الرئيسيةأخبار إيرانألكسيس أناغنوستاكيس: الصمت الدولي عن إعدامات إيران شراكة مع الجلادين

ألكسيس أناغنوستاكيس: الصمت الدولي عن إعدامات إيران شراكة مع الجلادين

0Shares

ألكسيس أناغنوستاكيس: الصمت الدولي عن إعدامات إيران شراكة مع الجلادين

في مقابلة خاصة أجرتها قناة «سيماي آزادي»، أكد ألكسيس أناغنوستاكيس، رئيس لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين الجنائيين في أوروبا (ECBA)، أن انخراطه المباشر في «حملة ثلاثاء لا للإعدام» ينطلق من واجب التضامن الإنساني والمهني مع السجناء السياسيين المهددين بالمشانق في إيران، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي بضرورة التوقف فوراً عن لعب دور «المتفرج»؛ ومشدداً على أن الصمت الدولي في المرحلة الراهنة لم يعد موقفاً حيادياً بل يرقى إلى مرتبة التحالف والشراكة المباشرة مع الجلادين، في وقت تتشابه فيه التطورات والانتهاكات الجارية بشكل مقلق مع السياق الذي مهّد لمجزرة عام 1988 بحق السجناء السياسيين.

التضامن العملي وكسر جدار الصمت الدولي: الصمت ليس حياداً

أوضح أناغنوستاكيس في مستهل حديثه الدوافع التي جعلته ينضم إلى الإضراب الرمزي عن الطعام لمدة 24 ساعة تضامناً مع الحراك داخل السجون الإيرانية، مبيناً أنه حينما يوجه أشخاص يواجهون الموت والإعدام نداءً للوقوف إلى جانبهم، فلا يوجد أي مبرر أخلاقي أو قانوني للتراجع أو التردد. وأشار إلى أن خوض إضراب عن الطعام ليوم واحد، على الرغم من قسوته على الصعيد الشخصي، لا يمكن مقارنته إطلاقاً بالواقع المروع الذي يكابده السجناء السياسيون داخل معتقلات النظام الإيراني؛ لافتاً إلى أن هذا الإضراب كان بالنسبة له خياراً طوعياً يملك إنهاءه متى شاء، بينما يُحرم سجناء الرأي والشعب الإيراني من أي خيار في ظل آلة القمع والقتل القضائي المستمرة.

ودعا الحقوقي الأوروبي المجتمع الدولي إلى التخلي عن تردده، مستشهداً بالتحذيرات المنسقة التي أطلقها ثلاثة من مقرري الأمم المتحدة الخاصين، والتي نبّه أحدهم خلالها إلى أن الظروف الراهنة تعيد إلى الأذهان مؤشرات مجزرة عام 1988؛ متسائلاً باستنكار: «ما الذي ننتظره بعد؟ لم يعد هناك مجال لتقبل إخفاق أو نكسة دولية جديدة. علينا أن نذكر أسماء السجناء علناً، وأن نطالب بفتح ملفاتهم القضائية؛ فالصمت في هذه اللحظة لم يعد مجرد حياد، بل هو تحالف صريح مع الجلادين الذين يسفكون دماء الأبرياء».

المشانق مرآة للذعر الأمني.. والاحتجاج ليس جريمة «محاربة»

ورأى رئيس لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين الجنائيين في أوروبا أن الهستيريا التي تنتاب أجهزة النظام الإيراني في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام تعكس في جوهرها حالة من الرعب والخوف الوجودي؛ مؤكداً أن أي سلطة واثقة من شرعيتها لا تلجأ إلى شنق المعارضين بسبب آرائهم، وأن الإيغال في القتل دليل دامغ على خشية أركان النظام من الأفكار التي يحملها هؤلاء الضحايا ومن الوعي الشعبي المتنامي في الشارع.

وشدد أناغنوستاكيس على أن «التظاهر والاحتجاج السلمي ليسا جريمة بأي مقياس قانوني»، معتبراً أن إقدام النظام على توظيف اتهامات سياسية مفبركة تحت غطاء «محاربة الله» لمواجهة المحتجين هو أمر يثير السخرية والاستهجان في الأوساط القانونية الدولية. ووجه انتقادات حادة لسياسة الإفلات من العقاب المستشرية في طهران، مؤكداً أنه في عام 2026 بات من المعيب على المجتمع الدولي أن يقف متردداً أمام إعدام البشر واغتيالهم قضائياً بسبب نمط تفكيرهم ومعتقداتهم السياسية.

رسالة للسجناء وعائلاتهم: «ثلاثاءاتكم تخطت الحدود ولستم وحدكم»

واختتم الحقوقي الأوروبي تصريحاته بتوجيه رسالتين مباشرتين؛ خَصّ بالأولى السجناء السياسيين الصامدين في زنازين النظام الإيراني، مؤكداً أن نداءاتهم اخترقت العزل المفروض عليهم: «إن ثلاثاءاتكم لم تعد محاصرة في الداخل، بل عبرت الحدود ووصل صداها بقوة إلى المحافل الدولية. إنكم حين ترفعون شعار (لا للإعدام) كل ثلاثاء، يجب أن تدركوا يقيناً أنكم من الآن فصاعداً لا تقفون وحدكم في هذه المعركة».

وفي رسالته الثانية لعائلات السجناء والمعدومين، حث أناغنوستاكيس ذوي الضحايا على مواصلة الجهر بأسماء أبنائهم وبناتهم ونشرها بلا كلل؛ مؤكداً أن ترديد هذه الأسماء هو السبيل الوحيد لإبقائهم حاضرين في الذاكرة الحية للمجتمع الدولي، والوسيلة الفعالة التي تمكن الهيئات الحقوقية والرأي العام العالمي من تقديم الإسناد ومحاصرة الجناة.

تؤكد هذه المواقف القانونية الأوروبية المتقدمة أن «حملة ثلاثاء لا للإعدام» نجحت في تحويل السجون من ساحات عزل وتصفية إلى منابر نضالية عابرة للقارات، تفضح هشاشة النظام الإيراني ورعبه المستحكم من المد الثوري في الشارع؛ إذ يُثبت التقاء مواقف الهيئات الحقوقية الدولية مع الخبراء الأمميين في إدانة القمع أن المشانق لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي، وأن إسقاط شرعية الاستبداد وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق مجرمي النظام أصبحا استحقاقاً دولياً لا يقبل المساومة، دعماً لكفاح الشعب الإيراني وقواه المقاومة نحو الحرية والديمقراطية وإلغاء عقوبة الإعدام بالكامل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة