728 x 90

الرؤية السياسية و الإقتصادية المستقبلية القاتمة لنظام الملالي

تفاقم متسارع لتفشي الفقر وزيادة الفجوة الطبقية

  • 10/6/2019
الإنهيار الإقتصادي
الإنهيار الإقتصادي

يسير نظام الملالي بسرعة نحو الإنهيار الإقتصادي التام. تم فحص مؤشرات هذا الإنهيار بشكل متكرر من قبل الباحثين والخبراء الإقتصاديين، وفي كل مرة أظهرت النتائج أن الدورة الإقتصادية للإقتصاد الإيراني قد نالت منها الصدمات، و لم يعد أمل هناك في التعافي والعودة إلى المسار الطبيعي بسبب الفساد المستشري في قطاعات الإقتصاد و الإرتفاع الكبير بالأسعار وإنهيار قيمة العملة.

نظراً لأن جميع الشؤون الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في إيران تخضع لسيطرة الدولة وقوات الحرس، فإن انهيار الإقتصاد الإيراني هو أيضاِ قضية سياسية بإمتياز ونتيجة لسياسة النظام السائدة.

لقد أصبح من الواضح للجميع وخاصة الشعب الإيراني، أن كل اركان الإقتصاد الإيراني في أيدي بيت الولي الفقيه خامنئي، وقوات الحرس ومئات المؤسسات والشركات المالية والصناعية والزراعية التابعة لها، لذلك باتت لقمة عيش المواطن أداة في خدمة سياسات خامنئي وقوات الحرس.

وكنتيجة لإتساع هذه الإمبراطورية المالية (التي توفر مظلة لحماية النظام الإيراني من خلال دعم القمع الداخلي و تشجيع المغامرات التوسعية في الخارج) اتسعت رقعة الفقر، و ازداد عدد شرائح المجتمع التي تعيش تحت خط الفقر وتعمقت كارثة التفاوت الطبقي الحاد، ومن المتوقع أن تزداد «سرعة تهاوي» الاقتصاد الإيراني وسيكون لذلك آثار فورية ومباشرة على الانهيار السياسي.

الوضع السياسي المتأزم وعجز النظام عن إيجاد حلول

حسب علم الاجتماع السياسي فإن الأزمة المستعصية تصبح أمراً لا مفر منه عندما تطالب فئات الشعب المضطهدة بالتغيير ولكن الطبقة العليا الحاكمة لا تستطيع أن تفعل شيئاً. لو أخذنا الوضع الإيراني مثالاً، فسنرى أن الوضع الاقتصادي الإيراني قد وصل في ظل حكم الولي الفقيه إلى نقطة أصبح فيها المجتمع الإيراني غارقاً في الفقر والانقسامات الطبقية التي تتعمق بشكل سريع، والعملة الإيرانية تفقد قيمتها دراماتيكياً من جانب ومن جانب آخر لا يشغل الطبقة العليا الحاكمة هماً إلا تعزيز مكانتها والحفاظ على مكاسبها بشتى الوسائل، ولذلك لابد من بروز أزمة سياسية والتي سيحدد مصيرها المجتمع.

اللعب بقيمة العملة الإيرانية المنهارة

أحد أهم مؤشرات انهيار الاقتصاد الحكومي في إيران هو الانخفاض المتسارع للعملة الإيرانية. لقد تخطى هذا الانخفاض كل التوقعات بحيث قرر البنك المركزي حذف 4 أصفار من العملة المتدهورة واستبدال الريال بالتومان في التعاملات. بررت الحكومة قرارها هذا بحجج مختلفة من ضمنها ما جاء في صحيفة "سياست روز" نقلاً عن "عبدالناصر همتي" رئيس البنك المركزي في 1 أكتوبر ، إذ قال مبرراً: " فقدت العملة الوطنية قيمتها عملياً بسبب التضخم لسنوات عديدة ولم يعد الناس يستخدمون الريال كعملة وطنية وبات يطلق على العملة من فئة 500 ألف ريال بـ 50 تومان".

لقد عمل الملالي بجهد كبير على تدمير الإقتصاد الإيراني من خلال التبذير غير العقلاني والنهب الذي طال عائدات البلاد من العملة الصعبة، بحيث وصل الدمار الذي لحق بالاقتصاد وسوء إدارة الأموال إلى نقطة أصبحت تكلفة إنتاج العملة المعدنية والعملة الورقية أكثر من قيمتها الفعلية. تابعة الصحيفة في هذا الصدد موضحة: "نظراً لانخفاض قيمة العملة، فإن العملات المعدنية لم تعد تستخدم للتداول بالأسواق، بحیث یکلف سك القطعة المعدنية الواحدة أكثر من قيمتها الفعلية وعلى سبيل المثال يكلف سك قطعة واحدة من العملة المعدنية من فئة 5000 ريال، حوالي 8000 ريال".

غالبية الإيرانيين معرضون للهبوط تحت خط الفقر

المؤشر الآخر، الذي يشير إلى إنهيار الإقتصاد الذي لا يمكن السيطرة عليه في إيران، هو إتساع رقعة الفقر الذي يزداد كل عام والآن كل شهر والذي بدوره يدفع بشرائح كبيرة من المجتمع للنزول تحت خط الفقر. يعطي موقع "دارایان" في 5 أبريل صورة واضحة لهذا الوضع المزري: "وفقاً لآخر تقرير صادر عن مركز أبحاث المجلس، لقد تم حساب خط الفقر الشهري للأسرة المكونة من 4 أفراد في طهران في عام 2018 يبلغ مليونين ومائتين وخمسة وثمانين ألف تومان. من الجدير بالذكر أن خط الفقر في طهران قد زاد بنحو 300 ألف تومان لعائلة مكونة من 4 أفراد فقط في الفترة الواقعة بين ربيع وصيف عام 2018.

نذير الشؤم

في مجتمع يسيطر عليه أخطبوط الفساد المالي والسياسي والقانوني والذي تعمقت فيه الفوارق الاجتماعية و الطبقية، فإن الضحايا المباشرين والرئيسيين لهذه العملية المستمرة هم المحرومون وخاصة الأسر ذات الدخل المنخفض. في بداية شهر أكتوبر، كتبت وسائل الإعلام الحكومية، والتي هي، كما هو الحال دائماً ، نذير شؤم للناس، منذرة بـ " إرتفاع كلفة السلة المعيشية للأسر الإيرانية بنسبة 35%" وتابعت بأنه: "في سبتمبر من هذا العام أنفقت الأسر الإيرانية 35 في المائة أكثر مقارنة بالعام الماضي على السلع والخدمات". (وكالة ايسنا للأنباء ، 25 سبتمبر 2019). وهذا يعني ارتفاع قيمة الاحتياجات الأساسية للأسر (سلة من الأغذية الرئيسية) بنسبة 35 بالمائة خلال سنة واحدة فقط. هذا يحدث في الوقت الذي تأجل فيه الحكومة دفع رواتب الموظفين والعمال لشهور وحتى سنين!!

مرآة أربعين سنة من الأوليغارشية السياسية والمالية تواجه النظام!

أصبح اقتصاد الدولة المنهار ضحية للأوليغارشية المالية والسياسية الحاكمة لدرجة قامت إحدى عصابات النظام وعلى لسان صحيفتها بتعرية الطغمة الحاكمة خلال الاربعين سنة الماضية أمام الرأي العام فكتبت: "مرت أربعون عاماً على ثورتنا، ألم يكن هناك وقتاً كافياً لتنظيم هياكل شفافة." (جريدة رسالت الحكومية 1 أكتوبر 2019) تقدم نفس الصحيفة صورة من خلف كواليس مجلس شورى النظام واللعب بمقدرات حياة و إقتصاد ومعيشة الشعب الإيراني. الجهات الفاعلة في هذا المشهد هم الممثلون المزعومون الذين لم يؤدوا اليمين للشعب الإيراني، لكنهم أقسموا على الولاء للولي الفقيه.

نتيجة هذا الولاء هو عدم وجود قلق بشأن سبل العيش ونوعية حياة الأسر الإيرانية. ومن هنا فإن تدهور سبل الحياة ومايترتب على ذلك سوف يزيد من تفاقم حرب العصابات، مما اضطر هذه الصحيفة الحكومية لأن تكتب معترفة: "مع وجود الدعم الخفي، تقوم الحكومة عملياً بسحب الأموال من الفقراء وإيداعها في جيوب الأغنياء. عندما يتعلق الأمر بالنواب، ليس لديهم جواب، غير أن خطة حذف الدعم الخفي كانت لعدة سنوات قيد المناقشة. يصرخ بعض النواب للحصول على مصالح شخصية، لكن الخطة محفوظة في أدراج اللجان والمكاتب ." (جريدة رسالت الحكومية 1 أكتوبر 2019)

تغيير ميزان القوى لصالح الشعب حقيقة لا مفر منها

يمكن ملاحظة أن أسس الإقتصاد الإيراني ليست على ما يرام بأي شكل من الأشكال، وجميع المؤشرات والعلامات الفعلية تشير إلى انهيار اقتصاد الدولة. هذا الانهيار سببه الهيمنة المطلقة لبيت خامنئي والحرس على الاقتصاد الإيراني، وهم يتحكمون أيضاً بالجانب السياسي، مما يجعل ميزان القوى في مصلحتهم. لكن ميزان القوى سيتغير لا محالة لصالح الشعب الإيراني وسيؤدي إلى تغيير كبير وحاسم. لأن المجتمع الإيراني وحكومة الملالي وصلوا إلى مرحلة يمكن وصفها بأنها " مطالبة الطبقات الدنيا والمضطهدة بالتغيير و الطبقات العليا الحاكمة عاجزة وغير راغبة بفعل أي شيء".

مختارات

احدث الأخبار والمقالات