الرئيسيةأخبار إيرانوثيقة قضائية فرنسية تكشف مخاطر أمنية مزدوجة ضد تظاهرة المقاومة الإيرانية في...

وثيقة قضائية فرنسية تكشف مخاطر أمنية مزدوجة ضد تظاهرة المقاومة الإيرانية في باريس

وثيقة تكشف مخاوف باريس من تقاطع مريب بين بقايا نظام الشاه وأذرع طهران

3Shares

وثيقة قضائية فرنسية تكشف مخاطر أمنية مزدوجة ضد تظاهرة المقاومة الإيرانية في باريس ــ‌ وثيقة تكشف مخاوف باريس من تقاطع مريب بين بقايا نظام الشاه وأذرع طهران

كشفت وثيقة أمنية وقضائية فرنسية تقع في خمس صفحات، ومسجلة رسمياً لدى المحكمة الإدارية في باريس بتاريخ 19 يونيو 2026، عن تقييمات استخبارية بالغة الخطورة أحاطت بالتظاهرة السنوية الحاشدة التي نظمتها حركة مجاهدي خلق الإيرانية في العاصمة الفرنسية في 20 يونيو 2026؛ حيث حددت الوثيقة، التي برزت تفاصيلها في مطلع نوفمبر 2026، مصدرين رئيسيين للتهديد: احتمال تنفيذ هجمات مرتبطة بأجهزة النظام الإيراني، وتصاعد وتيرة التحريض والتوتر الميداني من جانب أنصار رضا بهلوي، إبن الشاه. وسلّط التقرير الضوء على بلاغات أمنية تلوّح بشن هجمات بالقنابل ورُفعت فيها شارات تعود لجهاز «السافاك»، مؤكداً بوضوح وجود فرضية أمنية ترجح وقوف طهران خلف هذه التهديدات عبر وسطاء وأطراف بالوكالة لإجهاض التجمع المعارض وعرقلة التنسيق السياسي المتنامي بين مختلف أطياف المعارضة الإيرانية وممثلي القوميات.

تظاهرة باريس والتلاحم الواسع تحت شعار «لا للشاه ولا للملالي»

استند التقييم الفرنسي الوارد في الوثيقة المعنونة «عناصر متعلقة بالمظاهرة السنوية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية» إلى رصد دقيق للحدث الذي استقطب الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية من مختلف أرجاء أوروبا والعالم تحت الشعار المركزي الصريح «لا للشاه ولا للملالي»، تجسيداً لمعادلة «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». وأبرزت الوثيقة نقطة مفصلية أثارت حفيظة طهران وأربكت حساباتها، تمثلت في التطور الملحوظ لمستوى التنسيق والتعاون السياسي بين حركة مجاهدي خلق وممثلي القوميات الإيرانية ومجموعات معارضة أخرى؛ وهو ما رأت فيه الدوائر الأمنية الفرنسية عاملاً عزز من الزخم الجماهيري للتجمع، وجعله في الوقت ذاته هدفاً رئيسياً لمحاولات التخريب والتشويش السياسي.

تهديدات بالقنابل وتوظيف شارات «السافاك» والسلاح في التحريض

وثّقت الوثيقة الفرنسية بلاغات تحذيرية محددة قُدمت عبر المنصة الرقمية المخصصة لبلاغات الشرطة الفرنسية في 16 يونيو 2026، وتضمنت تهديدات مباشرة بتنفيذ تفجير بالقنابل في حال منحت السلطات تصريحاً لانطلاق المسيرة، مع إبراز متعمد لشعارات ورموز جهاز «السافاك»، وهو جهاز القمع والاستخبارات سيئ الصيت إبان حقبة نظام الشاه. وعلاوة على ذلك، رصدت التحقيقات الأمنية نشاط ناشط موالٍ لـ ابن الشاه دأب على تحريض مؤيديه لعرقلة مسار التظاهرة بالقوة، ونشر مقاطع مصورة مثيرة للقلق على منصات التواصل الاجتماعي يستعرض فيها أسلحة نارية؛ مما كشف عن مساعٍ حثيثة لنقل الخلافات السياسية إلى مربع الترهيب المسلح واستفزاز الصدامات في الفضاء العام الأوروبي.

فرضية الاختراق الاستخباري: طهران وتكتيك «العمليات عبر وكلاء»

رغم أن بعض المظاهر الاستفزازية بدت وكأنها صادرة عن عناصر معادية محسوبة على تيار نظام الشاه، إلا أن القيمة الجوهرية للوثيقة الفرنسية تمثلت في إقرارها التحليلي بفرضية استخبارية واضحة: إمكانية أن تكون هذه التهديدات صادرة فعلياً عن أجهزة النظام الإيراني وموجهة بالكامل عبر شبكات من الوسطاء والأدوات بالوكالة. ويعكس هذا الاستنتاج إدراكاً أمنياً متقدماً لطبيعة الحرب النفسية والاستخبارية التي تخوضها طهران، حيث تلجأ أذرعها إلى التخفي خلف واجهات غير مباشرة لزعزعة استقرار المعارضة الديمقراطية في الخارج، وبث الفرقة في صفوفها، وتبرير التضييق على فعالياتها القانونية تحت ذريعة المخاوف الأمنية العامة.

سابقة فيلبينت 2018 وحقيقة المخاطر الإرهابية في أوروبا

عززت الوثيقة مصداقية تقييماتها بإعادة التذكير بالمخطط الإرهابي الدبلوماسي الذي جرى إحباطه في يونيو 2018، حين حاولت أجهزة طهران تفجير المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية في ضواحي باريس؛ وهو المخطط الذي أسفر عن محاكمة وإدانة دبلوماسي إيراني رسمي بالسجن النافذ أمام القضاء البلجيكي بعد ضبطه متلبساً بنقل المتفجرات. ويثبت استحضار هذه السابقة في سجلات المحكمة الإدارية أن المؤسسات القضائية والأمنية في فرنسا تنظر بجدية تامة إلى التهديدات المستمرة التي تستهدف المعارضة، مدركة أن أجهزة النظام، وفي طليعتها التشكيلات السرية التابعة لـ حرس النظام الإيراني، لا تتردد في استخدام كافة الوسائل، سواء بالعمليات المباشرة أو عبر واجهات التمويه وتدوير مخلفات الماضي، لشل حركة معارضيها على الأراضي الأوروبية.

تضع المعطيات الاستخبارية والقضائية الواردة في وثيقة المحكمة الإدارية بباريس العواصم الغربية أمام مسؤولية أمنية وسياسية واضحة؛ فالوثيقة تثبت أن مساعي تقويض التحالفات الديمقراطية للمعارضة الإيرانية ومحاولات استهداف تجمعاتها الحاشدة التي ترفض الاستبداد لا تنفصل عن التكتيكات الأمنية التي يديرها النظام الإيراني بالوكالة لضرب خصومه وإشاعة الفوضى وتشويه سمعة حراكهم السلمي. كما أن الربط بين التحريض بشعارات نظام الشاه والسوابق الإرهابية لطهران يقطع الشك باليقين حول التقاطع العملياتي بين مصالح الطرفين لإسكات الصوت الحر؛ الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي مواجهة شبكات الاختراق والتخريب بحزم، وضمان الحماية الكاملة لحق المعارضة في التعبير والنضال لإسقاط الاستبداد واستعادة إرادة الشعب الإيراني.

للاطلاع على الوثيقة الأصلية باللغة الفرنسية، يرجى النقر هنا: «Note Blanche»

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة