الرئيسية بلوق الصفحة 298

برايت بارت: مؤتمر “إيران الحرة 2025” يعلن أن تغيير النظام بات “حتمياً”.. وبديل ديمقراطي جاهز للقيادة

برايت بارت: مؤتمر “إيران الحرة 2025” يعلن أن تغيير النظام بات “حتمياً”.. وبديل ديمقراطي جاهز للقيادة

نشر موقع “برايت بارت نيوز” تقريراً حصرياً ومفصلاً عن “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن يوم السبت 22 نوفمبر، بمشاركة مئات الشخصيات الأمريكية والإيرانية-الأمريكية ومسؤولين سابقين بارزين. تحت شعار “الطريق إلى جمهورية ديمقراطية ومزدهرة في إيران“، رسم المؤتمر خارطة طريق لانتقال ديمقراطي، معلناً أن نظام الملالي قد دخل “مرحلته النهائية” وأن التغيير بات “حتمياً”. وأكد المشاركون أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، المرتكز على خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، يمثل “البديل الديمقراطي المنظم والقادر” على قيادة هذا التحول.

مؤتمر تاريخي في لحظة حاسمة 

عُقد المؤتمر في فندق “حياة ريجنسي” بواشنطن، بحضور أكثر من 1000 مشارك، وشهد برنامجاً حافلاً من الجلسات والخطب. وتوج الحدث بكلمات رئيسية لشخصيات بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو، ورئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو، والسفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز، وعضو الكونغرس السابق باتريك كينيدي. وفي تصريح حصري لـ “برايت بارت”، وصف جون بيركو المؤتمر بأنه “انتصار تنظيمي” للمجلس الوطني للمقاومة، مشيداً بالحماس والطاقة غير المسبوقة التي سادت الأجواء.

رسالة مركزية: الأزمة لا رجعة فيها والبديل جاهز

 أكد المنظمون أن الرسالة المركزية التي خرج بها المؤتمر كانت واضحة وحادة: أزمة إيران تحت حكم الملالي أصبحت “لا رجعة فيها”، والظروف الهيكلية لتغيير النظام باتت قائمة. وأجمعوا على أن المجلس الوطني للمقاومة، بخطته لإقامة جمهورية حرة وغير نووية، قد رسخ نفسه كـ “البديل المنظم”.

مريم رجوي: “المرحلة النهائية” للنظام و”الخيار الثالث”

 في كلمتها عبر الإنترنت، أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، أن النظام وصل إلى “المرحلة النهائية من شتائه”، وأنه عاجز عن الإصلاح وغارق في القمع والفساد وإثارة الحروب. وجددت رجوي طرحها لـ “الخيار الثالث“: لا استرضاء ولا حرب خارجية، بل إسقاط نظام ولاية الفقيه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وحذرت من أن عقوداً من سياسة الاسترضاء الغربية قد مهدت الطريق لتوسع التطرف. وأكدت التزام المجلس الوطني للمقاومة بإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الاقتراع العام، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، والحكم الذاتي للقوميات. وشددت على أن هدفهم ليس الاستيلاء على السلطة، بل “إعادة السيادة للشعب الإيراني” عبر جمعية تأسيسية منتخبة خلال ستة أشهر من سقوط النظام.

مريم رجوي في مؤتمر إيران الحرة 2025: التغيير في إيران هو المسألة الأساسية لعصرنا

في المؤتمر الكبير الذي عُقد في واشنطن يوم السب 15 نوفمبر2025 بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، وبمشاركة شخصيات بارزة مثل مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكي الاسبق  وجون بركو رئيس البرلمان البريطاني الاسبق

جلسات المؤتمر: تشخيص الأزمة ورسم مسار التغيير

  • مجتمع ناضج للتغيير: ناقش باحثون كيف أصبح المجتمع الإيراني “برميل بارود”. ووصف الدكتور كاظم كازرونيان الاقتصاد بأنه “منهار هيكلياً”، بينما أرجع الدكتور حسين سعيديان الفشل إلى “انعدام الشرعية” للنظام منذ عام 1979، مشيداً بدور المجلس الوطني للمقاومة في كشف البرنامج النووي. وتحدثت الدكتورة أشرف زادشير عن تطور الاحتجاجات إلى انتفاضات شاملة ترفض “الإصلاحيين” و”المتشددين” على حد سواء.
  • دور المرأة القيادي: استعرضت الجلسة الثانية كيف تحولت المرأة من هدف للقمع إلى قوة حاسمة. وأشارت الدكتورة أزاده سامي إلى أن كراهية النظام الممنهجة للنساء دفعتهن للانضمام للمقاومة المنظمة، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق ، ليصبحن في قيادة الحركة. وأكدت المحامية حنانه أمانبور أن نموذج القيادة النسائية داخل المقاومة يثبت إمكانية تطبيق شعارات الحرية كنهج للحكم.
  • استراتيجية الانتقال: ركزت الجلسة الثالثة على مسار التغيير. وجادلت فريدة صديقي بأن تغيير النظام بات “حتمياً” بسبب تضافر الضغوط الاقتصادية، والغضب الشعبي، وتوسع “وحدات المقاومة” التي نفذت آلاف العمليات. وأكد الدكتور فيروز دانشقري، رداً على المشككين، أن سجل المقاومة من التعبئة الجماهيرية إلى كشف النووي يثبت أنها “ليست جاهزة فحسب، بل تقود الطريق إلى الحرية بالفعل”.
  • الشباب يرفضون الديكتاتورية: سلطت الجلسة الرابعة الضوء على جيل يرفض قبول الديكتاتورية كقدر. ووصف المتحدثون الشباب ووحدات المقاومة بأنهم “رأس الحربة”، مشيرين إلى أن مطالبهم تتجاوز الإصلاح إلى تغيير النظام، مستندين إلى وجود بديل قابل للحياة في المجلس الوطني للمقاومة.
مايك بومبيو: النظام الإيراني ضعيف وفاسد وسقوطه حتمي.. البديل الديمقراطي جاهز

في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن العاصمة في الذكرى السادسة لانتفاضة نوفمبر، وبحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

كلمات الشخصيات الدولية: دعم للمقاومة ورفض للماضي

  • مايك بومبيو: أشاد بقيادة مريم رجوي وشجاعة المقاومة المنظمة، مؤكداً أن فرصة التغيير “حقيقية”. ووصف النظام بأنه “معزول دولياً أكثر من أي وقت مضى” و”فاقد للشرعية الشعبية تماماً”. وشبه اللحظة الراهنة بسقوط الكتلة السوفيتية، داعياً إلى فرض عقوبات “سناب باك” وتجويع النظام مالياً، ومؤكداً أن المقاومة لا تطلب تدخلاً عسكرياً أمريكياً، بل دعماً سياسياً.
  • جون بيركو: ندد بحكم الملالي كـ “دولة فاشلة”، وأكد بعبارة حاسمة: “لا يمكن تحسينهم، يجب إزالتهم”. ورفض بشدة أي عودة لنظام الشاه، قائلاً: “البديل ليس ابن الشاه – بأي حال من الأحوال”، ومؤكداً أن الشرعية تنتمي لمن بقوا على الأرض، ونظموا المقاومة، ودفعوا الثمن، مشيراً إلى عشرات الآلاف من شهداء منظمة مجاهدي خلق.
  • كارلا ساندز: قالت إن وحشية النظام مدفوعة بالخوف لا بالثقة، وإنه يخشى “منظمة مجاهدي خلق” المنظمة وليس الملوك المنفيين. ورفضت العودة للديكتاتورية قائلة: “الإيرانيون لن يستبدلوا العمامة بالتاج”، مشيدة بالدور القيادي للمرأة في المقاومة.
  • باتريك كينيدي: اعتبر نضال إيران جزءاً من “كفاح عالمي” من أجل الكرامة الإنسانية. وتبنى خطة النقاط العشر كبديل ديمقراطي، واصفاً محاولات إحياء الملكية بـ “الكوميديا”.
  • جاي بنسون: اختتم المؤتمر بتأكيد التزامه بإيران حرة، واصفاً النظام بأنه “نمر من ورق” تعرض وكلاؤه وبرنامجه النووي لانتكاسات هائلة. وأشاد بالدعم الحزبي الواسع في الكونغرس للمقاومة، داعياً لتخيل مؤتمر مستقبلي في “طهران الحرة”.

وخلص المؤتمر إلى أن التغيير في إيران حتمي وعاجل، مدفوعاً بمجتمع في حالة ثورة دائمة، ونظام في أضعف حالاته، وبديل منظم يتمثل في المجلس الوطني للمقاومة وخطة السيدة رجوي، التي تحظى بدعم دولي واسع من آلاف البرلمانيين ومئات القادة السابقين وحائزي نوبل.

    أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ

    أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ

    ألا يبدو أن التاريخ قد وضع آثار خيانة خميني لثقة الشعب الإيراني، والفساد المستمر الناتج عنها، مباشرة على لسان أحد مسؤولي النظام اليوم؟ ففي اعترافات صادمة نشرتها صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 23 نوفمبر 2025 ، يقول هذا المسؤول: «لم نكن أمناء جيدين. لنعترف بأننا ظلمنا».

    إن هذا الاعتراف المتأخر ليس مجرد تصريح عابر، بل هو طرق عنيف على باب التاريخ. فالتاريخ يصل دائماً في اللحظة التي يُظن فيها أن كل شيء قد خمد ودُفن، ليستخرج الخفايا من حناجر القائمين على الظلمة والفساد. تشهد إيران اليوم، في النصف الثاني من عام 1404 (وفق التقويم الإيراني)، إزاحة الستار المستمرة من قبل التاريخ عن أكثر من أربعة عقود من الجرائم المروعة للسلالة “الولائية – الملالي” المعادية للإنسان؛ جرائم بقيت مخفية بإرادة جهاز السلطة، لكنها الآن، وفي هيئة اعترافات لا مفر منها، تعود لتكشف عن نفسها من جديد.

    غابات هيركاني..”كنز وطني” يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

    كشفت حرائق الغابات الواسعة التي اندلعت مؤخراً في غابات هيركاني الأثرية شمال إيران، مرة أخرى، عن حقيقة مؤلمة مفادها أن هذه النيران ليست إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الفساد، والنهب، والجرائم البيئية التي يرتكبها نظام ولاية الفقيه

    هيكلية الظلام: من خميني إلى خامنئي

    لقد نشر خميني الظلام وأسس هيكلاً كان استمرار الظلام شرطاً أساسياً لبقائه. وواصل علي خامنئي هذا المسار، و لإرواء عطش النظام في هذا الظلام، روج للفساد الاقتصادي والطبقي كركيزة للحفاظ على السلطة. ويعترف المسؤول نفسه في هذا الجهاز عبر الصحيفة ذاتها قائلاً: «لقد دُسنا العدالة بأقدامنا. شللنا الاقتصاد. سلبنا الرفاهية من غالبية الشعب. وأججنا الفجوة الطبقية».

    هذه الجمل ليست بياناً بسيطاً، بل هي تقرير عارٍ عن أربعة عقود من النهب وفرض الفقر الممنهج؛ فقر ولا عدالة لم يكونا وليدَي الصدفة، بل جزءاً لا يتجزأ من آلية بقاء السلطة.

    حماية الأوليغارشية وإطلاق أخطبوط الفساد

    لقد أمّن خامنئي حماية أوليغارشية الفساد تحت عباءة ودعم السلطة القضائية، وربى أخطبوطه وأطلقه لينهش في أجساد الناس العزل، كما يقر المسؤول في اعترافاته المنشورة: «أعفينا الأفراد الفاسدين ومنتفعي الريع [أمثال بابك زنجاني]. سمحنا لـ “بنك آينده” بالتضخم لدرجة أنه أصبح أحد العوامل الرئيسية لارتفاع التضخم في البلاد. وفي كل عام، خصصنا في الميزانية العامة للدولة عشرات الآلاف من المليارات من التومان لأجهزة عديمة الفائدة تدعي تقديم خدمات ثقافية».

    هذا الوصف يرسم صورة لشبكة لم تؤدِ فقط إلى انهيار أسس الاقتصاد عبر نشر الفساد، بل دمرت أيضاً الثقافة ومعنى “الخدمة العامة”. إن ما تم تدميره ليس فقط معيشة الناس؛ بل الثقة، والأمل، وإمكانية العيش الاجتماعي السليم قد دُمرت أيضاً.

    صحافة النظام الإيراني توثق “المأزق الشامل” وكارثة الجوع

    كشفت القراءة المتفحصة للصحف الحكومية في طهران ليوم الاثنين 17 نوفمبر، عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءاً من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مروراً بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولاً إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه

    المجتمع الأورويلّي: تدمير الأخلاق والثقة

    يصور جورج أورويل في روايته “1984” تأثير التدمير النفسي للاستبداد وفرض الإكراهات السياسية والعقائدية على ردود فعل الضحايا: مجتمع ينجر بشكل هستيري، أمام حجم الإكراهات المفروضة ونفي الاختيار الحر، نحو تدمير القيم والقتل الاجتماعي للأخلاق والثقافة. ويكشف اعتراف المسؤول ذاته عن هذا الوضع بدقة: «مع انقضاء السنين، نشهد تراجعاً للدين في المجتمع، وابتعاداً عن الأخلاق والثقافة».

    هذا التراجع هو نتيجة مباشرة لفقدان مصداقية كل ما أطلقت عليه السلطة اسم الدين والأخلاق؛ فالناس يبتعدون عما فُرض عليهم لأنهم لم يختبروه كحقيقة، بل كأداة للقمع.

    ما الذي يجب على الإيرانيين فعله؟

    إن طريق خلاص إيران والإيرانيين لا يكمن أبداً في «مراجعة أساسية من قبل المسؤولين للتعويض عن هذا الظلم» كما اقترح صاحب الاعترافات؛ فمثل هذه المراجعة داخل هيكل ولاية الفقيه لا تعني سوى تجميل لطريق مسدود.

    الخطوة الأولى هي اختيار دفع الثمن الجماعي للخلاص من هذه الإكراهات المستعبِدة لنظام الملالي صانع البؤس. إن اتحاد الفئات والشرائح الاجتماعية والحضور في قلب الشوارع بمطلب «لا للإعدام» ورفض نظام ولاية الفقيه، هو أحد هذه الحلول؛ إنه سلاح شامل وفعال لجميع الشرائح الاجتماعية والمهنية؛ سلاح للارتقاء بالاصطفاف في مواجهة الإملاءات الاقتصادية والسياسية، وكذلك لتطهير أرض إيران من دنس نظام ولاية الفقيه.

    إن طريق الخلاص لا يمر عبر الإصلاح من داخل الهيكل، بل عبر قرار جماعي بإنهائه.

    مدن إيران في قبضة “الموت البطيء”: تلوث الهواء ليس كارثة طبيعية بل حصاد السياسات التدميرية

    مدن إيران في قبضة “الموت البطيء”: تلوث الهواء ليس كارثة طبيعية بل حصاد السياسات التدميرية

    لم تعد أزمة تلوث الهواء في إيران مجرد تحدٍ بيئي موسمي، بل تحولت إلى كارثة صحية وإنسانية مزمنة تخنق كبريات المدن، وفي مقدمتها العاصمة طهران. هذا المشهد المتكرر، الذي يبلغ ذروته في فصول الشتاء مع ظاهرة الانقلاب الحراري، بات عنواناً لفشل هيكلي في نظام الحوكمة، حيث يدفع المواطنون ثمن سياسات قصيرة النظر وغير مسؤولة من صحتهم وأرواحهم.

    طهران والأهواز: “غرف غاز” مفتوحة

    تعيش طهران هذه الأيام تحت وطأة ضباب سمي خانق، مصنفة كواحدة من أكثر مدن العالم تلوثاً. فقد تجاوز مؤشر جودة الهواء (AQI) في بعض الأوقات حاجز الـ 200، مما يضعها في المنطقة “غير الصحية للغاية“، ويجعلها تنافس على المراتب الأولى في قائمة المدن الأكثر تلوثاً عالمياً. وإلى جانب العاصمة، تعاني مدن مثل الأهواز من وضع كارثي مماثل، حتى باتت هذه الحواضر توصف بأنها تحولت عملياً إلى “غرف غاز”، مما يشكل تهديداً جدياً لحياة ملايين المواطنين، وخاصة الفئات الضعيفة كالأطفال والمسنين ومرضى القلب والجهاز التنفسي.

    تلوث الهواء في إيران يودي بحياة عشرات الآلاف سنوياً ويكبد الاقتصاد خسائر بالمليارات

     كشف تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث البرلمان التابع للنظام الإيراني عن أزمة صحية عامة واقتصادية وخيمة ناجمة عن تلوث الهواء في البلاد. واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة التابعة للنظام

    لعبة تقاذف المسؤولية والحلول “المسرحية”

    في الوقت الذي يعود فيه الجذر الحقيقي لهذه الكارثة إلى طبيعة النظام الذي ينتهج سياسات مدمرة لمقدرات البلاد، ينشغل المسؤولون في لعبة تقاذف اللوم المعتادة للهروب من المسؤولية. فبينما ينتقد أعضاء مجلس مدينة طهران ضعف التنسيق بين الأجهزة، تحمل الحكومة إدارة المدينة المسؤولية عن الفشل في صياغة سياسة موحدة.

    وعندما تصل الأزمة إلى ذروتها، لا يقدم النظام سوى حلولاً ترقيعية ومؤقتة. إن قرارات مثل تعطيل المدارس ورياض الأطفال، في غياب أي برامج دعم للأسر (مثل الأمهات العاملات)، تبدو أشبه بـ “جراحة استعراضية” أو حلول “مسرحية” لا تعالج الداء العضال. في المحصلة، المواطن هو الضحية التي يُتلاعب بصحتها.

    الجذور الهيكلية للكارثة: الطاقة والنقل

    إن الأسباب الرئيسية للاختناق الذي تعيشه طهران ترتبط ارتباطاً مباشراً بقرارات استراتيجية كارثية في قطاعي الطاقة والنقل:

    1. حرق المازوت والوقود الثقيل: شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في استخدام زيت الوقود والمازوت في محطات توليد الطاقة، وهي من أقذر أنواع الوقود ومصدر رئيسي للجسيمات الدقيقة القاتلة (PM2.5). لقد وصل الوضع إلى درجة الاعتراف الرسمي باستحالة وقف حرق المازوت، مما يؤكد أن خيارات الطاقة التي ينتهجها النظام تلعب الدور الأكبر في تسميم الأجواء.
    2. أسطول نقل متهالك: يعتمد جزء كبير من النقل في طهران على أسطول قديم ومتهالك يعمل بالديزل ويفتقر إلى مرشحات قياسية لتقليل الانبعاثات.
    استخدام وقود “المازوت” السام في إيران يفاقم كارثة تلوث الهواء ويزيد الوفيات

    في ظل تفاقم أزمة تلوث الهواء، أدى اعتماد النظام الإيراني على حرق وقود المازوت في محطات توليد الكهرباء إلى كارثة صحية وبيئية عامة، مما يعرض حياة الملايين من المواطنين للخطر

    انسداد الأفق تحت ظل الحوكمة الحالية

    على الرغم من أن هذه المشكلات الهيكلية تتطلب إجراءات جذرية في مجالات الوقود، وإدارة النقل، وتحديث البنية التحتية للطاقة، إلا أن أبسط القضايا في ملف تلوث الهواء لا تزال عالقة. لقد بلغ عمق الأزمة في هيكل النظام حداً جعل التحسن المؤقت في جودة الهواء مرهوناً بتقلبات الطقس (كالرياح والأمطار) لا بالإجراءات الحكومية، وهو ما تعترف به وسائل إعلام النظام نفسها، مما يثبت غياب أي نية حقيقية للسيطرة على الأزمة.

    ما تشهده طهران والمدن الكبرى ليس فشلاً إدارياً جزئياً، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الإرادة السياسية لمعالجة جذور المشكلة. طالما أن السياسات العليا للنظام تسير في اتجاه تدميري، وتعتمد حرق أقذر أنواع الوقود كخيار حتمي، فإن انتظار هواء نظيف ومستدام هو محض وهم.

    لن يكون هناك مخرج من حالة الاختناق التي تعيشها المدن الإيرانية ما دام هذا الهيكل الإداري، الذي يتأصل فيه عدم الكفاءة وغياب التخطيط، هو المتحكم في مصير البلاد والعباد.

    اعترافات صفار هرندي: تناقض صريح بين «الخط الأحمر» للمفاوضات الأمريكية والواقع

    اعترافات صفار هرندي: تناقض صريح بين «الخط الأحمر» للمفاوضات الأمريكية والواقع

    تُسلِّط تصريحات صفار هرندي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام الإيراني، الضوء على تناقض صارخ في سياسة النظام تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة. فبينما يصرّ خامنئي، على أن التفاوض هو “خط أحمر”، أقرّ هرندي بوقوع مفاوضات خضع لها النظام في مراحل سابقة، ما يكشف عن ازدواجية في الخطاب الرسمي والمسلك العملي للنظام الإيراني.

    فضح “الخط الأحمر” وتأكيد المفاوضات السرية

    في جوهر تصريحات هرندي، اعتراف واضح بأن النظام قد وافق على التفاوض مع واشنطن في “مراحل” سابقة، رغم الدعاية الإعلامية التي تُصوِّر التفاوض بأنه خيانة أو أمر محظور. قال هرندي: “في بعض المراحل تحدثنا مع نفس أمريكا، لم يكن الأمر مقطوعاً بشكل مطلق… في بعض المراحل ذهب وزير خارجيتنا، وجاء شخص من الجانب الآخر، وجلسوا وتحدثوا مع بعضهم البعض”. وأضاف: “مهما كان الأمر، فإن النظام في النهاية قد تنصّل لمثل هذا الشيء”.

    صورة النظام الإيراني والملف النووي
    مأزق النظام الإيراني في الملف النووي والمفاوضات

    عقب فرض العقوبات الدولية، اندلعت أزمة جديدة داخل النظام، حيث دخلت الزمر الحكومية في صراع مرير في المستنقع النووي بشأن المفاوضات التي أدت إلى تفعيل آلية الزناد للعقوبات.

    هذا الاعتراف يُناقض بشكل مباشر ما أعلنه خامنئي من أن إقامة علاقات والتفاوض مع الولايات المتحدة هو “خط أحمر” يُفرَض على المسؤولين. ويُعد هذا التناقض الصريح دليلاً على أن قيادة النظام الإيراني تستخدم شعار “الخط الأحمر” كدعاية إعلامية لجمهورها، بينما تدير قنوات اتصال سرية ومباشرة مع الولايات المتحدة في محاولات لإنقاذ نفسها من الأزمات المتفاقمة.

    تشريح العودة “الفاشلة” وتضارب المواقف

    لم يقتصر الأمر على الاعتراف بالتفاوض، بل ذهب هرندي إلى تشريح فشل هذه المحاولات. فقد أشار إلى أن خامنئي قد سمح لـ “جزء من مدراء النظام” الذين تصوروا إمكانية الحصول على “الامتيازات الضرورية” من خلال التفاوض، لكنهم “عادوا خائبين”. ويؤكد هرندي أن النجاحات التي ربما ظهرت في البداية “اتضح فيما بعد، أو بعد 10 سنوات، أنها كانت أكاذيب ووعوداً زائفة”.

    ويكشف هذا الجزء من التصريحات تضارباً آخر: فإذا كان التفاوض “خطاً أحمر”، فلماذا “أجاز” خامنئي لمدراء النظام القيام به؟ الإجابة التي يقدمها هرندي تعكس محاولة للتبرير: خامنئي، بصفته “واضع السياسات العامة للنظام”، هو من يضع “الخط الأحمر” في هذا “المقطع” ، ويشدد على أن الرئيس الحالي نفسه يعتبر “تجاوز السياسات العامة للنظام” هو خطه الأحمر. هذا الخطاب المتناقض يوحي بأن خامنئي يستخدم “الخط الأحمر” كأداة تكتيكية يمكن تغييرها أو تجاوزها عند الضرورة، ثم يُعلن عنها مجدداً عند الفشل.

    صورة المفاوضات النووية
    لوموند: مفاوضات إيران النووية في نيويورك تصل إلى طريق مسدود مع اقتراب عودة العقوبات

    في تقرير لها، سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على المفاوضات التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بين القوى الأوروبية ووزير خارجية النظام الإيراني، والتي انتهت دون أي بادرة للتوصل إلى تسوية

    بحث النظام عن طوق نجاة في مواجهة واقع إقليمي متغيّر

    تشير هذه المقابلة بوضوح إلى أن خامنئي سعى لإنقاذ نظامه من دوامة الأزمات من خلال المفاوضات. ومع ذلك، تشير طبيعة فشل هذه المحاولات إلى تغير في ديناميكيات طاولة التفاوض. فالسياسة السابقة المتمثلة في “المهادنة” مع النظام الإيراني قد تغيرت، كما أن النظام فقد الكثير من نفوذه الإقليمي بسبب تراجع دور أذرعه في المنطقة، مثل بشار الأسد وحزب الله.

    في ظل هذه الظروف الجديدة، لم يعد لدى النظام الكثير ليقدمه على طاولة المفاوضات، وأصبح مُجبراً على تقديم تنازلات جوهرية. ومن الواضح أن خامنئي، خوفاً من فقدان “هيمنته” وسلطته الداخلية بسبب هذه التنازلات، قد تراجع عن المفاوضات. هذه العودة تبرهن على أن “الخط الأحمر” ليس مبدأ ثابتاً، بل هو حصيلة حسابات براغماتية تتعلق بالبقاء وتجنب دفع ثمن باهظ على المستوى الداخلي والخارجي.

    طهران تسجل رقماً قياسياً عالمياً في “الهبوط الأرضي”: كارثة بيئية تزحف نحو قلب العاصمة وتهدد 40% من سكان إيران

    طهران تسجل رقماً قياسياً عالمياً في “الهبوط الأرضي”: كارثة بيئية تزحف نحو قلب العاصمة وتهدد 40% من سكان إيران

    في تحذير غير مسبوق يكشف عن عمق “الأزمة المائية الكبرى” التي تعصف بإيران، أعلن رئيس “اتحاد صناعة المياه” في نظام الملالي أن العاصمة طهران، وتحديداً منطقتها الـ18، قد سجلت “رقماً قياسياً عالمياً” في ظاهرة “الهبوط الأرضي”.

    أزمة هبوط الأرض في إيران: تهديد كارثي يواجه 45% من السكان والاقتصاد الوطني

    الانهيار البيئي الهيكلي يهدد بحرمان مناطق شاسعة من الحياة في جيل واحد
    تشهد إيران واحدة من أشد حالات هبوط الأرض خطورة في العالم — وهو غرق بطيء ومدمر للتربة ناجم عن الإفراط في استخراج المياه الجوفية

    90 ضعف “عتبة الأزمة”

    في تصريحات صادمة بتاريخ 22 نوفمبر 2025 ، أوضح المسؤول الإيراني حجم الكارثة بلغة الأرقام: “المعايير العالمية تعتبر أن هبوط الأرض بمقدار 4 ملليمترات فقط يمثل أزمة. لكننا في هذا البلد، سجلنا في بعض المناطق هبوطاً وصل إلى 36 سنتيمتراً، أي 360 ملليمتراً. وهذا يعني أننا تجاوزنا عتبة الأزمة العالمية بـ 90 ضعفاً، وكسرنا بأنفسنا الرقم القياسي العالمي للهبوط الأرضي في السنوات القليلة الماضية”.

    الكارثة تزحف من الأطراف إلى قلب العاصمة

    لم يعد الخطر محصوراً في السهول الزراعية البعيدة، بل بات يهدد شريان الحياة في قلب المدن الكبرى. وقال رئيس اتحاد صناعة المياه: “كنا نتحدث سابقاً عن هبوط الأرض في سهول شهريار، أو همدان، أو فامنين. أما اليوم، فنحن نتحدث عن حياة الناس مباشرة. الهبوط الذي بدأ في ضواحي طهران واجتاحها، وصل الآن إلى المنطقة 18، التي باتت صاحبة الرقم القياسي العالمي. وهو يواصل زحفه نحو الأعلى، وقد وصل الآن إلى المنطقة 9، ويهدد بالتدريج اجتياح طهران بأكملها”.

    وحذر من أن هذا الهبوط يهدد “كل ما في طهران من منشآت، وبنى تحتية للدفاع المدني، ومطاراتها، ومدارجها، وشوارعها”.

    كارثة هبوط الأرض ودور حرس خامنئي

    إن أزمة هبوط الأرض هي إحدى نتائج “مجزرة البيئة” التي يرتكبها نظام المجازر في إيران. فالاستخدام الجائر للمياه الجوفية وحفر الآبار غير القانونية لأغراض ربحية من قبل حرس النظام الإيراني هما من الأسباب الرئيسية لهذه الكارثة

    خطر يهدد 40% من سكان إيران

    من جانبه، أطلق “بيت اللهي”، رئيس قسم الأبحاث في وزارة الطرق والإسكان والتخطيط العمراني، تحذيراً مماثلاً، مؤكداً أن معدل الهبوط الأرضي في جنوب طهران قد تضاعف ثلاث مرات. وشدد على أن هذه الكارثة ليست محصورة في العاصمة، بل تشمل مدناً كبرى أخرى مثل أصفهان ومشهد.

    ورسم بيت اللهي خريطة للمناطق الأكثر تضرراً، مشيراً إلى أن محافظة “خراسان رضوي” في وضع أسوأ، تليها محافظات كرمان، فارس، أصفهان، وطهران. واختتم تحذيره برقم مرعب: “ظاهرة الهبوط الأرضي تهدد حياة وممتلكات 40% من سكان إيران”.

    نتيجة حتمية لسوء الإدارة

    تُعد هذه الظاهرة الكارثية نتيجة مباشرة لاستنزاف المياه الجوفية بشكل جائر على مدى عقود، بسبب سوء إدارة الموارد المائية والسياسات الزراعية والصناعية غير المستدامة لنظام الولي الفقیة. إن انهيار الأرض تحت أقدام الإيرانيين ليس مجرد كارثة طبيعية، بل هو تجسيد لانهيار البنية التحتية البيئية للبلاد نتيجة الفساد والإهمال الحكومي.

    تريبيون دو جنيف: الشتات الإيراني في جنيف يرفع الصوت عالياً.. إدانة لـ 1600 عملية إعدام في 2025

    تريبيون دو جنيف: الشتات الإيراني في جنيف يرفع الصوت عالياً.. إدانة لـ 1600 عملية إعدام في 2025

    نشرت صحيفة “تريبيون دو جنيف” السويسرية تقريراً مفصلاً حول التحرك الفاعل للشتات الإيراني في جنيف، والذي ندد بتسجيل رقم قياسي في عمليات الإعدام في إيران هذا العام. وأشار التقرير إلى أن هذا الحراك اكتسب زخماً قوياً بعد الاعتراف التاريخي للأمم المتحدة بمجزرة السجناء السياسيين عام 1988. ويأتي هذا في وقت أحصت فيه المعارضة أكثر من 1600 عملية إعدام منذ بداية عام 2025، وهو رقم غير مسبوق.

    جنون الإعدامات لدى النظام الإيراني يجب أن يتوقف.. مؤتمر جنيف يدعو لتحرك دولي عاجل

    نشر موقع “يورو جورناليست” تقريراً مفصلاً حول مؤتمر دولي رفيع المستوى عُقد في جنيف يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، تحت عنوان “إيران – جنون الإعدامات لدى الملالي في إيران يجب أن يتوقف”

    مؤتمر جنيف: غضب وأمل في آن واحد

    شهدت “دار الجمعيات الدولية” في جنيف تجمعاً حاشداً لنحو مائة شخص، ضم أعضاء من الجالية الإيرانية في المنفى، وعائلات لمعارضين سياسيين مسجونين، وناجين من حملة القمع التي تلت انتفاضة عام 2022. وشارك في المؤتمر مقررون سابقون للأمم المتحدة وعمدة جنيف السابق ريمي باغاني.

    ووصفت الصحيفة الأجواء في المؤتمر بأنها مزيج من “الرعب” و”الأمل”. الرعب إزاء حجم الإعدامات غير المسبوق الذي تنفذه طهران، والأمل النابع من الاعتراف الدولي المتزايد بجرائم النظام.

    سجل قياسي للإعدامات: 1600 ضحية في 2025

    وفقاً للمقاومة الإيرانية في المنفى، نفذ النظام أكثر من 1600 عملية إعدام منذ بداية عام 2025، من بينهم 37 امرأة على الأقل، والعديد من القاصرين والسجناء السياسيين. وأكد التقرير أن هذا الرقم غير مسبوق منذ ثلاثين عاماً، ويمثل ضعف عدد الإعدامات المسجلة في عام 2024.

    وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء الأمم المتحدة ومنظمات مثل العفو الدولية أكدوا ما لا يقل عن 1000 عملية إعدام هذا العام، متحدثين عن “زيادة دراماتيكية” في استخدام عقوبة الإعدام.

    ونقلت الصحيفة عن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، تحذيرها في رسالة فيديو من أن “الآلاف من السجناء الآخرين، بمن فيهم معارضون سياسيون، يقبعون في طابور الموت”، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذه المذبحة.

    انتقاد سويسري لـ “دبلوماسية الكواليس”

    في كلمتها، انتقدت النائبة الوطنية السويسرية، لورانس فيلمان ريل، تجاهل العالم لما يحدث في إيران بينما تتركز الأضواء على نزاعات أخرى. ودعت البرلمان السويسري إلى “التعبير بشكل أكبر” عن رفضه لعقوبة الإعدام في إيران، معتبرة أن “دبلوماسية الكواليس” التي تمارسها سويسرا (التي ترعى المصالح الأمريكية في طهران) “لا تذهب بعيداً بما فيه الكفاية”.

    جاويد رحمان: إيران تنفذ أشد موجة إعدامات منذ 1988 (1988) وتخطط لتكرار “الإبادة الجماعية”

    جنيف – عُقد يوم الأربعاء مؤتمر رفيع المستوى في “دار الجمعيات الدولية” بجنيف، جمع خبراء أمميين وبرلمانيين سويسريين وشهود عيان، لمعالجة التزايد المقلق في عمليات الإعدام في إيران والحث على تحرك دولي فوري، بما في ذلك مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل

    اعتراف تاريخي بمجزرة 1988: أداة قانونية جديدة

    رغم المأساة المستمرة، ساد شعور بالتفاؤل في المؤتمر عقب اعتماد اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً اعترف لأول مرة بمجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها آلاف المعارضين .

    وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة قد وصف هذه الأحداث في يوليو 2024 بأنها “جريمة ضد الإنسانية” و”إبادة جماعية”.

    طاهر بومدرا: يجب محاسبة الجناة

    وصف طاهر بومدرا، الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، هذا القرار بأنه “نتيجة رائعة واستثنائية”. وأكد أن عائلات الضحايا باتت تمتلك الآن أدوات قانونية جديدة لملاحقة المسؤولين أمام العدالة الدولية.

    ودعا بومدرا إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، مطالباً الدول التي صوتت لصالح القرار بالوفاء بالتزاماتها ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

    الأمم المتحدة كمنصة حيوية

    اختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن هذا الاجتماع يذكر بأن هيئات الأمم المتحدة تظل حيوية للعديد من ضحايا الظلم، رغم التحديات التي تواجهها المنظمة. ونقلت عن ناشط إيراني لاجئ في جنيف قوله إن “الاعتراف بجرائم النظام يعزز عزلته ويقربه من السقوط”، متسائلاً: “وأين غير الأمم المتحدة يمكننا أن نحمل قضيتنا؟”.

    “لاجئو المياه” في إيران: نزوح داخلي غير مسبوق يكشف عمق الأزمة البنيوية ويهدد الاستقرار السياسي للنظام

    “لاجئو المياه” في إيران: نزوح داخلي غير مسبوق يكشف عمق الأزمة البنيوية ويهدد الاستقرار السياسي للنظام

    تشهد إيران ظاهرة ديمغرافية واجتماعية خطيرة باتت تُعرف في الإعلام المحلي بـ “لاجئي المياه”. تدفع أزمة الجفاف الحادة وسوء إدارة الموارد المائية بموجات هجرة داخلية متسارعة من المحافظات الوسطى والجنوبية الجافة نحو الساحل الشمالي (جيلان ومازندران). ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تتجاوز كونها تحدياً بيئياً أو اجتماعياً، لتمثل جرس إنذار سياسي خطير يكشف عن عجز النظام عن تأمين أبسط مقومات الحياة، مما يقوض الجغرافيا السياسية التقليدية التي اعتمد عليها لعقود ويدخله في أزمة شرعية وجودية.

    إيران على حافة الجفاف: احتجاجات على سرقة المياه  

    شهدت إيران، اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 ، تصعيدًا خطيرًا في موجة الاحتجاجات التي تركزت على أزمتي البيئة والمعيشة. فقد خرج المواطنون والطلاب في كهكيلوية وبوير أحمد وجهارمحال وبختياري للاحتجاج على سرقة المياه وبناء السدود المدمرة

    ظهور مصطلح “لاجئي المياه” في الإعلام الرسمي

    في سابقة لافتة، استخدمت صحيفة “آسيا” الحكومية الإيرانية، في عددها الصادر يوم 23 نوفمبر 2025، مصطلح “لاجئي المياه” لوصف الواقع المتسارع في البلاد. وأفادت الصحيفة بأن موجة متسارعة من الهجرة الداخلية تدفع العائلات من المحافظات المنكوبة بالجفاف نحو الساحل الشمالي الأكثر اخضراراً، وتحديداً محافظتي جيلان ومازندران. وأكد التقرير أن أحياء بأكملها في مدن الشمال باتت مكتظة بالوافدين الجدد الهاربين من جفاف الآبار، والعواصف الترابية، وانهيار الزراعة المحلية في مناطقهم الأصلية.

    تحذيرات دولية واعترافات داخلية بالأزمة

    هذه الظاهرة، وإن كانت جديدة في التناول الإعلامي الحكومي، فقد حذرت منها تقارير دولية لسنوات. ففي عام 2024، أشار “معهد سياسات الهجرة” إلى أن الجفاف المتفاقم يدفع بحركة نزوح داخلي من الهضبة الوسطى نحو الشمال. وتتزامن هذه الهجرة مع انخفاض قياسي في منسوب المياه؛ فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز سعة الخزانات في محافظة كردستان، التي كانت تاريخياً من الأغنى بالمياه، نسبة 38%.

    وعلى الصعيد الداخلي، لم يتم نفي هذه المخاوف. فقد أكد نصر الله بيجمان فر، رئيس لجنة المادة 90 في برلمان النظام، وجود “قلق شديد” بشأن احتمالية تقنين المياه في مدينتي طهران ومشهد، معترفاً بجفاف سد “دوستي” الحيوي الذي يغذي مشهد.

    “يوم الصفر” والإفلاس المائي

    حذرت تقارير اقتصادية محلية، مثل موقع “اقتصاد نيوز”، من أن إيران على وشك “الإفلاس المائي“، وأن العاصمة طهران قد تواجه سيناريو “يوم الصفر” (نفاد المياه تماماً) إذا استمر سوء الإدارة. وفي اعتراف صريح، أكد النائب علي رضا نساري أن الأزمة هي في المقام الأول “فشل في الحوكمة” وليست مجرد أزمة أرصاد جوية، مشيراً إلى عقود من بناء السدود سيئة التخطيط واستنزاف المياه الجوفية بشكل جائر.

    واشنطن تايمز:إيران على أعتاب “الإفلاس المائي” بسبب فساد “مافيا المياه”

    أبرزت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية أن إيران، بسبب سوء الإدارة المزمن لـ الولي الفقيه، تقف على أعتاب “إفلاس مائي” كارثي. ونقلاً عن تقرير صادر عن “منتدى الشرق الأوسط”، دخل النظام الإيراني حالة “إفلاس مائي دائم

    الجغرافيا السياسية للانهيار: فقدان العمق الاستراتيجي

    تحمل هذه الهجرة دلالات سياسية خطيرة، حيث تكشف عن “انهيار مكاني غير متكافئ” للدولة. فالمحافظات الداخلية (مثل أصفهان، يزد، سيستان وبلوشستان) التي كانت تاريخياً بمثابة “منطقة عازلة” للنظام بفضل ولائها النسبي أو هدوئها الريفي، تشهد الآن انهياراً زراعياً وبيئياً شاملاً.

    عندما تفرغ هذه القرى وتتجه العائلات الشابة شمالاً، يفقد النظام عمقه الإقليمي ويواجه أزمة مصداقية كبرى، حيث لا يمكنه الادعاء بأن عقوداً من خطط “التنمية” جلبت الرخاء، بينما يهرب الناس لتأمين مياه الشرب فقط.

    مأزق الشمال: الملاذ غير الآمن

    في المقابل، فإن مناطق الوصول في الشمال (جيلان ومازندران) ليست مستعدة لاستقبال هذا التدفق البشري الهائل. فهي تعاني أصلاً من بنية تحتية محدودة للصرف الصحي ونزاعات مزمنة على الأراضي. وقد حذر علماء البيئة من أن الزيادة السكانية ستضغط بشدة على الأنهار والمياه الجوفية المحلية الهشة، مما يهدد بتحويل هذه “المناطق الآمنة” إلى بؤر توتر جديدة.

    أزمة وجودية تتجاوز البيئة

    يخلص التحليل إلى أن انتشار ظاهرة “لاجئي المياه” ليس مجرد قصة جانبية، بل هو إدانة هيكلية للاقتصاد السياسي في إيران. وبينما يمكن للنظام تقنين المياه أو قمع الاحتجاجات، فإنه لا يستطيع إقناع المواطنين باستدامة الوضع الراهن. وبمجرد أن يبدأ الناس في الفرار من أجل الماء، فإن أزمة الدولة لم تعد مجرد أزمة بيئية، بل تحولت إلى أزمة وجودية تهدد استقرار النظام برمته.

    وزير المخابرات يشهر سلاح “التخوين” لحماية خامنئي: اعتراف ضمني بأن “الداخل” هو کعب أخيل النظام

    وزير المخابرات يشهر سلاح “التخوين” لحماية خامنئي: اعتراف ضمني بأن “الداخل” هو كعب أخيل النظام

    في خطاب يعكس بوضوح حجم القلق الذي يعتري أجهزة النظام الأمنية، أطلق وزير مخابرات النظام الإيراني، إسماعيل خطيب، سلسلة من التصريحات التي تكشف عن عمق الأزمة التي يواجهها نظام خامنئي. جاء ذلك خلال زيارته لمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد يوم السبت، 22 نوفمبر 2025 ، حيث بدا متوتراً وهو يتحدث عن “تغيير استراتيجي” في نهج “العدو” تجاه النظام.

    خامنئي هو الهدف: التهديد بالخيانة لكل منتقد

    النقطة المحورية في خطاب خطيب كانت الدفاع المستميت عن علي خامنئي. فقد صرح بوضوح أن “عمود وخيمة هذا النظام هو القائد”، معتبراً أن أي استهداف لخامنئي هو استهداف لوحدة البلاد واستقرارها.

    وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

    تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

    وفي تهديد سافر، لم يتردد خطيب في وصم أي صوت منتقد داخل البلاد بأنه “عميل متسلل”، سواء بوعي أو بدون وعي، قائلاً: “العدو يستهدف القائد… أحياناً بالاغتيال، وأحياناً بالهجمات العدائية التي نشهدها اليوم حتى داخل البلاد. لا تشكوا في أن من يسير في هذا الاتجاه هو عميل متسلل للعدو، سواء كان واعياً بذلك أم لا”.

    هذا التصريح يمثل توسيعاً خطيراً لدائرة “الخيانة”، لتشمل أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد لسياسات الولي الفقيه، مما يمهد الطريق لمزيد من القمع الأمني تحت ذريعة “مكافحة التسلل”.

    في تحليل للموقف الدولي، أشار وزير المخابرات إلى تغيير في استراتيجية القوى الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة، تجاه إيران. وبحسب خطيب، فإن “العدو” قد تحول من استراتيجية “الإسقاط والتقسيم” إلى استراتيجية “الاحتواء عبر الضغط المتزايد”.

    إيران .. هجوم شباب الانتفاضة على مراكز للمخابرات والأمن التابعة للنظام في أربع مدن

    نفّذ شباب الانتفاضة في 6 نوفمبر سلسلة عمليات منظّمة استهدفت عدداً من المراكز الاستخبارية والأمنية التابعة للنظام الإيراني في كلٍّ من مشهد مركز محافظة خراسان الرضوية

    الخوف الحقيقي من الداخل: “وحدات المقاومة” وصدمة ذكرى الانتفاضة

    جوهر خطاب خطيب يكشف أن مصدر الرعب الحقيقي للنظام ليس في الخارج، بل في “الداخل والشعب”. لقد جاءت تصريحاته المتوترة بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 ، والتي شهدت هذا العام نشاطاً لافتاً وجريئاً لـ “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في مختلف المدن الإيرانية.

    لقد تمكنت هذه الوحدات، عبر عملياتها الجريئة التي استهدفت رموز النظام ومراكزه القمعية، من كسر حاجز الخوف وإظهار هشاشة القبضة الأمنية للنظام، مما أثار فزعاً حقيقياً في أوساط السلطة.

    لذلك، شدد خطيب على “ضرورة يقظة الأجهزة الأمنية والمخابراتية” لحماية “الأقليات القومية، المذاهب، والمجموعات والأحزاب” من نفوذ العدو. وهو تعبير ملطف يعني في قاموس النظام: “تشديد القبضة الأمنية لمنع أي حراك شعبي أو تنسيق بين مكونات المجتمع المختلفة ضد السلطة، خاصة في ظل تصاعد نشاط المقاومة المنظمة“.

    نظام محاصر بمرآته

    تعكس تصريحات كبير جلادي وزارة المخابرات نظاماً يعي تماماً أن تهديده الوجودي ينبع من الداخل، من شعبه الذي لم ينسَ دماء شهدائه، ومن مقاومة منظمة تزداد جرأة وفاعلية. إن لجوء خطيب إلى لغة التخوين والتهديد بـ “التسلل” هو دليل على إفلاس النظام السياسي، واعتماده الكلي على الأجهزة القمعية في محاولة يائسة لشراء الوقت وتأجيل المواجهة الحتمية مع الداخل المتفجر.

    رعب النظام من تسونامي البنزين: ذكريات انتفاضة نوفمبر 98 الدموية تكبل قرار رفع الأسعار

    رعب النظام من “تسونامي” البنزين: ذكريات انتفاضة نوفمبر 98 الدموية تكبل قرار رفع الأسعار

    يعيش نظام الملالي في إيران حالة من الرعب والشلل التام أمام معضلة رفع أسعار البنزين، وهي خطوة يعتبرها خبراء اقتصاديون حتمية لسد العجز الهائل في الموازنة، لكنها في الوقت ذاته تمثل “فتيل تفجير” لانتفاضة شعبية قد تكون أعنف من سابقتها.

    كوابيس “أسوأ قرار”: انتفاضة نوفمبر 98

    تسيطر ذكريات انتفاضة نوفمبر 2019 على أروقة صنع القرار في طهران. في تلك الأيام، أدى قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين إلى اشتعال الشارع الإيراني في مئات المدن، في حركة احتجاجية عارمة هزت أركان النظام، ولم يتمكن من إخمادها إلا بارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين.

    وقد وصف رضا نواز، المتحدث باسم نقابة أصحاب محطات الوقود، قرار رفع الأسعار في عام 2019 بأنه “أسوأ قرار وتنفيذ”، مؤكداً أن “التنفيذ غير المدروس” أدى إلى خسائر فادحة وحتى مقتل أحد أصحاب المحطات. وأضاف في تصريحات لموقع “ركنا” الحكومي أن “هذه التجربة جعلت الحكومات المتعاقبة تخشى أي تغيير في الأسعار، وتؤجله إلى سنوات لاحقة”.

    صحافة النظام الإيراني توثق “المأزق الشامل” وكارثة الجوع

    قدمت وسائل الإعلام الحكومية في إيران، الصادرة يوم الاثنين 17نوفمبر 2025، صورة بانورامية لنظام يعيش حالة من “التفكك الداخلي” و”الشلل الاستراتيجي”

    وكشف نواز عن تفاصيل صادمة حول عقلية المسؤولين في ذلك الوقت، حيث نقل عن أحد نواب طهران قوله إنه حذر مسؤولاً رفيعاً قبل ساعات من تنفيذ القرار من أن “نسبة الزيادة مرتفعة جداً وطريقة التنفيذ خاطئة”، فرد المسؤول ببرود: “لن يحدث شيء، نتوقع تضرر 150 محطة وقود فقط!”. هذا الاستخفاف بحياة الناس وممتلكاتهم هو الذي أشعل الغضب الشعبي حينها.

    معارضة نيابية ومناورات على الأرض

     في ظل هذا المناخ المشحون، أعرب رضا سب هوند، عضو برلمان النظام، عن معارضة البرلمان لرفع أسعار البنزين، قائلاً: “كيف يمكن زيادة سعر البنزين فجأة وإحداث تبعات اجتماعية مثل عام 98، بينما دخل الناس منخفض؟”.

    لكن على أرض الواقع، يبدو أن النظام بدأ بتطبيق “زيادة صامتة” ومقنعة. فقد أفادت تقارير من مدينة شهريار بأن محطات الوقود علقت لافتات تفيد بأن التزود بالوقود متاح فقط عبر “البطاقة الشخصية”، وأن “البطاقة الحرة” للمحطة قد نفدت. وبما أن حصة البطاقة الشخصية لا تتجاوز 60 لتراً شهرياً وهي غير كافية، وعدم توفر الوقود بسعر 3000 تومان (الحر)، فإن هذا الإجراء يعني عملياً إجبار المواطنين على البحث عن بنزين بأسعار أعلى في السوق السوداء أو عبر قنوات غير رسمية، وهي خطوة تمهيدية لفرض الأسعار الجديدة كأمر واقع.

    الخلاصة: اللعب بالنار 

    يجد نظام خامنئي نفسه بين مطرقة الإفلاس الاقتصادي الذي يفرض عليه رفع الدعم عن الوقود، وسندان الانفجار الاجتماعي الذي قد يطيح به إذا أقدم على هذه الخطوة. إن مناورات “البطاقات الشخصية” والزيادات المقنعة ليست سوى محاولات يائسة لتأجيل المواجهة الحتمية مع شعب لم يعد لديه ما يخسره، شعب لا تزال دماء شهدائه في انتفاضة نوفمبر طرية في ذاكرته.

    غابات هيركاني..”كنز وطني” يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

    غابات هيركاني..”كنز وطني” يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

    كشفت حرائق الغابات الواسعة التي اندلعت مؤخراً في غابات هيركاني الأثرية شمال إيران، مرة أخرى، عن حقيقة مؤلمة مفادها أن هذه النيران ليست إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الفساد، والنهب، والجرائم البيئية التي يرتكبها نظام ولاية الفقيه. فما دامت الموارد الطبيعية لإيران ساحة مفتوحة لشبكات النفوذ ومافيا الحرس التابعة لخامنئي، فإن الغابات ستستمر في الاشتعال عاماً بعد عام، وبوتيرة أشد.

    وقد سلطت الصحف الحكومية الضوء على هذا الواقع المرير؛ ففي 23 نوفمبر 2025، كتبت صحيفة “آرمان ملي” أن “السبب الأكبر لحرائق الغابات في إيران هو متعمد”، مشيرة إلى غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة، رغم أن البيانات المتاحة تؤكد احتراق أكثر من 200 ألف هكتار في العقد الماضي، وأن أكثر من 90% من هذه الحرائق كانت بفعل فاعل. إلا أن هذا ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، فالمساحة الحقيقية للدمار أكبر بكثير، حيث تلتهم المشاريع الحكومية الضخمة كبناء السدود، والفيلات، وشق الطرق مئات الآلاف من الهكتارات الإضافية سنوياً، ماسحة إياها من الخريطة الخضراء لإيران، كما أكدت صحيفة “اعتماد” في 21 نوفمبر.

    وفي السياق ذاته، وصفت صحيفة “جهان صنعت” في 22 نوفمبر، تحت عنوان “الكنز الوطني في النار”، استمرار حرائق منطقة “أليت” في مازندران بأنه “حدث مرير ومروع” يهدد إرثاً طبيعياً عالمياً فريداً. ونقلت الصحيفة عن أستاذ جامعي تأكيده أن حرائق السنوات الأخيرة غالباً ما تكون متعمدة، وتقف خلفها جهات تسعى لتحقيق مصالح شخصية عبر تهريب الأخشاب وتجريف الغابات، “شاهرة سيف الجهل لتدمير هذا الرصيد الوطني”.

    إن عجز إيران، التي تمتلك 11 مليون هكتار من الغابات، عن امتلاك طائرة إطفاء واحدة، واضطرارها لاستئجار طائرات من تركيا وروسيا بعد أيام من اندلاع الحرائق وتحول الغابات إلى رماد، ليس محض صدفة. كذلك، ليس من قبيل المصادفة أن تُدار منطقة “جهارباغ” الشاسعة (20 ألف هكتار) بواسطة حارس أو حارسين بيئيين فقط، يفتقرون لأبسط المعدات كأجهزة الاتصال، أو السيارات، أو الملابس المقاومة للنار، وحتى المياه الكافية للإطفاء.

    لقد أصبح نمط الحرائق المتكرر معروفاً ومفضوحاً، كما يؤكد الخبراء وحتى وسائل الإعلام الحكومية: يبدأ الأمر بشق طريق، يليه بناء منجم أو فيلا، ثم يندلع حريق “مشبوه”، لتتحول أرض الغابة في النهاية إلى أرض زراعية أو سكنية. وقد شهدت غابات “اليمالات” في نور، و”ليسار” في جيلان، ومناطق البلوط في زاغروس تكرار هذه الدورة التدميرية مئات المرات.

    وقد فضح موقع “بهار” الحكومي في 21نوفمبر، جانباً من هذا التدمير المتعمد، كاشفاً عن قيام “أحد المقربين من مسؤول إقليمي سابق” (في إشارة واضحة لأحد حلقات مافيا الحرس) ببناء وحدات سكنية غير قانونية في قلب غابات هيركاني. وفي أحدث انتهاكاته، قام هذا الشخص بشق طريق بطول 6 كيلومترات داخل هذه الغابات التي يبلغ عمرها ملايين السنين، مدمراً جزءاً من هذا الإرث الطبيعي، دون أي رد فعل من الجهات المعنية في ساري.

    وكانت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) قد أشارت في 22 نوفمبر، إلى “الحريق الكبير الذي سبب دماراً واسعاً في شمال إيران”، مـُذكّرة بالأهمية العالمية لغابات هيركاني التي تمتد لألف كيلومتر وتعود لما بين 25 و50 مليون سنة، والتي أدرجتها اليونسكو ضمن التراث العالمي في 2019 لما تحتويه من تنوع بيولوجي فريد يضم أكثر من 3200 نوع نباتي.

    إن استمرار حرائق غابات هيركاني في بلد تُنفق فيه الثروات الوطنية على المشاريع النووية والصاروخية والقمع والدعاية الحكومية، ليس نتيجة “نقص الميزانية” أو حتى عدم الكفاءة، بل هو، بشهادة الخبراء، نتيجة مباشرة لـ “إجرام” نظام الملالي وسياساته المدمرة التي تشكل جزءاً من “إبادة الطبيعة“. ولهذا، سيظل اسما خميني وخامنئي محفورين في ذاكرة التاريخ والشعب الإيراني كمدمرين للحرث والنسل.