الرئيسيةأخبار إيرانإفلاس الضمان الاجتماعي في إيران: هل يستعد "جيش المتقاعدين" للانفجار؟

إفلاس الضمان الاجتماعي في إيران: هل يستعد “جيش المتقاعدين” للانفجار؟

0Shares

إفلاس الضمان الاجتماعي في إيران: هل يستعد “جيش المتقاعدين” للانفجار؟

وفقًا للإحصاءات الرسمية، يعتمد أكثر من 15 مليون شخص في إيران (أي ما يقرب من خُمس السكان) بشكل مباشر على مؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول على رواتبهم التقاعدية. وتُظهر التوقعات أن هذا العدد سيتجاوز 7.5 مليون متقاعد مباشر في السنوات الخمس المقبلة، مما يعني أن حياة ربع سكان إيران ستكون مرهونة بمؤسسة “تُدفع اليوم بسرعة خطيرة نحو الإفلاس”، بحسب اعتراف صحيفة “سياست روز” الحكومية في 24 أغسطس 2025.

وتكشف الصحيفة أن “مؤسسة الضمان الاجتماعي تصارع اليوم فجوة مالية تقدر بعشرات الآلاف من المليارات من التومانات، وإذا استمر هذا الاتجاه، فلن تكفي الموارد الداخلية، بل حتى الحقن المالي الطارئ من الحكومة لن يتمكن من إبقاء هذا العملاق المالي واقفًا على قدميه”. هذه الصورة لا تروي قصة عجز مالي فحسب، بل تعكس أزمة اجتماعية عميقة. فالمؤسسة تنفق شهريًا حوالي 120 ألف مليار تومان على الرواتب والخدمات الصحية، بينما إيراداتها أقل بنحو 20 ألف مليار تومان من هذا المبلغ. هذه الفجوة المالية، إلى جانب ديون الحكومة المتراكمة التي “لا تُسدد بل تزداد حجمًا كل عام”، تشير إلى أن الهيكل بأكمله يتجه نحو الانهيار.

ولكن القضية، كما تحذر الصحيفة، “ليست مجرد عجز مالي؛ بل هي أزمة ثقة اجتماعية تتشكل أيضًا”. فعندما يدرك العمال والمتقاعدون أن نتيجة سنوات من دفع أقساط التأمين الخاصة بهم معرضة للضياع، يتفشى شعور بالظلم والغضب الاجتماعي بسرعة. وتضيف الصحيفة: “الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق مالي؛ إنه ميثاق بين الدولة والأمة، بين العامل وصاحب العمل، بين جيل اليوم والغد”. إن انهيار هذا الميثاق لا يعني فشلًا اقتصاديًا فحسب، بل يعادل انهيار أحد آخر أعمدة شرعية النظام الحاكم.

“نقطة الانفجار ليست بعيدة”

إذًا، كيف سيكون مستقبل المجتمع إذا استمرت السلطة في “سياسة الإنكار والمماطلة”؟ تقدم الصحيفة إجابة مثيرة للقلق: “إذا استمرت الحكومة في مكتوفة الأيدي، فإن نقطة الانفجار ليست بعيدة. عندما يُحرم عشرات الملايين من رواتبهم وخدماتهم الصحية، لن تكون الاحتجاجات الاجتماعية قابلة للاحتواء فحسب، بل قد تؤدي إلى انعدام ثقة عام في النظام بأكمله”. هذا “الانفجار” لن يكون مجرد انهيار مالي، بل سيتخذ شكل احتجاجات واسعة وانتفاضات عارمة.

هذه النتيجة ليست من قبيل الصدفة. فالتجارب العالمية تعلمنا أن أزمات الرعاية الاجتماعية في المجتمعات التي تفتقر إلى آليات المشاركة والشفافية غالبًا ما تؤدي إلى ثورات اجتماعية. وفي إيران، حيث تعمقت الفجوة الطبقية، وتجذرت البطالة، وتآكل رأس المال الاجتماعي للدولة بشدة، يمكن أن يكون انهيار الضمان الاجتماعي هو الشرارة التي تشعل أزمة شاملة. هذا هو منطق “الضرورة التاريخية”: عندما يعجز النظام عن الوفاء بأدنى التزاماته، يحل الشارع محل صندوق الاقتراع. واليوم، أدرك المتقاعدون، جنبًا إلى جنب مع العمال وبقية الفئات المضطهدة، أن الحل الوحيد يكمن في الشارع. وعندما يتحرك جيش المتقاعدين المليوني متضامنًا مع بقية فئات الشعب، فلن يتمكن أي قمع من احتوائه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة