الرئيسيةمقالاتحديث اليومخامنئي ومحاولة إنعاش نظامٍ مترنّح

خامنئي ومحاولة إنعاش نظامٍ مترنّح

0Shares

خامنئي ومحاولة إنعاش نظامٍ مترنّح

في مشهدٍ يكشف عن عمق الأزمة التي تضرب أركان نظام ولاية الفقيه، خرج خامنئي يوم الاثنين 20 أكتوبر من عزلته الطويلة في ظهورٍ مفاجئ، محاولًا أن يقدّم نفسه بصورة “القائد الممسك بزمام الأمور”. غير أنّ خطابه لم يكن سوى استعراضٍ أجوفٍ هدفه رفع معنويات قواتٍ محبطة، غارقة في صراعات داخلية، وتعيش حالة انهيار نفسي وسياسي غير مسبوقة.

منذ آخر إطلالة تلفزيونية تحدّث فيها عن “الوحدة والتلاحم”، انكشف سريعًا زيف هذه الشعارات، إذ سرعان ما تحوّلت منابر الجمعة إلى ساحات تراشق واتهامات بين أركان النظام نفسه. فقد اعترف أحمد علم‌الهدى، ممثل خامنئي في مشهد، بأنّ النظام يواجه “انفصالًا وتمزّقًا” بين صفوفه، محذرًا من أن “القطيعة الداخلية أصبحت الخطر الأكبر”. لكنّ هذا الاعتراف لم يمرّ دون ردود، إذ شنّ غلام‌حسين كرباسچي، الأمين العام الأسبق لحزب كوادر البناء، هجومًا مضادًا اتّهم فيه بعض المقرّبين من خامنئي بالانتهازية وانعدام التاريخ النضالي، مؤكدًا أنّ من يتهم ناطق نوري بالانفصال “لم يقدّم واحد بالمئة من تضحياته”.

أما داخل قوات الحرس، فالصورة أكثر قتامة. فقد تحدّث ممثل خامنئي في الحرس، الملا صادقي، صراحة عن “توبة” عناصر من النظام، حتى من كبار الشخصيات التي كانت تُعدّ رموزًا للولاء، محذرًا من أنّ “البعض بدأوا يتراجعون عن الثورة”. هذه التصريحات التي تعبّر عن انهيارٍ روحي داخل مؤسسات القمع نفسها، تؤكد أن النظام لم يعد قادرًا على إخفاء التآكل الداخلي في صفوفه.

وحين حاول خامنئي التخفيف من وقع هذه التحذيرات بالقول إن “الحديث عن يأس الشباب وساوس غير مدروسة”، بدا كما لو أنّه يتحدث إلى نفسه، متجاهلًا أنّ ممثليه في الحرس والمساجد يدقّون ناقوس الخطر بشأن انكسار روح الولاء حتى بين أقدم أنصاره.

إنّ هذه المشاهد المتلاحقة تكشف أن خامنئي، الذي خرج ليتحدث عن “النصر” و”الثبات”، يواجه في الواقع نظامًا متهالكًا يتآكله الخوف والانقسام من الداخل. وبدلًا من بثّ الروح في أتباعه، لم يفعل سوى أن أظهر للعالم أنّ ولايته المزعومة لم تعد تجمع أحدًا حولها، وأنّ نهايتها باتت مسألة وقت لا أكثر.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة