الرئيسيةأخبار إيرانصراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى "إعدام" روحاني

صراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني

0Shares

صراعات مفتوحة على كافة الجبهات.. من رسائل بزشكيان إلى “إعدام” روحاني

تشهد الساحة السياسية في إيران تصعيداً غير مسبوق في الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام الحاكم، والتي باتت تُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه المواجهات المفتوحة لم تعد مقتصرة على الكواليس، بل طفت على السطح لتشمل كل الملفات الحساسة، من السياسة الخارجية والمفاوضات النووية، مروراً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم.

رسالة بزشكيان للعربية السعودية: “هدنة الحج” أم “طلب وساطة”؟

أثارت رسالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عاصفة من الجدل والاتهامات المتبادلة. فقد شن حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، هجوماً عنيفاً على بزشكيان والإصلاحيين، متهماً إياهم بالترويج “المتحمس” لأن الرسالة تضمنت طلباً إيرانياً للوساطة السعودية مع الولايات المتحدة.

واعتبر شريعتمداري أن توقيت الرسالة، التي قيل إنها لتقديم الشكر على تنظيم موسم الحج الماضي (الذي مر عليه 5 أشهر)، “غير مبرر”، ملمحاً إلى وجود دوافع خفية وراءها، ومتهماً المقربين من بزشكيان بنشر “أكاذيب” حول مضمونها.

الولي الفقيه: من “فصل الخطاب” إلى “محور صناعة الأزمات” في قلب الصراع الداخلي

هل يتجه الصراع والخصومة الداخلية بين زمر السلطة والثروة في نظام الملالي نحو تحديد مصير ومكانة الولي الفقيه نفسه؟ ما هو العامل الذي دفع بهذه الصراعات، المصحوبة بتبادل الاتهامات الحادة والتهديدات، إلى مدار جديد أصبحت سمته البارزة هي “التهديد بإلغاء الطرف الآخر

كواكبيان يفجر القنبلة: رسالة لترامب بمباركة خامنئي

في المقابل، فجر عضو البرلمان السابق، مصطفى كواكبيان، قنبلة سياسية بتأكيده أن رسالة بزشكيان لبن سلمان كانت في الحقيقة رسالة غير مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن بن سلمان نقلها “فوراً”. وأوضح كواكبيان أن الرسالة تضمنت استعداد طهران لـ “مفاوضات ندية” وليس استسلاماً، مؤكداً أن هذه الخطوة تمت “بإذن من القائد” (خامنئي)، وأن ترامب رد عليها بإيجابية.

ورغم النفي الرسمي من الخارجية الإيرانية التي أصرت على أن الرسالة تتعلق بالحج فقط، إلا أن تصريحات كواكبيان عززت الشكوك حول وجود قنوات اتصال خلفية ومحاولات لفتح صفحة جديدة مع واشنطن، وهو ما يثير حفيظة التيار المتشدد.

الهجوم على روحاني: دعوات للمحاكمة والإعدام

لم تسلم الشخصيات السياسية السابقة من هذه الحرب. فقد شن عضو البرلمان الحالي، غضنفري، هجوماً شرساً على الرئيس السابق حسن روحاني، مطالباً بمحاكمته بتهم تصل إلى حد “الإفساد في الأرض”، والتي تستوجب عقوبة الإعدام. واتهم غضنفري روحاني بالمسؤولية عن سرقة سجاد نفيس من قصر سعد آباد، وبالتسبب في أزمات اقتصادية كبرى، مؤكداً أن الشعب “سيحتفل يوم وضع حبل المشنقة حول عنقه”.

مجلس الشورى: ساحة لتصفية الحسابات والعجز

تحول مجلس الشورى (البرلمان) إلى ساحة رئيسية لهذه الصراعات، حيث استدعى النواب وزير الصحة في حكومة بزشكيان لمساءلته عن تدهور القطاع الصحي ونقص الأدوية والكوادر الطبية، في ظل عجز واضح عن تقديم حلول جذرية.

كما شهدت الجلسات مشادات كلامية حادة بين النواب ورئيس المجلس محمد باقر قاليباف، الذي حاول إسكات الأصوات المنتقدة للأوضاع المعيشية المتردية. واعترف قاليباف نفسه بأن “أساليب الحكم السابقة لم تعد مجدية” لحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، داعياً إلى “أساليب جديدة” وإصلاحات، في اعتراف ضمني بفشل السياسات القائمة.

صراع الذئاب وانهيار المعيشة: إعلام النظام الإيراني يحذر من “الخوف من الداخل”

كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانًا شعبيًا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل

أزمات متفاقمة: من الفلترة إلى الفساد المالي

طالت الصراعات ملفات أخرى حساسة مثل الإنترنت والرقابة. فقد انتقد النائب المتشدد حميد رسايي بشدة الحكومة بسبب عجزها عن السيطرة على “بائعي برامج تجاوز الحجب” (VPN)، معتبراً أن هذا الوضع يهدد الأمن القومي. وطالب بتشديد الرقابة على الفضاء الإلكتروني، متهماً جهات داخل النظام بالاستفادة المالية من بيع هذه البرامج.

من جانبه، كشف النائب أمير حسين ثابتي عن تورط شخصيات ومؤسسات “حکومية” في قضايا فساد مالي وغسيل أموال تحت غطاء الأنشطة الثقافية، مشيراً بالاسم إلى مهدي جهانغيري (شقيق نائب الرئيس السابق) وعلي انصاري (المتورط في قضية بنك آينده)، وحتى مؤسسة “المستضعفين” التابعة لخامنئي.

نظام مأزوم وصراعات وجودية

تعكس هذه الصراعات المفتوحة عمق الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني على كافة الأصعدة. فبينما يحاول جناح “الإصلاحيين” والمعتدلين فتح قنوات اتصال مع الغرب لتخفيف الضغوط، يصر الجناح المتشدد على نهج التصعيد والمواجهة. وفي الداخل، تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويتزايد الغضب الشعبي، بينما تنشغل أجنحة السلطة في تبادل الاتهامات وتصفية الحسابات، في مشهد يوحي بنظام يتآكل من الداخل ويفتقر إلى رؤية موحدة لمواجهة التحديات الوجودية التي تهدد بقاءه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة