفاوضات النووية بين التصعيد والتناقضات

في خضم تصاعد التحذيرات الغربية من تسارع البرنامج النووي للنظام الإيراني، عاد ملف طهران النووي ليتصدر واجهة الأحداث الدولية. وبينما تشير تقارير دولية إلى أن إيران أصبحت على مسافة قريبة من إنتاج القنبلة النووية، يتصاعد الضغط الأميركي على العواصم الأوروبية لاتخاذ موقف حاسم، وسط تلميحات إلى احتمال تفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الشاملة ضد النظام.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعا، يوم الجمعة 18 أبريل 2025، خلال مؤتمر صحفي في باريس، الدول الأوروبية إلى اتخاذ قرار عاجل بشأن تفعيل آلية الزناد، في ضوء تقارير متزايدة عن انتهاكات النظام الإيراني للاتفاق النووي.

 وقال روبيو: “يجب أن نتوقع في القريب العاجل صدور تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُظهر أن النظام الإيراني لم يتجاوز فقط التزاماته، بل بات أقرب من أي وقت مضى من إنتاج سلاح نووي”.

 وأكّد أن واشنطن تسعى إلى حل سلمي، لكنها “لن تسمح أبدًا للنظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي”، مشددًا على ضرورة أن يكون الاتفاق المستقبلي “مانعًا دائمًا لطموحات إيران النووية، وليس مجرد اتفاق مؤقت ينتهي مفعوله بعد عشر سنوات أو أكثر”.

ومن جانبه، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأن “الوقت المتاح للتوصّل إلى اتفاق أصبح قصيرًا جدًا”، مشيرًا في حديث إلى صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن إيران “لم تعد بعيدة” عن الوصول إلى القنبلة النووية.

 زيارة غروسي لطهران يوم الخميس، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط استمرار المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، برعاية سلطنة عُمان.

ترامب لا يستبعد الخيار العسكري

وفي واشنطن، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي، أنه لم يستبعد الخيار العسكري ضد النظام الإيراني، وقال: “لا أستطيع القول إنني استبعدته، لكنني لا أتعجّل استخدامه. أعتقد أن إيران لديها الفرصة لتكون دولة عظيمة من دون دمار وموت. هذا هو خياري الأول، أما الخيار الثاني فسيكون سيئًا جدًا بالنسبة للنظام الإيراني”.

طهران: رسائل واشنطن متناقضة

في المقابل، نفى النظام الإيراني الاتهامات الأميركية، حيث قال عباس عراقچي، مساعد وزير خارجية النظام، في مقابلة مع تلفزيون النظام إن “الرسائل الأميركية متناقضة، وبعضها متضارب”، مضيفًا أن “الأساس هو ما يُقال على طاولة المفاوضات”.

 وأكد أن إيران ستحضر جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة يوم السبت في روما، موضحًا أن سلطنة عُمان لا تزال الراعي والوسيط الرسمي، رغم أن المحادثات ستُعقد على الأراضي الإيطالية.

وشدد عراقچي على أن “مواقف إيران واضحة ولم تتغير، وسنحكم على المسار المستقبلي للمفاوضات بناء على مواقف الطرف المقابل”.

موقف النظام: لا تفاوض خارج الملف النووي

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة فرهيختگان الرسمية عن المتحدث باسم الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، بزشكيان، تأكيده أن النظام الإيراني لا يتفاوض مع واشنطن إلا في نطاق الملف النووي، وأن “الحديث عن وقف البرنامج النووي يؤثر سلبًا على المسار الدبلوماسي، وقد يؤدي إلى تعطيله”.

ما هي “آلية الزناد”؟

“آلية الزناد” (Snapback) هي بند وارد في الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، يتيح للدول الموقعة إعادة فرض العقوبات الدولية على النظام الإيراني، في حال ثبوت خرقه لبنود الاتفاق. تفعيل هذه الآلية يعني عودة جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي السابقة على طهران، بما في ذلك حظر السلاح وتجميد الأصول الاقتصادية.

في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن الملف النووي الإيراني يقترب من نقطة تحول خطيرة. ومع تضاؤل الفُرص أمام الحلول الدبلوماسية، وتزايد المخاوف من عبور طهران للخطوط الحمراء النووية، فإن قرار أوروبا بشأن آلية الزناد سيكون بالغ الأهمية، وقد يحدد شكل المرحلة القادمة من المواجهة الدولية مع النظام الإيراني.

برلمانيون إيطاليون ينضمون إلى السيدة مريم رجوي للدعوة إلى تحرّك أوروبي حاسم ضد نظام إيران

برلمانيون إيطاليون ينضمون إلى السيدة مريم رجوي للدعوة إلى تحرّك أوروبي حاسم ضد نظام إيران

روما – في مؤتمر استضافه البرلمان الإيطالي يوم 16 أبريل 2025 تحت عنوان «الحل الثالث لقضية إيران»، شارك عدد من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ ونواب البرلمان إلى جانب السيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية ورئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، للدعوة إلى تحوّل جوهري في سياسة أوروبا تجاه النظام الإيراني. وأكد المشاركون أن سياسة الاسترضاء قد فشلت، وأن التغيير الديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة هو السبيل الوحيد لإنهاء تهديد هذا النظام الثيوقراطي.

في كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة رجوي أن «الطريقة الوحيدة لوقف البرنامج النووي للنظام هي إنهاء حكم الملالي». وأشارت إلى أن النظام، المحاصر داخليًا والضعيف خارجيًا، قد صعّد عمليات الإعدام والقمع للحفاظ على سلطته. وكشفت أن 1,150 شخصًا قد أُعدموا بين مارس 2024 ومارس 2025، وأن خمسة سجناء سياسيين تمّ إعدامهم في يوم واحد فقط، 8 أبريل. وشدّدت على أن «هذا النظام لن يتخلّى أبدًا عن القمع أو الإرهاب أو مشروعه النووي»، مؤكدة أن تغيير النظام هو الحل الواقعي الوحيد.

ودعت السيدة رجوي حكومات أوروبا، وخصوصًا إيطاليا، إلى قيادة تحوّل جديد في موقف الاتحاد الأوروبي، يتضمّن:

  • الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام.
  • إحالة انتهاكات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي.
  • تفعيل آلية العودة التلقائية للعقوبات بموجب القرار 2231.
  • الدفاع عن حقوق أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في أشرف 3.

وأوضحت أن إقامة شراكة اقتصادية حقيقية مع إيران أمر مستحيل في ظل الدكتاتورية الدينية الحالية، مضيفةً: «اقتصاد إيران لا يمكن أن يزدهر إلا بزوال الطغيان الديني وإقامة الديمقراطية».

السناتور جوليو ترزي: علينا أن نقف مع من يضحّون من أجل الحرية

السناتور جوليو ترزي، وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس اللجنة الرابعة الدائمة لشؤون الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي، ألقى كلمة مؤثّرة عبّر فيها عن تقديره العميق للسيدة مريم رجوي ولمقاومة الشعب الإيراني، مشيدًا بثباتهم الأخلاقي وصمودهم السياسي. واستذكر معاناة المجاهدين في مخيمي أشرف وليبرتي، مشدّدًا على مسؤولية المجتمع الدولي في دعم من يقاتلون من أجل الحرية.

ورفض السناتور ترزي تمامًا فكرة وجود «معتدلين» داخل النظام، واصفًا إياها بالخرافة الخطيرة التي تُستخدم لتبرير سياسة الاسترضاء. وفضح أساليب النظام من تعذيب وبتر أعضاء المتظاهرين والعقوبات الوحشية، مؤكدًا أن الخداع والتضليل جزء من بنيان هذا النظام، مشيرًا إلى البرنامج النووي السري الذي كشفته المقاومة منذ عام 2002.

كما أشاد بدور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في فضح مواقع النظام النووية، مؤكّدًا أن ما يُروّج من مزاعم حول ضعف دعمهم داخل إيران يتناقض مع الواقع الميداني. ودعا إلى دعم البرنامج المكوّن من عشرة بنود الذي طرحته السيدة رجوي، بوصفه بديلاً ديمقراطيًا موثوقًا.

السناتورة جيزيلا ناتوراله: الدفاع عن الكرامة الإنسانية مسؤولية أخلاقية عالمية

من جهتها، أكدت السناتورة جيزيلا ناتوراله، أن الدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة الاستبداد واجبٌ أخلاقي على كل المجتمعات الديمقراطية. وأبدت قلقًا بالغًا إزاء الزيادة بنسبة 43% في عدد الإعدامات خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، ووصفت هذا التصعيد الوحشي بأنه غير مقبول على الإطلاق.

وفيما عبّرت عن تضامنها العميق مع النساء الإيرانيات في صفوف المقاومة، أكدت أن البرلمانيات الإيطاليات يقفن إلى جانبهن في معركة الكرامة والمساواة. واختتمت كلمتها بإيصال تحيّات النائبة ستيفانيا گروبيوني التي لم تتمكن من الحضور بسبب ارتباطاتها المؤسسية.

السناتور رافائيله سبيرانتزون: واجبنا الأخلاقي أن نقف مع شعب إيران

السناتور رافائيله سبيرانتزون، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الإيطالي، شدّد على أن دعم الشعب الإيراني ليس خيارًا سياسيًا بل واجبًا أخلاقيًا. وأدان بأشد العبارات عمليات الإعدام الجماعي والتعذيب وبتر الأعضاء وقمع النساء، مؤكدًا أن الرئيس الحالي للنظام ليس إلا وجهًا آخر للوحشية ذاتها.

وأشار إلى أن أوروبا لا يجب أن تنخدع بالمظاهر الدبلوماسية الكاذبة، وأن من يدّعي “الإصلاح” في هذا النظام إنما يغطي على الاستمرار في الجريمة. ودعا إلى عزل النظام دوليًا والاعتراف العملي بالمقاومة وتنفيذ خطة العشرة بنود.

السناتور ماركو سكوريا: نظام الملالي تهديد عالمي لا محلي فقط

بدوره، وصف السناتور ماركو سكوريا، أمين اللجنة الرابعة لشؤون الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ، نظام الملالي بأنه تهديد يتجاوز حدود إيران، مشيرًا إلى علاقته بالعدوان الروسي على أوكرانيا وزعزعة استقرار العالم. وأعرب عن إعجابه العميق بقيادة السيدة رجوي، مطالبًا أوروبا وإيطاليا بدعم واضح وصريح للمقاومة الإيرانية.

النائب إيمانوئيل بوتزولو: كل إعدام هو قصة دم

في كلمته، قال النائب إيمانوئيل بوتزولو، نائب رئيس لجنة البرلمانيين من أجل إيران حرّة، إن كل عملية إعدام من أصل 1,153 عملية هي قصة فردية من القمع، وغالبًا ما تكون الضحية امرأة أو شابًا. وأكد ضرورة إدراج حرس النظام الإيراني ككيان إرهابي، والاعتراف بـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل مشروع. وشدّد على أن الصمت الغربي يعطي ضوءًا أخضر للجرائم، وختم بالقول: «يجب أن نرفع أصواتنا أعلى، وبوحدة أكبر، من أجل إيران حرّة».

 دعم برلماني أوسع وموقف أوروبي أكثر حسمًا

ثمّن المشاركون البرنامج المكوّن من عشرة بنود الذي طرحته السيدة رجوي، باعتباره خارطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية علمانية، تضمن حرية التعبير والمساواة بين الجنسين، وإنهاء عقوبة الإعدام، وسياسة غير نووية.

واختُتم المؤتمر بتعهّد جديد من النواب الإيطاليين بتوسيع الدعم البرلماني للمقاومة الإيرانية، والدفع باتجاه موقف أكثر صرامة من قبل إيطاليا والاتحاد الأوروبي ضد نظام الملالي القمعي في طهران.

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

في ظلّ انفجار أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 100% إلى 400% خلال الأشهر الأخيرة، تواجه إيران موجة جديدة وأكثر قسوة من تضخّم أسعار الأدوية، ناجمة عن سوء إدارة النظام ووقف الدعم الحكومي للعملة الصعبة المخصّصة للقطاع الدوائي. هذه السياسات الكارثية أدّت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعت مئات الآلاف إلى التخلّي عن العلاج.

وبحسب تقرير لوكالة أنباء إيلنا التابعة للنظام، ارتفعت أسعار بعض الأدوية المنقذة للحياة منذ بداية عام 2025 بنسبة وصلت إلى 600%، ما أجبر أعدادًا متزايدة من المتقاعدين والعمال على التخلّي عن علاجهم أو علاج أفراد أسرهم، بسبب العجز عن تأمين كلفة الدواء.

وفي الوقت ذاته، ظلّت تغطية التأمينات الصحية، الحكومية والخاصة، على حالها دون تعديل، ما دفع المرضى إلى اللجوء إلى أدوية مقلّدة أو قطع العلاج نهائيًا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتهم.

ونقلت وكالة إيلنا عن أحد المتقاعدين في طهران قوله: «أعاني من مرض قلبي بسيط، لكن كلفة الدواء الشهري تصل إلى مليوني تومان. ومع راتب تقاعدي قدره ستة ملايين تومان، وأعباء الإيجار والكهرباء والطعام، لا يبقى شيء للدواء».

هذا الوضع يشكّل خرقًا سافرًا للمادة 29 من دستور النظام الإيراني، والتي تنصّ نظريًا على الحق المجاني للعلاج، لكن الواقع هو نظام صحي يقوم على التمييز الطبقي والطرد التدريجي للفقراء من حقهم بالعلاج.

الأمراض المزمنة على حافة الانهيار

أكثر الفئات المتضرّرة هم مرضى السرطان، التصلّب اللويحي (MS)، والفشل الكلوي. ووفقًا لنشطاء في القطاع الصحي، فإن العديد من الأدوية المتخصّصة لم تعد تُستورد، أو تباع بأسعار خيالية. وقد توقّف القطاع الخاص عن استيراد الكثير من الأدوية بسبب «عدم الجدوى الاقتصادية»، ما أجبر المرضى على اللجوء إلى السوق السوداء، أو استخدام أدوية غير فعالة.

يقول أحد نشطاء الصحة:

«هذا يؤدّي إلى فشل في العلاج، وانتكاس المرض، وفي كثير من الحالات إلى وفاة مبكرة».

وفي شهادة مرعبة، قال الطبيب الإيراني د. سهيل رحيمي في ندوة علم النفس في مارس:

«خلال الأشهر الأخيرة، ومع الارتفاع الجنوني في كلفة العلاج، رأينا مرضى يتوسّلون أطبّاءهم لإنهاء حياتهم، لأنهم لا يستطيعون تحمّل كلفة الاستمرار في العلاج».

الواقع الصحي في إيران يتدهور بسرعة. فالعديد من المرضى باتوا يقلّلون من جرعات الأدوية أو يوقفونها كليًا لتوفير المال، ما جعل أمراضًا كانت قابلة للإدارة، مثل السكري، ارتفاع الضغط، الربو، وأمراض الكلى، تتحوّل إلى حالات مهدّدة للحياة.

لا خطط حكومية… فقط وعود جوفاء

رغم الكارثة المتصاعدة، يكتفي مسؤولو النظام و«منظمة الضمان الاجتماعي» بإطلاق وعود مستقبلية، دون أي خطة فعلية أو تدخّل عاجل. بينما تُحوَّل موارد البلاد الضخمة إلى دعم الميليشيات الأجنبية، وتمويل المؤسسات الدينية، ومشاريع الصواريخ والنووي، فإن الدواء والعلاج يُركنان إلى هوامش الأولويات.

في الدول الطبيعية، يُعدّ الوصول إلى الدواء الآمن والفعّال حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، أما في إيران، فقد تحوّل هذا الحق إلى امتياز طبقي لا يستطيع الفقراء والمتقاعدون تحمّله، ما يهدّد ليس فقط الصحة العامة، بل استقرار المجتمع بأكمله.

أصوات من الداخل: معاناة الأب والأم والطفل

في تقرير لوكالة إيلنا، يروي أحد الآباء قصة بحثه عن دواء “بيموزايد” الضروري لعلاج مرض عصبي لدى طفله:

«لا توجد أدوية للأمراض العصبية في السوق. عندما لا يتناول ابني الدواء، يعاني بشكل فظيع… ونحن كذلك. قال لنا الطبيب: ابحثوا في كل مكان، ويفضَّل أن تجدوا نوعًا أجنبيًا. وبعد بحث مضنٍ، وجدنا أربع حبات فقط من النوع الإيراني».

ورغم أن بعض الشركات الدوائية أعلنت عن زيادات كبيرة في الأسعار خلال الشتاء الماضي، إلا أنها بدأت مجددًا في رفع الأسعار منذ مارس 2025. شركة داروپخش للأدوية، على سبيل المثال، رفعت أسعار 75 منتجًا بنسبة 33% كمعدل، والزيادات لا تزال مستمرة بشكل أسبوعي.

صوت المتقاعدين: التأمينات عاجزة والأسعار تنهارنا

علي أكبر عيوضي، سكرتير جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران، قال بصراحة:

«الدواء والعلاج أصبحا مشكلة جديّة. المتقاعدون مشمولون بالتأمين، لكن الأسعار خارجة عن السيطرة، والتأمين لا يغطي شيئًا فعليًا. السوق فوضوي، والتأمينات عاجزة».

 الكارثة قادمة ما لم يتم التحرّك

بينما تتصاعد أسعار الأدوية، ويُطرد المواطنون الأضعف من نظام الرعاية الصحية، تقف إيران على أعتاب كارثة صحية شاملة. إنها أزمة لا تهدّد الأرواح فقط، بل تمزّق ما تبقى من نسيج أخلاقي واجتماعي في البلاد.

ملخص لأهم الأخبار – الجمعة 18 أبريل

ملخص لأهم الأخبار – الجمعة 18 أبريل

  • قام شباب الانتفاضة في مدينة الأهواز بمهاجمة قاعدة “ثارالله” التابعة للحرس وأضرموا فيها النيران، وذلك احتجاجًا على إعدام سجين سياسي من أبناء البلوش قبل عدة أيام.
  • شنّ شباب الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية، من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، هجمات على المراكز الأمنية والقمعية التابعة للنظام الإيراني وأضرموا فيها النيران.
  • دعت وحدات الانتفاضة في عدد من المدن الإيرانية، منها خرمشهر جنوبًا وكرج في الوسط ورباط كريم قرب طهران، المواطنين إلى الانتفاض ضد النظام من خلال بث شعارات مناهضة للنظام في الأماكن المزدحمة عبر مكبرات الصوت.
  • قامت وحدات الانتفاضة في طهران وعدد من المدن الأخرى ببث صور ضوئية لزعيم المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي ورئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة السيدة مريم رجوي على جدران هذه المدن.
  • أعلنت وكالات أنباء تابعة للنظام الإيراني أن إسحاق مختاري وهو عضو في قوات الحرس قُتل خلال هجوم شنته قوات القمع التابعة لقاعدة “القدس” على عدة قرى من بينها چاه أحمد، إسماعيل آباد، سورنائي وقلعة بيد في منطقة كورين في زاهدان، خلال اشتباك مع مسلحين.
  • في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية، تظاهر المواطنون في مدن إيرانية مختلفة، منها شهركرد ورباط كريم وكنارك ورامشير، خلال الأيام الماضية احتجاجًا على انقطاع الكهرباء، ونقص المياه، والقرارات غير المدروسة من قبل المسؤولين. ورفع المحتجون شعارات مناهضة للنظام وطالبوا بإنهاء هذا الوضع.
  • تجمع آلاف المواطنين في شهركرد احتجاجًا على مشاريع نقل المياه التخريبية وبناء السدود التي تتم بإشراف الحرس الثوري الإيراني. وقد شكلت هذه التظاهرة رمزًا لتضامن الشعب ضد السياسات النهبوية التي تدمر البيئة وتحول موارد المياه إلى أدوات للربح المافيوي.
  • أعلن المدعي العام سباستيان باسو، المسؤول عن التحقيق في تفجير مركز آميا في بوينس آيرس، أن كبار مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم خامنئي، يجب أن يمثلوا أمام القضاء الأرجنتيني كمشتبه بهم وأن تتم محاكمتهم في محاكم جمهورية الأرجنتين.
  • أفادت قناة فوكس نيوز أن أبوذر رحمتي، المواطن الأمريكي وعضو الحرس الإيراني السابق، اعترف بالتجسس لصالح النظام الإيراني ونقل معلومات حساسة تتعلق بالبنية التحتية للطيران والطاقة في الولايات المتحدة. وأعلنت وزارة العدل الأمريكية أن المتهم عمل كمقاول لدى هيئة الطيران الفيدرالية (FAA) بين عامي 2017 و2024، وكان يسلّم معلومات حيوية لضباط الاستخبارات الإيرانيين.
  • أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، على موقف إدارة ترامب، وقالت إن على إيران وقف وإزالة برنامجها للتخصيب والتسلح النووي.
  • ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكاف، تراجع عن موقفه السابق، وأكد أن على إيران وقف وتفكيك برنامجها للتخصيب والتسلح النووي.
  • أعربت وزارة الخارجية السويدية عن احتجاجها على أنشطة المجموعات الإجرامية المدعومة من النظام الإيراني في البلاد، والتي تستغل الأطفال والمراهقين لتحقيق أهدافها. كما عبّرت عن قلقها من الأنشطة التهديدية للنظام الإيراني التي تمس أمن السويد.
  • اعترف محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام الإيراني، بأن المشكلة في البلاد ليست نقص الأموال، بل يتم هدر 100 مليار دولار سنويًا من الطاقة بسبب سوء الإدارة.
  • أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن شركة تكنولوجيا أقمار صناعية صينية تدعم بشكل مباشر هجمات الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني ضد المصالح الأمريكية. في الوقت نفسه، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البنك الدولي اليمني وعدد من كبار قادة الحوثيين بسبب دعمهم المالي لهذه الجماعة.
  • أعلن القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) أن ميناء رأس عيسى النفطي، الذي كان تحت سيطرة الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، تم تدميره من قبل القوات الأمريكية.
  • ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة بدأت بسحب مئات من قواتها العسكرية من سوريا.

وحدات الانتفاضة تعود بعروض ضوئية جريئة في طهران وزنجان وأردبيل: لا لنظام الشاه ولا لخامنئي

وحدات الانتفاضة تعود بعروض ضوئية جريئة في طهران وزنجان وأردبيل: لا لنظام الشاه ولا لخامنئي

في تصعيد جديد لنشاطها الثوري، نفّذت وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، سلسلة عروض ضوئية جريئة لصور القيادة المقاومة وشعاراتها الثورية، في عدد من المدن الإيرانية، متحدّية الرقابة الأمنية الشاملة وأجهزة المخابرات وفرق الباسيج المنتشرة.

هذه التحركات جاءت تزامنًا مع ذكرى 18 أبريل، تخليدًا لأوائل شهداء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين أعدمهم نظام الشاه في عام 1971، وتأكيدًا على استمرارية النضال ضد كل أشكال الاستبداد، سواء نظام الشاه أو نظام الولي الفقيه.

 طهران (دماوند) – اتوستراد  بعثت

في مشهد لافت على جدار اتوستراد بعثت في دماوند، ظهرت صورة القائد مسعود رجوي مصحوبة بالعبارة:

«المقاومة الإيرانية تقوم على أساس لا لنظام الشاه ولا للملالي، وتتمسّك بجبهة الشعب»

هذا الشعار يجسّد الموقف التاريخي للمقاومة الإيرانية في رفض كلا النظامَين – نظام الشاه ونظام الولي الفقيه – والإصرار على بناء جمهورية ديمقراطية ترتكز على إرادة الشعب.

 زنجان – مجمع إكباتان السكني

في منطقة سكنية مكتظّة، عُرضت صورة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية، مرفقة بالشعار:

«18 أبريل. الصمود حتى الشهادة في وجه الاستبداد»

هذا الشعار يُحيل مباشرة إلى ذكرى إعدام أول شهداء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عام 1971 على يد نظام الشاه، ويؤكد أن مسار الشهادة والمقاومة مستمر. وكما قالت الوحدات في بيانها:

«منذ ذلك اليوم، ينزف جسد المقاومة، لكن المعركة لم ولن تتوقف».

تصویرنگاری قهرمانان کانون‌های شورشی
تصویرنگاری قهرمانان کانون‌های شورشی
تصویرنگاری قهرمانان کانون‌های شورشی

 أردبيل – شارع شمشاد

في عمل تم في قلب أحد الشوارع الرئيسية، ظهرت عبارة لاذعة مكتوبة بجانب صورة ضوئية:

«الموت للطاغية، سواء كان نظام الشاه أو القائد (خامنئي)»

هذا الشعار يلخّص جوهر موقف المقاومة الإيرانية: رفض كل أشكال الاستبداد، وإعادة توجيه بوصلة النضال نحو الحرية والسيادة الشعبية.

رسالة نضالية تتجاوز الخوف

تؤكّد هذه التحركات أن وحدات الانتفاضة مستمرة في نقل صوت المقاومة إلى قلب الشوارع الإيرانية رغم القمع والمراقبة، مستخدمة وسائل فنية مبتكرة مثل العروض الضوئية الليلية لتحدّي الصمت المفروض وكسر الخوف.

ويأتي هذا النشاط في إطار التأكيد على رؤية البرنامج المكوّن من عشرة بنود الذي تقوده المقاومة بقيادة السيدة رجوي، لإقامة جمهورية ديمقراطية وعادلة في إيران.

شباب الانتفاضة في الأهواز يضرمون النار في مقرّ قاعدة “ثارالله” التابعة لقوات الحرس

شباب الانتفاضة في الأهواز يضرمون النار في مقرّ قاعدة “ثارالله” التابعة لقوات الحرس

في عملية بطولية، شنّ شباب الانتفاضة في مدينة الأهواز جنوب غرب إيران هجوماً على ثلاثة مواقع تابعة لما يُعرف بـ«قاعدة ثارالله» التابعة للحرس الإيراني، وأضرموا النار فيها. تُعدّ هذه القاعدة من أهم مراكز التنسيق لقمع الشعب في جنوب إيران.

جاءت هذه العملية ردًا على إعدام السجين السياسي البلوشي علي دهاني، الذي أُعدم على يد النظام الإيراني في الرابع عشر من نيسان/أبريل.

في الوقت ذاته، هاجمت شباب الانتفاضة في مدن گلوگاه بمحافظة مازندران شمال إيران، ودهدشت بمحافظة كهكيلوية وبوير أحمد جنوب غرب البلاد، ومدينة خمین في محافظة أصفهان وسط إيران، مراكز القمع التابعة للنظام وأضرمت النار فيها.

تأتي هذه العمليات التي ينفذها شباب الانتفاضة في مدن مختلفة من إيران – من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب – في ظل استنفار النظام الإيراني لجميع قدراته العسكرية والأمنية والاستخباراتية، بما في ذلك تركيب كاميرات مراقبة حول مراكزه، وتسيير دوريات راجلة ومحمولة حولها، في محاولة لمنع مثل هذه الهجمات. إن إحراق المراكز والمقار الأمنية والعسكرية التابعة للنظام الإيراني على يد شباب الانتفاضة، يعكس مدى الاستعداد العالي لدى الشعب الإيراني، وبالأخص شبابه، للإطاحة بالنظام. وهو أمر يثير رعب النظام بشدة؛ فقد حذّر الأسبوع الماضي دري نجف آبادي، وزير الاستخبارات الأسبق في النظام، قادة النظام من خطر منظمة مجاهدين خلق على بقاء النظام، ومن التحاق أعداد كبيرة من الشباب بها

سلسلة عمليات شباب الانتفاضة ضد النظام الإيراني

روبيو: على الأوروبيين اتخاذ قرار حاسم بشأن تفعيل آلية الزناد ضد النظام الإيراني

روبيو: على الأوروبيين اتخاذ قرار حاسم بشأن تفعيل آلية الزناد ضد النظام الإيراني

قال وزير الخارجية الأمريكي إن على الأوروبيين “اتخاذ قرار مهم جداً قريباً بشأن إعادة فرض العقوبات (آلية الزناد)، لأن إيران من الواضح أنها لا تلتزم بالاتفاق الحالي”.

كما صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن “طبيعة” المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تختلف عن بعض التصريحات التي يتم تداولها في وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن المفاوضات لا تُجرى عبر وسائل الإعلام.

ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، قال يوم الجمعة 18 أبريل، لدى مغادرته باريس بعد محادثاته مع نظرائه الأوروبيين، إن على الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي اتخاذ قرار بشأن تفعيل “آلية الزناد”، وأضاف أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت مرة أخرى أن “إيران لا تزال تقترب من امتلاك أسلحة نووية”.

وقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية يوم 27 فروردين، أثناء توجهه إلى طهران، إن “إيران تمتلك المواد اللازمة لصنع ليس قنبلة واحدة فقط بل عدة قنابل، لكنها لم تُنتج حتى الآن سلاحاً نووياً”.

تشير “آلية الزناد” إلى عملية تؤدي إلى إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران بشكل فوري وتلقائي، وهي آلية سارية حتى تاريخ انتهاء الاتفاق النووي في 18 أكتوبر 2025.

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي، قد أعربت عن استعدادها لبدء عملية إعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران، استناداً إلى عدم التزام إيران بالاتفاق وتوسيع برنامجها النووي، وذلك قبل بدء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

من جهة أخرى، قالت تامي بروس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في مؤتمر صحفي يوم الخميس 17 أبريل، إن “طبيعة” المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تختلف عن بعض التصريحات التي تُنشر في الإعلام، مؤكدة أن المفاوضات لا تُجرى عبر وسائل الإعلام.

البيوت الفارغة والمشردون في إيران

البيوت الفارغة والمشردون في إيران: كيف حوّل خامنئي أزمة السكن إلى أداة لإخضاع المجتمع؟

في قلب واحدة من أسوأ الأزمات الاجتماعية التي تعصف بإيران اليوم، تتكدّس أكثر من ستة ملايين وحدة سكنية فارغة، في الوقت الذي يتنامى فيه عدد المواطنين الذين لا يجدون مأوى، ويضطرون إلى النوم فوق الأسطح، أو داخل السيارات، أو في المقابر، أو حتى في الحافلات العامة. ليست هذه مجرد أزمة إسكان، بل هي انعكاس فجّ لسياسات مُمنهجة لإفقار الشعب وتجريده من الكرامة، تُدار بأدوات اقتصادية تابعة مباشرة للنظام، وعلى رأسها خامنئي.

وفق ما كشفته وكالة “تجارت نيوز”، فإن العامل الإيراني الذي يتقاضى أجراً عادياً يحتاج إلى 580 عاماً حتى يتمكن من شراء منزل في ظل الأسعار الحالية. أما القروض العقارية، فلم تعد تكفي حتى لشراء ستة أمتار من الأرض، في حين تحوّلت الدولة نفسها إلى أكبر محتكِر للأراضي والعقارات في البلاد. في الوقت نفسه، تستمر أسعار المساكن في التصاعد الجنوني، خصوصاً في طهران، حيث تجاوز سعر المتر الواحد 110 ملايين تومان، بينما تُنشر تحذيرات في وسائل الإعلام الرسمية حول موجة غلاء جديدة تلوح في الأفق، دون أن يتجرأ أحد على تسمية المسؤول الحقيقي.

منذ عام 2006 وحتى 2023، تضاعفت أسعار العقارات في إيران أكثر من تسعين مرة، في حين ارتفع عدد البيوت الفارغة من أقل من سبعمئة ألف إلى ستة ملايين. هذا التناقض الفاضح بين وفرة المباني الفارغة وتفشي ظاهرة التشرد لا يمكن تفسيره إلا من خلال فهم بنية منظومة الاحتكار العقاري التي تسيطر عليها مؤسسات مرتبطة رأساً بالنظام. ووفق ما ورد في صحيفة “كيهان”، فإن أكثر من نصف الوحدات السكنية الفارغة تعود ملكيتها إلى البنوك، وهذه البنوك ليست مؤسسات مالية مستقلة، بل أدوات اقتصادية بيد أجهزة النظام، وعلى رأسها الحرس ومؤسسة آستان قدس، التي ترتبط مباشرة بمكتب خامنئي.

ولم تعد البنوك في إيران تمارس دورها التقليدي في دعم الإنتاج وتمويل مشاريع التنمية، بل تحوّلت إلى تجار عقارات يضاربون في السوق من خلال شراء الآلاف من الوحدات السكنية، أو عبر مصادرة بيوت المقترضين العاجزين عن سداد ديونهم. والسبب بسيط: سوق العقارات تدر أرباحًا ثابتة وسنوية بنسبة لا تقل عن ثلاثين بالمئة، دون أي مخاطرة تُذكر. لذلك، لا تطرح هذه المؤسسات الوحدات التي تملكها في السوق، بل تتركها فارغة عن قصد، وتُعارض بشدة تطبيق قوانين فرض الضرائب على المنازل غير المسكونة، حتى تبقى الأسعار مرتفعة وتحت سيطرتها الكاملة.

ومن جهة أخرى، تساهم البلديات بدور خفي لكن مؤثر في هذه المنظومة من خلال فرض رسوم مرتفعة على البناء، ما يؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج السكني وزيادة أسعار المساكن بشكل عام. وبهذا الشكل، تتحوّل البلديات إلى شريك في دورة النهب والاحتكار، تمامًا كما تفعل البنوك، بينما تبقى حاجات المواطنين خارج المعادلة. وما يُزيد الأمر سوءًا، أن كل هذه المؤسسات – من البنوك إلى البلديات – تخضع في النهاية لمنظومة واحدة، تتفرّع أذرعها من مركز القرار السياسي في مكتب خامنئي.

وفي حين تواصل هذه المنظومة احتكار السوق، يزداد عدد المشردين سنة بعد أخرى. تقرير صادر عن مركز البحوث في مجلس شورى النظام عام 2023 أشار إلى أن البلاد تشهد انتشارًا واسعًا لثمانية أنماط من التشرد، تتراوح بين النوم فوق الأسطح وداخل السيارات، إلى اللجوء إلى القبور، أو تقاسم وحدة سكنية واحدة بين عدة عائلات. هذا التدهور المريع في المستوى المعيشي ليس نتاج ظرف اقتصادي عابر، بل هو حصيلة مباشرة لسياسات مقصودة تُدار من قمة هرم السلطة.

عندما نراجع أسماء المؤسسات المالكة لمعظم العقارات المحتكرة، نجد أن البنوك الرئيسية، ومؤسسة آستان قدس، ومشاريع الإسكان الضخمة التي تديرها الدولة، جميعها تدور في فلك واحد: السلطة السياسية المطلقة لخامنئي. وهكذا يتحول قطاع الإسكان من حق إنساني أساسي إلى أداة سياسية واقتصادية لإخضاع المجتمع وترويضه، حيث يصبح السكن امتيازًا يُمنح أو يُمنع حسب درجة الولاء للنظام.

الواقع يقول إننا لسنا أمام “سوق حرة” أو أزمة إسكان اعتيادية، بل أمام إدارة أمنية واقتصادية للسكن تُستخدم كوسيلة للسيطرة الطبقية والسياسية. إن تجويع الناس، وتجريدهم من القدرة على توفير سقف يحميهم، ليس خطأ في السياسات، بل جزء لا يتجزأ من استراتيجية النظام في ترسيخ حكمه القمعي.

وفي النهاية، تبقى الأسئلة الكبرى بلا إجابة: كيف يُعقل أن تتوفر الملايين من البيوت ولا يُسمح للناس بالسكن فيها؟ من يمنع تطبيق الضرائب على تلك المنازل؟ ولماذا تُمنع مشاريع الإسكان الشعبي الحقيقية من التنفيذ؟ الجواب حاضر في عنوان واحد: خامنئي، حيث تبدأ كل الخيوط وتنتهي.

عاصفة التراب في إيران: حين يتحوّل الهواء إلى سلاح صامت بيد نظام عاجز وفاسد

عاصفة التراب في إيران: حين يتحوّل الهواء إلى سلاح صامت بيد نظام عاجز وفاسد

في مشهد يختصر تدهور البيئة والحكم معًا، اجتاحت عاصفة ترابية خانقة غرب إيران في 16 أبريل 2025، لتُغرق عدداً من المحافظات في ظلامٍ من التلوّث والخطر الصحي. لم يكن ما جرى حدثًا مفاجئًا أو طبيعيًا، بل تجلٍّ صارخ لكارثة بيئية مستمرة ومتفاقمة، هي نتاج مباشر لعقود من الإهمال، وسوء الإدارة، وتغليب الأمن والسياسة على مصلحة الإنسان والطبيعة.

ومن خوزستان إلى كرمانشاه، ومن لرستان إلى إيلام وبوشهر، علِقت الحياة في حالة من الشلل الشامل. المدارس أُغلقت، المؤسسات العامة تعطّلت، المستشفيات رفعت حال الطوارئ، ومؤشرات جودة الهواء تجاوزت حدود القياس، بعد أن تخطّت مستوى 500 على مقياس AQI، في مناطق بلغت فيها الجسيمات الدقيقة 67 ضعفًا للحدّ المسموح به صحيًا. ومع ذلك، بقي خطاب النظام باهتًا، عقيماً، وخاليًا من أي رؤية أو تحمّل للمسؤولية.

وفي خوزستان وحدها، حذّرت الفرق الطبية من خطر يهدّد حياة المئات، وخاصة المرضى الذين يعانون من الربو وأمراض القلب. في مدن مثل كُوهْ‌ دَشْت وبُلْدُخْتَر، أثارت قرارات الإغلاق المتأخرة احتجاجات شعبية، وسط مشهد تكرّر مرارًا في السنوات الأخيرة: تأخر، ارتباك، تبرير، ولا حلول. وفي مدن أخرى كزنجان، اقتصرت الاستجابة على إغلاق جزئي، في مشهد يعكس غياب سياسة وطنية موحّدة لمواجهة كارثة ذات طابع شامل.

لكن الكارثة لم تقف عند الجانب الصحي وحده. فالضربة الاقتصادية كانت موجعة. الإغلاقات طالت قطاعات حيوية في مناطق تعاني أصلاً من فقر بنيوي وتهميش مزمن. الزراعة تلقّت ضربة جديدة، فيما يشير الخبراء إلى أن الخسائر اليومية في المدن الغربية قد تصل إلى 15 ألف مليار تومان. هذه الأرقام ليست جديدة؛ في 2018 مثلاً، خسرت خوزستان قرابة نصف إنتاجها الزراعي بسبب عواصف مشابهة، دون أن تتحرّك الدولة لوضع خطط حقيقية للوقاية أو التعويض.

المشهد برمّته يتكرّر كل عام، والسبب لا يكمن فقط في رياح تهب من صحارى العراق وسوريا والسعودية، بل في نظام داخلي أفقد البيئة مناعتها. فإيران نفسها تحوّلت إلى منتج للغبار. 350 ألف هكتار في خوزستان وحدها تحوّلت إلى أراضٍ متصحّرة، بعدما جفّت الأنهار، ونُهبت المياه الجوفية، وانهارت البحيرات والواحات. من زاینده‌رود إلى هامون، ومن بحيرة أرومية إلى سهول سيستان، تلاشت الجغرافيا، واختنقت الطبيعة، وتحوّلت الأرض إلى رمادٍ مسموم.

هذه الكارثة البيئية لم تكن قَدَراً. بل كانت خيارًا سياسيًا. منذ سنوات، رفضت طهران التعاون مع العراق وتركيا وسوريا لمعالجة الغبار العابر للحدود. لم توقّع اتفاقات بيئية حقيقية، ولم توفّر ميزانيات للطوارئ البيئية، بل استثمرت في السجون، والتسلّح، ومشاريع قمع الداخل وتمويل ميليشيات الخارج. البيئة في عقل النظام الإيراني لا وزن لها؛ لا لأنّها غير مهمة، بل لأنها لا تصنع هيبة ولا تبني سلطوية.

في هذه البلاد، يتحوّل الهواء إلى تهديد، والتراب إلى سلاح، والمطر إلى كارثة. يتحوّل المواطن إلى ضحية، لا لعاصفة طبيعية، بل لنظام اختار أن يحكم بالخراب. في بلدٍ تتآكل فيه الأرض من تحت أقدام الناس، وتُحاصر فيه السماء بالرمال السامة، يصبح الصمت جريمة، ويصبح التغيير ضرورة لا رفاهية.

وما يحدث ليس عاصفة فحسب، بل علامة على انهيار شامل، يبدأ من البيئة، ولا ينتهي عند الإنسان. وكل ما تفعله السلطة هو الانتظار… حتى تمرّ العاصفة التالية.

خامنئي في مواجهة المجتمع المتفجّر: هاجس السلطة في عام الأزمات

خامنئي في مواجهة المجتمع المتفجّر: هاجس السلطة في عام الأزمات

مع بداية العام الإيراني الجديد، يجد النظام الإيراني بقيادة خامنئي نفسه محاصَرًا من كل الجهات بسلسلة من الأزمات المتزامنة التي تضرب عمق سلطته وشرعيته. من مفاوضات معقّدة مع الولايات المتحدة إلى التصدّع المتزايد داخل تركيبة النظام، ومن انهيار المحور الإقليمي الذي بناه عبر وكلائه إلى التآكل المتسارع في قاعدته الاقتصادية، كلّها عوامل تسير نحو نقطة التلاقي والانفجار.

لكن وسط هذا التعدد في مصادر التهديد، تظهر بوضوح حقيقة الهاجس الأول لخامنئي: الخوف من المجتمع الإيراني الغاضب، المترقّب لانفجار شامل نتيجة الفقر والقمع والفوارق الطبقية. فمهما كان مصير المفاوضات مع الغرب، فإن القلق الذي يسيطر على قادة النظام، وتحديدًا خامنئي، يتمحور حول ردّ فعل المجتمع على نتائج هذه المفاوضات، وما يمكن أن تشكّله من شرارة تشعل فتيل غضب مكبوت منذ عقود.

في هذا السياق، يُفهم لجوء النظام إلى تصعيد الإعدامات بشكل متزامن مع انطلاق المفاوضات. إنها رسالة مدروسة إلى الداخل، تهدف إلى إرهاب المجتمع وكبح أيّ تحرّك محتمل. فالتجربة علّمت السلطة أن الانفجارات الكبرى لا تنتظر طويلًا، ولا تُنذر قبل وقوعها.

الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد اليوم ليست مجرّد خلل في الإدارة أو نتيجة العقوبات فحسب، بل هي ثمرة نموذج سلطوي يعتمد على احتكار الثروات وخلق طبقة فاحشة الثراء بجوار ملايين المعدمين. الفجوة الطبقية اليوم لم تعد مجرّد رقم في تقارير الخبراء، بل تحوّلت إلى واقع يومي يعيشه المواطن في كل لحظة، بين أسعار الغذاء المبالغ فيها وأجور لا تكفي لأبسط ضرورات الحياة.

خامنئي يدرك أن هذا الوضع غير قابل للاستدامة. والمفارقة أن التحذيرات لم تأتِ من المعارضة وحدها، بل حتى من داخل الإعلام الرسمي للنظام. صحيفة آرمان ملي تنقل عن أحد أساتذة الاجتماع السياسي أن الاستقطاب الاجتماعي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وبات ظاهرًا للسلطة نفسها. هذا الإقرار، بحدّ ذاته، يعكس مدى الانكشاف الداخلي أمام واقع لم يعد قابلاً للإخفاء.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه السلطة إلى احتواء مفاعيل هذا الاحتقان، تتحدث وزارة الداخلية علنًا عن محاولة منع “تأزيم الظواهر الاجتماعية” وتحوّلها إلى تهديدات أمنية. لكن هذه الجهود، التي لا تملك سوى أدوات القمع والمنع، تبدو أقرب إلى هروب إلى الأمام، منها إلى معالجة حقيقية.

أما صحيفة آرمان امروز فقد ربطت بوضوح بين الفجوة الطبقية وازدياد العنف في المجتمع، مؤكدة أن المصدر الرئيسي لهذا الغليان هو الاختناق الاقتصادي وغياب الأفق. كذلك، صحيفة جهان صنعت سلطت الضوء على تفكك القدرة الشرائية للمواطن، حيث بات شراء الفاكهة والخضار بالقطعة مشهدًا مألوفًا. هذه ليست مجرّد مظاهر فقر، بل إشارات حادّة إلى تفكك العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع.

ما يجعل هذا الوضع أكثر خطورة هو أن المجتمع، الذي عاش لسنوات طويلة تحت القمع والاستنزاف، بدأ يدرك أن لا مخرج له سوى المواجهة. وهنا تكمن خطورة اللحظة الراهنة: الأزمات تتقاطع، الصراع الداخلي يتصاعد، والثقة في النظام تتآكل.

الخلاصة أن خامنئي لم يعد يخشى الخارج بقدر ما يخشى الداخل. التهديد الحقيقي لسلطته لا يأتي من واشنطن ولا من تل أبيب، بل من شوارع طهران، وأحياء مشهد، وأزقة الأهواز. هذا هو القوس الذي تنحني تحته كل الحسابات: شعب جائع، مسحوق، ومقهور… لكنه لم يعد صامتًا.

ولذلك، فإن ما يشغل خامنئي في هذه المرحلة ليس فقط مستقبل الاتفاق النووي، بل كيفية منع المجتمع من التحوّل إلى ساحة اشتعال. لكن في ظلّ هذا الاحتقان، ومع غياب أيّ أفق للإصلاح، لا تبدو سياسة الإعدامات والقمع كافية لإيقاف زحف الغضب الشعبي. فالأزمات التي أفرزها النظام بنفسه، باتت اليوم تدق أبوابه وتطالبه بالرحيل.