الرئيسية بلوق الصفحة 364

احتجاج وإضراب السجينات السياسيات في سجن قرجك ودعم السجناء السياسيين في سجن إيفين

احتجاج وإضراب السجينات السياسيات في سجن قرجك ودعم السجناء السياسيين في سجن إيفين

في خطوة تظهر اتساع رقعة الاحتجاج وتضامن السجناء عبر السجون، دخلت 19 سجينة سياسية في سجن قرجك بورامين في إضراب عن الطعام يومي الإثنين والثلاثاء، 29 و30 سبتمبر، رفضًا للظروف اللاإنسانية. وسرعان ما وجد هذا الإضراب صدى له في سجون أخرى، حيث نظم سجناء سياسيون في سجن إيفين اعتصامًا تضامنيًا في فناء العنبر رقم 7، في رسالة دعم قوية لزميلاتهن وتنديدًا بالوضع المأساوي الذي تواجهه السجينات.

جاء هذا التحرك المنسق بعد تصاعد الغضب داخل السجون، وتتمحور مطالبه حول وقف الانتهاكات فورًا. ويطالب السجناء في كل من قرجك وإيفين بإعادة السجينات السياسيات من سجن قرجك، الذي يُعرف بكونه “مركزًا للتعذيب“، والإفراج الفوري عن السجينات اللواتي يعانين من أمراض خطيرة ويتعرضن لإهمال طبي متعمد قد يفضي إلى الموت.

وتأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب القتل العمد للسجينة السياسية سمية رشيدي، التي أشعلت وفاتها بسبب الإهمال الطبي شرارة الغضب داخل سجن قرجك. وكعقاب لهن، قامت سلطات السجن بحرمان النساء اللواتي احتججن على وفاتها من الزيارات العائلية، في محاولة يائسة لكسر صمودهن.

لا يمكن فصل هذه الأحداث عن سياسة الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان التي ينتهجها النظام الإيراني بشكل متعمد في سجونه، وخاصة في سجن قرجك سيئ السمعة. إن هذه السياسة، التي تتضمن التعذيب النفسي والجسدي والحرمان من أبسط الحقوق، مصممة لهدف واحد: تحطيم إرادة السجناء السياسيين وسحق روح المقاومة لديهم. إلا أن الدعم المتبادل بين السجون والاحتجاجات الموحدة يثبت أن هذه السياسة القمعية تفشل في تحقيق أهدافها، وأن صوت السجناء المطالب بالحرية والكرامة يرتفع عاليًا متحديًا جدران القمع.

صحيفة ألمانية: مريم رجوي تدق ناقوس الخطر بشأن حقوق الإنسان في إيران

صحيفة ألمانية: مريم رجوي تدق ناقوس الخطر بشأن حقوق الإنسان في إيران

نشر موقع “eurojournalist.eu” تقريرًا يسلط الضوء على الجهود المستمرة التي يبذلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإبقاء الوضع الكارثي لحقوق الإنسان في إيران على رأس الأجندة الدولية. ففي أعقاب إعادة فرض العقوبات، نظم المجلس مؤتمرًا في مقر الأمم المتحدة في جنيف ومظاهرة حاشدة، بمشاركة شخصيات دولية بارزة، للتنديد بالتدهور الدراماتيكي في حقوق الإنسان والعدد المروع للإعدامات التي ينفذها نظام الملالي لإسكات المعارضة، مع التأكيد على ضرورة تحويل الدعم الدولي إلى إجراءات ملموسة.

ينظم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، وهو التحالف الرئيسي لجماعات المعارضة الإيرانية في المنفى، سلسلة من المؤتمرات والمظاهرات حول العالم. ويُعد الدعم الدولي الواسع الذي يحظى به المجلس مؤشرًا هامًا على ضرورة إبقاء الأضواء مسلطة على الانتهاكات الجسيمة في ظل الحكم الديني في إيران. وكان الموضوع الرئيسي للمؤتمر الذي عُقد في جنيف، وكذلك المظاهرة المصاحبة له، هو التدهور الخطير لحقوق الإنسان وموجة الإعدامات التي يسعى من خلالها النظام إلى قمع معارضيه.

وشارك في المؤتمر شخصيات دولية مرموقة مثل إنغريد بيتانكور، المرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا والرهينة السابقة لسنوات، وطاهر بومدرة، الذي أشرف سابقًا على ملف حقوق الإنسان في العراق لصالح الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عضوي المجلس الوطني السويسري لورانس فيلمن رييل ونيكولا فالدر. وشاركت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في المؤتمر عبر رسالة فيديو.

وفي كلمتها، سلطت السيدة رجوي الضوء على السجل المروع للإعدامات، مشيرة إلى أن الفوضى وانعدام القانون يسودان البلاد، لكنهما يخدمان فقط حرس النظام الإيراني الذين ينشرون الخوف والرعب في الشوارع والسجون بتوجيه من الملالي. وأكدت أن إرهاب الدولة في إيران لا يزال يفلت من العقاب، وأن العقوبات الحالية تركز على البرنامج النووي وليس على الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

وجددت السيدة رجوي دعوة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، الذي طالب في عام 2024 المجتمع الدولي بإصدار مذكرة اعتقال بحق الولي الفقيه علي خامنئي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن الصمت تجاه إرهاب الدولة هذا لا يؤدي إلا إلى تعزيز موقف خامنئي وخططه لامتلاك القنبلة النووية.

ودعت المجتمع الدولي إلى الدفاع عن حقوق وحريات المعارضة والشباب ومجموعات المقاومة التي تتصدى لحرس النظام الإيراني الإرهابي، مؤكدة أن النضال من أجل الديمقراطية في إيران يتجاوز حدود البلاد، فهو يتعلق بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله، بل وبتوازن العالم.

من جانبها، دعت إنغريد بيتانكور المجتمع الدولي إلى التضامن ودعم نضال المعارضة الإيرانية من أجل الحرية والعدالة، لكن التقرير يشير إلى أن هذه الدعوات لم تترجم بعد إلى إجراءات ملموسة، لافتًا إلى مفارقة تشبه الوضع في أوكرانيا: كلما زاد التضامن الدولي، زادت وحشية القمع والإعدامات من قبل النظام.

وذكّرت النائبة السويسرية لورانس فيلمن رييل بالسجل المروع للنظام، حيث أعدم 855 شخصًا في الأشهر الستة الماضية، من بينهم 29 امرأة و5 قاصرين، مع تنفيذ بعض عمليات الشنق علنًا لبث الرعب.

وقد أعلن جميع المتحدثين في جنيف دعمهم لخطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط من أجل مستقبل إيران، لكنهم شددوا على ضرورة إيجاد سبل لتحويل هذا الدعم إلى مساعدة فعلية، لأن نظام الملالي لا يتأثر بالنداءات والبيانات الغربية.

وخلال المؤتمر، احتج العديد من أنصار المقاومة الإيرانية في ساحة الأمم، من بينهم ناجون من احتجاجات سبتمبر 2022 الذين أُصيبوا واضطروا للفرار من إيران. وردد المتظاهرون مطالب المؤتمر، مؤكدين على المبدأ الذي صاغته السيدة رجوي: “لا للحرب، لا لسياسة استرضاء الملالي، ونعم لتغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية”.

أجراس الخطر: من انتفاضات احتجاجية إلى اندلاع الثورة

أجراس الخطر: من انتفاضات احتجاجية إلى اندلاع الثورة

شهدت شوارع إيران يومي 28 و 29 سبتمبر مرة أخرى موجة من الاحتجاجات الغاضبة من قبل مختلف شرائح

المجتمع ضد الفقر والنهب والقمع الذي يمارسه نظام الملالي. فقد خرجت حشود غفيرة من عمال صلب الأهواز في مسيرات حاشدة، في مشهد يجسد الغضب المكبوت للطبقة العاملة ضد الظروف المعيشية المزرية. وتزامن ذلك مع احتجاجات واسعة لمتقاعدي قطاع الاتصالات في عشرات المدن، حيث علت شعارات تجاوزت المطالب المهنية لتستهدف عمق الفساد وعدم الكفاءة في بنية النظام الفاسدة بأكملها.

وصدحت حناجر المتقاعدين بهتافات كاشفة، من بينها: “هيئة خميني الملعون التنفيذية نهبت الاتصالات وأكلت حقوقنا”، “تعاونية الحرس نهبت الاتصالات وأكلت حقوقنا”، “لا برلمان ولا حكومة – لا يفكرون في الأمة”، “عارنا، عارنا، إذاعتنا وتلفزيوننا”، و”حسين حسين شعارهم، والكذب والسرقة عملهم”.

وتأتي هذه الاحتجاجات المتوسعة في سياق أزمة معيشية عميقة تتسع أبعادها يومًا بعد يوم. فقد حوّل التضخم الجامح، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية، حياة الملايين من الإيرانيين إلى جحيم. ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي في سبتمبر 2025 نسبة 37.5%، مما يمثل زيادة كبيرة وضغطًا مضاعفًا على الأسر. إن نظام الملالي لا يريد ولا يستطيع حل هذه الأزمات، لأن جذورها تكمن في الفساد الهيكلي وإعطاء الأولوية للقمع والمغامرات الخارجية للحفاظ على نظام ولاية الفقيه. وقد أدى هذا الوضع إلى تصاعد التحذيرات من داخل بنية النظام نفسه.

وكتبت صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام في 29 سبتمبر: “إذا لم يتم كبح التضخم، فسيتحول إلى عامل لتوسيع السخط”. كما حذر زيد آبادي، أحد عناصر جناح الإصلاحيين، في 28 سبتمبر قائلاً: “بعد تفعيل آلية الزناد، سيعملون على زعزعة استقرار النظام… وسيدعمون أي قوة مزعزعة للاستقرار… أولئك الذين يصرون على أن الأمور لا يمكن أن تتقدم إلا من خلال الإطاحة بالنظام، لديهم أيضًا قوة داخلية (في إيران)”.

وفي الوقت نفسه، أدى تفعيل آلية “الزناد” كنقطة تحول في الوضع الحالي، إلى مضاعفة رعب النظام من العواقب الاجتماعية. فقد عقد برلمان النظام، بعد ساعات قليلة من تفعيل “الزناد”، جلسة سرية خلف أبواب مغلقة، صرح بعدها قاليباف بأن “الجلسة غير العلنية للبرلمان كانت حول القضايا المعيشية الهامة للشعب والتحديات الخطيرة التي يواجهها”.

وفي مواجهة هذه التحذيرات، لجأ خامنئي، وهو في طريق مسدود، إلى زيادة القمع والتهديد والترهيب. فقد أعلنت النيابة العامة للنظام في 27 سبتمبر: “سيتم فتح قضايا قضائية ضد من يزعزعون الأمن النفسي للمجتمع بعد إعلان تفعيل آلية الزناد، وسيتم التعامل مع المخالفين”. كما هدد نائب رئيس السلطة القضائية للنظام في 28 سبتمبر بأنه “سيتم التعامل مع أولئك الذين يخلون بالأمن النفسي للمجتمع”.

في هذا العام المليء بالتوترات، يرسم اتساع الاحتجاجات، والانهيار الاقتصادي، والوضع المعيشي فائق الحرج، والغضب والكراهية الاجتماعية الهائلة، أفقًا خطيرًا للغاية لخامنئي ونظامه بأكمله. وفي هذا السياق، كتب الخبير الحكومي، جلائي بور، على موقع “جماران” في 29 سبتمبر: “يعتقد البعض أن… الحكومة ستصبح أكثر عجزًا في تقديم الخدمات الأساسية (مثل الدواء والماء والكهرباء والغاز، إلخ)… هذا الوضع يضعف الحكومة، ومع اشتداد سخط الناس في إيران، ستندلع انتفاضات احتجاجية، وسيشهد المجتمع اندلاع الثورة”.

الصراع الداخلي في نظام إيران

الصراع الداخلي في نظام إيران

صدمة تفعيل آلية الزناد وتداعياتها، كضغطين متتاليين، تزيد من عمق الجرح داخل زمر السلطة في نظام الملالي يومًا بعد يوم. لم يعد الانقسام بين الزمر مجرد صراع خفي، ولا يمكن رأبه بـ”كعكة السلطة”. لقد وصل الخصام إلى مرحلة بات فيها بقاء النظام مهددًا حتى من وجهة نظر المطلعين من الداخل. تحاول كلتا الزمرتين الحاكمتين في الظاهر إخراج نفسيهما من دوامة الأزمة، لكنهما في الواقع لا تفعلان شيئًا سوى زيادة تفاقم وضعهما ووضع الأخرى.

ولكن في خضم ضجيج السلطة الصاخب هذا، ينشغل قضاء الجلادين بما كان لسنوات الركيزة الأساسية لبقاء هذا النظام: تنفيذ الإعدامات في مدن إيران. في أعقاب حرب الـ 12 يومًا، أصبحت الإعدامات على وجه الخصوص واحدة من أهم القضايا في إيران. لقد لجأ النظام، العاجز عن التعامل مع الآثار المدمرة للحرب على صورته الداخلية والخارجية، إلى الانتقام من السجناء ليصبح الدم مرة أخرى ثمنًا للإخفاقات السياسية والحفاظ على النظام.

هذا التزامن له معنى واضح؛ فبينما تتقاتل الزمر الحاكمة على السلطة والثروة، تتحمل الشرائح الاجتماعية في الشوارع، دون استجابة أو ملاذ، العبء الثقيل للأزمات المعيشية وحتى الأمنية. ليس من شأن أي من صراعات الزمر أن يملأ موائد الناس أو يحقق الأمن الاجتماعي. بل على العكس، كلما تعمّق الشرخ داخل السلطة، اتسعت السياسة الرسمية للقمع والإعدام!

تشهد جميع وسائل الإعلام الحكومية وتدل على أن نظام الملالي يعاني حاليًا من تعميق الانقسامات الداخلية، ولكن “حرب الذئاب” هذه لها وظيفة واحدة بالنسبة له: التستر على موجة الإعدامات وصرف الانتباه عن الاحتجاجات اليومية للشرائح الاجتماعية. لقد أصبحت الإعدامات، خاصة في أجواء ما بعد الحرب، أداة للقمع النفسي للسيطرة على المجتمع، وفي الوقت نفسه غطاءً للأزمات الداخلية المتكاثرة.

وقد اعترفت وسائل الإعلام الحكومية نفسها بهذه الحقيقة. كتبت صحيفة “هم ميهن” في عددها الصادر في 29 سبتمبر 2025: «البلاد على شفا أزمة كبرى مروعة».

وفي اليوم نفسه، اعترفت صحيفة “جهان صنعت” أيضًا في وصفها لجزء آخر من الوضع، قائلة: «التيار المتشدد في إيران احتفل بعودة العقوبات».

وتكشف هذه الاعترافات عن وضع يحاول فيه النظام بشكل خاص إخفاء جميع الأزمات الكبرى والصعبة في المجتمع تحت ظل الإعدامات وضجيج صراعات الزمر. وبينما تشتد أزمة المعيشة والاحتجاجات العمالية والاجتماعية والضغوط الإقليمية والدولية يومًا بعد يوم، يريد الولي الفقيه الرجعي الحفاظ على نظامه المتزعزع بواسطة «آلة الموت».

كل هذه الأزمات تؤدي في النهاية إلى نتيجة واحدة. يواجه النظام مجموعة من الأزمات المتراكمة التي تتجه بسرعة متزايدة نحو نقطة الانهيار. تعمل آثار حرب الـ 12 يومًا وتداعيات تفعيل آلية الزناد كـمُسرِّعات تزيد من سرعة عملية التآكل. أزمة الإعدام، الأزمات الاجتماعية في الشارع، صراعات الزمر على السلطة والثروة، والعزلة الإقليمية والعالمية في حقبة ما بعد تفعيل آلية الزناد، كلها تصرخ بشيء واحد: هذا النظام على شفا انفجار يشعر به حتى مسؤولوه ويعترفون به: «البلاد [اقرأ النظام] على شفا أزمة كبرى مروعة».

باتريك كينيدي: دعم خطة السيدة مريم رجوي ضرورة استراتيجية

باتريك كينيدي: دعم خطة السيدة مريم رجوي ضرورة استراتيجية

في مقال نشره موقع “Real Clear World“، حث السيد باتريك كينيدي، رجل الدولة والمفكر الغربي الذي شغل منصب عضو في مجلس النواب الأمريكي، المجتمع الدولي على الوقوف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة ضد نظام الملالي. وانتقد كينيدي منح الجمعية العامة للأمم المتحدة منبرًا لرئيس النظام مسعود بزشكيان، في الوقت الذي تواصل فيه آلة القمع والإعدام في إيران حصد أرواح المعارضين بمعدل مروع. وأشاد بالمظاهرة الحاشدة للإيرانيين في نيويورك، معتبرًا أصواتهم تجسيدًا لروح أمة لا تقهر ترفض الاستسلام للطغيان، وداعيًا إلى تحويل هذا الحدث الأممي إلى نقطة تحول نحو الحرية في إيران.

على مدى 46 عامًا، ألقت جمهورية إيران الإسلامية بظلالها الطويلة والمشؤومة على العالم. لقد أثقل إرهابها الذي لا رادع له، وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان، وقمعها الوحشي ضمير المجتمع الدولي. ولهذا، يرى كينيدي أنه من المثير للقلق أن يُسمح لوفد نظام مسعود بزشكيان بالتحدث على المسرح العالمي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما يقوم نظامه بإعدام المعارضين بوتيرة مذهلة.

ولكن وسط هذا الظلام، يبرز ضوء قوي. فقد تظاهر آلاف المغتربين الإيرانيين في نيويورك يوم الثلاثاء، 23 سبتمبر، للمطالبة بالعدالة والمساءلة وتغيير النظام. تمثل أصواتهم الروح التي لم تنكسر لأمة ترفض الاستسلام للطغيان. وحث كينيدي جميع الشعوب المحبة للحرية على الوقوف معهم ودعم قضيتهم والمساعدة في تحويل دورة الجمعية العامة هذه إلى نقطة تحول للحرية.

ومنذ ثورة 1979، اكتسبت إيران السمعة القاتمة لكونها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، كما أنها تحتل المرتبة الأولى عالميًا في معدل الإعدامات بالنسبة لعدد السكان. إن ازدراء النظام للحياة البشرية واضح في حملاته القمعية الوحشية، من الاعتقالات التعسفية والتعذيب إلى الإعدامات بتهم غامضة مثل “محاربة الله”. ولا تزال مجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها ما يقدر بنحو 30,000 سجين سياسي، معظمهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بموجب فتوى خميني، أحد أحلك فصول التاريخ الحديث. ومع ذلك، لم تنجُ منظمة مجاهدي خلق فحسب، بل نمت وتطورت لتقود حركة مقاومة ديناميكية ومتنامية.

وأشار كينيدي إلى أنه ألقى كلمة في تجمع حاشد في بروكسل في 6 سبتمبر، حيث تجمع عشرات الآلاف للتعبير عن دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط – وهي خطة ديمقراطية لجمهورية علمانية تضمن المساواة بين الجنسين، وتلغي عقوبة الإعدام، وتدعم حرية الدين والتعبير. كما دعا تجمع بروكسل إلى المساءلة الدولية لقادة النظام المتورطين في جرائم ضد الإنسانية. والآن، يستمر الزخم في نيويورك، حيث توافد آلاف الإيرانيين من جميع أنحاء الولايات المتحدة للاحتجاج على وجود بزشكيان في الأمم المتحدة.

ودعا المتظاهرون الأمم المتحدة إلى محاسبة النظام على قمعه المتصاعد، لا سيما الزيادة الكبيرة في الإعدامات منذ انتفاضة عام 2022، التي اندلعت شرارتها بعد وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية التي قتلت على يد شرطة الأخلاق. أشعلت هذه الحادثة حركة وطنية واسعة تطالب بتغيير النظام، وجاءت في أعقاب انتفاضات سابقة في 2018 و2019، التي أسفرت الأخيرة عن مقتل 1500 شخص على أيدي قوات الأمن. وشهدت احتجاجات 2022، التي استمرت لأشهر، مقتل 750 شخصًا، وأدت إلى تكثيف القمع وزيادة مروعة في الإعدامات – 1000 في عام 2024، وأكثر من 900 تم تسجيلها بالفعل هذا العام، بمن فيهم معارضان بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق، بينما ينتظر 15 آخرون تنفيذ حكم الإعدام بالتهمة نفسها.

على الرغم من هذه الوحشية، لا يزال الشعب الإيراني صامدًا. وقد لعبت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، والناشطة في جميع أنحاء البلاد، دورًا حيويًا في تنظيم الاحتجاجات وتحدي قبضة النظام.

لطالما حذرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من طموحات النظام النووية واستخدامه للقمع للحفاظ على السلطة. وقالت: “العالم يعلم أنه لولا 133 كشفًا للمقاومة الإيرانية على مدى السنوات الـ 34 الماضية، لكانت الديكتاتورية الدينية قد سلحت نفسها الآن بقنبلة ذرية”. كما دعت إلى رقابة صارمة من الأمم المتحدة على أموال النظام، وحثت على إعادة توجيه ثروة إيران لتلبية الاحتياجات الملحة لشعبها – العمال والمعلمون والممرضون – بدلاً من تمويل الإرهاب والقمع.

وقد خاطب المؤيدون الغربيون، بمن فيهم مسؤولون ومشرعون سابقون، التجمع، داعين إلى سياسة حازمة تجاه طهران. وتشمل مطالبهم التنفيذ الكامل لعقوبات آلية الزناد (Snapback)، وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، والاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الطغيان. وبينما يخشى بعض صانعي السياسات من أن تأييد تغيير النظام قد يؤدي إلى حرب أو عدم استقرار، فإن رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقدم بديلاً سلميًا وديمقراطيًا – بديلاً متجذرًا في قوة الشعب الإيراني نفسه.

لقد أظهرت انتفاضات السنوات الأخيرة أن التغيير ليس ممكنًا فحسب، بل هو حتمي. لقد أظهر الشعب الإيراني شجاعة غير عادية، ومقاومته مستمرة في النمو. يجب على المجتمع الدولي الآن أن يختار: هل سيقف مع الظالمين، أم مع أولئك الذين يناضلون من أجل الحرية؟

مع استمرار مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن رسالة التجمع واضحة: دعم المقاومة الإيرانية ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية. إنهاء 46 عامًا من الطغيان لن يحرر إيران فحسب، بل سيساعد أيضًا في كبح جماح تهديدات النظام العالمية، من الانتشار النووي إلى الإرهاب.

الشعب الإيراني لم ينكسر. معركتهم هي معركتنا. فلنقف معهم – في نيويورك، وفي بروكسل، وحيثما تكون الحرية تحت الحصار.

السيد كينيدي (ديمقراطي من رود آيلاند)، مثّل المقاطعة الأولى لولاية رود آيلاند في مجلس النواب الأمريكي من عام 1995 إلى 2011.

النظام الإيراني المحاصربالمقاومة الشعبية يشن الحرب على الإنترنت والشباب الإيراني

النظام الإيراني المحاصربالمقاومة الشعبية يشن الحرب على الإنترنت والشباب الإيراني

في أعقاب هزيمة دبلوماسية مذلة مع إعادة تفعيل جميع عقوبات الأمم المتحدة في 28 سبتمبر، يكشف النظام الإيراني عن ضعفه العميق وجنون الارتياب لديه. فبعد أن حُشر في الزاوية على الساحة العالمية وفشل حلفاؤه في منع هذه الخطوة، كان الملاذ الوحيد لطهران هو تكثيف حربها الداخلية على التدفق الحر للمعلومات. هذه الحملة القمعية ليست علامة قوة، بل هي استراتيجية مذعورة ومدمرة للذات لا تؤدي إلا إلى تأجيج السخط الشعبي وإثبات عدم شرعية النظام. ولأنه غير قادر على محاربة المجتمع الدولي، يوجه النظام غضبه إلى الداخل، مستهدفًا أكبر تهديد يراه: شعب مسلح بالمعلومات ومعارضة منظمة مستعدة لقيادته.

القبضة الحديدية: تهديدات رسمية وحصار رقمي

كان رد فعل النظام فوريًا. في 27 سبتمبر، بمجرد أن أصبحت العقوبات أمرًا مؤكدًا، أصدر القضاء التابع للنظام تهديدًا مروعًا لجميع وسائل الإعلام. وفي بيان له، حذر مكتب المدعي العام في طهران وسائل الإعلام من ضرورة “توخي الحذر الكافي واللازم في نشر الأخبار” وعدم السماح بأن تصبح منابرها “مكانًا لزعزعة الأمن النفسي للمجتمع”، متوعدًا بأن أي انتهاك سيُقابل “برد مناسب”. إن توقيت هذه “الفترة الزمنية الحساسة”، كما يسميها النظام، ليس من قبيل الصدفة، فهو يتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، وهي فترة يخشى فيها من تعبئة الشباب في المدارس والجامعات.

يتم فرض هذا التضييق من خلال حصار رقمي متعمد. فوفقًا لتقرير صادر عن “سبيد تست” في أغسطس 2025، تحتل إيران الآن المرتبة الكارثية 139 عالميًا في سرعة الإنترنت، وهو مؤشر واضح على سياسة الدولة لخنق المعلومات ومنع انتشار المعارضة.

تسمية “العدو”: خوف النظام بتأثير منظمة مجاهدي خلق

خوف النظام ليس مجرد فكرة مجردة؛ بل له اسم محدد. يعترف المسؤولون في جميع أنحاء البلاد علنًا برعبهم من تأثير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، خاصة بين الشباب. وقد حذر إمام صلاة الجمعة في شيراز، لطف الله دجكام، مؤخرًا من أن “لدى مجاهدي خلق نشاطًا واسعًا في الفضاء الإلكتروني”. هذا الهوس يردده صدى صحيفة “همشهري” الحكومية، التي حذرت في 7 سبتمبر من أن “الجيل الشاب لم يفهم الطبيعة الخطيرة لمنظمة مجاهدين”.

وقد أكد جهاز المخابرات التابع للنظام أنه يعتبر وجود المعارضة عبر الإنترنت تهديدًا حاسمًا. ففي أغسطس 2025، كتب موقع “ديدبان إيران” الحكومي أن “الشبكات الاجتماعية أصبحت شبكة مجاهدي خلق غير المرئية للجيل الشاب”، داعيًا إلى تمزيق هذه “الشبكة غير المرئية”.

حرب خاسرة: كيف يغذي الحجب الكراهية

لكن استراتيجية النظام تأتي بنتائج عكسية مذهلة. فبدلاً من ضمان الاستقرار، تخلق حملة القمع رد فعل عنيفًا ومتفجرًا. حتى صحيفة “هم ميهن” الحكومية اعترفت في 23 سبتمبر بأن “عمليات الحجب التي تم فرضها على المواقع والشبكات الاجتماعية قد زادت من كراهية الشباب”.

ولم يعد الإنترنت ترفًا بل شريان حياة. فقد صرح علي ربيعي، مساعد رئيس النظام مسعود بزشكيان، في أغسطس 2025 أنه بالنسبة لـ 50 في المائة من السكان، “الإنترنت أكثر أهمية من الماء والكهرباء“. هذا يسلط الضوء على كيف أن قيود النظام هي هجوم مباشر على الحياة اليومية وتطلعات الملايين. ومن خلال محاولة قطع المعلومات، يقطع النظام آخر خيط من شرعيته مع جيل يرفض أن يتم إسكاته.

يعترف مسؤولو النظام أنفسهم بضعفهم. ففي 18 سبتمبر، أقر نائب قائد حرس النظام الإيراني، يد الله جواني، بأن “النظام في وضع حساس للغاية” لأن “العدو قد ركز أكثر من 60 في المائة من أنشطته على الفضاء الإلكتروني والإعلام”. هذا اعتراف مباشر بأن المعركة من أجل مستقبل إيران تدور رحاها عبر الإنترنت، والنظام يعلم أنه يخسرها.

يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن هذا القمع الداخلي لا ينفصل عن تهديدات النظام الخارجية. لقد كانت إعادة تفعيل العقوبات خطوة ضرورية، لكن الحل النهائي يكمن في أيدي الشعب الإيراني. إن دعم حقهم في الوصول الحر إلى المعلومات هو ضرورة استراتيجية لتمكين قوى التغيير—بقيادة الشباب ومقاومتهم المنظمة—التي يخشاها الملالي أكثر من أي شيء آخر. يجب على العالم أن يقف مع شعب إيران، لا مع قمعهم.

نظرة على النقاط الرئيسية في كلمات المتحدثين في مؤتمر برلين دعماً لخطة السيدة مريم رجوي

نظرة على النقاط الرئيسية في كلمات المتحدثين في مؤتمر برلين دعماً لخطة السيدة مريم رجوي

عُقد في برلين مؤتمر هام بحضور عدد من نواب البرلمان الفيدرالي الألماني (البوندستاغ) وشخصيات سياسية بارزة، لمناقشة السياسة الأوروبية تجاه إيران ودعم البديل الديمقراطي. وقد ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة عبر الإنترنت في هذا المؤتمر، أكدت فيها أن الظروف الراهنة في إيران تشكل لحظة استثنائية. كما تم قراءة رسالة من البروفيسورة ريتا زوسموت، الرئيسة السابقة للبرلمان الألماني، وألقى عدد من الخبراء والسياسيين كلمات أكدوا فيها على ضرورة دعم المقاومة المنظمة كحل وحيد لأزمة إيران.

كلمة السيدة مريم رجوي

أوضحت السيدة رجوي أن الظروف الحالية في إيران تشكل لحظة فريدة، مشيرة إلى أن المقاومة الإيرانية قامت بـ 133 كشفًا عن البرنامج النووي للنظام على مدى 34 عامًا، مما سد الطريق أمام النظام للحصول على قنبلة ذرية. وأضافت: “إذا كانت سياسة أوروبا تتجه نحو فرض المزيد من العقوبات، فهذا أمر مهم للغاية، ولكن إذا لم تكن مصحوبة بحل ديمقراطي، فإن هذه السياسة لن تؤدي إلى نتيجة”. وأكدت أن الحل الحقيقي والجذري متاح اليوم، وهو “إسقاط النظام على أيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”، فهذا الحل يقطع يد الملالي عن القنبلة ويمنع تدخلاتهم في المنطقة ويحول دون نشوب حرب. وفي ختام كلمتها، دعت ألمانيا وجميع حكومات الاتحاد الأوروبي إلى “الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط هذا النظام، وعدم التردد أكثر في إدراج حرس النظام في قائمة الإرهاب، والاعتراف بشرعية نضال الشباب الثائر ضد حرس النظام”.

كلمات الشخصيات السياسية الألمانية

كارستن مولر، رئيس اللجنة القضائية في البوندستاغ:

أدار مولر المؤتمر وأكد في كلمته أن العالم قد أدرك، بعد ثلاث سنوات من الانتفاضات الإيرانية، أن السلام والاستقرار في المنطقة غير ممكنين مع وجود هذا النظام. وأشار إلى أن النظام قد ضعف بشكل كبير بعد سقوط حليفه بشار الأسد وتراجع وكلائه. وحول العقوبات، قال: “نحن على وشك تفعيل آلية الزناد (سناب باك). العقوبات الشديدة في طريقها، وفي رأيي يجب تشديدها أكثر”. وشدد على أن “ما هو ضروري هو بديل ديمقراطي في إيران”، مشيرًا إلى أن مظاهرة بروكسل الضخمة في 6 سبتمبر أظهرت بوضوح أن الشعب الإيراني يريد التغيير. وأشاد بالمجلس الوطني للمقاومة وبرنامج السيدة رجوي ذي العشر نقاط، مؤكدًا أنه لا يزال يحظى بالاهتمام والدعم في الديمقراطيات الحرة حول العالم.

يان متسلر، عضو البرلمان الفيدرالي الألماني:

أعرب متسلر عن تضامنه العميق مع المقاومة، مشيرًا إلى تأثره الشديد بلقائه مع السيدة رجوي. وقال: “التغيير ينبع من الشجاعة، وقد عرفت الكثير من الأشخاص مثلكم الشجعان للغاية، الذين أظهروا الشجاعة حتى في أصعب الظروف ومواجهة المخاطر الجسيمة، وهذا ليس مجرد كلام، بل حقيقة واقعة”. وأضاف: “أود أن أعبر عن تضامننا معكم، لأنني عرفت أناسًا شجعانًا مستعدون لدفع ثمن باهظ جدًا، وأقل ما يمكن فعله هو التضامن مع هدفكم المشترك ودعمه”.

ليو داتسنبرغ، رئيس اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة:

أكد داتسنبرغ أن المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق هما من نبه العالم إلى خطر البرنامج النووي للنظام من خلال الكشف عن منشآت نطنز وأراك في عام 2002. وفي ظل “الضعف غير المسبوق الذي يعانيه حكم الملالي”، حذر من محاولات رضا بهلوي لتقديم نفسه كبديل، مشيرًا إلى أن مستشاريه هم من مسؤولي أجهزة القمع في عهد الشاه مثل برويز ثابتي. وخلص إلى أن “العودة إلى أشكال أخرى من الديكتاتورية ليست هي الحل. فقط تغيير شرعي متجذر من داخل المجتمع الإيراني، ويعتمد على مقاومة منظمة، يمكنه أن يمهد الطريق للحرية والعدالة الحقيقية”.

رسالة البروفيسورة ريتا زوسموت:

في رسالتها إلى المؤتمر، قالت الرئيسة السابقة للبرلمان الألماني: “يدعي النظام الإيراني أنه لا يوجد بديل لحكم الملالي. لكن هذا غير صحيح. هناك بديل ديمقراطي: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي. إن صمودها وقيادتها وبرنامجها الواضح ذي العشر نقاط يشكل أساسًا موثوقًا لمستقبل ديمقراطي ومستدام”. وأكدت أن النظام لا يقمع شعبه فحسب، بل “يشكل تهديدًا عالميًا لنا جميعًا”.

السفير يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة:

قدم روكر رؤية سياسية واضحة، مؤكدًا أن النظام قد ضعف خارجيًا وأن محاولات إحياء الاتفاق النووي قد انتهت. وطالب بأن تكون أي مفاوضات مستقبلية مشروطة بـ”إلغاء عقوبة الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين”. ودعا إلى إدراج حرس النظام فورًا على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، وممارسة “الولاية القضائية العالمية” في ألمانيا لمحاكمة مرتكبي الجرائم، وحماية اللاجئين الإيرانيين في أشرف 3. كما شدد على أن “العودة إلى الماضي الملكي ليست خيارًا لمستقبل إيران”، داعيًا إلى حوار مفتوح مع المعارضة الديمقراطية.

ماريكل هيرمايل، عضوة البرلمان الفيدرالي الألماني:

عبرت هيرمايل عن سعادتها بالحديث مع “أناس شجعان للغاية يقاتلون من أجل حرية شعبهم”. وقالت إن ما يحدث في إيران “ليست حوادث، بل جرائم” تم تجاهلها لفترة طويلة تحت قناع “منظمة حكومية” تخفي وراءها “ديكتاتورية وفاشية”.

الدكتورة معصومة بلورجي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة في ألمانيا:

قالت بلورجي إنها تنتمي إلى مقاومة تناضل منذ 60 عامًا ضد دكتاتوريتين، وقدمت تضحيات جسام، وستواصل القتال حتى تحقيق الحرية. وأوضحت أن صمود هذه المقاومة يعتمد على ثلاثة عوامل: جذورها العميقة في المجتمع الإيراني، وتضحيات أعضائها، وقيادة السيدة مريم رجوي التي “هي أكبر مصدر إلهام ودعم لنا”.

الدكتور هانس أولريش زايت، السفير الألماني السابق:

قدم تحليلًا جيوسياسيًا خلص فيه إلى أن “النظام الإيراني يقترب من أزمة وجودية، بل ربما يكون في خضمها بالفعل”. وأوضح أن نفوذ النظام الإقليمي قد انهار بعد سقوط الأسد وضعف حزب الله والحوثيين، وأن استثماراته على مدى عقود في وكلائه قد تبددت إلى حد كبير.

مارتين باتسلت، عضو البرلمان الفيدرالي الألماني السابق:

أكد باتسلت أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل، بدعم من منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة. ورفض الاتهامات التي تصف الحركة بـ”الطائفة”، مؤكدًا أنه أجرى أبحاثه الخاصة وتحقق من مصداقيتهم. ونقل عن المسؤول الأمريكي البارز روبرت جوزيف قوله: “اليوم لا نحتاج إلى البدء من الصفر. هناك معارضة منظمة ومستعدة لتولي دور انتقالي… وهذه فرصة يجب على السياسة الأمريكية والألمانية دعمها”.

القتل الممنهج عبر الحرمان من العلاج في سجون إيران

القتل الممنهج عبر الحرمان من العلاج في سجون إيران

 كيف يستخدم نظام خامنئي هذا السلاح لسحق المعارضة؟

استخدمت ديكتاتورية ولاية الفقيه منذ نشأتها أدوات قمع متنوعة لضمان بقائها، من الاعتقالات الواسعة والسجن والتعذيب وصولًا إلى الإعدام. لكن القمع داخل أسوار السجون لا يقتصر على هذه الأساليب، بل يلجأ النظام إلى طرق ممنهجة أخرى لكسر إرادة السجناء، خاصة السياسيين منهم. من بين هذه الطرق حرمانهم من الطعام، والضغط المالي على عائلاتهم، وسلبهم أبسط مقومات الحياة، وأخطرها على الإطلاق: حرمان السجناء المرضى عمدًا من الحصول على الدواء والعلاج. في هذا المقال، نسلط الضوء على سياسة الحرمان المتعمد من العلاج، وهي سلاح استخدمه النظام على نطاق أوسع في السنوات الأخيرة، وعرّض حياة العديد من السجناء لخطر الموت.

موجة جديدة من الإعدامات والقمع

في الأيام الستة الأولى من شهر مهر (الأسبوع الأخير من سبتمبر)، تم إعدام ما لا يقل عن 31 سجينًا في مناطق مختلفة من إيران. وفي يوم الأربعاء 24 سبتمبر وحده، تم شنق 15 سجينًا، من بينهم امرأة تدعى مهناز دهقاني في سجن أصفهان. وبعد أيام قليلة، في 28 سبتمبر، أُعدم 13 سجينًا آخر على الأقل. وفي يوم الاثنين 29 سبتمبر، أعلنت السلطة القضائية إعدام بهمن جوبي أصل في سجن قزل حصار بتهمة “التعاون الاستخباراتي مع دولة أجنبية”. لقد وصل عدد الإعدامات في شهر سبتمبر وحده إلى 190 حالة، وهو ما يراه المراقبون محاولة يائسة من النظام لترسيخ أركانه المهتزة، لكنها لا تؤدي إلا إلى زيادة الغضب الشعبي.

محمد علي أكبري منفرد: نموذج صارخ للحرمان من العلاج

يُعتبر السجين السياسي محمد علي أكبري منفرد (58 عامًا) مثالًا حيًا على استخدام سلاح الحرمان من العلاج. اعتُقل خلال انتفاضة 2022 وقضى خمسة أشهر في الحبس الانفرادي. يعاني أكبري منفرد من شلل في كلا الساقين، بالإضافة إلى أمراض خطيرة في القلب والدماغ والسكري الحاد والبروستاتا. تم نقله إلى المستشفى بسبب التهاب حاد في قدمه، ورغم تأكيد الأطباء على وجود جلطة دموية، منعت المخابرات استكمال علاجه وأعادته إلى السجن. وفي الأسبوع الماضي، أكد الطب الشرعي عدم قدرته على تحمل ظروف السجن وضرورة إطلاق سراحه، لكن وزارة المخابرات لا تزال تمنع ذلك وتعرقل علاجه، مما يهدد حياته بشكل مباشر.

ابوالحسن منتظر: الموت البطيء في المستشفى والسجن

مثال آخر هو السجين السياسي ابوالحسن منتظر في سجن قزل حصار، الذي انخفضت الصفائح الدموية لديه إلى مستوى خطير للغاية (38 ألفًا). تم نقله إلى المستشفى، وبدلًا من علاجه فورًا، تُرك مكبل اليدين على كرسي لمدة 24 ساعة دون أي رعاية طبية أو حتى طعام. وبعد دخوله المستشفى، استمر الإهمال وتأخر حقنه بالصفائح الدموية لمدة ثلاثة أيام، مما أدى إلى إصابته بنزيف حاد وفقدانه للوعي عدة مرات. في النهاية، لم يتم حقنه سوى بنصف الجرعة اللازمة وأُعيد إلى السجن في حالة صحية حرجة، مع رفض إدارة السجن والمستشفى توفير الأدوية الحيوية له.

قائمة طويلة من السجناء المحرومين من حق الحياة

الحالات لا تُحصى. السجين السياسي محمد علي محمودي في سجن إيفين يحتاج إلى علاج كيماوي ويُحرم منه. علي معزي (72 عامًا) يعاني من سرطان البروستاتا وأمراض أخرى ويُترك دون رعاية في قزل حصار. زهرا صفائي، رغم وجود دعامتين في قلبها، تُحرم من الرعاية الطبية. فاطمة ضيائي آزاد (حورية) بقيت لأكثر من 40 يومًا في معتقل دون أي رعاية. أسد الله هادي (68 عامًا) بالكاد يستطيع الحركة لكنه لا يزال سجينًا. زينب جلاليان، التي تقضي عامها السابع عشر في السجن، اشترطت وزارة المخابرات استكمال علاجها بكتابة “رسالة توبة”. ومطلب أحمديان أُعيد إلى السجن رغم حاجته لجراحة عاجلة.

لماذا الحرمان من العلاج؟

الجواب واضح: إنها وسيلة لكسر صمود السجناء السياسيين. لقد حوّل نظام ولاية الفقيه الحق في الرعاية الصحية، وهو حق إنساني أساسي، إلى أداة للضغط والابتزاز وإجبار السجناء على الخضوع. فالسجناء الذين يرفضون المساومة هم الأكثر عرضة لهذا السلاح اللاإنساني.

صمود أسطوري خلف القضبان

في مواجهة هذه الوحشية، اختار السجناء السياسيون طريق المقاومة. فعلى الرغم من الأمراض الشديدة والآلام المزمنة، يرفضون الاستسلام لمطالب النظام. لقد تحولت هذه المقاومة من مقاومة فردية إلى مقاومة جماعية، حيث يصدر السجناء بيانات مشتركة ويفضحون أوضاع زملائهم المرضى. كما أن حملات مثل “ثلاثاءات لا للإعدام” تُظهر ارتباط هذا الصمود داخل السجون بالحراك الاجتماعي في الخارج.

إن سياسة الحرمان من العلاج هي إحدى أحلك الصفحات في سجل نظام ولاية الفقيه، وهي انتهاك ليس فقط للقوانين الدولية، بل حتى لقوانينه الداخلية. لكن ما هو واضح أن هذه السياسة لم ولن تتمكن من كسر إرادة السجناء السياسيين، بل أصبحت دليلًا على ضعف النظام وتآكله، وشاهدًا على أن إرادة المقاومة أقوى من جدران السجون وأساليب القمع.

آلية الزناد ونهاية الأوهام: على الغرب الآن استهداف شبكة الإرهاب العالمية للنظام الإيراني

آلية الزناد ونهاية الأوهام: على الغرب الآن استهداف شبكة الإرهاب العالمية للنظام الإيراني

تمثل إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني، بعد عقد من تعليقها عبر إطلاق “آلية الزناد”، اعترافًا واضحًا بأن طهران لا تنوي احترام التزاماتها النووية. ولكن الآن، يجب على الحكومات الغربية اتخاذ خطوات إضافية أكثر صرامة واتساعًا لتفكيك شبكة الإرهاب العالمية التي يديرها النظام.

أولاً وقبل كل شيء، يجب على الغرب استهداف أموال النفط التي تُعد شريان الحياة للعمليات الإرهابية التي ينفذها “حرس النظام الإيراني”. إن تجارة النفط غير المشروعة التي يديرها الحرس – والتي تُقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار سنويًا – هي طوق النجاة للنظام. فهذه العائدات هي التي تمول صواريخ حماس، وتدعم وجود حزب الله في لبنان، وتمكّن قرصنة الحوثيين في البحر الأحمر، وتمول مؤامرات الاغتيال في جميع أنحاء أوروبا.

والنظام الذي يجعل كل هذا ممكنًا ليس مجرد فكرة مجردة، بل هو شبكة من مالكي السفن والوسطاء والمستثمرين الذين يهربون الخام الإيراني عبر إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال، وتغيير أسماء الشحنات، وإخفاء المعاملات عبر دبي أو إسطنبول أو كوالالمبور قبل وصول النفط إلى الأسواق العالمية. وكل حلقة من حلقات هذه الشبكة هي نقطة ضعف يمكن استهدافها.

ولكن التهديد لا يقتصر على الخارج. فالنظام الإيراني يُخضع شعبه منذ سنوات لأقسى أشكال القمع. وكلما شعر بأن بقاءه في خطر، صعّد من وتيرة الإعدامات. إن شعب إيران يستحق حياة وحكومة ديمقراطية. فهم ورثة لواحدة من أعظم حضارات العالم – شعراء وعلماء وفلاسفة يمتد تاريخهم لآلاف السنين. لكن في عام 1979، سُرق مصيرهم عندما قام روح خميني بمأسسة عقيدة “ولاية الفقيه”، مانحًا السلطة المطلقة للولي الفقيه، وملزمًا النظام بتصدير ثورته.

وأصبح “حرس النظام الإيراني” أداة هذه المهمة. فهو ليس قوة عسكرية عادية، بل هو حارس لعقيدة رجعية تمول حزب الله وحماس والميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن. إن الحكام في طهران ليسوا مجرد داعمين للإرهاب، بل هم إرهابيون اغتصبوا سيادة الشعب الإيراني.

لعقود من الزمن، أقنعت سياسة الغرب القائمة على الاسترضاء نفسها بأن هذا الوضع يمكن السيطرة عليه. وجسّد الاتفاق النووي (JCPOA) هذا الأمل. لكن النظام انتهك التزاماته ومضى قدمًا في مساره بغض النظر عن أي شيء.

إن إعادة تفعيل العقوبات عبر آلية الزناد تمثل نهاية هذا الوهم، لكنها مجرد خطوة أولى. لقد صنفت الولايات المتحدة بالفعل “حرس النظام الإيراني” كمنظمة إرهابية وفرضت عقوبات على مئات الكيانات التابعة له. في المقابل، اكتفت دول أخرى بفرض عقوبات على عدد قليل من الأفراد والكيانات، ولا تزال ترفض تصنيف الحرس كمجموعة إرهابية، وهذا موقف لا يمكن الدفاع عنه.

يجب على الغرب الآن توسيع العقوبات لتشمل الوسطاء وشركات الشحن التي تدعم اقتصاد الظل الإيراني، وتفكيك الشبكات الخفية التي تنشر التطرف في جميع أنحاء العالم. هذا ليس ضروريًا للأمن العالمي فحسب، بل أيضًا لدعم شعب أظهر مرارًا وتكرارًا مقاومته لهذا النظام، لكنه حُرم من الدعم الذي يستحقه بسبب سياسات الاسترضاء الفاشلة.

إن الشعب الإيراني يستحق عالمًا لا يمارس الاسترضاء مع مضطهديه. لقد حان الوقت للتخلي عن سياسة الاسترضاء بشكل نهائي، والاعتراف بحق الشعب في المقاومة، ودعم معارضته المنظمة.

تواصل الاحتجاجات في إيران من المعلمين الی الخبازين والمزارعین

تواصل الاحتجاجات في إيران من المعلمين الی الخبازين والمزارعین

شهدت إيران يوم الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025، أحد أكثر أيامها تنوعًا واتساعًا على صعيد الاحتجاجات، حيث أظهرت موجة عارمة من المظاهرات مجتمعًا وصل إلى درجة الغليان في كافة قطاعاته ومستوياته. من المعلمين الذين ارتدوا الأكفان ليعلنوا موت الأمل في نظام التعليم، إلى احتجاج المنسقة للخبازين في مدن مختلفة، ومن الاتحاد غير المسبوق للمتقاعدين من كافة الصناديق في كرمانشاه إلى تجدد احتجاجات العمال في قلب صناعة الطاقة. لم تعد هذه التحركات مجرد شكاوى معيشية متفرقة، بل هي بمثابة لائحة اتهام شاملة ضد نظام فاشل إداريًا، وفاسد ماليًا، وعاجز عن تلبية أبسط احتياجات مواطنيه.

الخبز والتعليم والتقاعد: ثلاثة أركان أساسية للمجتمع تنتفض في الشوارع

انتفضت ثلاثة أركان أساسية لأي مجتمع في شوارع إيران في آن واحد. فمن جهة، شكلت الانتفاضة المنسقة للخبازين في مدن مشهد ويزد وخرم آباد ضد عدم دفع مستحقات الدعم الحكومي، تعبيرًا عن تهديد مباشر لـ”لقمة عيش الناس”. وفي خطوة رمزية صادمة، ارتدى المعلمون المحتجون في طهران الأكفان، ليعلنوا “موت الأمل في التعليم” ورفضهم للقوانين التمييزية في التوظيف. ومن جهة أخرى، جسّد التجمع غير المسبوق للمتقاعدين من كافة الصناديق (الخدمة المدنية، الجيش، الضمان الاجتماعي، الصحة، والاتصالات) في كرمانشاه، وحدة جيل أفنى حياته في بناء البلاد، ليجد نفسه اليوم مضطرًا للنزول إلى الشارع للمطالبة بأبسط حقوقه.

قلب الاقتصاد والصحة ينبض بالغضب

لم تقتصر الاحتجاجات على هذه القطاعات الثلاثة، بل امتدت لتشمل قلب الاقتصاد النابض وخطوط الدفاع الصحية الأولى. ففي عسلوية، مركز صناعة الطاقة الإيرانية، نظم المئات من عمال العقود في شركة بارس للنفط والغاز وقفة احتجاجية للمرة الثانية خلال شهر، مطالبين بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم. وفي الأهواز، رفع عمال ومتقاعدو صناعة النفط صوتهم في تجمع مشترك. هذه التحركات في أكثر القطاعات حساسية تدق ناقوس الخطر للنظام. وفي الوقت نفسه، لم يكن قطاع الصحة هادئًا؛ حيث احتج الكادر الصحي في تبريز على تدني الحوافز المالية وسوء الأوضاع المعيشية، مما يُظهر حجم الإرهاق والغضب في صفوف “الجيش الأبيض”.

من المزارعين إلى ضحايا الفساد: لا أحد راضٍ

اتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل المزارعين وضحايا الفساد الممنهج. ففي أردكان، احتج أصحاب الجرارات على خفض حصص الوقود الذي يهدد بتدمير الزراعة. وفي رشت، عادت إلى الواجهة المأساة المريرة لضحايا مجمع “آدينة” التجاري، الذين ينتظرون منذ أكثر من عقد الوفاء بوعود كاذبة أطلقها ممثل خامنئي السابق. هذه الحالات تُظهر أن السخط لا ينبع فقط من الأزمات الجديدة، بل يضرب بجذوره في فساد عميق وظلم مزمن أثر على كافة جوانب حياة الناس.

مجتمع موحد في مواجهة نظام منهار

إن ما يميز احتجاجات اليوم هو تنوعها المذهل واتساعها وتزامنها. من المعلم الذي يبني المستقبل، إلى الخباز الذي يؤمن قوت الناس اليومي، والعامل الذي يدير عجلة الاقتصاد، والمتقاعد الذي يستحق الراحة والأمان؛ جميعهم وصلوا إلى قناعة بأن هذا النظام لم يعد قادرًا على توفير أبسط متطلباتهم.

إن ارتداء المعلمين للأكفان هو رسالة رمزية قوية: الأمل في الإصلاح من داخل هذا الهيكل قد مات. وعندما يصل مجتمع إلى هذه النقطة من اليأس وفي نفس الوقت الشجاعة، فإنه لن يهدأ بعد الآن بالوعود المتكررة أو بالقمع الموضعي. إيران اليوم تقف على أعتاب تحول كبير، وما هذه الاحتجاجات المتفرقة إلا شرارات يمكن أن تشعل في أي لحظة حريقًا هائلاً؛ حريق يبدو ضروريًا ليس فقط لتحرير إيران، بل لتحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرها.