تظاهرات غاضبة لطلاب المدارس في طهران ومشهد وهمدان ضد التمييز التعليمي
في خطوة تعكس اتساع رقعة الحراك المطلبي المحتقن في الداخل الإيراني، شهدت العاصمة طهران ومدينتا مشهد وهمدان، يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، تظاهرات واحتجاجات طلابية واسعة. وجاء هذا الحراك الطلابي الغاضب رفضا للتعديلات الأخيرة التي فرضتها الأجهزة الحكومية على قوانين امتحانات القبول الجامعية (الكونكور)، وآليات احتساب المعدلات التراكمية وسوابق التحصيل الدراسي، وسط اتهامات للنظام بإنتاج التمييز الممنهج وتدمير مستقبل الأجيال الصاعدة لحساب مصالحه الخاصة.
طهران تنتفض.. مسيرات حاشدة نحو المجلس الأعلى للثورة الثقافية
في العاصمة طهران، نظم مئات الطلاب تجمعاً احتجاجياً حاشداً أمام مبنى وزارة التربية والتعليم، قبل أن تتحول التجمعات إلى مسيرة راجلة وصفت بالجريئة باتجاه مقر المجلس الأعلى للثورة الثقافية التابع لدوائر الحکومية. ورفع الطلاب المتظاهرون أصواتهم بشعارات حازمة هزت الشوارع المحيطة، وكان من أبرزها: «الطالب مستيقظ، ويكره التمييز»، و«سمعنا وعوداً كثيرة، ولم نرَ عدالة»، بالإضافة إلى شعار «يموت الطالب ولا يقبل الذل».
وأكد الطلاب المشاركون في مسيرات طهران عزمهم الصمود في الشارع حتى انتزاع إجابات واضحة وإلغاء القرارات الجائرة، حيث صرح عدد من الطلاب في الميدان قائلاً: «نحن بانتظار النتيجة، لن نغادر أي مكان وسنبقى هنا. هذا الجيل ليس الجيل الذي يتراجع بالوعود والكلمات المكررة؛ بل سيلاحق حقه حتى النهاية». وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر انتشاراً مكثفاً للقوات الأمنية التابعة لحرس النظام الإيراني لمحاصرة مسيرات الطلاب المتوجهة صوب المجلس الأعلى للثورة الثقافية.
همدان ومشهد تنضمنان لبركان الغضب الطلابي
ولم تقتصر الانتفاضة التعليمية على العاصمة؛ إذ شهدت مدينة همدان تظاهرات مماثلة لجموع الطلاب الذين احتشدوا للتنديد بالقوانين الجديدة الخاصة بالامتحانات وتعديل المعدلات، معتبرين أن هذه القرارات تهدف إلى سحق أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة ومنعهم من دخول الجامعات. وتزامنت هذه التحركات مع تجمعات غاضبة لطلاب مدينة مشهد (شمال شرق)، والذين أعلنوا تضامنهم الكامل مع زملائهم في طهران وهمدان، مطالبين بإلغاء كافة السياسات التعليمية المفروضة مؤخراً.
مزرعة الاستياء الجافة واشتعال جيل جديد
تأتي هذه الاحتجاجات العارمة في وقت يعيش فيه المجتمع الإيراني حالة غليان عام جراء الانهيار الاقتصادي المستمر، والتضخم الجامح الذي ينهش العوائل، وانسداد أفق العمل أمام الخريجين. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن خروج طلاب المدارس والثانويات إلى الشوارع ومواجهتهم لأجهزة النظام الأمنية يحمل دلالة سياسية بالغة الخطورة؛ فهو يثبت فشل كافة أجهزة الوعي الأيديولوجي للنظام في ترويض الجيل الجديد، ويوضح أن مزرعة الاستياء الجافة من الوضع المعيشي والسياسي قد امتدت لتشمل المراهقين والشباب. إن صمود هذا الجيل ورفضه للتراجع أمام وعود النظام المكررة يعيد إلى الأذهان بداية انتفاضة ديسمبر الماضي التي انطلقت من دوافع اقتصادية واجهها النظام بالقمع الدموي، مما ينذر بأن شرارة الاحتجاجات الطلابية الحالية قد تتحول إلى وقود لانتفاضة شعبية شاملة تطيح بأركان الاستبداد.
- تظاهرات غاضبة لطلاب المدارس في طهران ومشهد وهمدان ضد التمييز التعليمي

- احتجاجات عمال والكوادر الطبية في شوش ويزد

- صرخة المتقاعدين: الاحتجاجات تتسع ضد النظام الإيراني

- إيران: احتجاجات خبازين في كرمانشاه وطلاب في خرم آباد

- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير


