مريم رجوي تدعو غوتيريش إلى مبادرة دولية عاجلة لوقف الإعدامات والمجازر في إيران
وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعته فيها إلى قيادة مبادرة دولية منسقة وعاجلة لوقف الإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين، وإنهاء قتل المتظاهرين والمجازر والجرائم ضد الإنسانية في إيران.
وجاءت الرسالة، المؤرخة في 6 أكتوبر 2026، عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يصادف 10 أكتوبر، في ظل ما وصفته رجوي بأنه تصعيد غير مسبوق في استخدام الإعدام والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات الجماعية وسيلة لقمع المجتمع الإيراني ومنع اندلاع انتفاضة جديدة.
وطلبت رجوي من الأمين العام للأمم المتحدة العمل، بالتعاون مع الدول الأعضاء والجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، على الاعتراف بالجرائم المرتكبة بوصفها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وإنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية، وملاحقة المسؤولين عنها استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
كما طالبت بإحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن، وإحالة الجرائم ذات الصلة إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المراجع المختصة، وضمان وصول هيئات التحقيق والخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة من دون عوائق إلى السجون ومراكز الاعتقال والضحايا والشهود.
ودعت الحكومات إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين، وإدراج بند ملزم وقابل للتحقق بشأن وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
تصعيد غير مسبوق للإعدامات والقمع
استهلت رجوي رسالتها إلى غوتيريش بالإشارة إلى أنها تتحدث باسم مقاومة أعدم النظام الكهنوتي، منذ ثمانينيات القرن الماضي، أكثر من مائة ألف من أعضائها، أو قتلهم تحت التعذيب وفي الهجمات التي نفذتها قواته وعناصره.
ولفتت انتباه الأمم المتحدة إلى التصعيد غير المسبوق للإعدامات، ولا سيما الإعدامات السياسية، إضافة إلى المجازر والاعتقالات التعسفية والتعذيب وإصدار أحكام الإعدام بحق المشاركين في الانتفاضة الشعبية الوطنية في إيران.
وأكدت أن هذه الجرائم ليست انتهاكات فردية أو ممارسات متفرقة، مشيرة إلى أن المعلومات التي تجمعها المقاومة الإيرانية يوميا من مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب تقارير هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تؤكد أن النظام كثف استخدام التعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات العشوائية الواسعة وعقوبة الإعدام أدوات للقمع السياسي ونشر الخوف في المجتمع.
وقالت إن الهدف من هذه السياسة هو منع الاحتجاجات الشعبية و«حفظ النظام» في مواجهة الخطر الذي يراه النظام داهما والمتمثل في الإطاحة به.
2657 عملية إعدام خلال عام واحد
أوضحت رجوي أن عدد الإعدامات في إيران اتخذ خلال السنوات الأخيرة مسارا تصاعديا خطيرا، وأن نظام الملالي سجل في العام الماضي أعلى عدد من الإعدامات السياسية منذ مجزرة عام 1988.
وبحسب الإحصاءات الواردة في الرسالة، بلغ عدد الإعدامات المسجلة خلال العام 2025-2026، الممتد من 20 مارس 2025 إلى 19 مارس 2026، ما مجموعه 2657 حالة.
ومن بين هذه الإعدامات، نفذت 1730 حالة، أي نحو ثلثي العدد الإجمالي، خلال خمسة أشهر فقط امتدت من أواخر سبتمبر إلى أواخر فبراير، وهي الأشهر التي سبقت انتفاضة يناير 2026 وتلتها.
وأشارت الرسالة إلى أن عدد الإعدامات خلال عام 2025-2026 ارتفع بنحو 130 في المئة مقارنة بعام 2024-2025 الذي شهد 1159 عملية إعدام، وبنسبة 226 في المئة مقارنة بعام 2023-2024 الذي سجل 815 إعداما، وبنسبة 280 في المئة مقارنة بعام 2022-2023 الذي شهد 699 عملية إعدام.
وكان من بين الذين أعدموا خلال عام 2025-2026 ما لا يقل عن 60 امرأة وستة أشخاص كانوا يعدون أطفالا وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم.
وأكدت رجوي أن هذه الأرقام ينبغي اعتبارها حدا أدنى، بسبب التكتم المنهجي للنظام وعدم الإعلان عن العديد من الإعدامات، مرجحة أن يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير.
إعدام 46 سجينا سياسيا خلال ستة أشهر
قالت رجوي إن الأكثر إثارة للقلق من الارتفاع العام في الإعدامات هو اتساع نطاق الإعدامات ذات الطابع السياسي وإعدام أشخاص على صلة بالانتفاضات والاحتجاجات.
وبلغت هذه الإعدامات ذروتها في خضم الحرب الخارجية، إذ أعدم النظام منذ 19 مارس 2026 ما لا يقل عن 46 سجينا سياسيا، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و37 من المعتقلين على خلفية الانتفاضة الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية.
وفي أغسطس 2026، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن 27 شخصا أعدموا منذ 19 مارس في قضايا مرتبطة بانتفاضة بداية العام، بينما كان أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة.
وأشار المفوض السامي كذلك إلى انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وتنفيذ أحكام الإعدام بعد أسابيع قليلة فقط من الاعتقال، وإدانة 12 متهما خلال محاكمة سرية لم تستغرق سوى ثلاث ساعات.
وأكدت رجوي أن هذه هي المرة الأولى منذ مجزرة عام 1988 التي يعدم فيها النظام 46 سجينا سياسيا خلال ستة أشهر، معتبرة ذلك مؤشرا إلى عودة نظام الملالي إلى نمط الإعدامات السياسية الواسعة الذي اتبعه خلال ثمانينيات القرن الماضي.
إعدام تسعة من أعضاء مجاهدي خلق
قالت رجوي إن النظام، الذي يعتبر أن حربه الرئيسية تدور ضد الشعب والانتفاضة والمقاومة، لجأ في خضم الحرب الخارجية إلى إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وفي 30 مارس 2026، أعدم محمد تقوي، البالغ 59 عاما، والذي كان من السجناء السياسيين خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وأكبر دانشور كار، البالغ 60 عاما، وهو مهندس مدني.
وفي 31 مارس، أعدم النظام المحامي بابك علي بور، البالغ 34 عاما، وبويا قبادي، وهو مهندس كهرباء في الرابعة والثلاثين من عمره.
وفي 4 أبريل، أعدم في سجن قزل حصار وحيد بني عامريان، وهو مهندس كهرباء يبلغ 33 عاما، وأبو الحسن منتظر، المهندس المعماري البالغ 67 عاما، والذي كان سجينا سياسيا في عهد الشاه.
كما أعدم في 20 أبريل المهندس المدني حامد وليدي، البالغ 45 عاما، والعامل الفني محمد، المعروف باسم نيما، معصوم شاهي. وفي 22 يوليو، أعدم مهدي خانكي، البالغ 26 عاما. وجميع هؤلاء كانوا من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المحتجزين في سجون كرج.
آلاف السجناء يواجهون خطر الإعدام
أشارت الرسالة إلى وجود آلاف السجناء في إيران تحت حكم الإعدام أو معرضين لتنفيذ هذه العقوبة.
وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت في 12 فبراير 2026 أن «آلاف الإيرانيين يواجهون الإعدام»، بينما تشير وثائق أخرى إلى وجود ما لا يقل عن سبعة آلاف سجين محكوم عليهم بالإعدام في مختلف أنحاء البلاد.
وأضافت رجوي أن الرقم الدقيق يظل غير معروف بسبب انعدام الشفافية وسياسة التكتم التي يتبعها النظام.
واعتبرت أن الإضرابين عن الطعام اللذين خاضهما 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار بمدينة كرج يشكلان دليلا على ضخامة عدد المحكومين بهذه العقوبة.
وبدأ الإضراب الأول في 13 أكتوبر 2025 واستمر حتى 19 أكتوبر، بينما بدأ الإضراب الثاني في 12 يوليو 2026 واستمر 16 يوما.
أحكام تصدر في ظل محاكمات تفتقر إلى العدالة
أكدت رجوي أن أحكام الإعدام تصدر وتنفذ في ظروف يحرم فيها المتهمون غالبا من الوصول الفعال وفي الوقت المناسب إلى محام يختارونه، ومن الوقت الكافي لإعداد الدفاع، والمحاكمة العلنية والمحايدة، والحق في الاستئناف الفعال، والتحقيق المستقل في ادعاءات التعذيب.
وقالت إن استخدام اتهامات غامضة مثل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» و«البغي» لمعاقبة النشاط السياسي أو المشاركة في الاحتجاجات أو الارتباط بالمعارضة يتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومتطلبات المحاكمة العادلة.
وأضافت أن قادة النظام ومسؤوليه وجميع أجنحة السلطة يشتركون في هذه الجرائم، مشيرة إلى أن مسعود بزشكيان أقر في 4 نوفمبر 2024 بسياسة الإعدامات عندما قال: «نعدم شخصا واحدا قتل عشرة أشخاص، فيقولون إنكم لم تحترموا حقوق الإنسان».
قتل المتظاهرين نمط متكرر
أكدت رجوي أن قتل المتظاهرين والعقوبات الجائرة واللاإنسانية بحق المشاركين في الانتفاضات يتواصل بالتوازي مع الإعدامات، وأن هذا القتل يمثل نمطا متكررا ناتجا عن الحصانة الهيكلية التي يتمتع بها الآمرون والمنفذون.
وبحسب الإحصاءات التي جمعتها المقاومة الإيرانية، قتل العشرات واعتقل ما لا يقل عن ثمانية آلاف شخص خلال انتفاضة يناير 2018.
وفي انتفاضة نوفمبر 2019، قتل أكثر من 1500 شخص واعتقل أكثر من 12 ألفا، بينما نشرت المقاومة الإيرانية أسماء 857 من ضحايا تلك الانتفاضة.
وخلال انتفاضة عام 2022، قتل أكثر من 750 شخصا، وقدر عدد المعتقلين بنحو 90 ألفا، فيما نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أسماء وتفاصيل 647 من الضحايا.
أما في انتفاضة يناير 2026، فقد بلغ عدد الضحايا، وفقا للرسالة، بضعة آلاف، بينما اعتقل ما لا يقل عن 50 ألف شخص.
ووقعت عمليات القتل خلال هذه الانتفاضة في جميع المحافظات الإيرانية الـ31، ولا سيما في طهران وكرج ومشهد وأصفهان ورشت.
وأطلقت قوات الأمن النار من أسطح المباني والأماكن المرتفعة على الحشود باستخدام أسلحة هجومية. وفي بعض الحالات، حاصرت المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع داخل ممرات ضيقة، ثم أطلقت النار عليهم. كما قتلت أو اختطفت عددا من الجرحى من داخل المستشفيات.
إصدار 8843 لائحة اتهام بحق المعتقلين
في 17 فبراير 2026، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إصدار 8843 لائحة اتهام بحق المعتقلين.
وقال إن لوائح الاتهام صدرت في جميع المحافظات الـ31، وإن المحاكم تواصل مراجعة الملفات على مدار الساعة.
وأكدت رجوي أن هذه الملفات، في ظل الانتهاك الصارخ لمبادئ المحاكمة العادلة، والإجراءات المتسرعة، والمحاكمات السرية، والاتهامات الأمنية الغامضة، والاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، والحرمان من المحامي المستقل، أدت إلى إصدار متتال لأحكام الإعدام والسجن لمدد طويلة بحق المشاركين في الانتفاضة.
استغلال أجواء الحرب لتكثيف القمع
قالت رجوي إن آلة الإعدام والقمع والسلطة القضائية، بوصفها جزءا من جهاز القمع، استغلت ظروف الحرب التي بدأت في 28 فبراير لتكثيف القمع الداخلي.
وفي 13 أبريل 2026، قال غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وأحد المسؤولين عن عمليات القمع والإعدام خلال العقود الماضية، بما فيها مجزرة عام 1988، إن الجهاز القضائي في التعامل مع ملفات من يصفهم النظام بـ«المتعاونين مع العدو» اتخذ «اصطفافا حربيا حتى إشعار آخر»، وإنه يعمل وفقا لظروف الحرب لا للقواعد المعمول بها في الظروف العادية.
وفي 19 أبريل 2026، طالب إيجئي خلال اجتماع مع مسؤولي السلطة القضائية بمعالجة ملفات من سماهم «عناصر المشاة للعدو» بصورة استثنائية في جميع المراحل، من النيابة العامة والمحاكم إلى المحكمة العليا.
وقال إنه بعدما اتخذت السلطة القضائية «اصطفافا حربيا»، يجب على المسؤول القضائي الذي يسلم ملفا إلى ضابط الأمن صباحا لاستكمال التحقيق أن يطالب باستعادته بعد الظهر، لا بعد أسبوع أو عشرة أيام.
وأضاف أنه ينبغي للمحقق، عند الضرورة، مغادرة مكتبه والتوجه إلى السجن، ثم سؤال المتهم وإجراء التحقيق وتوجيه الاتهام وأخذ دفاعه الأخير وإصدار لائحة الاتهام في المكان نفسه.
كما طالب رئيس السلطة القضائية رؤساء الأجهزة القضائية في المحافظات بالتدخل شخصيا مع مستشارين اثنين إذا كانت محاكم الاستئناف مزدحمة، قائلا إنه لم تعد هناك ساعات ليل أو نهار أو أيام عطلة، وإنه يجب التعامل مع الملفات استثنائيا في جميع المراحل.
وفي 30 أبريل 2026، قال إيجئي إن من يساعدون بوصفهم «قوات مشاة للعدو»، سواء داخل إيران أو خارجها، يجب ملاحقتهم وتحديد هوياتهم ومحاكمتهم بسرعة.
وأضاف أنه لن يهتم باعتراضات المعارضين للإعدام، قائلا: «نحن ننفذ أي عقوبة ينص عليها القانون».
أوامر بإطلاق النار وتهديد بتكرار مجزرة 1988
في 6 مارس 2026، أعلن سالار آبنوش، نائب المنسق ونائب قائد مقر خاتم الأنبياء، أن «أي شخص في الأراضي الإيرانية يخرج من حنجرته اليوم صوت يتناغم مع العدو، فقد صدر أمر بإطلاق النار عليه».
وفي اليوم نفسه، قال مسؤول في السلطة القضائية يدعى سيماري عبر التلفزيون الحكومي إن السلطة القضائية مستعدة لأن تكون المواجهة مع من وصفهم بالإرهابيين «من طراز عام 67»، أي بالطريقة نفسها التي تعامل بها النظام مع منظمة مجاهدي خلق عام 1988.
وكان يشير بذلك إلى مجزرة 30 ألف سجين سياسي عام 1988، التي نفذت بناء على فتوى خميني، وكان نحو 90 في المئة من ضحاياها من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وفي 24 مارس 2026، كشف المسؤول نفسه عبر القناة الأولى للتلفزيون الحكومي أن الجهاز الأمني طلب من القوات المسلحة التعامل مع المتظاهرين بالطريقة نفسها التي اتبعت خلال مجزرة السجناء السياسيين عام 1988.
ونقل عن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة قوله: «سنسحق المعارضين والمتظاهرين».
1463 نقطة تفتيش و129 ألف عنصر شرطة
أوضحت رجوي أن النظام كثف في الوقت نفسه الإجراءات الأمنية الاستثنائية في الشوارع بهدف مواجهة الحركات الاحتجاجية الشعبية.
وفي 24 مارس 2026، أعلن المتحدث باسم الشرطة نشر 1463 نقطة تفتيش خاصة في مختلف أنحاء البلاد، وتشغيل نحو 15 ألف دورية بالسيارات والدراجات النارية بصورة مستمرة.
وأضاف أن أكثر من 129 ألفا من عناصر الشرطة يعملون على مدار الساعة وبشكل دائم.
كما أقر ناد علي، المساعد الثقافي لقوات الحرس في طهران، بأن النظام يستخدم أطفالا في الثانية عشرة من العمر في الدوريات الاستخباراتية والأمنية ونقاط التفتيش.
استمرار نمط مجزرة عام 1988
أكدت رجوي أن التهديدات الصريحة الصادرة عن مسؤولي النظام تظهر أنه لا يمكن فصل النمط الحالي للإعدامات والقتل عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988.
ونفذت تلك المجزرة في تكتم تام، بعد أسئلة قصيرة لم تستغرق سوى دقائق طرحتها اللجان المعروفة باسم «لجان الموت».
ثم أخفى النظام جميع المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالمجزرة، من أسماء المعدومين إلى أماكن المقابر الجماعية، ولا يزال هذا التكتم مستمرا بعد مرور 38 عاما.
وأشارت رجوي إلى أن حركة المطالبة بالعدالة لضحايا المجزرة بدأت منذ الأسابيع الأولى لعمليات القتل، من خلال البرقيات التي أرسلها مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وكشف فيها فتوى خميني بإعدام أعضاء مجاهدي خلق.
ومنذ 3 أغسطس 1988 حتى مارس 1989، أرسل مسعود رجوي عشر برقيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك خافيير بيريز دي كوييار، طالب فيها بتدخل عاجل من المنظمة الدولية وكشف أبعاد الجريمة.
ومنذ ذلك الحين، قدمت المقاومة الإيرانية، إلى جانب مئات التقارير، وثائق وصفتها بالدقيقة والموثوقة حول المجزرة، ونشرت 24 مجلدا من الكتب المتعلقة بها.
وأرفقت برسالة مريم رجوي إلى غوتيريش قائمة بأسماء أكثر من خمسة آلاف من شهداء منظمة مجاهدي خلق، وهي جزء من أحد هذه الكتب.
تقارير دولية عن الجرائم ضد الإنسانية
ذكرت رجوي الأمين العام للأمم المتحدة بأن هيئات المنظمة ومقرريها أكدوا خلال السنوات الأخيرة وقوع سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية، وكذلك وجود عناصر الإبادة الجماعية في الجرائم التي ارتكبها نظام الملالي خلال العقود الماضية.
ففي 17 يوليو 2024، أعلن جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة آنذاك المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، أن الإعدامات خارج نطاق القضاء والإعدامات التعسفية والموجزة خلال عامي 1981 و1982 وفي عام 1988 تتضمن عناصر جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والإبادة، إضافة إلى الإبادة الجماعية.
وأكد رحمن أن عددا من المسؤولين الحاليين في النظام شاركوا مباشرة في هذه المجازر، ودعا إلى إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق والمساءلة.
كما أشار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في ديسمبر 2025، للمرة الأولى، إلى الإعدامات خارج نطاق القضاء والإعدامات التعسفية عام 1988، وإلى استمرار إفلات مرتكبيها من العقاب.
وفي تقريرها الصادر في 8 مارس 2024، أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن القمع العنيف للاحتجاجات السلمية في إيران أدى إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأن العديد منها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
كما أعلن التقرير الجديد لبعثة تقصي الحقائق الصادر في 17 سبتمبر 2026 أن عددا من حالات قمع المتظاهرين خلال انتفاضة يناير 2026 يشكل جرائم ضد الإنسانية، بما فيها القتل والسجن والتعذيب وغيرها من الأفعال اللاإنسانية المرتكبة في إطار هجمات واسعة النطاق ضد المدنيين.
وفي تقرير صدر في 16 سبتمبر 2026، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن قتل المتظاهرين خلال انتفاضة 2022 يمثل جريمة ضد الإنسانية.
وحذرت المنظمة من أن تطبيع القتل الجماعي خلال قمع الاحتجاجات في إيران وفر الأرضية لتكرار الجرائم، وطالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية للعدالة الجنائية الدولية للتحقيق ومحاكمة الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الأكبر عن الجرائم ضد الإنسانية.
سبعة مطالب إلى الأمم المتحدة
قالت رجوي إنها ترفع هذه المطالب باسم النساء والرجال الذين يناضلون جيلا بعد جيل منذ 45 عاما من أجل الحرية وتأسيس جمهورية ديمقراطية، وباسم عشرات الملايين من الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع والفقر والمآسي الناجمة عن حكم النظام الكهنوتي.
وأضافت أن مطالبها تأتي في ظل الخطر الوشيك لإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين، وانعدام أي وسائل داخلية فعالة للتحقيق والمساءلة.
كما أكدت أنها تتحدث باسم مقاومة كانت ولا تزال الهدف الرئيسي للإعدامات السياسية في إيران، وتطالب في إيران المستقبل بإلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء أحكام شريعة نظام الملالي، وحل محاكم الثورة وجميع أجهزة القمع والقتل والتجسس.
ودعت غوتيريش إلى قيادة مبادرة دولية، بالتعاون مع الدول الأعضاء والجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، تتضمن الإجراءات السبعة التالية:
- إلزام النظام الإيراني بالوقف الفوري للإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، من خلال إجراءات سياسية وقانونية ودبلوماسية فعالة، وإدراج ضرورة وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
- الاعتراف بإعدامات ثمانينيات القرن الماضي، ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وقتل المتظاهرين في نوفمبر 2019 وفي انتفاضتي 2022 و2026، بوصفها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
- إنشاء الجمعية العامة للأمم المتحدة آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية تتولى التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين والجناة ومحاسبتهم على الجرائم الدولية المرتكبة في إيران.
- إنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، بما في ذلك محاكمتهم أمام المحاكم الوطنية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
- إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن، وإحالة قضايا الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والآمرين بها ومرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المراجع الدولية المختصة.
- ممارسة ضغوط فعالة على النظام للسماح للمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، وبعثة تقصي الحقائق المستقلة، وسائر الآليات والخبراء الدوليين المستقلين، بالوصول من دون عوائق إلى السجون ومراكز الاعتقال والضحايا والشهود.
- دعوة الحكومات في الجمعية العامة واللجنة الثالثة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من أجهزة الأمم المتحدة إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين.
وفي ختام رسالتها، دعت مريم رجوي الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لمواجهة الإفلات من العقاب وحماية السجناء السياسيين والمتظاهرين المعرضين لخطر الإعدام.
كما أرسلت نسخة من الرسالة إلى فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
المصدر: موقع مريم رجوي
- مريم رجوي تدعو غوتيريش إلى مبادرة دولية عاجلة لوقف الإعدامات والمجازر في إيران

- مريم رجوي لطلاب الجامعات في إيران: يجب أن يرحل نظام ولاية الفقيه وأن تحل محله جمهورية ديمقراطية

- مريم رجوي أمام مؤتمر حقوق الإنسان في جنيف: خطة دولية لمحاسبة النظام الإيراني

- مريم رجوي: النظام الحاكم في إيران لا يمثل الشعب الإيراني، بل هو عدوّ الشعب ويهدد السلام والأمن في المنطقة والعالم

- مريم رجوي: مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية

- مريم رجوي: جيل الانتفاضة والثورة يكتب مستقبل إيران بالحرية والديمقراطية


