728 x 90

إيران .. بعد ارتفاع البنزين.. جحيم الأسعار يلاحق الشعب الإيراني من كل ناحية

  • 12/14/2019
الفقر فی ایران
الفقر فی ایران

مرّ أکثر من ثلاثة أسابیع علی تنفيذ قرار رفع أسعار البنزین، وبات مشاهدة التبعات المدمّرة لهذه الخطوة المعادیة للشعب التي دفعت بنظام ولایة الفقیه الدیکتاتوري إلی حافة السقوط بفضل انتفاضة الشباب الإیراني البطل من خلال زیادة الأسعار بشکل یومي.

تأثيرات سلبية

وتؤکّد أحدث اعترافات وسائل الإعلام الحکومیة هذا الأمر بوضوح وتکشف عن التأثیر المباشر لارتفاع أسعار البنزین علی زیادة أسعار السلع الأساسیة الأخرى التي یحتاجها الناس.

ارتفاع مهول

وفي إطار اعترافات وسائل الإعلام الحكومية قالت وکالة "مهر" للأنباء الحکومیة في 25 نوفمبر 2019: «ارتفعت أسعار منتجات الصلب (الفولاذ) بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أسعار أجرة سیارات الشحن 100 في المائة، أمّا أجرة سیارات الأجرة داخل المدن وخارجها ارتفعت بنسبة 30 في المائة، والأسمدة بنسبة 25 في المائة، والطماطم بنسبة 700 في المائة، کما ارتفع سعر كل كيس من الدقيق 1300 تومان وأصبحت الأدوية نادرة ومكلفة.

وشهد سعر الغاز السائل ارتفاعاً بنسبة 40 في المائة، السمك 25 في المائة، الأرز المستورد 25 في المائة والبيض 6 في المائة».

زيادة اللحوم

كما أشار موقع "نود اقتصادي" الحکومي في 1 دیسمبر 2019 موضحاً أنه «شهدت معظم السلع والخدمات المتاحة في الأسواق، بعد أسبوعین من ارتفاع الأسعار (البنزین) ارتفاعاً في الأسعار، كما یمکن أن نشیر إلی زيادة بنسبة 15 ألف تومان في أسعار اللحوم الحمراء في غرب أذربايجان، و3 آلاف تومان للأرز في طهران وجنوبي خراسان، وزیادة تتراوح بین 20 إلی 50 في المائة في أسعار الفاكهة في محافظتي كرمانشاه ومازندران».

الدواجن والفواكه

من جانبها أوضحت صحیفة "آفتاب یزد" الحکومیة 1 دیسمبر 2019، مؤكدة أن أسعار الفواكه والخضروات مثل اليوسفي (الماندرین) والبرتقال والرمّان ارتفعت في الأيام الأخيرة، كما شهدت أسعار بعض الفواکه زیادة بنسبة 1000 إلی 2000 تومان»، فيما أشارت وکالة أنباء قوات الحرس في 29 نوفمبر 2019:« شهدت أسعار الدواجن زيادة في الأسعار، فقد تمّ عرضها بالأسواق بسعر 12900 تومان حیث ارتفع سعرها بحوالي 400 إلى 500 تومان.

الخضروات والمحاصيل

كما ارتفع سعر بعض المواد الغذائیة مثل الخضروات من ألفي تومان إلى 5 آلاف تومان لکل کیلوغرام، وشهدت بعض محاصیل البقولیات زیادة بنحو 10 في المائة، على سبيل المثال، ارتفع سعر البازلاء الصفراء من 12500 إلی 14000 تومان، أمّا في منتجات الألبان فقد ارتفع سعر الجبن من 2 إلى 4 تومان».

حديد التسليح

وقال موقع "نود اقتصادي" الحکومي 27 نوفمبر 2019:«كما أعلن رئيس اتحاد تجار الحدید والصلب في طهران أن قیمة بيع الكيلوغرام الواحد من حديد التسلیح تقدّر بنحو یتراوح بین 4300 إلی 4450 تومان. وارتفع سعر القضبان الحدیدیة بنسبة تتراوح بین 7 إلى 8 في المائة».

قطع السيارات

وقال موقع "اقتصاد نیوز" الحکومي في 27 نوفمبر 2019: إنّ «قطع غیار السیارات الأکثر استهلاکاً مثل رؤوس أسطوانات المحرّك، وجوانات رؤوس الأسطوانات، وأقراص القابض وغیرها، شهدت ارتفاعاً بنسبة تتراوح بین 15 إلی 30 في المائة، على سبيل المثال، ارتفع سعر قرص قابض السيارات من 850.000 تومان إلى ملیون تومان».

السيارات في ارتفاع

وبيّن موقع "تابناك" الحکومي في 28 نوفمبر 2019 أنه «تمّ تسعیر سيارة "برايد" مودیل 111 قبل زيادة سعر البنزين حوالي 47 مليون تومان، لکن سعرها قد ارتفع إلى 52.5 مليون تومان في 27 نوفمبر من السنة الجاریة.

کما ارتفع سعر سیارة "بیجو" مودیل 206 طراز 2 من 80 ملیون تومان إلی 87 ملیون تومان. أكبر زيادة في الأسعار شهدتها سیارة "بیجو" 206 طراز 5 حیث ارتفعت بنسبة 15 مليون تومان بعد زيادة أسعار البنزين».

كما أوضح موقع "تجارت نیوز" الحکومي في 1 دیسمبر 2019: أنه «ارتفع سعر السيارات ذات الوقود المزدوج في السوق بنسبة تتراوح بین 8 إلی 10 ملیون تومان عقب ارتفاع أسعار البنزین»،

أسعار المنازل

وبخصوص أسعار المنازل أشار موقع انتخاب" الحکومي في 29 نوفمبر 2019 أنه «وفقاً لآخر تقرير للبنك المركزي، فقد ارتفعت أسعار المنازل في طهران بنحو 35 في المائة خلال نوفمبر 2019 مقارنة بنوفمبر الماضي. کما ارتفعت أسعار الإيجارات في کافة المدن بنسبة 31.7 في المائة».

سرقة أموال الشعب

ويقول خبراء حكوميون إنّ الهدف من زيادة أسعار البنزين بنسبة 300 في المائة هو تعويض عن عجز ميزانية النظام المتأزّم، لكنهم لا يقولون أن أولوية المیزانیة تتمثّل في تمويل القمع والإرهاب والإنفاق علی إثارة الحروب والفتن في المنطقة.

كما لم تذکر أي وسیلة من وسائل الإعلام الحکومیة أنّ الهدف هو مصادرة أموال الفقراء وإنفاقها في سبیل قمعهم وقتلهم.

تضاعف الفقر والجوع

وکل ما سبق مجرد أمثلة قليلة على ارتفاع الأسعار بشکل سريع عقب زیادة أسعار البنزین، والتي تظهر بوضوح أنّ الشعب هو من یدفع ثمن غلاء البنزین ویتحمّل ارتفاع أسعار السلع الأخرى خاصة المواد الغذائیة وبالتالي یتضاعف فقره وجوعه.

ارتفاع آخر منتظر

بدأت وسائل الإعلام الحكومية منذ الآن بنشر أخبار حول زیادة کبیرة في أسعار المواد الغذائیة التي ستشهدها الأشهر المقبلة، على سبيل المثال، أقرّت وكالة أنباء قوات الحرس في 29 نوفمبر بانخفاض القدرة الشرائية للناس نتيجة لزيادة أسعار البنزین بنسبة 300 في المائة مضیفة: «لم يظهر بعد تأثیر ارتفاع سعر البنزین على القطاعات الأخرى، لن يمرّ وقت طويل قبل ارتفاع الأسعار الأخرى کما ارتفع سعر البنزين».

تفاقم الأزمات والمصائب

وأقرّت صحیفة "گسترش" الحکومیة في 29 نوفمبر بتفاقم الأزمات الاقتصادیة وانخفاض القدرة الشرائیة للناس في السنوات الأخیرة مؤكدة: «ستظهر تأثيرات غلاء البنزين بشکل أوضح في المستقبل، كما أنّ هناك مخاوف أيضاً من أن هذه الزيادة في الأسعار سوف تتضاعف مع ارتفاع أسعار ليلة العيد وستفاجئ الناس عشية عید النوروز».

اعترافات باستمرار الانتفاضة

إثر هذه الحقائق وخوفاً من تجدّد الانتفاضة، اضطرّت وسائل الإعلام الحكومية إلى تحذير المسؤولين، مع اعترافها باستمرار الاحتجاجات.

وفي هذا الصدد کتبت صحیفة "همدلي" الحکومیة في 8 دیسمبر في إشارة إلی خبر الاحتجاجات الطلابیة بمناسبة یوم الطالب: «هؤلاء الطلاب الذين أصدروا دعوة للتجمّع منذ الليلة الماضیة، قد ساروا في الحرم الجامعي وهم یهتفون بشعارات مثل «يجب إطلاق سراح الطالب السجین» و«الناس أصبحوا ضحیة للفقر والقتل والغلاء».

حجم الكارثة كبير

ومع الاعتراف بأنّ مسألة غلاء السلع الأساسية عقب خطوة التقنين تفوق أهمية موضوع البنزین نفسه، ولقد صّور موقع "وطن" الحکومي المستقبل المظلم للنظام الإیراني في منشور بعنوان «نحن والغلاء» قائلاً: "كان الهاجس الرئیسي للناس بعد سماع أخبار زیادة أسعار البنزين هو التفكير في زيادة أسعار السلع الأخرى، وهو ما ظهر من خلال ارتفاع أسعار الدولار والذهب منذ الصباح الأول الذي أعقب ارتفاع أسعار البنزین".

وأضاف: "بعد بضعة أيام اجتاح ارتفاع الأسعار سوقَ السيارات، كما تشير الدراسات إلى أنّ ارتفاع أسعار البنزین قد أثّر على أسعار بعض السلع الاستهلاكية، ويمكن القول إن مسألة ارتفاع أسعار السلع عقب مخطط التقنين تفوق أهمیة موضوع البنزین نفسه».

آثار كارثية ضخمة

من ناحية أخرى فإنّ الزيادة بنسبة 300 في المائة في أسعار البنزين وسط الغلاء الذي قصم ظهر غالبیة الشعب الإیراني ووسط اعتراف "روحاني" المحتال بأن أکثر من ثلثي السكان يعيشون تحت خط الفقر، قد أدّی إلی انخفاض الإنتاج وإغلاق المصانع وتسریح العمّال. لأنّ الرکود الاقتصادي الحادّ قد ساد الأسواق نتیجة للانخفاض المستمر في قدرة الناس علی الشراء.

نهب النظام وإعفاءهم من الضرائب

وتؤكد المقاومة أنّ هذا الحجم الهائل من النهب والفساد وابتزاز الطبقات الفقیرة یتمّ في حین أن مبلغ التهرّب الضریبي لقادة النظام والمؤسسات الحکومیة یفوق 90 ملیار دولار سنویاً وفقاً لاعترافات وسائل الإعلام الحكومية.

ووفقاَ لرئيس الشؤون الضريبية بوزارة الاقتصاد في 27 أکتوبر 2019: «تمّ تقديم قائمة بالمعاملات المالية من البنوك إلی هذه الوزارة تضمّ حوالي 300 ألف شخص ممن تزید إيراداتهم عن مليار دولار، نصف هؤلاء لم یدفع الضرائب والنصف الآخر قد دفع أقلّ من اللازم».

الضرائب على الفقراء فقط

ويؤكد هذا أيضا أن العبء الضريبي يقع فقط على عاتق الموظّفین والعمّال والفقراء والشرائح الفقیرة من المجتمع، بینما الأموال الطائلة لشركاء ووكلاء النظام وغیرهم تعفی من دفع الضرائب.

مرتزقة النظام

هذا بالإضافة إلى التهرّب الضريبي لمرتزقة النظام والشركات الحکومیة، فإنّ معظم المؤسسات التابعة لبیت خامنئي التي تنهب وتقتل الشعب، معفاة من الضرائب بشكل عام في حین أنها تسیطر علی جزء کبیر من اقتصاد البلاد.

وبالتالي لا عجب في أنّ الطلاب الجامعیین علی امتداد انتفاضة الفقراء یصرخون بأعلى صوت في حرم الجامعة: «الناس أصبحوا ضحیة للفقر والقتل والغلاء».