الرئيسيةأخبار إيراناحتجاجات المتقاعدين والمعلمين في إيران: كفى إشعالا للحروب.. موائدنا فارغة

احتجاجات المتقاعدين والمعلمين في إيران: كفى إشعالا للحروب.. موائدنا فارغة

«كفى إشعالاً للحروب موائدنا فارغة» و«الاختلاسات بالدولار ورواتبنا بالريال»

0Shares

احتجاجات المتقاعدين والمعلمين في إيران: كفى إشعالا للحروب.. موائدنا فارغة

شهدت ست مدن إيرانية رئيسية هي طهران، وأصفهان، والأهواز، وشوش، وكرمانشاه، ورشت، يوم الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ، موجة متزامنة من التجمعات والمسيرات الاحتجاجية التي نظمها متقاعدو الضمان الاجتماعي وقطاع الصلب إلى جانب الكوادر التعليمية. وخرج المحتجون للتنديد بالتدهور المعيشي والتضخم المنفلت وتآكل الأجور، رافعين شعارات تجاوزت المطالب المهنية لتستهدف جوهر سياسات نظام الولي الفقيه، وتفضح استغلال الشعارات الدينية لنهب الثروات، وتضع إشعال الحروب الخارجية واختلاس عوائد النفط في صلب أسباب إفقار المجتمع.

أصفهان: إسقاط الذرائع الأيديولوجية ومحاسبة رأس الحكومة

في مدينة أصفهان، نظم متقاعدو صناعة الصلب (فولاد) ومصنع صهر الحديد (ذوب آهن) مسيرة وتجمعاً احتجاجياً أمام مبنى المحافظة للمطالبة بحقوقهم المعيشية المتأخرة. وعكست الهتافات المرفوعة في أصفهان قطيعة الشارع التامة مع الخطاب الرسمي للسلطة الحاكمة على ثلاثة مستويات؛ إذ عرّى المحتجون المتاجرة بالدين للتغطية على الفساد المالي عبر شعار: «الحسين، الحسين هو شعارهم.. والكذب والسرقة هما عملهم».

كما وجّه المتظاهرون ضربة مباشرة للدعاية الرسمية التي دأبت على تعليق الفشل الداخلي على شماعة الخارج، مرددين بصوت واحد: «عدونا هنا في الداخل.. ويكذبون حين يقولون إنه أمريكا»، بالتزامن مع توجيه اتهام مباشر لرئيس الحكومة مسعود بزشكيان بخداع المواطنين عبر هتاف: «أيها الرئيس.. لقد كذبت على الشعب»، تأكيداً على سقوط رهانات الإصلاح الحكومي المزعوم.

الأهواز وشوش: ربط الجوع بسياسات الحرب وتبديد عوائد النفط

وفي محافظة خوزستان الغنية بالنفط، اتخذت احتجاجات متقاعدي الضمان الاجتماعي في مدينتي الأهواز وشوش طابعاً يربط بشكل مباشر بين خلو موائد المواطنين والمغامرات العسكرية الخارجية للسلطة. ففي الأهواز، احتشد المتقاعدون أمام الإدارة العامة للضمان الاجتماعي تنديداً بالغلاء الفاحش وتآكل القدرة الشرائية، ولخصوا أصل الأزمة الاقتصادية في هتافهم المركزي: «كفى إشعالاً للحروب.. موائدنا فارغة»؛ وهو ما يعكس إدراك الشارع بأن أموال الشعب تُستنزف في تمويل الصراعات الإقليمية وأذرع حرس النظام الإيراني بدلاً من تأمين معيشة المواطنين.

وفي مدينة شوش، احتشد المتقاعدون أمام دائرة العمل وسط غضب من التضخم الكارثي الذي يلتهم الأجور، موجهين تساؤلاً يكشف حجم السطو على الثروات الوطنية: «أين هي دولارات النفط؟ نصيبنا منها التضخم فقط!». وشدد المحتجون عبر شعارات «لا البرلمان ولا الحكومة يكترثون للشعب» و«كفى ظلماً واضطهاداً، موائدنا فارغة» على أن مؤسسات النظام بشقيها التنفيذي والتشريعي شريكة بالكامل في صناعة هذا الإفلاس المعيشي.

كرمانشاه: فضح الفجوة الطبقية والتضامن مع المعتقلين

وفي مدينة كرمانشاه، احتشد متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام مقر الإدارة في وقفة جمعت بين المطالب الاقتصادية والسياسية والحقوقية. وفضح المتظاهرون آلية النهب المالي التي تديرها شبكات الفساد الحكومية عبر شعار: «الاختلاسات بالدولار.. ورواتبنا بالريال»، في إشارة دقيقة إلى استئثار المتنفذين بالعملة الصعبة وترك الفئات الكادحة تواجه انهيار العملة المحلية.

كما قرن المحتجون رفضهم للغلاء برفض السياسات التدميرية والقمع الأمني، مرددين: «الموت للغلاء.. والفقر والحرب والدمار»، و«يجب إطلاق سراح المحتج السجين»، و«التضامن والاتحاد.. هما نهاية الظلم والاستبداد»؛ مما يؤكد تلاحم الحراك المعيشي للمتقاعدين مع قضية السجناء السياسيين ومعتقلي الاحتجاجات.

طهران ورشت: إصرار على مواصلة الحراك ورفض تسليع الخدمات

وفي العاصمة طهران، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي وقفة احتجاجية أمام المقر المركزي للمؤسسة، أعلنوا خلالها تصميمهم على استمرار التظاهر مهما كانت الظروف عبر هتاف: «لا البرد ولا الحر.. يمكنهما إيقافنا». وهاجم المحتجون منظومة النهب الطبي والخدمي واصفين شركات التأمين التكميلي بـ «لصوص الطرقات»، وطالبوا بصرف مكافأة سنوية تعادل راتب شهرين كاملين، مؤكدين في الوقت ذاته على الحقوق العامة للمجتمع عبر شعار: «التعليم المجاني حق مسلم لنا».

وبالتوازي مع ذلك، شهدت مدينة رشت في محافظة جيلان تجمعاً احتجاجياً مشتركاً ضم المتقاعدين والمعلمين (الكوادر التربوية)، للتنديد بتدني الرواتب وتجاهل مطالبهم القانونية والمعيشية وسط الغلاء المتصاعد.

تُظهر حصيلة هذه التحركات المنسقة في المدن الست أن الشارع الإيراني لم يعد يكتفي بالمطالبة بتحسين الأجور، بل بات يواجه السلطة الحاكمة بحقائق الأزمة؛ فالمواطنون يرون بوضوح أن الفقر والتضخم وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية ليست قضاءً وقدراً، بل هي النتيجة المباشرة لاستحواذ مؤسسات نظام الولي الفقيه وحرس النظام الإيراني على عوائد النفط ومقدرات البلاد، وتوجيهها نحو إشعال الحروب الإقليمية والاختلاسات المليارية، مما جعل الشارع ساحة مواجهة مفتوحة ومستمرة لانتزاع الحقوق المسلوبة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة