الرئيسية بلوق الصفحة 296

مؤتمر لاهاي: مريم رجوي تؤكد أن إسقاط نظام الملالي هو الخطوة الحاسمة لتحرير المرأة الإيرانية

مؤتمر لاهاي: مريم رجوي تؤكد أن إسقاط نظام الملالي هو الخطوة الحاسمة لتحرير المرأة الإيرانية

لاهاي – بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، شهدت مدينة لاهاي الهولندية يوم الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى. وشارك في المؤتمر شخصيات بارزة، من بينهم أعضاء في مجلس الشيوخ الهولندي، وكورين ديتمير نائبة رئيس لجنة “سيداو” التابعة للأمم المتحدة، ووزراء سابقون من ألمانيا وبريطانيا.

أطلق المشاركون نداءً عاجلاً للحكومة الهولندية والمجتمع الدولي للتحرك الفوري للضغط على النظام الإيراني لوقف موجة الإعدامات غير المسبوقة، التي سجلت رقمًا مروعًا بلغ 304 حالات إعدام خلال الأيام الثلاثين الماضية فقط، مستهدفة النساء والسجناء السياسيين بشكل خاص.

وفي هذا السياق، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة رئيسية عبر الإنترنت إلى المؤتمر، سلطت فيها الضوء على الطبيعة الممنهجة للعنف ضد المرأة في ظل حكم الملالي.

مريم رجوي: إسقاط نظام الملالي خطوة حاسمة في مكافحة العنف ضد المرأة

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أُحيّي جميع النساء اللواتي يقاومن العنف وجميع أشكال القمع واللامساواة والاستبداد.
في هذا اليوم، يستهدف الغضب والإدانة أكثر من أي شيء آخر الاستبداد الديني الحاكم في إيران، لأنه العدو الأشرس للمرأة وحقوق الإنسان.

مريم رجوي: النظام مأسس العنف ويعتبر المرأة “إنساناً من الدرجة الثانية”

في مستهل رسالتها، وصفت السيدة مريم رجوي الاستبداد الديني الحاكم في إيران بأنه “العدو الأشرس للمرأة وحقوق الإنسان”. وأوضحت أن نظام الملالي، تحت ستار الدين، قد “مأسس العنف والقمع” ضد المرأة الإيرانية، وسلب حقوقها وحرياتها الأساسية، معتبراً إياها “إنساناً من الدرجة الثانية”، ومستخدماً الحجاب الإجباري كأداة دائمة لممارسة هذا العنف.

الإعدام السياسي: الوجه الأبشع للعنف

وفي إشارة إلى الواقع المأساوي، ذكرت رجوي أن المرأة الإيرانية مستهدفة بالقتل والاعتداء، كاشفة عن “شنق 53 امرأة على الأقل منذ بداية عام 2025”. وشددت على أن “أعظم أشكال العنف ضد المرأة هو القمع السياسي”، مشيرة إلى تعرض عشرات الآلاف من السجينات السياسيات للتعذيب أو الإعدام على مر العقود، بما في ذلك في مجزرة عام 1988 التي أشار إليها القرار الأممي الأخير.

“جريمة” المقاومة والمساواة

وبينت الرئيسة المنتخبة للمقاومة أن “أعظم الجرائم” في نظر الملالي هي أن تكون المرأة “ثائرة” وغير منصاعة، وتعتبر نفسها مساوية للرجل. وانتقدت القوانين التمييزية التي تعتبر شهادة المرأة نصف شهادة الرجل وتمنعها من تولي مناصب القضاء والرئاسة، واضعة إنسانيتها موضع تساؤل.

وتطرقت إلى الضغوط الممارسة على السجينات، بما في ذلك الحرمان من العلاج، مستذكرة وفاة السجينة السياسية سمية رشيدي الشهر الماضي بسبب التأخير الطبي، والحكم الحالي بالإعدام على السجينة السياسية زهراء طبري.

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: نظرة معمقة على مأساة المرأة الإيرانية في ظل “العنف الممنهج” و”قوانين التمييز”

يحيي العالم في 25 نوفمبر من كل عام اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تخليداً لذكرى “الأخوات ميرابال” الثلاث اللواتي اغتيلن بوحشية عام 1960 لمقاومتهن الديكتاتورية في جمهورية الدومينيكان

إسقاط النظام: شرط للديمقراطية وإنهاء العنف العالمي

وأكدت السيدة رجوي أن العنف ضد المرأة وإهانتها هي عناصر أساسية في “التطرّف” المتستر بالدين. ولذلك، فإن المقاومة الإيرانية تعتبر “تحرير المرأة جزءاً محورياً من نضالها ضد الفاشية الدينية”.

واستعرضت برنامج المقاومة لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على “فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام“. وأبرزت الدور القيادي للمرأة في المقاومة، مشيرة إلى أن نصف أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هم من النساء، وأن النساء يتولين مناصب قيادية عليا في منظمة مجاهدي خلق.

وجددت تأكيدها على أن “النساء هن قوة التغيير”، وأن “هزيمة نظام ولاية الفقيه ستتحقق على أيدي النساء الرائدات”، معتبرة أن إسقاط هذا النظام هو “خطوة حاسمة في النضال العالمي ضد العنف الموجه ضد المرأة”.

دعوة لهولندا: اربطوا العلاقات بوقف الإعدامات

وفي ختام رسالتها التي نقلت للمؤتمر، دعت السيدة رجوي البرلمانيين الهولنديين إلى حث حكومتهم على تغيير سياستها جذرياً تجاه النظام الإيراني، وذلك عبر “ربط العلاقات التجارية والدبلوماسية بوقف الإعدامات”، و”إدراج قوات حرس النظام في قائمة الإرهاب”.

أستراليا تدرج حرس النظام الإيراني على قائمة “داعمي الإرهاب”

أستراليا تدرج حرس النظام الإيراني على قائمة “داعمي الإرهاب”

في خطوة تصعيدية لافتة في العلاقات بين كانبيرا وطهران، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، يوم الخميس 27 نوفمبر 2025 ، رسمياً عن إدراج “حرس النظام” الإيراني على قائمة “الجهات الداعمة للإرهاب” في أستراليا.

يأتي هذا الإعلان الرسمي تتويجاً لسلسلة من التوترات التي تفاقمت في شهر سبتمبر الماضي، حين وجه رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، اتهامات مباشرة للنظام الإيراني بالوقوف وراء هجومين “معاديين للسامية” استهدفا إحراق أماكن ومصالح يهودية في مدينتي سيدني وملبورن. وكان ألبانيز قد توعد حينها بطرد السفير الإيراني وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

أستراليا تقدم مشروع قانون لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

في تحول كبير ومهم في سياستها تجاه النظام الإيراني، قدمت الحكومة الأسترالية مشروع قانون إلى البرلمان يسمح بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية

تحقيقات استخباراتية تثبت التورط

واستندت الحكومة الأسترالية في قرارها إلى تحقيقات “دقيقة” أجرتها منظمة الاستخبارات والأمن الأسترالية (ASIO). وأكد رئيس المنظمة، مايكل بيرجس، أن التحقيقات كشفت عن “ارتباط واضح” بين حرس النظام وتلك الهجمات، مشيراً إلى أن حرس النظام الإيراني قام بتوجيه هجومين على الأقل، وربما أكثر، ضد المصالح اليهودية على الأراضي الأسترالية.

تعليق العمل الدبلوماسي وطرد السفير

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، كان ألبانيز قد أعلن سابقاً عن تعليق عمل السفارة الأسترالية في طهران، مؤكداً أن جميع الدبلوماسيين الأستراليين الذين كانوا يعملون هناك قد تم نقلهم بأمان إلى دولة ثالثة.

كما صنفت الحكومة الأسترالية السفير الإيراني، أحمد صادقي، كـ “شخص غير مرغوب فيه”، ومنحته هو وثلاثة مسؤولين آخرين من النظام الإيراني مهلة سبعة أيام لمغادرة البلاد، في إجراء دبلوماسي حازم ونادر يعكس نفاد صبر كانبيرا تجاه أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار على أراضيها.

إیران: ارتفاع أسعار البنزين رسمياً بمصادقة بزشكيان الرئيس المعيّن من قبل خامنئي

إیران: ارتفاع أسعار البنزين رسمياً بمصادقة بزشكيان الرئيس المعيّن من قبل خامنئي

السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة: خامنئي وبزشکیان خطوا الخطوة الثانیة لرفع أسعار البنزین بخدعة.. يظنان أن الرفع التدریجي سيحميهما من الانتفاضة.. الحکام اللصوص والسراق غارقون في حیاة الترف الفاحش، بینما موائد الناس تزداد فراغاً یوماً بعد یوم!

بناءً علی قرار بزشکیان وحکومته، سیرتفع سعر البنزین باستخدام «بطاقة الطوارئ في المحطات» إلی 5000 تومان اعتباراً من 6 دیسمبر/كانون الأول 2025. ووفقاً لهذا القرار، ستستمر الحصتان الأولی والثانیة ظاهرياً بأسعار 1500 و3000 تومان، لکن التدقيق في نص القرار یظهر أن سعر البنزین المتاح سیرتفع عملیاً إلی 5 آلاف تومان. وفي حین تنص المادة الأولی من هذا القرار – للتغطیة علی الواقع – علی أن حصص 1500 و3000 تومان ستبقی ساریة، إلا أن المواد اللاحقة والاستثناءات العدیدة تظهر أن الهدف هو غلاء البنزین وإفراغ جیوب المواطنین.

وتنص المادة الثالثة من القرار علی أنه «اعتباراً من النصف الثاني من شهر آذر  (6دیسمبر) 2025، سیتم إلغاء حصة السعرین الأول والثاني للبنزین للمركبات ذات اللوحات الحكومیة (باستثناء سیارات الإسعاف)، ومرکبات المناطق الحرة والاقتصادیة الخاصة، والمرکبات الأجنبیة المستوردة، والمرکبات المحلیة الحدیثة الترخیص، وسیتم تخصیص حصة شهریة تعادل مجموع حصة السعرین الأول والثاني بسعر البند 2 من هذا القرار (5000 تومان للتر) لهذه المركبات».

كشفت صحیفة «اطلاعات» الحكومیة یوم 26 نوفمبر/تشرین الثاني عن رعب قادة النظام من انتفاضة أخری بسبب غلاء البنزین وکتبت: «أظهرت تجربة سیاسات الوقود في عامي 2017 و2019 أن غلاء البنزین قد یؤدي إلی احتجاجات واسعة من قبل المواطنین، ورغم أن الحكومة تدرك هذه المسألة وأجرت الزیادة الأخیرة في الأسعار بحذر، ومن المستبعد تکرار أحداث عام 2019 الواسعة، إلا أن الآثار طویلة المدی علی الفقر والضغوط الاقتصادیة علی المواطنین یمکن أن تمهد الطریق للاستیاء، وفي حال حدوث شرارات أخری، فإن إمكانیة حدوث أزمات مماثلة قائمة… سوء التدبیر المالي والعجز في المیزانیة جعلا الحكومة عاجزة عن تنفیذ خیارات بدیلة مناسبة لإدارة أسعار الوقود. أي إجراء، سواء زیادة سعر البنزین أو أي سیاسة بدیلة أخری، یحمل تبعات اقتصادیة واجتماعیة. لقد علقت السلطة في دوامة حیث یولد کل قرار تبعات مثیرة للقلق، وإدارة هذا الموضوع تتطلب سیاسات ذکیة وشاملة».

وفي رد فعل مذعور آخر، قال رشیدي، عضو برلمان النظام: «یا سادة الحكومة! الناس حقاً لم یعودوا یعرفون کیف یتعاملون معكم. أنتم تجلسون في غرف زجاجیة ولا تدركون الوضع الحقیقي للشعب. معیشة الناس لیست في وضع جید؛ الناس قلقون ومستاؤون… مسألة البنزین مهمة للغایة؛ القرار الذي اتخذتموه بشأن البنزین خاطئ تماماً. لقد أعطیتم الناس سیارات تستهلك 114 115 لتراً، ثم تریدون زیادة سعر البنزین أیضاً؟ ما هذه السیاسة؟ تضغطون علی الناس، وتغرمونهم، وتطلبون منهم التکیف مع النقص. اسمحوا للناس باستخدام السیارات الحدیثة في العالم؛» (تلیغرام وكالة أنباء إیرنا – 26 نوفمبر/تشرین الثاني 2025).

وکتبت صحیفة حكومیة أخری: «الآثار المدمرة لاختلال توازن الطاقة ناتجة عن عجز الموازنة الحكومیة؛ میزانیة لا علاقة لها بالشعب، وقد ألقت الإدارة الفاسدة الحاکمة عبئها علی كاهل المجتمع… الطاقة بید مافیا السلطة والوضع الحالي للبنزین هو نتیجة لسیاساتهم» (صحيفة جهان صنعت – 22 نوفمبر/تشرین الثاني). وکتبت صحیفة «توسعه إیران» في نفس الیوم: «عوائد البنزین لا تذهب إلی الخزانة، بل إلی جیوب أقلیة محدودة موجودة في هیکل السلطة… حكومة خفیة تسیطر علی الشبكة الرئیسیة لتصدیر البنزین… الأرباح الناتجة عن البنزین لا تذهب إلی الخزانة العامة بل تصب فقط في جیوب أقلیة محدودة».

واعترفت صحیفة «ستاره صبح» في 22 نوفمبر/تشرین الثاني: «سعر الوقود في إیران إلزامي؛ مشکلة الوقود موجودة في جمیع الدول، ولكن في إیران وبسبب القرارات السیاسیة والفساد الهیکلي، فإن تبعاتها أثقل علی المواطنین». وأعربت عن قلقها قائلة: «الزیادة التدریجیة في أسعار الوقود تتم بهدف احتواء التبعات الاجتماعیة، لکن ذکری انتفاضة نوفمبر 2019 لا تزال حیة، وأي موجة جدیدة لزیادة الأسعار یمکن أن تمهد الطریق لاحتجاجات جدیدة» (ستاره صبح – 22 نوفمبر/تشرین الثاني 2025).

وقالت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة: كما كان متوقعاً، خطا الولي الفقیه للنظام خامنئي ورئیس نظامه بخدعة الخطوة الثانیة أیضاً لزیادة سعر البنزین. لقد ارتفع سعر البنزین المتاح فعلیاً إلی 5 آلاف تومان. في عملیة الاحتیال الحكومیة هذه، تزداد جیوب وموائد المواطنین – الذین ضاقوا ذرعاً – فراغاً أکثر فأکثر. الغلاء المتزاید یمتد إلی القطاعات الأخری والأسعار الأخری أیضاً، ویزداد الضغط أکثر فأکثر علی المواطنین، لاسیما الكادحین والمحرومین.

وقالت السیدة مریم رجوي قبل ثلاثة أیام بشأن الغلاء التدریجي للبنزین: «یظن قادة النظام أن الزیادة التدریجیة لسعر البنزین ستحمیهم من الاحتجاج والانتفاضة. لکن الجمیع یعلم أن هذه مقدمة لزیادات لاحقة ستؤثر علی حیاة الناس. الحکام اللصوص والسراق غارقون في حیاة الترف الفاحش، بینما تزداد موائد الناس المحرومین فراغاً یوماً بعد یوم».

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

26 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

خامنئي یواصل موجة غير مسبوقة من قتل السجناء بمنتهى التوحش والهمجية

خامنئي یواصل موجة غير مسبوقة من قتل السجناء بمنتهى التوحش والهمجية

خامنئي یواصل موجة غير مسبوقة من قتل السجناء في شهر “آذر” الإيراني الحالي بمنتهى التوحش والهمجية

إعدام ما لا يقل عن 56 سجيناً في الأيام الخمسة الماضية، بينهم سجينة واحدة، وإعدام وحشي لسجين على الملأ

واصل جلاوزة خامنئي، في الأيام الأولى من شهر آذر الإيراني الحالي، موجة غير مسبوقة من قتل السجناء بمنتهى التوحش والهمجية، خوفًا من الانتفاضات الاجتماعية. وحتى ظهر يوم 26 نوفمبر، تم التأكد من إعدام 56 سجيناً في الأيام الخمسة الماضية، والعدد الحقيقي للإعدامات في هذه الأيام الخمسة أكبر، حيث سيتم الإعلان عن الضحايا الآخرين بعد التدقيق. كما تفيد التقارير التكميلية أن عدد السجناء الذين أعدموا في شهر “آبان” (الشهرالإيراني الماضي) بلغ 311 حالة.

يوم الأحد 23 نوفمبر، تم شنق ما لا يقل عن 19 سجيناً، وهم: جعفر شكري في بيرجند، وأرسلان بهبهاني في سبزوار، وأشكان بهرامي وحميد أميني (25 عاماً) في كاشان، وأيوب زيدي في تبريز، وموسى كلبايكاني في سمنان، ومحمد ناظمي من المواطنين العرب ورحمان مولودي (36 عاماً) في الأهواز، ومحمد علي سلطان آبادي وسجين آخر باسم ملكي في قم، وأمير نصرت ببريان في بم، وسجين في مراغة، ومحمد حسين أكبري في دزفول، وميرزا جانعلي وسجينان آخران في أراك، ومهران سقاي في دورود، وشاهمراد دهقاني وسجين آخر في شيراز.

يوم السبت 22 نوفمبر، أعدم المجرمون في نظام الملالي 13 سجيناً؛ قاسم سرلك في أليغودرز، وبيمان عليزاده في بندر عباس، وساسان ميثاقي في ياسوج، ومحمد تاجيك في تايباد، وأمير مرادي في ساري. وقد وردت أسماء الضحايا الآخرين في البيان السابق.

يوم الثلاثاء 25 نوفمبر، تم شنق 9 سجناء؛ مهدي فتحي بور (24 عاماً) وأمين جهارباشي في جرجان، وكرم يوسفيان وحشمت شيراوند في خرم آباد، وثلاثة سجناء في يزد، وغلام علي افتخاري في نيشابور، وسجين تم شنقه بوحشية تامة أمام الملأ في بسطام بمحافظة سمنان.

يوم الأربعاء 26نوفمبر، تم إعدام عدد كبير من السجناء. إحدى الضحايا سجينة تدعى مهين رحيمي تم شنقها في سجن مشهد. والضحايا الـ 14 الآخرون الذين تم تحديد هويتهم حتى الآن هم: سيد جواد طباطبائي في مشهد، وعزت الله نشدي وسجين آخر في بجنورد، وهرمز نجاتي في إسفراين، وصادق رفيعي (30 عاماً) في أصفهان، وحميد يوسف زهي (38 عاماً) من المواطنين البلوش و5 سجناء آخرين في شيراز، وداوود نجفي، ومحمد حسين خزائي وسجين آخر في قزلحصار.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

26 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

“الإنترنت الأبيض” في إيران: كيف يخترق النظام الإيراني المنصات التي تثقون بها؟

“الإنترنت الأبيض”في إيران: كيف يخترق النظام الإيراني المنصات التي تثقون بها؟

في الفضاء الرقمي الإيراني، تحول صندوق “نبذة عن هذا الحساب” على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) من مجرد تفصيل هامشي في واجهة المستخدم إلى “مسرح جريمة” يكشف النقاب عن تلاعب ممنهج. فبعد تحديث أخير للمنصة، ظهر نمط غريب ومقلق: مؤثرون يرفعون أصواتهم عالياً کأنصار الشاه في المنفى، ويتحدثون بنبرة المغتربين المثالية من “تورونتو” أو “لندن” أو “لوس أنجلوس”، لكن البيانات الوصفية لحساباتهم تهمس بحقيقة مغايرة تماماً: “طهران، إيران – تطبيق أندرويد”.

هذا التناقض الصارخ ليس خللاً فنياً، بل هو دليل دامغ على وجود نظام “إنترنت طبقي” تديره طهران. ففي بلد تُحظر فيه منصة “إكس” رسمياً، ويعتبر الحصول على شبكة افتراضية خاصة (VPN) فعالة رفاهية، ويعاني جزء كبير من سكانه لتأمين قوت يومهم، تعيش فئة من المستخدمين حياة رقمية “عالية الدقة” على مدار الساعة.

أهلاً بكم في عالم “الإنترنت الأبيض” الإيراني، النظام البيئي الذي ترعاه طهران ليس فقط لمواطنيها، بل ولكم أيضاً: مراكز الأبحاث، صناع القرار، والمحللون الذين يراقبون “إكس الفارسي” لفهم “ما يريده الإيرانيون حقاً”.

منصة محظورة.. لكنها ليست صامتة

رغم الحظر الرسمي لـ “إكس” منذ احتجاجات 2009، إلا أن الوصول إليها يتم عبر ثلاث طرق:

  1. روليت الـ VPN: غير مستقر، بطيء، ومكلف بشكل متزايد.
  2. حلول المؤسسات: متاحة لنخبة مدنية ومهنية ضيقة.
  3. الحصول على ثقة النظام: طريق “الشريحة البيضاء” (White-SIM).

يضاف إلى ذلك واقع اقتصادي غالباً ما يغيب عن القارئ : نسبة كبيرة من الإيرانيين يعيشون عند خط الفقر أو تحته (تشير التقديرات إلى 40-60%). في هذه البيئة، لا يعد الاستخدام المستمر للـ VPN والنشر السياسي المكثف هواية للمعلم أو العامل العادي، بل هو امتياز.

لذلك، عندما تتصفح “إكس الفارسي”، فأنت لا ترى “إيران” الحقيقية، بل ترى شريحة رقيقة من الطبقات الوسطى والعليا في المدن، وشخصيات مرتبطة بالنظام، ومشغلين سيبرانيين محترفين، بالإضافة إلى الشتات. هذا لا يجعل المنصة عديمة الفائدة، بل يجعلها منظمة وجذابة جداً لنظام يدرك تماماً مدى اعتماد التحليل الغربي على إشارات وسائل التواصل الاجتماعي.

الاتصال الطبقي كسياسة رسمية

اخترع الإيرانيون مصطلحات لهذا التسلسل الهرمي: “الإنترنت الأبيض”و”الإنترنت الطبقي” . وقد وثقت التحقيقات ما يعنيه ذلك عملياً: مستخدمون معينون (سياسيون، صحفيون موالون للنظام، مؤثرون مفضلون) يحصلون على شرائح اتصال واتصالات مدرجة في “القائمة البيضاء”، حيث يتم تخفيف المرشحات (فلاتر)، وتختفي القيود على السرعة، وتعمل المنصات المحظورة وكأنها لم تُحظر قط.

انفجرت القضية عندما كشفت أدوات الشفافية الجديدة في “إكس” أن بعض الشخصيات العامة التي ادعت طويلاً أنها تستخدم الـ VPN “مثل الجميع”، كانت في الواقع تتصل مباشرة عبر البنية التحتية للنظام.

معارضة مصنوعة في طهران؟

يعيدنا هذا إلى “الإحياء” الرقمي المفاجئ لابن الشاه. إذا نظرت فقط إلى أعداد المتابعين وعواصف إعادة التغريد، قد تستنتج أن رضا بهلوي (ابن الشاه المنفي) يتمتع بعودة شعبية هائلة. لكن نظرة فاحصة على لوحة “نبذة عن هذا الحساب” تكشف عن خلل: بعض أعلى الأصوات المؤيدة للشاه، والتي تنشر محتوى عدوانياً ضد النظام يومياً، تتصل بوضوح عبر “تطبيق إيران أندرويد”.

في بلد تقوم فيه شرطة الإنترنت (FATA) باعتقال وحتى تصفية المعارضين الحقيقيين(أنصار مجاهدي خلق)، فإن حقيقة بقاء هذه الحسابات موثقة ونشطة وآمنة هي في حد ذاتها معلومة. سلامتهم هي جزء من القصة.

تتزامن هذه الظاهرة مع كشف تحقيق مشترك لـ “هآرتس” و”سيتزن لاب” عن عملية تأثير مدعومة إسرائيلياً استخدمت شبكة من الحسابات المزيفة والمولدة بالذكاء الاصطناعي للترويج لرضا بهلوي كبديل مفضل للديكتاتورية الدينية.

عند وضع هاتين الحقيقتين جنباً إلى جنب، يظهر شيء مثير للاهتمام: المحتوى الأعلى صوتاً في خلاصتك هو منتج هجين (جزء من الشتات، جزء من حسابات داخلية ذات وصول مميز، وجزء تضخيم خارجي). بالنسبة لطهران، المنافس الضعيف هو أفضل منافس. الحفاظ على علامة تجارية شاهية صاخبة ومضخمة رقمياً ليس خطأً، بل هو ميزة استراتيجية.

الواقع خارج الشاشة: ثمن المقاومة الحقيقية

يتناقض التباهي الرقمي بشكل حاد مع ما يحدث لمن يخرج عن الخط في الواقع. خذوا مثال رويا ذاكري، شابة من تبريز، انتشر لها مقطع قصير وهي تهتف ضد خامنئي، فتم اعتقالها وضربها ونقلها قسراً إلى منشأة نفسية، ومكانها غير معلوم. أو زهراء شهباز طبري، مهندسة تبلغ من العمر 67 عاماً، داهمت قوات الأمن منزلها وعثرت على لافتة قماشية مكتوب عليها “امرأة، مقاومة، حرية”، وحُكم عليها بالإعدام بعد جلسة استماع دامت عشر دقائق.

هذا هو ثمن المعارضة الذي يخشاه النظام حقاً. قارنوه بالحصانة الكاملة للحسابات الكبيرة التي تنشر ليلاً ونهاراً من داخل إيران، بأسماء مستعارة، مهاجمة حركات معارضة أخرى أكثر مما تهاجم الدولة. لو كانت الثورات تُحسم بأعداد “الريتويت”، لكان هؤلاء في السلطة الآن، لكن النظام يبدو مرتاحاً جداً لوجودهم.

مقاولون سيبرانيون وصناعة الرواية

لا تكتفي طهران بالسماح بحدوث ذلك، بل تستثمر فيه. منظمات شبه رسمية مثل “معهد مصاف” توصف بأنها مراكز قيادة لـ “كتائب سيبرانية” منظمة. مهمتهم ليست فقط الهتاف، بل شن هجمات منسقة، وإدارة حملات تشويه ضد المنتقدين والمنافسين، وإغراق النقاشات بنقاط تحول اللوم بعيداً عن هياكل السلطة الأساسية.

لوحة قيادة، وليست استطلاع رأي

لن تخبرك وسائل التواصل الاجتماعي الفارسية أبداً، بنقاء إحصائي، بما يريده “الإيرانيون”. إنها ليست استطلاع رأي، بل هي لوحة قيادة من داخل بيئة خاضعة للرقابة حيث الوصول مسيّس، والروايات مزروعة ومضخمة، وبعض أنواع “المعارضة” يتم الحفاظ عليها بعناية لأنها آمنة.

إن تجاهل هذه اللوحة خطأ، لكن التعامل معها كصوت خام ومباشر للشعب خطأ أكبر. في نظام حول الوصول إلى الإنترنت إلى برنامج ولاء، فإن الطريقة التي يظهر بها الناس عبر الإنترنت هي حقيقة سياسية، لكنها مجرد نقطة بيانات واحدة. إذا كنت تعمل في مجال فهم إيران، فلا يمكنك السماح لخلاصة متلاعب بها أن تحل محل الواقع نفسه.

صراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني

صراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني

تشهد الساحة السياسية في إيران تصعيداً غير مسبوق في الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام الحاكم، والتي باتت تُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه المواجهات المفتوحة لم تعد مقتصرة على الكواليس، بل طفت على السطح لتشمل كل الملفات الحساسة، من السياسة الخارجية والمفاوضات النووية، مروراً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم.

رسالة بزشكيان للعربية السعودية: “هدنة الحج” أم “طلب وساطة”؟

أثارت رسالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عاصفة من الجدل والاتهامات المتبادلة. فقد شن حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، هجوماً عنيفاً على بزشكيان والإصلاحيين، متهماً إياهم بالترويج “المتحمس” لأن الرسالة تضمنت طلباً إيرانياً للوساطة السعودية مع الولايات المتحدة.

واعتبر شريعتمداري أن توقيت الرسالة، التي قيل إنها لتقديم الشكر على تنظيم موسم الحج الماضي (الذي مر عليه 5 أشهر)، “غير مبرر”، ملمحاً إلى وجود دوافع خفية وراءها، ومتهماً المقربين من بزشكيان بنشر “أكاذيب” حول مضمونها.

الولي الفقيه: من “فصل الخطاب” إلى “محور صناعة الأزمات” في قلب الصراع الداخلي

هل يتجه الصراع والخصومة الداخلية بين زمر السلطة والثروة في نظام الملالي نحو تحديد مصير ومكانة الولي الفقيه نفسه؟ ما هو العامل الذي دفع بهذه الصراعات، المصحوبة بتبادل الاتهامات الحادة والتهديدات، إلى مدار جديد أصبحت سمته البارزة هي “التهديد بإلغاء الطرف الآخر

كواكبيان يفجر القنبلة: رسالة لترامب بمباركة خامنئي

في المقابل، فجر عضو البرلمان السابق، مصطفى كواكبيان، قنبلة سياسية بتأكيده أن رسالة بزشكيان لبن سلمان كانت في الحقيقة رسالة غير مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن بن سلمان نقلها “فوراً”. وأوضح كواكبيان أن الرسالة تضمنت استعداد طهران لـ “مفاوضات ندية” وليس استسلاماً، مؤكداً أن هذه الخطوة تمت “بإذن من القائد” (خامنئي)، وأن ترامب رد عليها بإيجابية.

ورغم النفي الرسمي من الخارجية الإيرانية التي أصرت على أن الرسالة تتعلق بالحج فقط، إلا أن تصريحات كواكبيان عززت الشكوك حول وجود قنوات اتصال خلفية ومحاولات لفتح صفحة جديدة مع واشنطن، وهو ما يثير حفيظة التيار المتشدد.

الهجوم على روحاني: دعوات للمحاكمة والإعدام

لم تسلم الشخصيات السياسية السابقة من هذه الحرب. فقد شن عضو البرلمان الحالي، غضنفري، هجوماً شرساً على الرئيس السابق حسن روحاني، مطالباً بمحاكمته بتهم تصل إلى حد “الإفساد في الأرض”، والتي تستوجب عقوبة الإعدام. واتهم غضنفري روحاني بالمسؤولية عن سرقة سجاد نفيس من قصر سعد آباد، وبالتسبب في أزمات اقتصادية كبرى، مؤكداً أن الشعب “سيحتفل يوم وضع حبل المشنقة حول عنقه”.

مجلس الشورى: ساحة لتصفية الحسابات والعجز

تحول مجلس الشورى (البرلمان) إلى ساحة رئيسية لهذه الصراعات، حيث استدعى النواب وزير الصحة في حكومة بزشكيان لمساءلته عن تدهور القطاع الصحي ونقص الأدوية والكوادر الطبية، في ظل عجز واضح عن تقديم حلول جذرية.

كما شهدت الجلسات مشادات كلامية حادة بين النواب ورئيس المجلس محمد باقر قاليباف، الذي حاول إسكات الأصوات المنتقدة للأوضاع المعيشية المتردية. واعترف قاليباف نفسه بأن “أساليب الحكم السابقة لم تعد مجدية” لحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، داعياً إلى “أساليب جديدة” وإصلاحات، في اعتراف ضمني بفشل السياسات القائمة.

صراع الذئاب وانهيار المعيشة: إعلام النظام الإيراني يحذر من “الخوف من الداخل”

كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانًا شعبيًا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل

أزمات متفاقمة: من الفلترة إلى الفساد المالي

طالت الصراعات ملفات أخرى حساسة مثل الإنترنت والرقابة. فقد انتقد النائب المتشدد حميد رسايي بشدة الحكومة بسبب عجزها عن السيطرة على “بائعي برامج تجاوز الحجب” (VPN)، معتبراً أن هذا الوضع يهدد الأمن القومي. وطالب بتشديد الرقابة على الفضاء الإلكتروني، متهماً جهات داخل النظام بالاستفادة المالية من بيع هذه البرامج.

من جانبه، كشف النائب أمير حسين ثابتي عن تورط شخصيات ومؤسسات “حکومية” في قضايا فساد مالي وغسيل أموال تحت غطاء الأنشطة الثقافية، مشيراً بالاسم إلى مهدي جهانغيري (شقيق نائب الرئيس السابق) وعلي انصاري (المتورط في قضية بنك آينده)، وحتى مؤسسة “المستضعفين” التابعة لخامنئي.

نظام مأزوم وصراعات وجودية

تعكس هذه الصراعات المفتوحة عمق الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني على كافة الأصعدة. فبينما يحاول جناح “الإصلاحيين” والمعتدلين فتح قنوات اتصال مع الغرب لتخفيف الضغوط، يصر الجناح المتشدد على نهج التصعيد والمواجهة. وفي الداخل، تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويتزايد الغضب الشعبي، بينما تنشغل أجنحة السلطة في تبادل الاتهامات وتصفية الحسابات، في مشهد يوحي بنظام يتآكل من الداخل ويفتقر إلى رؤية موحدة لمواجهة التحديات الوجودية التي تهدد بقاءه.

نشاطات مشبوهة في مقر “تسليح البرنامج النووي” بطهران بعد حرب الـ 12 يوماً

نشاطات مشبوهة في مقر “تسليح البرنامج النووي” بطهران بعد حرب الـ 12 يوماً

نشرت “مؤسسة العلوم والأمن الدولي” (ISIS) الأمريكية تقريراً محدثاً وشاملاً بعنوان “تقييم شامل للمواقع النووية الإيرانية بعد خمسة أشهر من حرب الـ 12 يوماً”. كشفت المؤسسة، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، عن قيام النظام الإيراني بتنفيذ حملة واسعة النطاق من التطهير والتدمير في المقر الجديد لمنظمة “الابتكار والبحث الدفاعي” (سبند)، المسؤولة عن الجانب التسليحي للبرنامج النووي، والواقع في شارع فخري زاده بطهران، وذلك خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2025.

مضاعفة تمويل منظمة سبند التي تتمثل مهمتها في صنع قنبلة ذرية

في الوقت الذي ترفض حكومة الملالي تخصيص الأموال اللازمة لمحاربة كورونا، ضاعفت حكومة روحاني في ميزانية العام المقبل تخصيصات منظمة سبند الذي كان خاضعا لسيطرة فخري زاده، وتتمثل مهمته في صنع قنبلة ذرية، وميزانية جهاز خاضع لسيطرة ابنة قاسم سليماني.

إخفاء الأدلة قبل وصول المفتشين

يسلط تقرير ISIS الضوء على استراتيجية النظام الإيراني المعتادة في الإخفاء والمراوغة كلما اقتربت الأنظار من أنشطته النووية العسكرية. فالمبنى المستهدف، الذي انتقلت إليه منظمة “سبند” في عام 2013 ويقع على بعد 1.5 كيلومتر فقط من مجمع “لويزان 2” السابق والمشبوه، تعرض لأضرار جسيمة جراء غارات جوية متكررة خلال “حرب الـ 12 يوماً” في يونيو 2025.

والأخطر هو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لم تتمكن قط من زيارة هذا الموقع الحساس. وهذا يجعل من النشاطات الحالية محاولة سافرة لإخفاء الأدلة قبل أي احتمال لوصول المفتشين الدوليين.

التدمير الممنهج تحت جنح الظلام

تظهر صور الأقمار الصناعية (من شركتي VANTOR و MAXAR)، الملتقطة بين 19 أغسطس و23 أكتوبر 2025، عملية تدمير ممنهجة ومتسارعة للموقع:

  1. إزالة الأسقف والطوابق العليا: تم إزالة سقف المبنى والطوابق العليا بالكامل، في محاولة واضحة لطمس معالم النشاطات التي كانت تجري داخلها.
  2. تحريك الأنقاض: رصدت الصور تلالاً ضخمة من الأنقاض تتراكم في الموقع ويتم نقلها باستمرار، مما يشير إلى عملية “تنظيف” واسعة.
  3. إزالة معدات التبريد: تم تفكيك ونقل ثلاث وحدات تبريد كبيرة كانت متبقية حتى 23 أكتوبر. وجود هذه الوحدات قد يشير إلى استخدام معدات إلكترونية متطورة أو مواد حساسة تتطلب درجات حرارة منخفضة.
مركز جديد وأنشطة مستمرة لمنظمة الابتكار والبحث الدفاعي (سبند)- 16 أكتوبر 2020

تكشف معلومات جديدة وردت من مصادر داخل النظام الإيراني عن إنشاء مركز جديد لمواصلة عمله لتسليح البرنامج النووي للنظام الإيراني.
منظمة الابتكار والبحث الدفاعي، المعروفة باختصارها الفارسي **سبند**، هي مؤسسة داخل وزارة الدفاع تتابع هذا المشروع.  وزارة الدفاع تخضع لسيطرة شديدة من قبل قوات الحرس.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإخفاء الباقي

تخلص مؤسسة ISIS إلى أن هذه الأنشطة ليست مجرد عملية إزالة للركام، بل هي “محاولة لإنقاذ المعدات القابلة للاستخدام وتطهير الموقع من أي أدلة محتملة على أنشطة تسليح نووي غير معلنة”.

يؤكد هذا التقرير نمط السلوك الإيراني الذي يعتمد على السرية والخداع. فبينما يدعي النظام علناً أن برنامجه النووي سلمي، فإنه يسابق الزمن في الخفاء لتدمير أي أثر قد يكشف الوجه العسكري الحقيقي لبرنامجه، خاصة في المواقع التابعة للمنظمات العسكرية مثل “سبند”، والتي ظلت بعيدة عن رقابة المجتمع الدولي لسنوات. إن هذه التحركات تزيد من الشكوك حول النوايا الحقيقية لطهران وتؤكد الحاجة الملحة لرقابة دولية صارمة وغير مقيدة على كافة المواقع المشبوهة.

نظام إيران يرفع أسعار البنزين بالاحتيال وسط رعب من “طوفان نوفمبر”

نظام إيران يرفع أسعار البنزين بالاحتيال وسط رعب من “طوفان نوفمبر”

في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية وإفلاس النظام الإيراني، صادقت حكومة مسعود بزشكيان رسمياً على رفع أسعار البنزين، لتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من بداية ديسمبر. هذه الخطوة لم تأتِ بشفافية، بل غُلّفت بطبقات من الاحتيال والخداع الكلامي والعبارات المعقدة، في محاولة يائسة لامتصاص الغضب الشعبي المتوقع وتمرير القرار بأقل الأضرار الممكنة.

فبينما تتصدر القرار ديباجة مضللة تؤكد بقاء الحصص المدعومة بالأسعار السابقة (1500 و3000 تومان)، تكشف التفاصيل الدقيقة عن “خدعة‌” سياسية واحتيال موصوف؛ حيث سيصبح السعر الفعلي للبنزين المتاح لعموم المواطنين عبر “بطاقات الطوارئ في المحطات” 5000 تومان. ليس هذا فحسب، بل إن الاستثناءات العديدة التي أُقرت في ثنايا القرار—مثل إلغاء الدعم نهائياً عن السيارات الحكومية، وسيارات المناطق الحرة والاقتصادية الخاصة، والسيارات المستوردة، والسيارات الجديدة، وحصر الدعم بسيارة واحدة فقط للأشخاص الذين يملكون أكثر من مركبة—توضح بجلاء أن الهدف الحقيقي هو عملية نهب واسعة النطاق لجيوب الفئات المتبقية من الشعب المحروم.

إن هذا التردد الطويل والمناورات المستمرة قبل اتخاذ هذا القرار لم تكن نابعة من الحرص على مصلحة المواطن، بل من رعب حقيقي يسكن مفاصل النظام، وعلى رأسه الولي الفقيه علي خامنئي، من تكرار سيناريو “انتفاضة نوفمبر 2019” النارية، التي اندلعت شرارتها الأولى بسبب قرار مماثل برفع أسعار الوقود وكادت تطيح بالنظام. لكن الإفلاس الاقتصادي التام، ونفاد الاحتياطيات، والعجز عن إيجاد أي حلول أخرى، لم تترك أمام طغمة النهب الحاكمة من خيار سوى مد يدها مجدداً إلى قوت الفقراء والمعدمين كحل وحيد وأخير.

حالة الذعر هذه واضحة حتى داخل أروقة النظام وبرلمانه الرجعي؛ فقد حذر عضو مجلس النظام رضا سبهوند صراحة من مغبة رفع الأسعار دفعة واحدة وإحداث “تبعات اجتماعية مماثلة لعام 2019”. فيما وصفت وسائل إعلام حكومية، بعد ساعات من الإعلان، القرار بأنه “بلع للضفدع” من قبل حكومة بزشكيان، معترفة بأنه قرار “صعب وحتمية” ومحفوف بالمخاطر الاجتماعية، ومذكرة بانتقادات بزشكيان نفسه لقرار رفع الأسعار في 2019، مما يضعه اليوم في موقف المتناقض والمخادع الذي ينفذ ما كان ينتقده بالأمس.

وفي تعليقها على هذا التطور، وبعد سلسلة من المناورات التمهيدية كطرح البنزين السوبر المستورد بأسعار فلكية (بين 65 و72 ألف تومان) قام النظام بها، أكدت السيدة مريم رجوي إنَّ خامنئي ورئيس نظامه يعتقدان في عملية خداع أن الرفع التدريجي لسعر البنزين يحميهم من احتجاجات وثورة الشعب. لكن الجميع يعلم أن هذه مقدمة لزيادات لاحقة ستؤثر على حياة جميع المواطنين. الحكام اللصوص والسارقون غارقون في حياة الرفاهية المفرطة، بينما مائدة الفقراء المحرومين تزداد فراغًا يومًا بعد يوم.

 وأضافت السيدة مريم رجوي: كما كان متوقعاً، أقدم خامنئي و رئيس نظامه “بخدعة” على اتخاذ الخطوة الثانية في رفع سعر البنزين. ارتفع سعر البنزين المتوفر بالفعل إلى 5 آلاف تومان. في هذا الاحتيال الحكومي، أصبحت جيوب وموائد المواطنين المُنهكين أكثر فراغاً. ويتوسع الغلاء المتزايد ليشمل القطاعات والأسعار الأخرى، مما يزيد الضغط على الناس، وخاصة الكادحين والمحرومين.

اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: صدى المقاومة والتحرر في وجه النظام الإيراني

اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: صدى المقاومة والتحرر في وجه النظام الإيراني

لا يمثل اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة مجرد محطة تذكارية في التقويم السنوي؛ بل هو نقطة ارتكاز للضمير الإنساني لإعادة تقييم واقع النساء في العالم، وبشكل أخص في البلدان التي لا يُعد فيها التمييز والعنف ضد المرأة استثناءً، بل قاعدة ممنهجة وجزءاً من بنية النظام الحاكم. إن اعتراف الأمم المتحدة بهذا اليوم عام 1999 هو تأكيد عالمي على حقيقة ساطعة: النضال ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي هو جزء لا يتجزأ من النضال الأوسع من أجل الحرية والمساواة.

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة: نظرة معمقة على مأساة المرأة الإيرانية في ظل “العنف الممنهج” و”قوانين التمييز”

يحيي العالم في 25 نوفمبر من كل عام اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تخليداً لذكرى “الأخوات ميرابال” الثلاث اللواتي اغتيلن بوحشية عام 1960 لمقاومتهن الديكتاتورية في جمهورية الدومينيكان

العنف في إيران الرازحة تحت الاحتلال: من السياسة إلى الحياة اليومية

في إيران التي ترزح تحت احتلال نظام ولاية الفقيه، لا يعتبر العنف ضد المرأة مجرد ظاهرة ثقافية أو اجتماعية عابرة، بل هو أداة سياسية بامتياز تُستخدم للحفاظ على هيكلية القمع. منذ استيلاء خميني على السلطة عام 1979، تغلغلت السياسات المعادية للمرأة بسرعة في نسيج القوانين والهياكل التنفيذية والعلاقات الاجتماعية. كان فرض الحجاب الإجباري الخطوة التأسيسية الأولى لإنشاء نظام رقابة شامل يعرّف المرأة لا كإنسان حر، بل ككيان خاضع للسيطرة.

في ظل هذا النظام، يتجلى العنف ضد المرأة في أربعة مستويات: جسدي، ونفسي، واقتصادي، وجنسي. وتشمل مظاهره ما يُسمى بجرائم “الشرف”، والقوانين التمييزية المجحفة في الإرث والشهادة، وقمع المحتجات، والتعامل المهين والإجرامي تحت ذريعة “سوء الحجاب”، والزواج القسري، والضغوط الاقتصادية المضاعفة. إن ما يرفع هذا العنف فوق المستوى الفردي هو الغطاء القانوني والهيكلي الذي يمنح المعتدين شرعية و حصانة من العقاب.

وللحصول على تقدير موضوعي لهذا العنف الهيكلي الممنهج، يكفي الإشارة إلى الإحصائيات المروعة التي كشفتها حتى المصادر الداخلية. فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة “جهان صنعت” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 2025 ، فقد “شهدت الأشهر الستة الأولى من هذا العام نمواً ملحوظاً في قتل النساء والعنف ضدهن. وبحسب الإحصاءات المتاحة، قُتلت ما لا يقل عن 132 امرأة في البلاد خلال هذه الفترة على يد أقارب مقربين كالأب أو الزوج أو الأخ لأسباب مختلفة”.

الأيديولوجية المعادية للمرأة ركيزة نظام خامنئي

يشكل “التطرف” الديني المعادي للمرأة بعداً أساسياً في أيديولوجية النظام الحاكم، الذي يرى بقاءه مرهوناً بالسيطرة الممنهجة على النساء. يدرك النظام أنه إذا تخلى عن القمع اليومي للنساء في الشوارع، وإهانة السجينات، والعنف المؤسسي ضدهن، فإنه سيفقد أساس قوته. إن فرض الحجاب الإجباري والممارسات العنيفة في الشوارع هما جزء من آلية السيطرة الاجتماعية التي يشل بها النظام المجتمع ويمنع أي تحول سياسي أو اجتماعي.

وفي هذا الصدد، تعترف الصحيفة ذاتها بهذا الواقع المرير في مقال تحت عنوان “دورة التمييز وعدم المساواة”، قائلة:

«في بلادنا، لا توجد منظمة تدافع عن حق النساء، ولا توجد قوانين صارمة. لائحة منع العنف ضد المرأة يتم تداولها بين الأجهزة منذ عقود، والمسؤولون يماطلون في إقرارها… في ظل هذه الأوضاع، ينتهز الكثيرون من الانتهازيين الفرصة لممارسة العنف ضد النساء بوجود مثل هذه الأرضية».

مؤتمر لاهاي: مريم رجوي تؤكد أن إسقاط نظام الملالي هو الخطوة الحاسمة لتحرير المرأة الإيرانية

لاهاي – بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، شهدت مدينة لاهاي الهولندية يوم الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى. وشارك في المؤتمر شخصيات بارزة، من بينهم أعضاء في مجلس الشيوخ الهولندي، وكورين ديتمير نائبة رئيس لجنة “سيداو” التابعة للأمم المتحدة، ووزراء سابقون من ألمانيا وبريطانيا

النساء رائدات الحرية: من المقاومة إلى القيادة

رغم هذا العنف الهيكلي، أثبتت النساء الإيرانيات أنهن لسن ضحايا صامتات، بل هن رائدات المقاومة. يشهد تاريخ النضال المعاصر في إيران، من السنوات الأولى لهيمنة نظام ولاية الفقيه وصولاً إلى الانتفاضات الشاملة (خاصة في 2019 و2022)، على الدور الحاسم والمحدد للنساء. لقد حملن، مستلهمات من نماذج النساء المناضلات والرائدات كنساء مجاهدات في “منظمة مجاهدي خلق” البطلات، عبء النضال الثقيل ضد النظام ودفعن أثماناً باهظة على طريق الحرية.

في ساحات الانتفاضة، لم تكن النساء مجرد مشاركات، بل كنّ المحركات والمسرّعات لحركة إسقاط النظام. هذا الحضور الواسع ليس مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هو تبلور لتغيير ثقافي عميق ترفض فيه المرأة قبول أي دور هامشي أو مفروض عليها.

قيادة المرأة: ضمانة الديمقراطية والمساواة

إن النضال ضد العنف الموجه ضد المرأة في إيران مرتبط عضوياً وحيوياً بالقيادة السياسية للمرأة. وكما أكدت السيدة مريم رجوي مراراً، فإن مشاركة النساء في القيادة هي شرط أساسي وضمانة لتحقيق الديمقراطية والمساواة الحقيقية. وبدون هذا الحضور القيادي، يمكن لأي قدر من الإصلاحات أو التغييرات الاجتماعية أن يكون قابلاً للانتكاس. لن يكون المجتمع حراً ومتساوياً إلا عندما تكون المرأة في موقع القيادة وصنع القرار وتوجيه النضال.

إن اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة هو فرصة لإعادة قراءة الوضع المؤلم للنساء في إيران، وللتأمل في ضرورة قيادة النساء في مسار تفكيك النظام خامنئي المعادية للمرأة. يذكرنا هذا اليوم بحقيقة كبرى: طريق حرية المرأة وطريق حرية إيران ليسا مسارين منفصلين، بل هما وجهان لحقيقة واحدة. نساء إيران يستحقون عالماً خالياً من العنف والتمييز والإهانة، وهن يصنعن هذا المستقبل بمقاومتهن وريادتهن.

الإعلام الرسمي في إيران: مؤسسة يدفع الشعب ثمنها دون أن يختارها.. 96 مليار تومان يومياً لإعلام بلا جمهور

الإعلام الرسمي في إيران: مؤسسة يدفع الشعب ثمنها دون أن يختارها.. 96 مليار تومان يومياً لإعلام بلا جمهور

في عصر التحولات السريعة في المشهد الإعلامي وأنماط استهلاك الأخبار، لا تزال هناك مؤسسة في إيران تتحدى كل منطق، حيث تُحدد ميزانيتها الفلكية ليس بناءً على حجم الجمهور أو جودة المحتوى أو الرضا العام، بل وفقاً لهياكل سلطوية ثابتة وغير شفافة. إنها “مؤسسة الإذاعة والتلفزيون” ، التي كشفت تقارير حديثة عن أبعاد مالية صادمة تثير تساؤلات جدية حول استنزاف الموارد العامة وانعدام المسؤولية لدى هذا الجهاز التابع للنظام.

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على هيئة الإذاعة والتلفزيون لنظام الملالي وستة من مسؤوليه 

أضافت الخزانة الأمريكية إذاعة وتلفزيون النظام والعديد من مسؤولي وقادة هذه المؤسسة إلى قائمة العقوبات الخاصة به. 
وأعلنت الوزارة يوم الأربعاء، 16 نوفمبر / تشرين الثاني: تم إضافة الأفراد التالية أسماؤهم إلى قائمة SDN الخاصة بـ OFEC

تكلفة إجبارية: كل إيراني يدفع الثمن

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “آرمان ملي” الحكومية في عددها الصادر يوم 23 نوفمبر 2025، واستناداً إلى بيانات رسمية، فإن نصيب كل فرد إيراني من التكاليف السنوية لهذه المؤسسة يقدر بأكثر من مليون تومان يومياً، وحوالي 385 مليون تومان سنوياً. وهذا يعني، بحسب التقرير، أن “المواطنين، بغض النظر عما إذا كانوا يشاهدون التلفزيون أم لا، يؤمنون برسالة هذه المؤسسة أم لا، أو هجروها منذ سنوات، مضطرون لدفع ثمن وسيلة إعلامية لم يختاروها”. في هذا الهيكل المشوه، المواطن ليس عميلاً ولا ناقداً مؤثراً؛ بل هو مجرد مصدر دخل إجباري سُلبت منه حرية الاختيار.

فاتورة يومية باهظة واعتراف رسمي بالهدر

وفي تصريح نادر وصريح يعكس حجم الإنفاق الهائل، كشف سيد شهاب الدين طباطبائي، عضو مجلس الإعلام الحكومي، عن الرقم الصادم: “في كل صباح تُرفع فيه ستائر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، يدخل 96 مليار تومان من أموال الناس إلى هذه المنظمة”.

لكن ما هو العائد من هذا الحجم الهائل من الموارد؟ هل تمكنت هذه المؤسسة من تمثيل التنوع الثقافي والاجتماعي للشعب الإيراني؟ أم أنها تستمر في إنتاج محتوى مكرر ومنغلق، متجاهلة الاستياء المتزايد في المجتمع؟

يجيب طباطبائي بنفسه، مؤكداً أنه إذا لم تنعكس اهتمامات وأذواق الناس في هذا الإعلام، فإن هذه النفقات “لم تُصرف في مكانها الصحيح”. هذا التصريح، الذي يبدو في ظاهره نقداً بسيطاً، هو في عمقه وثيقة إدانة للفجوة الهائلة بين الإعلام الرسمي والمجتمع. الإعلام الذي يقتات على أموال الناس ولكنه غير مسؤول أمامهم، يتحول عملياً إلى مؤسسة تستمد شرعيتها من الآليات الإدارية والسياسية لمصالح السلطة الحاكمة، وليس من الثقة العامة.

اعتراف باستمرار الارتباك والصمت بعد خمسة أيام من توقف شبكات الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام

كتب الموقع الإلكتروني الحكومي “اقتصاد أونلاين”: بعد الهجوم الإلكتروني على الإذاعة والتلفزيون، كان من المتوقع أن تقوم المراكز الأمنية المعنية بالرد كما حدث في السابق وإبلاغ مصدر الهجوم وشكله بنشر التفاصيل. أحد هذه المراكز هو مركز إفتا للإدارة الإستراتيجية التابع للمؤسسة الرئاسية، وهو المسؤول عن تحديد مصادر الهجوم والمعلومات في هذا المجال.

نمو ميزانية “مذهل” مقابل انحدار في الجمهور

الأكثر إثارة للدهشة هو ما كشفه التقرير الحكومي عن أن “ميزانية الإذاعة والتلفزيون شهدت نمواً مذهلاً بنسبة 3400% خلال السنوات الـ13 الماضية”. حدث هذا النمو المتسارع في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي المستقلة إلى أن عدد جمهور هذه المؤسسة في انحدار مستمر منذ سنوات، حيث اختار جزء كبير من المجتمع مصادر بديلة للمعلومات مثل وسائل التواصل الاجتماعي، الإعلام الخارجي، ومنتجي المحتوى المستقلين، بعيداً عن رواية النظام الرسمية.

مؤسسة فوق المحاسبة

في حين يتم تخصيص ميزانيات الإعلام العام في العديد من الدول بناءً على مزيج من الكفاءة والثقة العامة، تظل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في إيران فوق المحاسبة، مصنفة ضمن “أكثر المؤسسات تكلفة وأقلها جمهوراً”. إنها مؤسسة لا تخضع للمنافسة، ولا تقدم أي تفسير لتكاليفها الباهظة التي يتحملها المواطن.

أزمة شرعية عميقة

الحقيقة هي أن القضية اليوم ليست فقط في النفقات الفلكية أو إحصاءات الميزانية المروعة – التي تأتي على حساب إفقار 60% من المجتمع – بل القضية الأساسية هي حق الناس في الاختيار. إن اعتراف الإعلام الحكومي نفسه بأن الناس “لم يختاروا” هذه المؤسسة يعكس انعدام المصداقية الشامل للنظام الإيراني في المجالين السياسي والإعلامي. هذا التقرير هو مرآة للواقع المستقطب في إيران، وصورة لصراع يحتدم باستمرار نحو حسم نهائي بين المجتمع والسلطة.