من السجون إلى الشوارع: حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” تجتاح مدن إيران
في تحول لافت، تجاوزت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” جدران السجون الإيرانية لتصبح حركة شعبية واسعة في قلب الشوارع والأزقة. قادت “وحدات المقاومة” وأسر السجناء السياسيين، في يوم الثلاثاء 12 أغسطس، سلسلة من الأنشطة الشجاعة في مختلف أنحاء البلاد. عبر التقاط الصور التذكارية (الفتوكول) ونصب اللافتات والملصقات، أعلنوا عن تضامنهم الراسخ مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام ورفعوا صوتهم عاليًا ضد أحكام الإعدام التي يصدرها النظام، محولين شعار الحملة إلى صرخة وطنية من أجل الحياة والحرية.
امتدت هذه الموجة من التضامن لتشمل العديد من المدن، حيث عبّر الأهالي والناشطون عن مطالبهم بطرق متنوعة:
- في العاصمة طهران، شاركت والدة السجين السياسي شاهرخ دانشوركار في وقفة وهي تحمل لافتة عليها صور ابنها وشعار “نطالب بالحرية للسجناء السياسيين”. وفي نشاط آخر، نُظمت وقفة مصورة تحت شعار “نقسم بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”.
- في سنقر، شارك والد ووالدة وحيد بني عامريان بصور ابنيهما وحيد وبويا ولافتة كُتب عليها “لا للإعدام، يجب إطلاق سراح السجين السياسي”. كما وجه أحد المشاركين نداءً للمواطنين قائلاً: “لا تعدموا، لا تعدموا، ادعموا ثلاثاءات لا للإعدام”.
- في خرم آباد، وُضعت ملصقات تحمل صور السجناء الخمسة المحكوم عليهم بالإعدام وشعار “لا للإعدام” على مقاعد الحدائق والجدران في نقطتين بالمدينة.
- في رامسر، نُظمت وقفة مصورة مع صور السجناء الخمسة وشعار “ردنا على الإعدام هو لهيب النار والانتفاضة”. وفي تشالوس، تم تعليق ملصق يحمل صورهم وشعار “حياة خمسة سجناء سياسيين في خطر، لنكن صوتهم”.
- في مدن أخرى مثل لاهيجان، سربل ذهاب، ورباط كريم، أقيمت وقفات مصورة تحت شعاري “يجب إطلاق سراح السجين السياسي” و”الإلغاء الفوري للإعدام”. كما شهدت همدان وبندر گز أنشطة مماثلة مع شعارات مثل “أدعم حملة ثلاثاءات لا للإعدام” و”إن أعدمتم، فستكون القيامة”.
- تم نصب لافتات وملصقات تحمل أسماء السجناء المحكومين بالإعدام وشعارات مناهضة له في مدن بيرجند، كرمان، آستارا، سبزوار، وبجنورد، مع رسائل قوية مثل “صرختنا أقوى من حبال مشانقكم” و”الانحناء ممنوع”.
من صرخة في زنزانة إلى حركة في وطن
لفهم الأهمية الحقيقية لهذه الأنشطة، يجب أن نعود إلى نقطة البداية. لقد وُلدت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في أكثر الأماكن قتامة ويأسًا: داخل أسوار السجون الإيرانية الحصينة. بدأت كفعل احتجاجي من قبل عدد قليل من السجناء السياسيين الذين، في مواجهة آلة قتل لا ترحم، لم يجدوا وسيلة للتعبير عن رفضهم سوى أجسادهم، فأعلنوا الإضراب عن الطعام كل يوم ثلاثاء. كانت في بدايتها صرخة صامتة ومحدودة، تهدف إلى لفت الانتباه إلى المصير المجهول الذي ينتظرهم وينتظر رفاقهم.
ولكن ما حدث خلال الأسابيع والأشهر التالية كان تحولاً استراتيجياً ذا دلالة عميقة، خاصة في سياق مجتمع يخضع لرقابة أمنية شديدة مثل إيران، حيث يُعتبر أي شكل من أشكال الاحتجاج المنظم جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. لقد تمكنت “وحدات المقاومة” وعائلات السجناء الشجعان من كسر جدار الخوف والعزلة الذي يفرضه النظام حول سجنائه. لقد نجحوا في نقل المعركة من الزنازين المعزولة إلى الفضاء العام، لتصبح الشوارع والساحات في مختلف المدن مسرحًا لهذا الاحتجاج.
تكمن أهمية هذا التطور في أنه لم يعد مجرد تضامن رمزي، بل أصبح اندماجًا كاملاً بين نضال السجناء في الداخل وصمود الحركة المنظمة في الخارج. إن انتشار هذه الحملة في أكثر من خمس عشرة مدينة في يوم واحد يثبت وجود شبكة مقاومة قادرة على التنسيق والتعبئة الفعالة، محولةً بذلك صرخات السجناء الصامتة إلى صوت سياسي مسموع يهز أركان النظام. لم يعد السجين السياسي يشعر بأنه وحيد في معركته، بل أصبحت قضيته محور حركة شعبية تتسع أسبوعًا بعد أسبوع.
وهكذا، فإن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” لم تعد مجرد مشروع أو حملة عابرة، بل أصبحت بمثابة استفتاء أسبوعي في شوارع إيران ضد سياسة القتل التي ينتهجها النظام، وبيان حي ومستمر على أن شعلة المقاومة، رغم كل التضحيات، لا تزال متقدة، وأن إرادة الشعب الإيراني من أجل نيل الحرية أقوى من جدران السجون وحبال المشانق.
سنقر
خرمآباد
رامسر
چالوس
آستارا
بیرجند
کرمان
سبزوار
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني
- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
