تحذير إليوت أبرامز: أي اتفاق مؤقت مع إيران هو خطأ تاريخي
عرض نشنال ريفيو في تقرير تحليلي بقلم إليوت أبرامز، الدبلوماسي البارز السابق والمحلل للشؤون الدولية، تحذيراً من العواقب الوخيمة لاتفاق مؤقت مع النظام الإيراني، مؤكداً أن مثل هذا الاتفاق لن يؤدي إلى الاستقرار الإقليمي ولن يمنع الجمهورية الإسلامية من الحصول على أسلحة نووية.
ويشدد أبرامز، بالإشارة إلى تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، على أن أي اتفاق مؤقت يتم فيه تخفيف العقوبات دون تفكيك دائم للبنية التحتية النووية للنظام، لن يؤدي إلا إلى تعزيز الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران. ويكتب أن نتيجة مثل هذه الاتفاقيات لن تكون نزع السلاح النووي بل ترسيخ قوة النظام وزيادة نفوذه الإقليمي.
ويضيف إليوت أبرامز: “ركزت معظم التغطيات الإعلامية على قضية التخصيب: تصريحات ماركو روبيو وستيف ويتكوف التي تفيد بأن إيران لا ينبغي لها أن تخصب على الإطلاق، مقابل ادعاء الحكومة الإيرانية بأنها لن تتخلى أبداً عن “حقها” في التخصيب. قال روبيو في برنامج شون هانيتي: “يجب عليهم التوقف عن التخصيب. الدول الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم هي تلك التي تمتلك أسلحة نووية… إذا تمكنت من التخصيب بنسبة 3.67٪، فلن يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع للوصول إلى 20٪ ثم 60٪ وبعد ذلك 80٪ و 90٪ وهي النسبة المطلوبة للسلاح”.
وكان ويتكوف أكثر صراحة في مقابلة مع شبكة ABC: “لدينا خط أحمر واضح جداً جداً وهو التخصيب. لن نسمح حتى بنسبة واحد بالمائة من قدرة التخصيب. لقد قدمنا اقتراحاً للإيرانيين نعتقد أنه يحل بعض هذه القضايا دون عدم احترام لهم… لكن كل شيء يبدأ باتفاق لا يشمل التخصيب. لا يمكننا قبول ذلك. لأن التخصيب يوفر إمكانية التحول إلى سلاح ولن نسمح بوصول القنبلة إلى هنا”.
في المقابل، رد عراقجي، وزير خارجية النظام الإيراني، في 21 مايو: “قلت سابقاً وأكرر مرة أخرى: تخصيب اليورانيوم في إيران سيستمر – باتفاق أو بدون اتفاق”.
أضافت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في 31 مايو معلومات إلى هذا النقاش بنشر تقريرين جديدين. أعلنت الوكالة أن إيران زادت بشكل نشط مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ من 294.9 رطلاً إلى 900.8 رطلاً منذ التقرير السابق في فبراير – أي أثناء التفاوض مع إدارة ترامب. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، “هذه الزيادة تمنح طهران القدرة على إنتاج وقود بدرجة تسليحية لحوالي 10 أسلحة”. كما ذكرت الوكالة، نقلاً عن رويترز، أن “إيران قامت بأنشطة نووية سرية بمواد غير معلنة لمراقبي الأمم المتحدة النووي في 3 مواقع تخضع للتحقيق منذ فترة طويلة”. لقد رفضت إيران لسنوات الشفافية بشأن “الأبعاد العسكرية” السابقة لبرنامجها النووي.
الصورة واضحة: إدارة ترامب تقول لا قنبلة ولا تخصيب، لكن إيران تواصل التخصيب وتقول إنها لن تتوقف تماماً أبداً.
ما الذي تبقى للتفاوض؟ يبدو أن المطالب المتضاربة لعراقجي وإدارة ترامب قد تؤدي إلى هجوم أمريكي أو إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. ولكن على الرغم من صراحة الرئيس ترامب بشأن “عدم وجود قنبلة”، فقد تحدث أيضاً بوضوح عن رغبته الشديدة في تجنب العمل العسكري.
ما هي مشكلة الاتفاق المؤقت؟
أولاً، لن يكون هناك اتفاق نهائي أبداً. هدف إيران من الاتفاق المؤقت هو منع هجوم عسكري أمريكي وكسب دعم أمريكي لمنع هجوم إسرائيلي، لأن إدارة ترامب ستقول للإسرائيليين: “ما زلنا نتفاوض”. ستماطل إيران بالوقت، على أمل إضعاف الإدارة بهزيمة في انتخابات الكونغرس عام 2026 ثم رحيلها بعد انتخابات 2028.
ثانياً، في مثل هذا الاتفاق “المؤقت”، ستحتفظ إيران بأجهزة الطرد المركزي الخاصة بها و – كما رأينا في الأشهر الأخيرة – يمكنها تشغيلها متى شاءت وإنتاج مئات الأرطال من اليورانيوم عالي التخصيب في غضون بضعة أشهر.
ثالثاً، كان لدى إيران دائماً برنامج نووي سري وستواصل بالتأكيد خلال هذا “الاتفاق المؤقت”. ستغش إيران. ومن سيوقفها؟ الوكالة؟ لكن الوكالة تكتفي بالتبليغ، بينما يقع التنفيذ على عاتق أعضاء مجلس محافظي الوكالة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يوضح تاريخ اتفاقيات تحديد الأسلحة أن أولئك الذين يوقعون هذه الاتفاقيات ويحتفلون بها لا يريدون الإعلان عن الغش – لأن هذا يعني الاعتراف بفشل “إنجازهم”. كما كتب أنجيلو كودفيلا في “عيوب تحديد الأسلحة”، يفشل تحديد الأسلحة لأن “الحكومات الغربية تريد أن يتجاوز تحديد الأسلحة المشاكل الحالية – وليس أن يخلق مشاكل جديدة؛ والأشخاص الذين يروجون له يعرفون أن الاعتراف بعدم تحقيق النتائج الموعودة يدينهم. لذلك تتوافق مصالحهم الشخصية مع مصالح المخالفين”.
هذا يعني أن ما قاله روبيو وويتكوف صحيح تماماً: إن التخصيب الصفري ضروري تماماً للاتفاق مع إيران، تماماً كما هو ضروري إجبار إيران على تصدير اليورانيوم عالي التخصيب وتدمير سلاسل أجهزة الطرد المركزي التي تنتجه.
لذلك، يجب على ترامب أن يتمسك بأسلحته، أو في هذه الحالة بطائراته من طراز F-35: أن يخبر إيران بأنها لا تستطيع الحفاظ على برنامج أسلحة نووية يبقيها على بعد (فقط) بضعة أسابيع أو بضعة أشهر من القنبلة. يجب أن ينتهي هذا البرنامج مرة واحدة وإلى الأبد أو سيتم تدميره.
إن “اتفاقاً مؤقتاً” يدعي أنه يمنع الأزمة حالياً بينما تبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات جادة لحلها بشكل دائم هو حماقة. إنه لا يخلق استقراراً طويل الأمد ولا يؤدي إلى نزع السلاح النووي الإيراني. هذه هي اللحظة الأكثر ضعفاً لإيران بسبب فقدان دفاعها الجوي ووكلائها الأقوياء. حان الوقت الآن لإجبار إيران على الاختيار: اتفاق دائم تنهي فيه التخصيب تماماً، وتقتصر على الطاقة النووية المدنية بالوقود المستورد، وتفتح برنامجها بالكامل لعمليات التفتيش الدولية، وتتخلى عن طموحاتها في مجال الأسلحة النووية – أو تعلم أنها برفض مثل هذا الاتفاق، تختار مساراً ستكون له عواقب وخيمة على النظام. إن السماح لإيران بالتهرب من هذا الاختيار سيكون كارثة دبلوماسية تهدد أمن أمريكا وحلفائها عاجلاً أم آجلاً.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران







